مرافعة في قضية تهريب الكبتاغون: أي وزن لإفادة السلطات السعودية في محاكمة “الأمير”؟


2019-01-11    |   

مرافعة في قضية تهريب الكبتاغون: أي وزن لإفادة السلطات السعودية في محاكمة “الأمير”؟

كانت الساعة تشير إلى الثانية ظهراً حين بدأت جلسة المرافعة في قضية تهريب نحو طنين من حبوب الكبتاغون أمام محكمة الجنايات برئاسة القاضي عبد الرحيم حمود بتاريخ 9 كانون الثاني 2019. في جلسة هادئة تخللها “البروتوكول” المعتمد نفسه في التعامل مع المتهم الأمير السعودي عبد المحسن بن وليد آل سعود، من ناحية اهتمامه بمظهره، وضمان دخوله إلى قفص الاتهام بعد خروج كافة الموقوفين والمتقاضين من القاعة، ومواكبته بعناصر أمنية ملثمة تابعة للشرطة القضائية، تم خلالها الإنتهاء من المرافعة وتعيين موعد الحكم في 13 آذار 2019.

جلسة المرافعة ما كانت لتكتمل لولا إيجاب النيابة العامة على مضمون الكتاب الصادر عن وزارة الخارجية السعودية، عبر القنصلية اللبنانية محالاً إلى وزارة العدل في لبنان، الذي أنكرت فيه الخارجية السعودية وجود علاقة عمل تجمع يحيى الشمري بشقيق الأمير، وهو الأمير عبد العزيز بن وليد بن عبد المحسن آل سعود. ففي جلسة سابقة، أبرز وكيل الشمري المحامي عماد السبع بطاقة عمل تعود ليحيى الشمري، بهدف إثبات عمل الأخير في مكتب شقيق الأمير. وأراد السبع من خلال ذلك إثبات أن الشمري يخضع لإرادة الأمير، وهو مجرد موظف “عبد مأمور”، وقد قام بعملية نقل الكبتاغون تنفيذاً لأوامره. حينها أرسلت المحكمة بطلب للتأكد من صحة البطاقة، رغم تحفظ السبع لجهة أن الجهات السعودية سوف تنحاز لصالح الأمير. وبالفعل، بحسب الكتاب الذي قرأه القاضي حمود تبين أن السلطات السعودية تواصلت مع شقيق الأمير لتبيان صحة بطاقة العمل، فأجاب بنفي أي علاقة تربطه مع الشمري.

أمام ذلك، طلب ممثل النيابة العامة مهلة عشر دقائق لقراءة مضمون الكتاب، فأجاب بأنه لا يوجد لديه تعليق عليه. فرد عليه القاضي حمود بأنه يحتاج إلى جواب يحدد الأخذ بمضمون الكتاب من عدمه، لأن التوجه إلى المرافعة معلق على رأي النيابة العامة. فبدا التردد على ممثل النيابة العامة، وانتهى إلى القول بأنه لا يحبذ تأجيل المرافعة لانتظار جوابه. فأعاد وقرر “الأخذ بمضمون الكتاب كونه صادرا عن سلطة رسمية”، مردفاً قراراه بعبارة “في المرحلة الراهنة”. وفي حين أن جواب ممثل النيابة العامة يحمل في طياته احتمال التراجع عن ذاك القرار كونه أصر على أن جوابه يتعلق بالمرحلة الراهنة، فإن المحامي السبع طالب بإهمال الكتاب واتهم السلطات السعودية بالانحياز المقصود لصالح الأمير. واعتبر السبع أن الكتاب استند على إنكار شقيق الأمير علاقته بالشمري، وهو أمر من الطبيعي أن يقوم به لتبرئة شقيقه. ومن ناحيته، طلب المحامي مندو الأخذ بمضمون الكتاب.

وتقدم السبع بمرافعة خطية طلب فيها كف التعقبات بحق موكله يحيى الشمري، وإعفاءه من الجرائم المنصوص عنها في المادتين 125 و126 من قانون المخدرات. وذلك، لانتفاء المسؤولية الجرمية، وانتقاص إرادته بسبب جهل الشمري بطبيعة المواد التي عمل على نقلها، وإلا لغياب الدليل ولعدم كفايته. من ناحيته ألقى مندو مرافعة شفهية، ركز فيها على التناقضات التي حصلت في إفادات يحيى الشمري، بين التحقيقات الأولية حين قال بأنه يعمل لدى الأمير، ثم نفيه الأمر أمام قاضي التحقيق ومن ثم إعادة التأكيد على أن عملية نقل الكبتاغون تمت بأمر من الأمير أمام محكمة الجنايات. ومن جهة أخرى، شدد مندو على أن إفادة الأمير السعودي لم يتغير شيء في مضمونها خلال مرحلة التحقيق. واعتبر أن إفادات الشهود وداتا الاتصالات وكاميرات المراقبة تثبت عدم صلة الأمير بعملية تهريب الكبتاغون. بالإضافة إلى أن علاقته بيحيى الشمري هي علاقة سطحية: فالأمير سمح له بالسفر معه إلى السعودية، وأنه لم يعلم بطبيعة المواد المحملة في الصناديق إلا عندما جرى توقيفه في المطار. واعتبر مندو أن الوقائع تُثبت تواصل الشمري مع جميع المتهمين في هذه القضية، ومع خالد الحارثي، وهو مرافق الأمير وهو مسجون في السعودية، الذي غادر الأراضي اللبنانية قبل ليلة من الحادثة بشكل مقصود، وذلك بهدف تدبير عملية استلام الصناديق في مطار حائر في السعودية.

وشدد مندو على أن الشمري قام بالاتفاق مع خالد الحارثي، لأجل نقل الكبتاغون واستغلال اسم الأمير للتلطي خلفه. وأنكر مندو ما ورد في قرار الهيئة الاتهامية أنه لا يمكن للأمير ألا يعلم بأنه يتم نقل حبوب الكبتاغون على طائرته، واعتبر أن ما خلصت إليه المضبطة الاتهامية ليس سوى استنتاج أي لا يمكن اعتباره دليلا على تورط الأمير. فطلب مندو كف التعقبات عن الأمير لانتفاء العناصر الجرمية وإعلان براءة موكله لعدم كفاية الدليل، واستطراداً، طلب اعتبار الجرم تدخلاً كون العملية لم تتعدّ المحاولة، وعطفها على أحكام التدخل في المادة 126 من قانون المخدرات والاكتفاء بمدة توقيفه. كذا، وطلب منحه أوسع الأسباب التخفيفية لجرم تعاطي المخدرات.

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، محاكمة عادلة وتعذيب ، لبنان



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية