مرسوم بزيادة غرف مجالس العمل التحكيمية: ماذا على أرض الواقع؟


2014-11-17    |   

مرسوم بزيادة غرف مجالس العمل التحكيمية: ماذا على أرض الواقع؟

بتاريخ 2-10-2014 ، أصدر مجلس الوزراء اللبناني المرسوم رقم 729  القاضي بإستحداث
غرف في مجالس العمل التحكيمية وتحديد عدد بعضها.  وهذا المرسوم ان وضع بالفعل موضع التطبيق على ارض الواقع فسوف يسهم ودون أدنى شك بتحسين وتيرة العمل لدى مجالس العمل التحكيمية، ويسرع الإجراءات فيها فتتمكن من انجاز القضايا ضمن مهل معقولة بعدما بات الحكم في دعوى عمل يستغرق سنوات عدة  على خلفية نقص عدد الغرف المولجة النظر في الدعاوى العالقة أمامها.

بدأ العمل على مشروع زيادة عدد الغرف في مجالس العمل التحكيمية في العام 2010 في عهد وزير العمل بطرس حرب الذي قدم الى مجلس الوزراء مشروع تعديل قانون العمل، على نحو اصبح ينسجم مع اتفاقيات العمل الدولية التي وقعها لبنان، وكانت الفكرة وليدة الضغط الذي تشكله الأعداد الهائلة من الدعاوى في مجالس العمل التحكيمية . وفي هذا السياق يتحدث المدير العام لوزارة العمل يوسف نعوس قائلاً في بيروت لدينا أربعة مجالس عمل وفي جبل لبنان هناك ثلاثة مجالس وهي عاجزة وحدها عن النظر بكافة انواع  دعاوى العمل ، اذ قد تأخذ المسألة سنوات.  فبحسب المادة 50 من قانون العمل، يجب أن تنتهي دعوى العمل خلال ثلاثة اشهر ولكنها في الوضع الحالي قد تمتد لتصل الى نحو التسع سنوات فترخي خلفها تبعات عدة. ويوضح نعوس على سبيل المثال أن لدى  وزارة العمل دعاوى تعود الى العام 2005 فإن  كان عمر المدعي  خمسين عاماً  اصبح اليوم بعمر الـ59  ولم تنته الدعوى بعد  وربما قد يتقاعد دون ان يصل الى نتيجة. وفي حال كان يطالب بتصحيح أجره او أوضاعه الوظيفية، فإنه يصبح من الصعب عليه ان يصحح تعويض نهاية الخدمة لديه لأن مجلس العمل التحكيمي لم يبت بموضوعه من قبل. من هنا تقرر زيادة عدد غرف مجالس العمل التحكيمي وذلك لتحقيق السرعة في البت بالدعاوى، فتقرر زيادة غرفة في مجلس العمل التحكيمي في بيروت، غرفتين في مجلس العمل التحكيمي في جبل لبنان، وغرفة في مجلس العمل التحكيمي في لبنان الشمالي، كما يحدد عدد الغرف في مجلس العمل التحكيمي التابع لمحافظتي عكار وبعلبك الهرمل بغرفة واحدة لكل واحدة منهما."

كما تابع نعوس:" كما هناك مشروع لزيادة تعويضات مفوضي الحكومة وأعضاء ورؤساء المجالس حتى يصبح هناك عدد اكبر من الجلسات فعوضا عن ان يكون لدينا أربع جلسات في الشهر يصبح لدينا خمس جلسات مما  يسرّع انجاز المعاملات".

قبل اعداد مشروع زيادة عدد غرف المجالس التحكيمية، قامت وزارة العمل بدراسة أظهرت آلاف الدعاوى المتأخرة في جبل لبنان بسبب وجود ثلاث غرف فقط للنظر في الدعاوى.  وعن ذلك قال:" قامت وزارة العمل بالدراسة على اعتبار انها الجهة المعنية بتلقي الشكاوى بعدم البت  بالدعاوى وقد وجهت العديد منها  من قبل الاتحاد العمالي العام وباقي الاتحادات والنقابات، لاسيما  في عهد  وزير العمل شربل نحاس، وبطرس حرب حيث لم يصدر قرار بتعيين اعضاء مجلس العمل التحكيمي. وقد أدى ذلك الى تكديس الدعاوى اكثر فأكثر،لا سيما وان الجلسات تمتد من اسبوع لاسبوع ما يعني انه بين الدعوى والأخرى هناك على الاقل  ثلاثة اشهر لتذهب بعدها للدراسة من قبل مفوض الحكومة ليرى ان كان هناك من  تعديل عليها او يصير فيها استجواب مما يؤدي حكماً الى مرور فترة زمنية طويلة. من هنا كانت العودة الى وزارة العدل حيث تم التباحث في الوضع العام الى ان توصلنا الى حل يقوم على اعداد مرسوم بزيادة عدد غرف المجالس".

لم يقدم المدير العام لوزارة العمل أرقاماً دقيقة حول عدد الشكاوى المكدسة في جوارير مجالس العمل التحكيمية ولكنه جزم بأنها بالآلاف معتبراً ان السبب الرئيس لهذه المشكلة يعود الى خلل في المادة 50 من قانون العمل وقال:" هناك تراكم سنوي لعدد الدعاوى التي منها ما يعود للعام 2004 و 2005 و 2006 وهذا نتيجة للخلل الحاصل في المادة 50 من قانون العمل. وهذا الخلل يتركز  في دورنا كوزارة التي تنظر بالشكوى وديا من دون أن يكون لها  ان تبدي رأياً فيها أما مجلس العمل التحكيمي فهو السلطة القضائية".

تابع:"نحن طرحنا في مشروع تعديل قانون العمل في ايام الوزير حرب ان يكون هناك الزامية للوساطة الفردية، بحيث يكون أي عامل ملزما بالتقدم الى وزارة العمل بطلب وساطة فردية قبل ان يشتكي على صاحب العمل فيتم اختيار الوسيط من داخل الوزارة او من خارجها. وعلى ضوء ذلك، يقوم الوسيط  بالتحقيقات اللازمة وينظر الى المعطيات ويقترح الحل.  فإما تنجح الوساطة واما يتحول الخلاف الى مجلس العمل التحكيمي. وتابع نعوس معلقا على التغيرات الحكومية: "كل وزير يستلم حقيبة وزارة العمل، يحاول ان يضيف رؤية جديدة على مشروع تعديل قانون العمل. ولا يكاد هذا المشروع يصل الى مجلس الوزراء، حتى تكون قد تغيرت  الحكومة  فيعود المشروع الى الوزير الجديد وهكذا دواليك. هناك في قانون العمل كثير من النقاط غير الواردة مثال العمل الجزئي ، والعمل المؤقت وعمل الورش، وغيرها من الامور التي تحتاج الى اصلاح وتعديل". وأضاف نعوس: :لبنان صادق على نحو 51 اتفاقية عمل دولية وعلى 9 اتفاقيات عمل عربية. عندما يصادق لبنان على اتفاقيات وينضم اليها معنى ذلك انه يلتزم بتعديل التشريعات لتصبح على توافق معها. ان مشروع قانون العمل الجديد من المفروض ان يتفق مع اغلب الاتفاقيات الدولية سواء اصادق عليها او لم يصادق عليها لبنان."

ولدى سؤاله عن الوقت الذي ستباشر فيه الغرف الجديدة العمل، أجاب نعوس الى أن ذلك يفترض أن تقوم وزارة العدل بتعيين قضاة من الدرجة الحادية عشرة وما فوق ليترأسوا هذه الغرف. وأوضح في هذا الصدد أن وزارة العمل قامت بواجبها في هذا السياق على اكمل وجه، مردفا أنه "يجب ان نرى ان كان لدى وزارة العدل مجال  لتأمين هذه المجالس وان كانت قصور العدل تستوعب هذه المجالس، وبكل الأحوال  يجب ان نعطي وزارة العدل مهلة شهر او شهرين ليأتي الرد". ويسجل أن تعيين القضاة في الغرف المنشأة يحصل من خلال اصدار مرسوم تشكيلات قضائية جزئية، وهو أمر غالبا ما بدا مستعصيا جدا بفعل تسييس وتطييف هذا النوع من التعيينات. كما يسجل أن تعيين هؤلاء ليس كافيا بحد ذاته لاطلاق عمل هذه الغرف. فبعد ذلك، يتعين على وزارة العمل اقتراح أسماء ممثلين عن العمل وأصحاب العمل كمستشارين للقضاة في هذه الغرف، ليتم تعيين هؤلاء بموجب مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء. وهو أمر بدا أيضا مستعصيا جدا بحيث ادى الاختلاف على أسماء هؤلاء في مرات عدة (2011-2012) الى تعطيل مجالس العمل التحكيمية برمتها. 

انشر المقال

متوفر من خلال:

حقوق العمال والنقابات ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية