مجلس القضاء يجمّد كبير القضاة على خلفية شبهة فساد: خطوة هامة في اتجاه البناء والإصلاح


2020-12-17    |   

مجلس القضاء يجمّد كبير القضاة على خلفية شبهة فساد: خطوة هامة في اتجاه البناء والإصلاح

بتاريخ 16-12-2020، قررت الجلسة العامة للمجلس الأعلى للقضاء تجميد عضوية الرئيس الأول لمحكمة التعقيب الطيب راشد بمجلس القضاء العدلي وكل هياكل المجلس الأعلى للقضاء على خلفية شبهة  تورطه في فساد قضائي جدت وقائعه صائفة سنة 2019 ورفع عنه بتاريخ 24-11-2020  مجلس القضاء العدلي الحصانة القضائية لأجلها. وحسب صريح الفصل 40 من القانون الأساسي، يستمرّ التجميد لحين “البت فيما ينسب إليه” بما يعني أن كرسي كبير القضاء العدلي في هياكل مجلس القضاء سيزل شاغرا لزمن قد يطول. ويفرض التنبه لهذا السؤال حول الاستحقاقات التي يفرضها دون أن يجعلنا نغفل أهمية ما يمثله من منجز في مسار بناء دولة المؤسسات.

كبير القضاة خارج مجلس القضاء: 

نعم ولكن ماذا عن رئاسة محكمة القانون والدستورية؟

أسند الفصل 148 سابعا من الدستور التونسي 1 للرئيس الأول لمحكمة التعقيب رئاسة الهيئة الوقتية للرقابة على دستورية مشاريع القوانين أي المحكمة الدستورية المؤقتة. كما أسند له القانون عدد 14 لسنة 2014 المنظم لعمل الهيئة المذكورة صلاحية تنظيم سير عملها زيادة على صفة آمر صرفها. فيكون بالتالي وزيادة على كونه القاضي الذي ينظم العمل بمحكمة القانون ويرأس دوائرها المجتمعة قاضي الدستورية ورمزها. ويستخلص مما سلف أن الرئيس الأول يمارس خططا ذات أهمية ورمزية زيادة على ما له من مكانة في الترتيبات البروتوكولية في مختلف المحافل الرسمية والقضائية بما يفرض طرح السؤال حول جواز بقاء راشد في هذا الموقع القضائي وقد علقت به  شبهة فساد.

يظل هنا راشد متمتعا بقرينة البراءة في مواجهة ما يدّعى من وقائع في حقه. لكن هذا لا يمنع من اعتباره لم يعد مؤهلا أدبيا لشغل خطط قضائية ذات مكانة خاصة تعطي لمن يضطلع بها رمزية خاصة وتستلزم فيمن يتصدى لها مصداقية عالية. ويؤمل بالتالي أن يبادر مجلس القضاء العدلي للتداول في سحب الخطة القضائية من راشد توصلا لفتح إجراءات تعيين خلف له، بما يؤكد جديته في حماية الثقة العامة في القضاء وهي المهمة التي نجح فيها لحد بعيد حتى الآن.

التجميد يدعم الثقة العامة في القضاء: جتمع المؤسسات يؤكد فعاليته

لم تمنع مكانة الرئيس الأول في النظام القضائي التونسي وقوة نفوذه من إطلاق مسار محاسبة قضائية له لعب فيه القضاة دورا هاما كقوة ضغط وتحمّل فيه مجلس القضاء مسؤوليته. ويبدو هذا مهما جدا في تدعيم الثقة العامة في القضاء علاوة على كونه يؤكد مجددا أن المؤسسات الديمقراطية وحدها التي تضمن سيادة القانون وتمنع الفساد.

يتجاوز هنا قرار التجميد ومعه الملاحقة القضائية نطاقه القضائي ليكون حجة تناقض ما يروّج له حاليا من خطاب يشيطن الديمقراطية ويحملها مسؤولية تفشي الفساد وضعف مؤسسات الدولة وتثبت أهمية التغيير الذي حصل بتونس بفضل استبطان القضاة لقيم الاستقلالية وتوفر مؤسسات تضمن حسن ممارستهم لها.

 

 

[1] في إطار التنظيم المؤقت للمؤسسات لحين إرساء المؤسسات الدستورية الدائمة   وفي إطار أحكامه الانتقالية  نص الفصل 148 من الدستور في مادته السابعة  “يحدث المجلس الوطني التأسيسي بقانون أساسي، خلال الأشهر الثلاثة التي تلي ختم الدستور، هيئة وقتية تختص بمراقبة دستورية مشاريع القوانين وتتكوّن من:الرئيس الأول لمحكمة التعقيب رئيسا، الرئيس الأول للمحكمة الإدارية عضوا، الرئيس الأول لدائرة المحاسبات عضوا،

ثلاثة أعضاء من ذوي الاختصاص القانوني يعينهم تباعا وبالتساوي بينهم كل من رئيس المجلس الوطني التأسيسي ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.وتعتبر سائر المحاكم غير مخوّلة لمراقبة دستورية القوانين.تنتهي مهام الهيئة بإرساء المحكمة الدستورية.

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، المرصد القضائي ، تونس ، دستور وانتخابات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، قرارات قضائية ، قضاء ، محاكم دستورية



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *