محمية جزر النخيل، هذا الكنز المنسي


2014-10-02    |   

محمية جزر النخيل، هذا الكنز المنسي

بتاريخ 9 -3- 1992، صدر عن مجلس النواب القانون رقم 121 القاضي بتحويل جزر النخل الى محمية طبيعية وهي تضم ثلاثة جزر تعرف أيضاً بإسم جزيرة الأرانب والرامكين أو الفنار كونها تحتوي على فنار مهمته أن يرشد السفن في الليل، والسننة التي سميت بهذا الإسم لكون قمة الصخور الموجودة فيها تبدو مروّسة كالأسنان.  ويوجد قبالة  طرابلس  نحو 14 جزيرة منها الرميلة، والعشاق، وعبدالوهاب، والمقطوعة. ولكن  من بين كل هذه الجزر اختيرت هذه الجزر الثلاث وحدها، لتكون محمية طبيعية مثلها مثل العديد من المحميات الموجودة في لبنان مع فارق أنها الوحيدة المتواجدة في عمق البحر.
 
وقيمة هذه الجزر لا تقف عند ما تشعر به أمام لوحةٍ فنيةٍ من صنع الطبيعة، بل أيضاً في كونها تبقى متجددة على نحو مستقل. فهي  تتمع بنظام بيئي فريد من نوعه يعرف بـ"ايكو سيستام"  يعيش لوحده وينظم نفسه بنفسه وتشكل العوامل المناخية والجيولوجية والبرية المكونات التي تخلق لها هذا النظام.  وتبعد كبرى هذه الجزر مسافة  5.5 كلم عن الشاطئ اللبناني،ويتعين على الراغب بزيارتها أن يستقل أحد قوارب الصيادين الرابضة على شاطئ الميناء.
 
جزر النخل
ولهذه الجزر تاريخٌ هو تاريخ حافلٌ بالروايات التي تمتد الى آلاف السنين، تشهد عليه الآثار  التي نجدها محفورة في أرجائها. التي تتواجد فيها.  
وعن تكوين جزر النخيل، يتحدث الباحث في الجيولوجيا في الجامعة الأميركية في بيروت، عطا إلياس قائلا:" نحن في منطقة تكونت بفعل العوامل الجيولوجية والطبيعية  بفعل صخور خرجت من قعر البحر، وهذا هو حال جبل لبنان و جزر النخل، التي  ارتفعت من القعر وتحولت الى يابسة بدليل انه ان قمنا بتحطيم صخرة في أعلى قمة في جبال لبنان كالقرنة السوداء فبإمكاننا ان نعثر بداخلها على بقايا حيوانات بحرية وأصداف، وهذا يشير الى ان هذه الجبال اتت بفعل الهزات". 
 
" ان الجزر الثلاث للمحمية تشكل وحدة جيولوجية مع فارق وحيد يكمن في مساحة كل واحدة منها.
جزيرة الارانب هي الاكبر بينها وهذا ما يجعل لديها جهة شمالية شرقية واضحة جداً حيث يوجد شاطئ الرمال وهي مواجهة لطرابلس والجهة الجنوبية الغربية وهي مفتوحة على البحر وتتلقى الهواء العاصف والأمواج العاتية وكما نعرف اننا في منطقة من البحر المتوسط الهواء الأساس هو الجنوبي الغربي الذي يحمل معه أكثر الامواج. وهناك أيضا بعض الأمواج التي تاتي من الشمال وناحية تركيا حيث يأتي الهواء الصاقع من والعواصف ولكن ليس على نحو دائم. ويومياً لدينا هواء جنوبي غربي. من أجل ذلك فإن الجهة الغربية للجزيرة تتعرض الى ضرب الامواج وبالتالي لا يمكن بقاء الرمال عليها لوقت طويل فالموج يقذف به الى المنطقة الشمالية الشرقية من الجزيرة. ومن أجل ذلك نجد ان الجهة الشمالية فيها رمال والجهة الثانية صخر.
 
أما جزيرة السننة فهي  صغيرة جداً ولكن بالامكان رؤية ان الرمال عليها موجودة من ناحية طرابلس لانها المنطقة الهادئة نسبياً حيث لا يوجد الكثير من الأمواج والتيارات البحرية  بينما من الجهة الاخرى فان الصخر يتعرض لعوامل التعرية بقوة بفعل الأموج.
 
بينما الرامكين شكلها متواطل وتقع شرق غرب وهي مفتوحة على نحو لا يمكن للصخور الاحتماء به وان تجمع بداخلها الرمال الا من ناحية الشرق من اجل ذلك يخيل الينا انها تتعرض للتآكل لانه لا يوجد مكان ترسوعليه الرمال. اما السبب وراء صمودها الى الآن فيعود الى كونها ترتفع كل الف سنة الى الأعلى وبالتالي تتجدد صخورها في قعر البحر وهذا الامر يسهم في ابقائها ظاهرة على سطح المياه".
 
وختم  قائلا:" يعد شاطئ هذه الجزر آخر معلم طبيعي بالإمكان الاستفادة منه كحقل للدراسة الجيولوجية للصخور وطبقات الأرض وغيرها من الابحاث العلمية. من هنا يجب تفعيل المحافظة على هذا المعلم الطبيعي كما هو وعدم المساس به".     
 
ومن ضمن الإكتشافات على جزيرة الأرانب بقايا فخار يتفاوت عمرها بين الألف والخمسة آلاف سنة، فضلاً عن بقايا كنيسة تعود للعام 1224إضافة الى بعض المقابر.  
 
وبالعودة الى التاريخ القريب، فإنه عندما إحتل الفرنسيون لبنان بنوا قواعد لهم على جزيرة الرمكين ومازالت بعض آثارها موجودة، لاسيما المدفعية التي وضعوها لكي يقصفوا من يحاول الاقتراب من المدينة. وأرادت فرنسا إعادة ترميم الآثار الموجدة على الجزيرة والتي تعدّ ذكرى لها ولكن الى الآن لم تقم بأي خطوة في هذا المجال.
 
وخلال الحرب الأهلية عندما دخل الفلسطينيون الى المدينة كانت هناك مجموعة فلسطينية قادمة من تونس عبر البحر فجعلوا جزر النخيل محطة لهم لكن إسرائيل عرفت بهم فقامت بقصفها في العام 1984 . وفي العام 1986وإبان دخول الردع السوري الى لبنان جعلوا منها محطة مؤقتة لهم.
 
يحصر الدكتور عبد الرحمن انوس أفكاره ليخرج من مخزون الذكريات كل ما تحفظه الذاكرة عن الميناء وجزر النخل ويقول: :" لكل جزيرة روايتها، فجزيرة عبد الوهاب، كانت تعرف فيما مضى بجزيرة البقر حيث كانت تنقل الأبقار إليها قبل ان يتم ترحيلها بالبواخر او جزيرة الكلاب لان الرجل الذي كان اسمه عبدالوهاب كان لديه كلاب تقوم بحراسة الأبقار وقد سميت الجزيرة بإسمه. لكن هناك رواية قرأتها تقول بأنه كانت هذه الجزيرة تدعى بجزيرة Saint Thomas وكانت توجد فيها كنيسة ولكن العثمانيون أغاروا عليها بالأحصنة وقتلوا كل من يسكن عليها حتى ان الجثث المضرجة بالدماء ظلت تطفو في البحر لعدة أيام قبل ان يعملوا على سحبها.
 
ومن الجزر يوجد جزيرة البلان التي يوجد على أرضها شوك البلان وأنواع من الأعشاب التي يستخدمها أهالي الميناء في صنع السلطة، اذا يقومون بقطفها وكبسها مع الماء والملح في اوعية ويأكلونها على مدار السنة. وهذه عادة خاصة في اهالي الميناء دون سواهم.
 
جزيرة طوروس التي يأتي منها هواء قادم من جزيرة طوروس ويسمى الهواء الطوروسي لأنه يكون قاسيا وشديد البرودة ويحمل معه العواصف والأمواج العالية جداً، لكن بكل الاحوال تبقة محمية جزر النخل هي الأجمل والتي ربما تعجز الكلمات عن وصف جمالها".
 
اما ميزة الرمكين فهي تحوي مغاور الصخور والوديان الموجدة في أعماقها وهي تتمتع بحياة بيئية جميلة جداً وفي الخلف يوجد صخور عالية كنّا في الزمانات نقيم المباريات عليها فكنا نجمع بعضنا البعض ونتبارى من يستطيع الشك من الأعلى". 
 
محميات، ولكن..
على الرغم من غناها التاريخي والبيولوجي البيئي والحيواني، إلاّ إن هذه الجزر  تبقى مغمورة مقارنة بباقي المحميات الموجودة في لبنان كمحمية إهدن، والباروك، وأرز الشوف، وشاطئ صور ….
 
ولإختيار هذه الجزر كمحميات أسباب موجبة يشرحها الدكتور جلال حلواني مسؤول العلاقات العامة في إدارة محمية جزر النخل وممثل بلدية طرابلس فيها فيقول:"ان الهدف الرئيسي علمي بحت اذ تتميز جزر النخل بالتنوع البيولوجي بشقيه النباتي والحيواني. فعلى صعيد الحيوانات لدينا السلاحف البحرية وهناك نوعان منها داخل المحمية "السلحفاة ضخمة الرأس" و السلحفاة الخضراء"، ومن الواجب حمايتها لأنها مهددة بالانقراض. والسلاحف البحرية لديها نظامها الخاص حيث تضع بيوضها في شهر أيار لتفقص بحدود شهر آب وهي تحفر في الرمال لتخبئهم ثم تخرج  في الليل لتطمئن عليهم وعندما يفقسون يبدأ السباق مع الموت إذ هناك طيور تعرف بهم وتسارع لأكلهم  ومن أصل 50 سلحفاة قد يتبقى نحو 10 فقط على قيد الحياة.
 
ويضاف الى الطيور مشكلة بعض الجهلة من الناس الذين لا يعرفون أهمية العلم، ولا يفكرون  بأن هذه السلاحف معرضة للإنقراض فيقومون بسرقة البيض ليأكلوه.  ومن ميزات السلاحف البحرية أنها لا تبيض إلا في المكان الذي ولدت فيه، ومن أجل ذلك هناك برنامج علمي دولي تشرف عليه الامم المتحدة لحماية السلاحف البحرية لا سيما في البحر المتوسط ".
 
وإضافة الى السلاحف هناك الطيور حيث تضم المحمية نحو 150 نوع من الطيور موزعة على ثلاثة أقسام، المعشعشة، والموسمية والمهاجرة والبعض منها مهدد بالإنقراض لذا من الواجب المحافظة عليها. فضلاً عن وجود ما لا يقل عن 708 نوع من الأسماك التي بالإمكان القول بأنها تعيش في أنقى المياه الموجودة في لبنان ونحن قد رسمنا حزاماً حول المحمية حيث يمنع الصيد بكافة أنواعه ضمن إطار، خمسمائة متر من محيط المحمية تحت طائلة الملاحقة ودفع الغرامات المالية وحجز مركب الصياد".
 
لكن وعلى الرغم من فرض القوانين ولائحة الممنوعات في المحمية إلا أن الامر لا يخلو من الخروقات من أناس تعتبر نفسها "فوق القانون"، ولا يوجد من يردعها. فبحسب القانون يجب ان يدير المحمية لجنة من المتطوعين، تعينهم وزارة البيئة على ان تتمثل، ببلديتي طرابلس والميناء فضلاً عن المهتمين بالشؤون العلمية والأكاديمية والبيئية كالجمعيات. وتنحصر مهمة اللجنة بتأمين الحماية منعا للتدعيات والعبث ومتابعة التنوع البيولوجي، وقد كان هناك مثل هذا الفريق إلاّ ان شحّ المال لم يترك للمحمية سوى اثنين من الجوالين او "الرنجر" الذين يتولون عملية المراقبة والسعي الى إبقائها نظيفة. ولكن يأتيك أناس مدعومون من "الزعيم" وعندها تسقط القوانين أمامهم. وبسبب الإفتقار الى المال اللازم حتى "الرنجر" من الممكن أن يستقيلوا في أية لحظة اذ إنه مرت سنتان دون أن يقبضوا فلساً واحداً من راتبهم.
 
وربما تعود الصعوبة في تأمين الحاجات المادية اللازمة، الى كون القانون حدد مصادر التمويل المسموح الإعتماد عليها لتغطية نفقات المحمية وهي، المصدر الحكومي والذي يتمثل بمساهمة وزارة البيئة والتي تقدر بنحو الـ60  مليون ليرة سنويا وهو مبلغ ضئيل أمام متطلبات وحاجات المشرفين على المحمية من جهة وهو مرتبط بإقرار موازنة الحكومة من جهة أخرى. كذلك فإن لبلديتي طرابلس والميناء دور في الإسهام في التمويل ولكن هذا الأمر مقرون في كثير من الأحيان بمزاجية أعضاء المجالس البلدية من جهة ومدى تقديرهم لأهمية الجزيرة من جهة أخرى.

فضلاً عن مساهمات المجتمع المدني الغائب حتى إشعارٍ آخر. أما الحظ الكبير فيكون عندما تأتي منظمة من الخارج كالـundp وتريد ان تجري أبحاثاً فتتكفل بكامل نفقات الباحثين والمشرفين.
 

وعن هذا الموضوع يقول حلواني: "إذا أراد المرء زيارة باقي المحميات يدفع رسم دخول. اما المحمية لدينا فمفتوحة امام الزوار مجاناً لمدة ثلاثة اشهر الا فيما خلا المهمات العلمية والامنية. ومعدل الذين يزورون المحمية يوميا هو 50 شخص يأتون من مختلف المناطق، اما نهار الاحد فيتراوح عدد الزوار بين ال 500 والالف وهذا العدد يخلق لدينا مشكلة كبيرة اذ يصعب ضبطه باثنين رنجر. وإذا أردنا أن نأخذ رسم دخول أسوة بباقي المحميات علينا أن نحصل على موافقة من قبل وزارة المالية، وهذا لا يعني بان من يديرون باقي المحميات حاصلون على الإذن اللازم وإنما نجدهم يلتفون على القانون بحجة أنهم يأخذون  تبرعات للجمعيات ولكن في الحقيقة تكون هذه التبرعات إلزامية وإلا لن تتمكن من الدخول إلى المحمية". 
 
تابع:"ان الناس هنا او على صعيد لبنان لا يقدرون الثروة البيئية الهامة للمحمية وأبسط مثال انه يوم عيّن الرئيس نجيب ميقاتي وزيراً للأشغال العامة والنقل قمنا بإصطحابه الى جزيرة النخل ليراها فأعجب بها وقال انه من الجميل تشييد فندق عليها، فيما المطلب تأمين الحماية لها. وبكل الأحوال من الصعب القيام بمشروع مماثل لعدة أسباب منها ما يتعلق بحالة الطقس ومنها أن لبنان قد وقع على اتفاقية حماية التنوع البيولوجي وبالتالي لا يمكن ان يخرج منها ومنها اتفاقية "رامسار" لحماية التنوع البيولوجي واتفاقية ""BIRD LIFE التي تختص بالطيور واتفاقية "المدبان MEDPAN" التي تتعلق بكافة المحميات على صعيد البحر المتوسط".
 
أنا إبن الجزيرة، بهذا التعبير يبدأ عصام الصيداوي حديثه عن محمية جزر النخيل التي له فيها ذكريات لا تنسى واهمها ان أحد أولاده ولد في جزيرة الأرانب إبان الحرب الأهلية.  عصام أحد الجوالين أو "الرانجر" المولجين بحماية الجزيرة والحفاظ على نظافتها ومراقبة التغيرات البيولوجية، البيئية والحيوانية التي قد تطرأ عليها، وعن كل هذه الامور يتحدث قائلاً :"عندما دخل ابو عمار الى البلد وتم قصف الميناء كانت زوجتي حاملا وتشرف على الولادة فوضعتها والداية في المركب واتجهت نحو الجزيرة حيث ولد ابني "نوري. " ومن أجل ذلك أنا وعلى الرغم من أنه قد مرت سنتان من دون قبض  أي معاش، فأنا على إستعداد للدفاع عن كل حبة تراب منها". 
 
ويتابع قائلاً:"تفتح الجزر أمام الزوار لمدة ثلاثة اشهر، تموز وآب وايلول، حيث بإمكانهم السباحة والتمتع بالمناطق المسموح بها على الجزيرة قدر ما يشاؤون، علما أنه بإمكاني أن أطلب منهم المغادرة قبل ساعة من موعد المغيب. أما الطلاب الجامعيون والعلماء  فبإمكانهم زيارة الجزر على مدار السنة ان كان الطقس مناسبا طالما لديهم تصريح رسمي من محمية جزر النخل التي تقوم بإعلام مخابرات الجيش بمجيئهم وذلك لدواع أمنية لا أكثر.  وخلال الأشهر الباقية من السنة يرتكز نطاق عملي على مراقبة التعديات وأهمها الصيد في المناطق المحظورة على الصيادين وخاصة أولئك الذين يستخدمون الديناميت في صيدهم وقد قمت مراراً بالتبليغ عن المخالفين وتم تغريم البعض وحجز مركب البعض الآخر".
 
أضاف:"ان السبب الذي يحول دون تمتع جزيرة الأرانب بالشهرة الكافية أسوة بغيرها من المحميات يعود الى كونه بالإمكان زيارة باقي المحميات دائماُ فيما ترتبط زيارة الجزر بالطقس والوضع الأمني للبلد. وبكل الأحوال فإن الصيادين في الميناء يعرفون قيمة المحمية بسبب الغرامات والضبوطات التي يحصلون عليها في حال أخلّوا بالقوانين. لكننا، نواجه، اليوم،  خطراً أقوى من إستخدام "الديناميت" يتمثل بـ"بارودة الصيد"، لأنه في الليل عندما يضاء المصباح او projector  ويدار الى البحر يتوقف السمك عن الحراك وعندها يصبح من السهل التقاطه ولكن مشكلة بارودة الصيد انه لا يمكن استخدامها الا عندما تكون السمكة حاملا وبالتالي فإن قتلها سيؤدي  مع الوقت الى تدمير الحياة البحرية في المنطقة". 
الرحلة الى الجزيرة 
 
تفتح جزيرة النخل أمام الناس من جميع الطبقات الإجتماعية والإنتماءات الطائفية والمذهبية، وبإمكان الزوار أن يسبحوا ويتمتعوا برمال الشاطئ التي أثبتت الدراسات بأنها من أهم الرمال في البحر المتوسط والتي بإمكانها المساعدة في التخفيف من آلام المفاصل، ولكن يمنع عليهم الصيد والقيام بحفلات الشواء وإثارة الصخب وإزعاج الآخرين. 
 
بدأ عصام صيداوي العمل كـ"رانجر" في المحمية منذ العام 1997. وحينها كان عمله يقوم على المشاركة بنزع الألغام وعن ذلك قال:"عندما قدم الفسلطينيون الى الجزيرة وقامت إسرائيل بقصفهم، خلفوا وراءهم أسلحة وعتادا بالإضافة الى القنابل العنقودية التي كانت القتها إسرائيل وقد راح ضحيتها العديد من الناس. لذا فقد عملنا على ازالة القنابل العنقودية منذ العام 1997 الى العام 2001 وإزالتها قبل ان تتحول  الى محمية طبيعية وتفتح أبوابها أمام للزوار".
 
كي تصل الى محمية جزر النخل أنت بحاجة الى مركب، وعلى إمتداد الكورنيش البحري هناك نحو 24 واحد حاضر ليقلك، مقابل كلفة متعارف عليها بين أصحاب المراكب، تبدأ بثلاثة آلاف ليرة الى الجزر القريبة التي لا تدخل ضمن نطاق المحمية، والخمسة آلاف الى العشرة آلاف بالنسبة لجزر النخل على انه لكي تدفع هذا المبلغ الذي يعد زهيداً نوعاً ما عليك إنتظار أن يجمع صاحب المركب 100 ألف ليرة من الراكبين قبل الإنطلاق أما إن أردت أن تستقل المركب وحدك او برفقة الأصحاب فتخرج الأسعار عن ماهو متعارف عليه لتصل الى حدود المئة دولار أميركي.
 
منذ حوالي الـ38 عاماً يعمل ناصر سرحان وعائلته في نقل الركاب الى الجزر. وبالنسبة إليه فإنه عندما تطأ قدماه أرض الجزيرة يصبح في عالم آخر. "أنا أعمل في الصيف على المركب وفي الشتاء أصطاد السمك وهذه الطريقة الوحيدة التي أعيش من خلالها أنا وعائلتي. في اليوم نستقبل ما بين الـ 50 الى المئتي راكب ولكن عندما يهب الهواء وترتفع الامواج يتوقف عملنا. نحن نحدد الأسعار مع العلم انه بشكل عام هناك سعر متعارف عليه وذلك تقديراً للوضع الإقتصادي للناس علماً انه يترتب علينا الكثير من النفقات التي ندفعها  ومنها صيانة المركب والتي تكلف سنوياً نحو مليون ليرة لا يسهم في ثمنها احد من الجهات المعنية في الدولة".  
 
أهل الميناء والجزيرة
وعن  الجزيرةوعلاقة أهل الميناء بها،  يتحدث خالد عزّ قائلاً:" أجمل مافي الجزيرة أنه يؤمها الناس من كافة الطبقات الإجتماعية لاسيما الفقراء الذين ليس بإمكانهم إرتياد المسابح. بالنسبة لي هي أروع جزيرة في العالم. وفي حين تسعى الدول لإقامة جزر صناعية نجد أنه لدينا كنزٌ طبيعيٌّ ولكن مع الأسف تبقى مهملة".  
 
على الرغم من أنه تخطى العقد الثالث من عمره إلاّ أنه لا يزال داني واكيم يذكر أنه في في طفولته نسي ألعابه على الجزيرة فعاد باكياً وعن الجزيرة والذكريات يقول:"
 
كنت في السابعة من عمري حين نسيت دلو البحر والرفش على الجزيرة وعدت وصرت أبكي مطولاً وأصابتني الكآبة الى ان إشترى لي أهلي ألعاباً جديدة. ان جزر النخيل هي الاروع في العالم. ولا يوجد شخص من الميناء لا يعرفها فهذا تقليد تتوارثه الأجيال وابن الميناء مثل السمك ان خرج من البحر يموت".
 
لمحمية جزر النخل أهمية كبيرة لدى براق دباس، ليس لأنه ابن الميناء وحسب وانما لان لديه ذكريات لا تنسى فيها ناهيك عن كونه يدرك مدى قيمتها العلمية، وعن الجزر يقول:" اذا  أردت أن أصف جزر النخيل بإمكاني القول بانها أروع ما يوجد في الميناء كما ان كونها محمية طبيعية تحدد زيارتها بأشهر محددة هي بحد ذاتها أسباب تحفز المرء على زيارتها . وهي من بين كل الجزر التي يوجد عليها رمل أبيض ناعم ربما  لا يمكن ان نجده على إمتداد الشاطئ اللبناني يصلح للسباحة كذلك فإنها تمتاز عن باقي الجزر بأن السير داخل المياه بتم بشكل تدريجي وتحتاج بين 75 و100 متر قبل أن تصل الى العمق، ما يعني انه حتى الذي لا يستطيع السباحة جيدا بإمكانه أن يسبح فيها على عكس باقي الجزر التي تحتاج السباحة فيها أشخاص يجيدون السباحة.
 
إني أرتاد الجزيرة منذ عمر الخمس سنوات، كان لدى عمي فلوكة وكنت اركب أنا وأبناء عمي فيها ويصحبنا الى هناك حيث يصطاد هو في جزر الرامكين بينما يتركنا على جزيرة النخيل حيث نمضي الوقت في السباحة. بينما نجد العديد من الأشخاص الذين يقومون بالـpicnic، وحفلات الشواء فشاطئ النخيل جاهز لأي مشروع عائلي او غيره والسعادة التي نشعر بها هناك تحفر بداخلنا ذكريات لا تمحى.
 
يجد براق في جزر النخل كنزاً مغموراً لذا فإنه يحرص على أن يعرف جميع أصدقائه من بيروت والمناطق عنها فيصحبهم إليها ويعطيهم أرقام أصحاب المراكب لتقلهم إليها. وقال: من الذكريات التي لا أنساها هو زواج صديقي على الجزيرة حيث قام بنقل الخوري والمدعويين الى هناك حيث تم تكليله وعروسه اضافة الى القيام بحفل كوكتيل صاخب رقصت على نغماته أمواج البحر"
 
كما أنه يعدّ أن أحد أبرز مشاكل هذه الجزر انها بعيدة كثيراً عن بقية الجزر ناهيك عن  إفتقار الناس الى المعرفة الكاملة لخصائصها ومميزاتها وعن ذلك يقول:"في العام 2002 نشرت دراسة مفصلة عن الجزر في مجلة science et  vie كنت حينها بكشاف الشبيبة الأرثوذكسية فقمت بترجمة للدراسة التي فاجأت كل من قرأها لانه هناك امور حتى أهالي الميناء يجهلونها عنها.
 
 هذه المعرفة هي التي تحدد مدى حماسة الناس لزيارة المحميات، فمثلاً الطريق الى هناك قد تستغرق نحو الثلث ساعة ناهيك عن انه اذا أردت ان تنتظر المركب ليقلك الى هناك وفقاً للتسعيرة المعتمدة أي خمسة آلآف ليرة قد تضطر للإنتظار ساعة أو أكثر، لذا نجد أن الكثيرين ممن يفتقرون للمعرفة يختصرون الامر فيتوقفون عند الجزر القريبة أو حتى يتحولون الى المنتجعات القريبة التي يعادل ثمن الدخول إليها كلفة النقل الى الجزر ولكن شتان، أما من يعرف مميزات هذه الجزر  او يقصد زيارتها فإنه يكون على استعداد للإنتظار مهما كلف الأمر".
انشر المقال

متوفر من خلال:

بيئة وتنظيم مدني وسكن ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية