محكمة التمييز تقر “مبدأ العلاج كبديل عن الملاحقة”: نهار جديد لآلاف الأشخاص المدمنين


2013-10-30    |   

محكمة التمييز تقر “مبدأ العلاج كبديل عن الملاحقة”: نهار جديد لآلاف الأشخاص المدمنين

بعد دعاوى عدة تقدمت بها جمعية سكون من خلال مستشارها القانوني نزار صاغية عن عدد من المدمنين، أصدرت محكمة التمييز في 3/10/2013 حكما يقضي بوقف الملاحقة ضد شخص مدمن واحالته الى لجنة مكافحة الإدمان، تبعا لتعهده بالعلاج. وكان السيد "ي" قد تقدم بدفع شكلي أمام القاضي المنفرد الجزائي في بيروت طالبا وقف الملاحقة ضده واحالته الى لجنة مكافحة الإدمان، الا أن القاضي المذكور رد الطلب على أساس أنه يتطرق الى أساس النزاع، وعادت محكمة استئناف بيروت وصدقت على هذا القرار. تبعا لاستدعاء النقض، وبعدما تثبتت محكمة النقض من مباشرة لجنة مكافحة الإدمان عملها بموجب الإفادة المبرزة في الملف، نقضت محكمة التمييز القرار الاستئنافي لمخالفته أحكام قانون المخدرات لتقرر وقف إجراءات الملاحقة ضد مستدعي النقض مع احالته الى لجنة مكافحة الإدمان.

ومن أبرز حيثيات الحكم الآتية:  

"وحيث ان المدعى عليه المستدعي .. كان قد احيل امام القاضي المنفرد الجزائي في بيروت بموجب قرار ظني صادر عن قاضي التحقيق في بيروت وذلك لمحاكمته بمقتضى المادة 127 مخدرات لإقدامه على تعاطي المخدرات، واثناء السير بالمحاكمة تقدم المدعى عليه المذكور بواسطة وكيله بمذكرة دفوع شكلية سندا للمادة 194 مخدرات طلب بنتيجتها وقف ملاحقته واحالته امام لجنة مكافحة الادمان ليصار الى متابعة علاجه وفق الاجراءات المنصوص عليها في قانون المخدرات، فقرر القاضي المنفرد الجزائي ردّ الدفع اعتبار كونه يتطرق الى اساس النزاع ويخرج عن مفهوم الدفع الشكلي المنصوص عليه في المادة 73 أ.م.ج، وقد صدّقت محكمة استئناف الجنح هذا القرار معتمدة ذات النتيجة المبينة اعلاه:

وحيث انه ثابت من الافادة الصادرة عن رئيس لجنة الادمان على المخدرات القاضية رانية الكفوري بتاريخ 8/5/2013 والمبرزة في الاوراق، ان هذه اللجنة قد باشرت عملها وفقا لأحكام القانون رقم 673 الصادر بتاريخ 16/3/1998،

وحيث انه اعمالا لنص المادة 194 مخدرات وتفعيلا له، وعملا بقاعدة "أن النص القانوني وجد لإعماله وليس لإهماله"، فانه، وان كانت الدعوى العامة بحق المدعى عليه المستدعي قد تحركت اصولا الا ان هناك مانعا قانونيا يحول دون السير في اجراءاتها في المرحلة الراهنة، وبالتالي فان طلب المدعى عليه اخضاعه للعلاج من الادمان يلزم المحكمة الواضعة يدها على الدعوى بوقف السير بالإجراءات بحقه واحالته امام اللجنة المنشأة تطبيقا لأحكام قانون المخدرات دون ان يكون لها السلطة الاستنسابية من هذا الاطار حتى اذا ما انقطع عن متابعة العلاج او تمنع عنه، يبلغ الامر الى المرجع القضائي لاستئناف ملاحقته ومحاكمته من النقطة التي توقف عندها عملا بنص المادة 195 مخدرات التي تنص ايضا على وجوب وقف التعقبات نهائيا بحق المدعى عليه اذا ما ثبت شفاؤه من تعاطي المخدرات،

وحيث ان محكمة الاستئناف بخلوصها الى نتيجة مغايرة للقواعد القانونية المشار اليها اعلاه، انما تكون قد اخطأت في تطبيق القانون فاستوجب قرارها النقض"،..

حيث أن المحكمة ترى.. قبول استئناف المدعى عليه في الأساس.. والتقرير مجددا بوقف السير في إجراءات المحاكمة الابتدائية، واحالة المدعى عليه المستأنف …الى لجنة مكافحة الإدمان على أن تزود هذه الأخيرة المرجع القضائي العالقة لديه الدعوى بالتقارير اللازمة وفقا للأصول المنصوص عليها في المادة 195 من قانون المخدرات".

وكانت المفكرة القانونية قد تابعت هذه القضية في أعداد عدة سابقة، وعقدت بالتنسيق مع جمعيتي سكون وعدل ورحمة مؤتمرا صحافيا في قصر العدل للتذكير بوجوب تطبيق قانون المخدرات وتحديدا وجوب وقف الملاحقة ضد الشخص المدمن فور تعهده بالعلاج واحالتهم للجنة التي بادر وزير العدل شكيب قرطباوي الى تفعيلها. كما نشرت في عددها الأخير (11) الصادر في آخر أيلول 2013 نقدا لقرارين صادرين عن قاضيي تحقيق لرفضهما وقف الملاحقة رغم تعهد الأشخاص الملاحقين بالعلاج. مع هذا الحكم، يكون القضاء قد خطا خطوة هامة في تطبيق مبدأ العلاج كبديل عن الملاحقة مانحا نهارا جديدا لحوالي 2000 شخصا يلاحقون سنويا ويخضعون للتوقيف والوصم مع ما يستتبعهما عادة من بطالة وتهجير.   

انشر المقال

متوفر خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *