مثلت أمس الاثنين 11 أيلول المحامية ديالا شحادة بوكالتها عن الصحافية لين الشيخ موسى، وهي محررة في موقع “بيروت توداي” الذي ينشر مساهمات متعددة حول قضايا حقوقية، أمام مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية جرّاء شكوى رفعها ضدّها شخص مشتبه فيه بارتكاب انتهاكات جنسية.
بدأت القضية في نهاية العام 2022 حين نشر موقع “بيروت توداي” شهادة لضحية تقول إنّ “صديقها السابق ورفيقته ارتكبا انتهاكات جنسية بحقها”. وأرفقت شهادتها بصور عن مراسلات بين المشتبه فيهما يستدلّ منها أنهما حصلا على منفعة جنسية منها من دون علمها ورغبتها، ممّا قد يشكّل إحدى أشكال جريمة التحرّش الجنسي وفقًا لقانون التحرّش الجنسي رقم 205/2020 . وقد تناقلت حينها مواقع إلكترونية عدّة شهادتها مع الكشف عن هوية المشتبه فيهما. وعلى أثرها، تلقت الشيخ موسى طلبًا من وكيل المشتبه فيه بحذف المنشور وإلّا سيرفع دعوى ضدّها. فقام موقع “بيروت توداي” بحذف المنشور بعد استشارة الضحية التي أعلمته بأن لا مانع لديها من ذلك.
وقبل أيّام، وخلال تصفّحها مواقع التواصل الاجتماعي، رأت الشيخ موسى تغريدة لشابّة على موقع إكس (تويتر سابقًا) يُشير إلى أنّ المشتبه فيه نفسه فتح حسابًا على تطبيق المواعدة “بامبل”. فأعادت الشيخ موسى نشر التغريدة، مع تعليق يذكّر بالاشتباه فيه بالانتهاكات الجنسية، علمًا أنّ نشاطه على هذا التطبيق قد يشكّل مخاطر على مستخدميه في حال صحّة الشبهات ضدّه. وبعد أيّام وردها من مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية اتصال هاتفي يُفيد بأنّ المحامي العام في جبل لبنان نادر منصور قرّر استدعاءها إلى المكتب للتحقيق بشكوى قدح وذم مقدّمة من المشتبه فيه نفسه.
ولاحقًا حذفت الشيخ موسى إعادة نشرها للتغريدة لأنّ “صاحبة التغريدة الأساسية حوّلت حسابها إلى خاص “برايفيت”، بحسب ما قالت في اتصال مع “المفكرة” ما يعني أنّ التغريدة الأساسية لم تعد قابلة للقراءة، فانتفت جدوى الإبقاء على إعادة النشر” بحسب تعبيرها.
وأمس الإثنين أبلغت المحامية شحادة المكتب أنّ الشيخ موسى غير قادرة على المثول لأسباب صحية، وأبلغتهم أنّها صحافية وأنّها حذفت التغريدة، إلّا أنّ وكيل المشتبه فيه أشار إلى أنّه يفضل نشر الشيخ موسى اعتذارًا، الأمر الذي رفضته شحادة لأنّه يتجاوز ما يقضي به القضاء عرفًا في هذا النوع من القضايا. وعليه، تركت شحادة الموضوع في عهدة المحامي العام الذي من المفترض أنّ يتخذ قرارًا بشأن مسار القضية.
تشير هذه القضية إلى الصعوبات التي تواجهها ضحايا التحرّش الجنسي لكشف هذه الانتهاكات، بحيث غالبًا ما يلجأ المشتبه فيهم إلى مقاضاتهنّ والمتضامنين معهنّ بحجّة المسّ بسمعتهم، في حين يصعب عليهن مقاضاتهم نظرًا إلى صعوبة إثبات الانتهاكات وكلفة التقاضي المرتفعة، وذلك رغم إقرارالقانون رقم 205/2020 لتجريمالتحرّشالجنسي في نهاية العام 2020.
This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.
Strictly Necessary Cookies
Strictly Necessary Cookie should be enabled at all times so that we can save your preferences for cookie settings.
If you disable this cookie, we will not be able to save your preferences. This means that every time you visit this website you will need to enable or disable cookies again.