محامو بيروت ماضون في حراكهم دفاعا عن حقهم بالصحة: شفافية وديمقراطية النقابة هما ضمانة هذا الحق


2018-04-11    |   

محامو بيروت ماضون في حراكهم دفاعا عن حقهم بالصحة: شفافية وديمقراطية النقابة هما ضمانة هذا الحق

يتوجه اليوم الأربعاء 11/4/2018 وفد مشكل من خمسة محامين للقاء نقيب المحامين في بيروت أندريه الشدياق للبحث معه في مشكلة العجز الحاصل في الصندوق الإستشفائي للمحامين، وتأتي هذه الخطوة بعد اجتماع عقد بالأمس في بيت المحامي في بيروت.

نعم، لا يزال حراك المحامين في نقابة المحامين في بيروت مستمراً في موضوع العجز في الصندوق الاستشفائي، ولا تزال كرة الثلج التي بدأت بمناشير عبر مواقع التواصل الإجتماعي، تكبر حتى ضمت وفي أقل من أسبوع نحو ثلاثمئة محامي اتحدوا من مختلف المناطق اللبنانية، للتباحث في الهدر الحاصل وتحديد المطالب وعلى رأسها محاسبة المسؤولين عن فساد ستتم تغطيته من جيوبهم .

 إذا بعد الإجتماع التمهيدي الذي عقد نهار الخميس الفائت في كافتيريا بيت المحامي في بيروت، تداعى المحامون إلى اجتماع آخر عقد في الأمس في الطابق الأول من المبنى، تم التأكيد فيه على مجموعة من النقاط الرئيسة وفي مقدمتها الدعوة إلى انعقاد جمعية عمومية لمعرفة أسباب العجز لتتم محاسبة المسؤولين عنه. ومعرفة ماذا حصل في الإخبار المقدم من النائب زياد أسود في 6/3/2018.

 

أسود: القاضي حمود أوقف الإخبار

بداية بالنسبة إلى الإخبار المقدم من قبل النائب زياد أسود وفي إتصال مع "المفكرة القانونية" أوضح أنه أقدم على هذه الخطوة بعد قراءته لمقال حول هذا الموضوع نشر في جريدة الأخبار. وبسؤال عما حلّ بالإخبار أجاب بأنه: "تم إيقافه من قبل النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود"،  وأنه لم يقم بالمراجعة  في هذا السياق لأنه شعر "أن هذا الأمر قد يخلق جواً سلبياً بين قصر العدل ونقابة المحامين".

كما أشار الى أنه "حالياً بعيد عن أجواء المحامين وتحركاتهم". واعتبر "أنه فتح بابا من خلال الإخبار ومادة للنقاش إلاً أنه  لا يملك معطيات كافية حول الموضوع". وقال: "في الاساس أنا لست مهتماً، فأنا ليس لدي تأمين في النقابة وبالتالي لست صاحب مصلحة. لكن شعرت أنه من واجبي فتح هذه الثغرة حتى إذا كان هناك مذنب، تتم محاسبته".

وبالعودة إلى الإجتماع الثاني الذي عقد في الأمس، لا بدّ من الإشارة مجدداً إلى منع الإعلام من حضور اجتماع المحامين بذلك بأمر من نقيب المحامين، وقد تم تكليف عنصري أمن لفرض هذا القرار. كذلك علمت "المفكرة" من مصدر مطلع أنه كان هناك محاولات حثيثة لثني المحامين عن عقد اجتماعهم الثاني وتأجيله إلى وقت لاحق. كما علمنا أنه بداية كان هناك نوع من الرفض لأن يجتمع المحامون في إحدى قاعات بيت المحامي، إلاّ أن الضغط الذي شكله حراك المحامين الذي يرتفع أعدادهم على نحو سريع غير المعادلة وفرض اعتماد أساليب أكثر ليونة في هذا الموضوع.

   

موجز الإجتماع الثاني

إذا بعد موافقة نقيب المحامين  أندريه شدياق على انعقاد الإجتماع في قاعة الطابق الأول من بيت المحامي، وبحضور المحامي جورج اسطفان ممثلاً نقيب المحامين، وبحضور عضو المجلس المحامي زاهر عازوري (بصفته الشخصية)، إجتمع نحو 274 محام مستقل، تلبية لدعوة المجموعة للتباحث في القضية.

وقد استهلت المحامية وفاء رمضان الإجتماع بكلمة، أكّدت فيها على ضرورة حصر موضوع اللقاء بالصندوق الاستشفائي، والتأكيد على وقوف أعضاء المجموعة خلف النقابة في سعيها لمعرفة أسباب العجز الحاصل فيه.

وأكّد المحامي جاد طعمه أن" صرخة مجموعة المحامين تأتي نتيجة الشعور بالغضب مما آلت إليه الأمور، ووجود عجز في الصندوق الاستشفائي، وتحمّل عائلة المحامين تبعات هذا العجز"، وأن "المجموعة تقوى بالنقيب وأعضاء المجلس"، وأن"المطلوب أن يشعر النقيب والمجلس بالقوة الإضافية نتيجة وقوف مجموع عائلة المحامين إلى جانب النقابة، وكشف أسباب العجز، وإجراء تدقيق محاسبي، وضرورة إعتماد الشفافية المطلقة".

وقد تكلم في هذا اللقاء نحو  25 محاميا وجرى عرض العديد من الأفكار ذات الصلة ويمكن تلخيصها بالنقاط التالية:

– فيما أن نقيب المحامين لا يتحمّل أي مسؤولية عن المرحلة السابقة التي تسببت بحصول العجز، فهو حتماً يمتلك من خلال صلاحياته القانونية القدرة على اجتراح الحلول خلال الفترة القادمة، فضلا عن أن البعض انتقد بشدة إعادة تكليف الشركة نفسها بإدارة صندوق الاستشفاء وعدم نشر العقدين السابق والجديد الذي يرعى العلاقة مع هذه الشركة، بما يمس بالشفافية ويمنع المحاسبة،

– ضرورة إجراء تدقيق محاسبة من شركة عالمية مستقلة، وقد زاد هذا المطلب إلحاحا بعدما كشف عضو مجلس النقابة زاهر عازوري أن المجلس حتى الساعة لا يعرف حجم العجز الحاصل،

– تعيين لجنة تحقيق مستقلة من أصحاب الإختصاص يعاونها فريق من الخبراء وتقديم الخلاصات النهائية.

– ضرورة وضع كافة العقود القديمة والجديدة والمستندات ذات الصلة بتصرف المحامين من خلال نشرها،

– ضرورة الدعوة إلى انعقاد الجمعية العمومية الاستثنائية لاطلاع المحامين،

–  التأكيد على أن مبدأ المسؤولية والمحاسبة والشفافية من صلب النظام الديمقراطي داخل النقابة، وأنه لا يوجد تاليا أي تجاوز للأصول النقابية في حال رفع الصوت والمطالبة بتحقيق هذه الأمور. علما أن حملات تقاذف المسؤوليات بين المسؤولين في النقابة، والتسريبات الحاصلة منذ زمن عن عمليات غش في الفواتير الاستشفائية التي تدفعها النقابة، وعدم إلتزام شركة الإدارة ببنود العقد الموّقع معها، جعلت المحامين في حالة ذهول وإصرار على كشف جميع الملابسات الحاصلة،

– ضرورة بيان أسباب طلب النقابة عدم السير قدماً في الإخبار المقدم من المحامي النائب زياد أسود لدى النيابة العامة التمييزية.

وتقرر في ختام اللقاء تشكيل وفد مؤلف من خمسة محامين هم: وفاء رمضان، شذى الطفيلي، واصف الحركة، عيسى نحاس ومعروف مزهر، للقاء نقيب المحامين يوم الأربعاء الواقع في 11/4/2018 في مكتبه للبحث في المشكلة الحاصلة.

 

انطباع المحامين والمحاميات

وعن انطباع المحامين والمحاميات حول الإجتماعات المتعاقبة وما ينتج عنها من تحركات أعربت المحامية  مريانا برو عن تفاؤلها بكل ما يجري على الرغم من الاختلاف في المواقف والآراء التي تحصل وقالت: "أنا متفائلة، وتفاؤلي انطلاقاً من تمكننا من جمع 300 محاميا من مختلف المشارب والانتماءات والتوجهات لرفع الصوت ضد قرار اتخذ ضدهم، وهذا بحد ذاته إنجاز وهذه المرة الاولى التي يحصل فيها هذا الأمر بتاريخ النقابة". وكانت المفكرة نشرت مقالا يؤكد على أهمية هذا الحراك الاستثنائي داخل نقابة المحامين، مقارنة إياه بالحراك الذي حصل مؤخرا في أوساط القضاة.

من ناحية أخرى، شكت برو من "مصلحة" بعض المحامين في المشكلة الحاصلة اليوم وقالت: "هناك بعض المحامين المقتدرين الذين قلما يبالون بما يحصل. نهار الخميس الفائت، عندما كنا نطلق الصرخة كان هناك من يسخر منا. وهم لطالما سمعنا بعضهم يقول، إن هذه النقابة يجب أن تكون للأغنياء وأن المحاماة هي مهنة الطبقة الأرستقراطية. وعليه هناك أناس من مصلحتهم تعجيز المحامين لأنهم يخالون أنها مصلحة لهم وليست لأي كان".

لم يحضر المحامي إبراهيم مسلم إجتماع الأمس علماً أنه كان حاضراً وبقوة في الإجتماع الأول. وعن السبب في ذلك يقول:"خرجت من المجموعة لأن هناك أولويات لا تلحظ وهي المحاسبة ومعرفة أسباب الخسارة والزيادات ومن يتحمل المسؤولية. فبحسب تقرير الخبير روجيه بجاني هناك 4 ملايين ونصف على النقابة يتحمل مسؤوليتها شخصيا النقيب السابق جورج جريج وأمين الصندوق سميح البشراوي، و16 مليون ونصف الباقية تتحملها شركة axa ليبانون سويس معيدي التأمين الأولين. أغلب الذين يجتمعون يركزون على زيادة الـ200 دولار فـرسم الاستشفاء كان 430$ وباتت اليوم 700$، ولا يعرفون ماذا يوجد في العقد ولا يسألون ما هو سبب الخسارة، هناك بعض المحامين المندفعين بكل إيمان ولكن هناك من يريد ركوب الموجة وحسب".

تابع:"سبب الكارثة هو عدم نشر العقد في المرة الأولى. والآن ندخل في مشكلة أخرى ونذهب لندفع المال دون أن نعرف لماذا ندفعه. وما هي حدود التزاماتنا؟ وما هي حدود حقوقنا؟ لينشروا العقد ربما نقتنع به لكن طالما لا يتم النشر فهم موضوع شبهة. إلى حد اليوم، 99% من المحامين لم يطلعوا على العقد السابق الذي هو سبب خسارة 21 مليون".

ورأى "ألا فائدة من عقد اجتماعات سرية مع النقيب وأن جميع الاجتماعات يجب أن تكون علنية. والأهم من ذلك يجب علينا الاطلاع على العقد وكل محامٍ يقوم بدراسته بنفسه وعلى ضوء ذلك يقرر إن كان يناسبه أم لا".

واعتبر أن "كل محامٍ يتعرض لأي عارض صحي ولا يسمحون له بالدخول الى المستشفى لأنه لم يدفع معنى ذلك أنهم يبتزونه شخصياً ونتيجة ذلك يتحمل مسؤوليتها النقيب وأعضاء النقابة".

أما المحامي معروف مزهر فاعتبر أن العقد الحالي مع الشركة باطل وقال: "العقد شريعة المتعاقدين نحن كمحامين نقوم بانتخاب أعضاء مجلس نقابة ونقيب، وهم مولجون بتيسير امورنا لاسيما في موضوع الاستشفاء والتأمين لأن الجميع سعى لإنشاء شبكة الأمان الصحي للمحامي وعائلته حتى لا نصل إلى مرحلة نصل فيها لاصطدام مع المستشفيات وشركات التأمين.

المشكلة اليوم أننا في العقد  قمنا بتفويض مجلس النقابة الأسبق، دون الدخول في التسميات لأننا لم نكن عند إبرام العقد ووقعنا بمشكلة ونحتاج الى حلول. لكن لغاية اليوم لم نلق آذاناً صاغية، من قبل مجلس النقابة الكريم إنما فوجئنا بقرار وبنسبة زيادات وأرقام تزعج الأسماع نتيجة خسائر نحن لم نقف على تفاصيلها".

وشدد على ضرورة "أن نطلع على تفاصيل هذا العقد الذي نوقع عليه"، وقال:"عندما يسيء الوكيل استعمال الوكالة بالقانون يعزل ويتحمل مسؤولية أعماله. من هذا المنطلق وصلنا الى القرار الجائر الذي سيضر نسبة كبيرة من المحامين وعائلاتهم لهذا البرنامج الصحي الذي هو حق من حقوقنا. وعدا عن الزيادات فإن نسبة الـ15% التي يتحملها المحامي كذلك الأمر في بعض المستشفيات فإن هذا الأمر إنما يدل إما على استهتار وإهمال واستخفاف بصحة المحامي وعائلته والمضمونين على اسمه وأما هناك قطبة مخفية والعديد من الأمور التي تطرح علامات استفهام".

تابع:"لم نكن نتمنى أن نصل إلى مرحلة نشير بها بالأصبع إلى أي فرد من أفراد مجلس النقابة وهذا الدفاع المستميت والتعنت في إخفاء المعلومات التي هي حق طبيعي لكل محام. من هنا قلت خلال مداخلتي في الإجتماع أنني وكلت نقيب المحامين اندريه الشدياق بموجب وكالة عامة شاملة ومطلقة عني وعن عائلتي للمرافعة والمدافعة عني برفع دعوى أمام المحكمة المختصة لإلغاء التعهد الذي وقعته كشرط للاستفادة من التغطية الصحية، بتجديد عقد لم أطلع على مضمونه ولم أوافق على شروطه".

وأكد مزهر:"نحن ونقابتنا في خندق واحد و بالنسبة للنقابة جلّ من لا يخطئ. لذا ان كان هناك من خطأ يجب الإعتراف به وإن لم يكن هناك من خطأ فإن من واجبهم أن يفسروا لنا الحالة التي وصلنا إليها لأننا لسنا على استعداد كجيش من المحامين أن نثري شركة التأمين التي هي شركة مديرة على حسابنا وحساب صحتنا دون أن تتم مساءلتها. وما نخشاه طبعاً أن العقد جدد والتجديد لهذا العقد بدا وكأنه إبراء ذمة شركة ائتمنت على إدارة أموالنا وأساءت الأمانة".

وتمنى مزهر أن"يؤخذ هذا الموضوع على محمل الجد، لأن هذا الموضوع سيفتح أبواباً أخرى في أماكن أخرى ومثال أموال كتاب العدل، فنحن سمعنا عن ملاحقة قضائية بحق موظف أساء الأمانة ولكن ما عدنا علمنا أين هي هذه الأموال ونخشى أن يتم التعامل مع هذا الملف على النحو ذاته".

 

وقد أوضح عضو النقابة زاهر عازوري أن العلاقة مع الشركة هي علاقة إدارة حرة، بمعنى أنها تتولى إدارة صندوق الاستشفاء العائد للنقابة والذي هو يسدد كل فواتير الاستشفاء، وأن أتعاب الشركة محددة بالرديات بمبلغ مقطوع قدره 12 د.أ عن كل مشترك. والمشكلة وفق عازوري أن الصندوق موجود على الورق فقط، بمعنى أنه ليس له أي جهاز قادر على  مراقبة فواتير المستشفيات أو أعمال الشركة التي تدير الصندوق. وهذا الأمر يعني بوضوح أنه ليس للنقابة حاليا التي تدفع جميع الفواتير التي تصلها أي قدرة فعلية للتأكد من مدى صحتها. وقد يكون هذا الواقع كافيا لطرح أسئلة كبيرة بشأن مدى ملاءمة تجديد عقد من هذا النوع مع الشركة نفسها التي أدت إدارتها للصندوق إلى خسائر فادحة في صندوق النقابة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، حراكات اجتماعية ، حقوق العمال والنقابات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية