محافظة بورسعيد تمتنع عن تسليم محلات سوق “بازار” لأصحابها: دعوى قضائية


2021-01-06    |   

محافظة بورسعيد تمتنع عن تسليم محلات سوق “بازار” لأصحابها: دعوى قضائية
محلات محسن نشأت قبل الإزالة

في فبراير 2019، أزالت محافظة بورسعيد سوق الخضروات والفاكهة والأسماك القديم في وسط المدينة لإنشاء سوق جديد بديل له يضم تجار الجملة والتجزئة للخضروات والفاكهة، ونقل محال السوق القديم إلى الجديد، في إطار خطة تطوير السوق ليتحول إلى “بازار بورسعيد“؛ ضمن خطة تطوير عدد من الأسواق الشعبية في بورسعيد.

ولإخلاء السوق، قامت المحافظة بالاتفاق مع أصحاب المحلات على ترك السوق فترة التطوير، بالتالي؛ التنازل عن محلاتهم مقابل الحصول على محلات أخرى في السوق الجديد عقب الانتهاء من بنائه وتطويره، وهو ما تم توثيقه في اتفاق تنازل عن المحال للمحافظة. وقع ملاك 16 محلًا على هذا الاتفاق الذي تضمن 8 بنود، جاء في البند الثاني منه الحصول على محلات بديلة مؤقتة في مدينة الحرفيين لحين الانتهاء من إنشاء السوق الجديد، وفي البند الثالث ذُكر تخصيص أحد المحلات بسوق الخضار الجديد فور الإنتهاء من إنشائه وذلك بدلا عن المحل الذي تم إزالته.

وبعد الانتهاء من تطوير السوق وافتتاحه في نوفمبر 2020، انتظر أصحاب المحال التي تمت إزالتها أن تخصص لهم المحافظة أي محال سواء أماكنهم القديمة على حوافي السوق أو داخله. إلا أن المحافظة تغافلت عن ذلك وقامت بتخصيص الأماكن لشركات وبنوك؛ وهو ما يكبدهم خسائر فادحة.

سوق الحرفيين: تجارة متوقفة

يقول محسن نشأت1 رئيس جمعية الباعة المتجولين، في اتصال مع “المفكرة”، أنه منذ هدم السوق، لم تعد تجارته في التلفونات المحمولة مثلما كانت، لأن المكان الذي انتقل إليه غير تجاري، وأن تجارته كانت معتمدة على الزحام وسط سوق شعبي، أما الحي الذي نقل إليه فيفتقر إلى حركة الناس ما تسبب في هبوط مبيعاته تدريجيًا حتى توقفت في بداية 2020 بسبب التأثر بجائحة فيروس كورونا “كوفيد19″، وأغلق على إثرها المحلات البديلة التي تسلمها.

يقول صاحب أحد المحال التي تمت إزالتها، فضل عدم ذكر اسمه2، أنه خسر تجارته، إذ أنه يعمل في تجارة السلع الاستهلاكية، ما اضطره إلى تسريح عامل بعد أخر، موضحًا: “أنا كان عندي 4 عمال في المحل، بعد ما نقلت مشيت واحد وبعد فترة نتيجة توقف حركة البيع الأربعة مشيوا وبقيت أنا في المحل”. ويضيف: “خلال فترة قصيرة بدأت في بيع بعض ممتلكاتي وحاليًا أفكر في بيع السيارة، المحافظة في البداية لم تفكر في نقلنا إلى مكان مناسب يساعدنا على البيع، لأنهم نقلونا إلى مكان يصلح لأصحاب الحرف والصناعات وليس للبيع”.

الأمر ذاته حدث مع غالبية أصحاب المحلات الأخرى. ويقول حسن فرغلي، مالك محل للحوم، في منشور على الفيسبوك، إنه حصل على وعد باتفاق موقع من إدارة الصناعات الحرفية والتعاون الإنتاجي بمحافظة بورسعيد بالعودة فور الانتهاء من البناء لكن الوعد لم ينفذ، وأن استمراره في المحلات البديلة تسبب في توقف تجارته، موضحًا: “أنا إجمالي التجهيزات الإنشائية داخل المحل منذ 2005 تقدّر بنحو 500 ألف جنيه، وكنت أملك أجهزة تقدر بنحو مائة ألف جنيه، خسرت كل ذلك بعد النقل إلى المقر الجديد، ومعدل البيع اليومي في المحل البديل انخفض كثيرًا”.

يشير رئيس جمعية الباعة المتجولين، إلى أن الوعد كان بالعودة إلى الأماكن نفسها، لكنه كان بشكل ضمني، لم يكتب في عقد الاتفاق واكتفينا بكتابة نص في البند الثالث أننا سنعود إلى السوق عقب التطوير لكن المحافظة تجاهلت العقود”. ويقول نشأت “أنا محلي أُجر إلى بنك بنحو مليون و200 ألف في العام في مايو 2020 “.

يوم 8 ديسمبر 2020 توجهت لجنة من المحافظة لمعاينة وضع أصحاب المحلات في المحلات البديلة في مدينة الحرفيين، إلا أنهم وجدوا محالا مغلقة وأخرى مفتوحة، بحسب أصحاب المحلات الذين أكدوا تعرضهم للضرر من الموقع الجديد وأنهم خلال مدة انتظارهم التطوير تعطلت أعمالهم وينتظرون العودة إلى مكان حيوي في وسط المدينة لاستمرار نشاطهم.

تحرك قضائي ضد المحافظة

في إبريل 2019 علم أصحاب المحلات التي تمت إزالتها أن المحافظة قررت فتح مزاد علنيّ لبيع المحلات في السوق الجديد وعلم نشأت وآخرون أن ذلك المزاد سيخصص أماكن محلاتهم للبيع، لذا قرروا رفع قضايا ضد المحافظ، وذلك طبقًا للبند السابع في الاتفاق الذي ينص أنه: “في حالة مخالفة أي من الطرفين لأي بند من بنود الاتفاق يحق للطرف الأخر التمسك بحقه في اتخاذ الإجراءات القانونية ويتحمل الطرف المخل المسائلة المدنية والجنائية”.

عقب علمه بتخصيص محال في السوق لشركات وبنوك، ذهب نشأت إلى الجهاز التنفيذي لمحافظة بورسعيد3 خلال الأشهر الماضية لمعرفة سبب تجاهل الجهاز المعني بتنفيذ السوق الجديد تخصيص محلات لهم. وكان الردّ أن المحافظة لم تخصّص أماكن حتى الآن. وبناء على ذلك، تقدم نشأت وآخرون بشكوى إلى النيابة الإدارية وشرح فيها ما وقع عليه من ضرر، وأوصت النيابة بإعمال التعليمات والإجراءات القانونية لتطبيق الاتفاق بين الشاكي والمحافظة، إلا أن الأمر لم يطبق حتى الحين.

بحسب تلك المذكرة التي قدمت إلى النيابة الإدارية، فإن الخبير المثمن هشام عيسى، قدّر 16 محلًا، بتاريخ 29 يناير 2019 أي قبل توقيع التنازل عن المحلات مع المحافظة، بنحو 30 مليون جنيه، وذلك قبل التطوير الحالي، ولعلّ المبلغ ارتفع بعد التطوير.

في هذا السياق، يقول السيد هيبة، محامي أصحاب المحلات، في مكالمة للمفكرة4، أن المحافظة تجاهلت تنفيذ بنود في الاتفاق المبرم، وأن هناك خطأ غير مفهوم، مما أدى إلى ضياع حقوق 16 شخص، مشيرًا إلى أن الاتجاه نحو التقاضي من أجل الحصول على المحال بغض النظر عن المستأجر الحالي. وأضاف: “كان يمكن أن يتم تعويضهم بمحلات أخرى داخل السوق بخلاف محلاتهم التي كانت تقع في موقع مميز”. يضيف هيبة: “أن القضية حاليا تنظر أمام مجلس الدولة وأجلت القضية لاستيفاء الأوراق إلى جلسة 2 فبراير 2021. متمنيًا أن تحكم المحكمة بالعودة إلى المكان ذاته طبقًا للأوراق والمستندات التي تثبت إقرار المحافظة بذلك، أو دفع تعويض مناسب عن الضرر الذي وقع على أصحاب المحلات”.

 

1 يوم 28 نوفمبر 2020

2 خلال مكالمة يوم 22 ديسمبر 2020

3الجهاز التنفيذي هو الجهاز المالي الحكومي الأهم بالمحافظة حيث أنشئ الجهاز عقب قرار الرئيس السابق محمد أنور السادات بتحويل بورسعيد منطقة حرة عام 1977، ويتولى الجهاز عدد من المهام وأهمها الإدارة والإنفاق على المشروعات الخدمية والتنموية بالمحافظة.

4 بتاريخ يوم 12 ديسمبر.

انشر المقال

متوفر من خلال:

أملاك عامة ، اقتصاد وصناعة وزراعة ، بيئة وتنظيم مدني وسكن ، بيئة ومدينة ، حقوق العمال والنقابات ، سلطات إدارية ، سياسات عامة ، عمل ونقابات ، قرارات إدارية ، محاكم إدارية ، مصر ، مقالات ، ملكية خاصة



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *