محاكمة طارق يتيم: خلاف بين وكلاء الادعاء والدفاع

،
2016-11-12    |   

محاكمة طارق يتيم: خلاف بين وكلاء الادعاء والدفاع

بتاريخ 16 تموز 2015، قضى جورج الريف متأثّراً بجراحه بعدما قام طارق يتيم بطعنه في منطقة الصيفي – بيروت، أمام أعين الناس وفي وضح النهار على إثر إشكال على أحقية المرور. وقد إهتمّ الرأي العام بهذه القضية بعدما ثبت أن طارق يتيم كان تورط في جرائم أخرى لا تقل خطورة من دون أن يؤدي ذلك إلى إدانته بعقوبات صارمة. وقد علقت “المفكرة القانونية” آنذاك على القضية مشيرةً إلى أنّ “التدخل في القضاء يقتل”.

وفي متابعة لمجريات المحاكمة في قضية الريف، إنعقدت جلسة جديدة نهار الخميس 10 تشرين الثاني 2016، أمام محكمة الجنايات في بيروت برئاسة القاضية هيلانة إسكندر. وقد خصصت للاستماع للشهود الذين سبق أن تغيّبوا عن الجلسة التي انعقدت بتاريخ 6/10/2016 وفي مقدمتهم المؤهل او ح.ص. الذي قيل حينها أنه لم يتم تبليغه علماً ان مهامه الوظيفية تسهل هذه المهمة.

لم تكن جلسة 10/11/2016 كباقي الجلسات التي سبقتها بل تميّزت بحالة الهرج والمرج التي خرقت الهدوء المعتاد لقاعة المحكمة، لاسيما بعدما قام وكيل المتهم طارق يتيم المحامي أنطوان طوبيا بتحميل زوجة المغدور جورج الريف المسؤولية بقتله.  

وكانت زوجة المغدور رولا أبو صالح قد حضرت برفقة وكيلها المحامي زياد بيطار. وأحضر المتهم طارق يتيم مخفوراً،ً فيما مثلت الظنينة لينا حيدر التي تغيبت عن جلسة 6/10/2016 دون مبرر. وكان بيطار في الجلسة السابقة قد طالب بإصدار مذكرة توقيف بحق حيدر “كونه سبق أن صدرت بحقها مذكرة بذلك ولكن أزيلت بإخلاء سبيل”. كما حضر الشهود ع. غ. وأ.أ وشاهد الحق العام المؤهل اول ح. ص. فيما تخلّف الشاهد م. ط. عن الحضور دون تبرير غيابه.

وبدأت الجلسة ببت طلب الجهة المدعية بإعادة توقيف الظنينة لينا حيدر لأنها لم تمثل في الجلسة السابقة دون تبرير شرعي. فعرضت المحكمة المواد والحالات التي تجيز توقيفها، معتبرةً أن حالة حيدر لا تطابق هذه الحالات، وبالتالي فإن صلاحيات المحكمة تقتصر على محاكمتها غيابياً بمثابة الوجاهي.

ثم طلبت القاضية اسكندر من زوجة الريف سرد وقائع الحادثة، فكررت الأخيرة أقوالها السابقة. ليأتي دور الظنينة لينا حيدر التي روت مجريات الحادثة على نحو مغاير تماماً لما أدلت به في التحقيق الاولي. وكان لافتاً أنه كلما سألتها القاضية عن التباين في أقوالها، كانت تجيبها “حسب ما بذكر”. وشددت على أنها “لم تقصد حصول الحادثة، وأنها لم ترَ سيارة المرسيدس عندما وصلت إلى منطقة الصيفي، ولمحتها عندما أتت من ناحية اليمين بينما كانت تنتقل إلى خط اليسار”. وأشارت إلى أن الريف قام بصدمها عند أول النفق من الخلف وراح يشتمها، فخافت منه. شعرت بالارتباك، فهي من جهة كانت تخشى حصول إشكال بين طارق يتيم وبين المغدور لأن “معي رجال وكان معصب”. ومن جهة أخرى، كانت تخاف من الريف لأنه “كان يشتمها وشعرت أنه يريد قتلها”.

هنا، قاطعتها القاضية مذكرة إياها أنها قالت في إفادتها الأولية أن طارق يتيم كان هادئاً، فسألتها “كيف أصبح عصبيا الآن؟” فأجابت بأنه “كان متوتراً و”عصّب” حين وصلوا إلى برج الغزال”، مضيفةً أنه كان تحت تأثير الكحول ولم يكن بوعيه. وعندما سألتها القاضية عن عدم تصريحها بهذه المعلومات في التحقيق الأولي، ردّت حيدر بـ”لا أعرف ويمكن نسيت”.

وعندما جاء دور طارق يتيم لسرد ما يذكره من مجريات الحادثة، ردّ بداية بابتسامة ساخرة لطالما تسلح فيها في الجلسات السابقة. ثم قال أنه كان في حالة سكر ولا يذكر ما حصل معه، وسرد فقط ما شاهده في الفيديو الذي سجلته الكاميرات. علماً أنه سبق أن أنكر يتيم فقدانه للوعي في يوم الحادثة. كما سبق أن تمّ تعيين لجنة أطباء للكشف عليه وتبيّن أنه لا يعاني من شيء ولم يكن تحت تأثير أي دواء أو مخدر.

وقد توّجه طوبيا بسؤال لزوجة الريف عن السبب الذي دفع بها للحاق بالمتهم والظنينة إلى طريق غير نافذة، فأكدت انهما فعلا ذلك “من اجل طلب خبير لأن الظنينة كادت أن تقتلهما”. وحول موضوع تغيير معالم سيارة الظنينة، سألت القاضية كلا من المتهم والظنينة عمّن أخذ السيارة إلى المرأب وأين كان مفتاحها ومع من. فنفت لينا حيدر تسليمها السيارة بعد الحادثة إلى جوزف منصور (يعمل في جهاز أمن انطون الصحناوي) لتبديل معالمها، وأنه هو من اتصل بها وأعلمها أن السيارة في المرأب فذهبت لاستلامها. فيما قال يتيم أن السيارة لم تكن معه بعد الحادثة ولم يركنها في المرأب.

وتمّ الاستماع إلى شهادة أربعة أشخاص كانوا متواجدين يوم الحادثة، بينهم ناطور المبنى الذي وقعت أمامه الجريمة، وأحد حراس الأمن في محل تجاري وشاب آخر من التبعية السورية كان قد صعد إلى الطابق الأرضي للمبنى إثر سماعه صوت صراخ. ولفت أحد الشهود إلى أنه “حين انتهى طارق من جريمته توّجه إلى لينا صارخاً “إنبسطي هلق يا شـ….”.

أما شاهد الحق العام المؤهل أول ح. ص.، فقد أكّد أن المتهم والظنينة أدليا بإفادتهما دون إكراه، وأنه هو من أشرف على التحقيق حول تبديل معالم سيارة لينا حيدر، مشيراً إلى أنه تم تغيير معالمها ولكن لم يتم التوّصل إلى معرفة الفاعل. وبسؤال يتيم عن الأمر، قال إنه عندما ذهب إلى منزله بعد الحادثة لم يعلم بوقوع جريمة، و”لم تأتِ الفكرة على بالي بأن أغيّر معالم السيارة أو فعل أي شيء”.

واحتدم الموقف داخل المحكمة عندما قام بيطار بنعت المتهم بالغول”. فقاطعته القاضية اسكندر معتبرةً أنّ هذا الكلام غير مقبول في قاعة المحكمة، فما كان أمام بيطار سوى الاعتذار. وسجل محامي الدفاع اعتراضه على هذه الكلمة، فردّ بيطار معتبراً أنّ المتهم “عامل أكبر جريمة في العصر”. فقطعت رئيسة المحكمة كلام الفريقين فامتثلا. ثم جدد بيطار اعتذاره وقال “اعتذر رئيسة لأن ثمّة صوصًا مات على الطريق وليس انساناً”.

أثار اعتذار بيطار غضب طوبيا مرة أخرى، فهدد بالانسحاب متهماً زوجة المغدور بأنها هي التي قتلته. وهنا عمّت الفوضى للحظات في القاعة ليعود ويسود الهدوء بعد تدخل القوى الأمنية ومرافقي القضاة بين الطرفين، وتأكيد رئيسة المحكمة أن “الناس أمام المحكمة هم سواسية وعلينا احترام الجميع”.

وبينما ساد الهرج والمرج في القاعة، استغل يتيم الفرصة للتواصل مع لينا حيدر عدة مرات، فقامت رئيسة المحكمة بتنبيهه مانعةً ايّاه من الكلام معها خلال الجلسة.

وقد كرر المحامي بيطار طلبه الاستماع إلى جوزف منصور، سيما وأن شاهد الحق العام أكدّ تبدل معالم السيارة التي سهلت وقوع الجريمة، وأثنت النيابة العامة على هذا الطلب. فيما طلب وكيل يتيم تعيين لجنة خبراء أطباء. فأمهلت القاضية كل من الجهة المدعية والجهة المدعى عليها مهلة عشرة أيام لتحديد طلباتهم.

وقد كررت زوجة جورج الريف طلباتها بإعدام المتهم وتوقيف كل من لينا حيدر وجوزف منصور لتورطهما بالجريمة، مبدية استغرابها من وجود المتهم بسجن زحلة وليس بسجن رومية، مشددةً على أن قضية زوجها هي قضية وطنية.

وفي ختام الجلسة قررت المحكمة استدعاء الشاهد جوزف منصور والاستماع اليه، بعد أن سبق لها أن رفضت ذلك في جلسة 6/10/2016، مبررة ذلك بأنه لم يتم الاستماع إليه في التحقيقات الأولية. وقد حددت القاضية تاريخ 8 كانون الأول 2016 موعداً لجلسة جديدة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، محاكمة عادلة وتعذيب ، لبنان



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية