مسرّة يعرّي في مخالفته عمل المجلس الدستوري: ما تفعلونه هو التخلي عن وظيفة القانون في ضبط “وفاق القوى السياسية”


2014-02-04    |   

مسرّة يعرّي في مخالفته عمل المجلس الدستوري: ما تفعلونه هو التخلي عن وظيفة القانون في ضبط “وفاق القوى السياسية”

أهم ما في الحكم الصادر في 13/5/2013 برد الطعن على قانون تعليق المهل الانتخابية الذي تقدمت به “كتلة النضال الوطني”، هو الرأي المخالف الذي حرّره أحد أعضائه أنطوان مسرّة. وقد تميّز هذا الرأي بوجوب إبطال القانون لعدم دستوريته بطبقتين من التحليل:

– الطبقة الأولى، وهي الأبسط، سعى من خلالها الى إعادة توصيف ما ورد في الأسباب الموجبة لدحض القول بوجود استحالة مادية أو قانونية للالتزام بالمهل الدستورية لإجراء الانتخابات. فـ”لا ذكر في الأسباب الموجبة للقانون المطعون به لظروف استثنائية (ظروف وضعية قاهرة)، بل مجرد “عقبة” استكمال تطبيق أحكام قانون الانتخابات النيابية” وهي عقبة تكمن، كما يتضح من الأسباب الموجبة، في التقاعس في ممارسة صلاحيات تشريعية وإجرائية. بل إن مسرّة ذهب أبعد من ذلك، بحيث

رأى انطلاقاً من ذلك أن التوصيف الفعلي لعبارة “استحالة” (العقبة) هو مجرد “رغبة”. وهذا ما استخلصه من الأسباب الموجبة حيث جاء فيها أن “أغلب القوى السياسية والحزبية والروحية ترغب بوضع قانون انتخابي جديد”. وهذا أيضاً ما عبّر عنه عدد من النواب في الجلسة النيابية لإقرار القانون في 10/4/2013.

– وكان بإمكان مسرّة أن يكتفي بهذا التوصيف للقول بوجوب إبطال القانون لعدم دستوريته ما دام تعليق المهل الدستورية لا يمكن أن يتم في غياب توافر حالة الظروف الاستثنائية، لكنه اختار أن يمضي الى طبقة أعلى في التحليل وكأنه يسعى الى توصيف المعتقدات السياسية التي تسوّغ اتخاذ قانون مماثل، تمهيداً لتقييمها من الناحية الدستورية. وبذلك أدخل مسرّة في العمل الدستوري تحليلاً نادراً للـ”وفاق” اللبناني يمكن اختزاله في أفكار ثلاث:

o “أن القاعدة الدستورية هي الوفاق”، بمعنى أن المحافظة عليها يشكل صوناً لدعائم الوفاق،

o أن الوفاق السياسي يجب أن يخضع للضوابط القانونية التي هي بطبيعتها “قانون سياسي”، وإلا أدى الفصل بين السياسة والقانون الى شريعة غاب. وبهذا المعنى، لا يمكن للقوى السياسية التوافق على خرق مبادئ دستورية،

o أن الوفاق يعني الوفاق من داخل المؤسسات وتالياً من القوى السياسية في السلطتين التشريعية والإجرائية (الوفاق داخل المؤسسات) فيما “إلقاء تبعته الى خارج المؤسسات وخارج ممثلي الشعب قد يهدد احتواء النزاعات سلميًا من خلال المؤسسات وقد يهدد في حالات قصوى الاستقرار ويؤدي الى تعطيل المؤسسات الشرعية ودورها”.

“فلا يجوز لممثلي الشعب الاعتداد بإعطاء “فرصة للقوى السياسية للتوصل لقانون جديد”، كما ورد في الأسباب الموجبة، في حين أنهم هم ممثلو الشعب وليست وكالتهم النيابية وكالة إمرة mandatimpératifتجاه قوى سياسية أو حزبية أو طائفية أو غيرها، مع الإشارة الى أن وكالة الإمرة محظورة في الفقه والاجتهاد البرلماني والدستوري”.

وبذلك، يكون مسرّة قد سعى الى تعرية منطق المجلس الدستوري في رد الطعن، والذي يقوم على محو دوره في ضبط القرارات السياسية، كلما صدرت بالتوافق أو في سياق البحث عن توافق.

نُشر في ملحق العدد الثالث عشر من مجلة المفكرة القانونية

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، مجلة لبنان ، لبنان ، مقالات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية