مجلس التأديب بوزارة العدل يبرئ النقابي حطاب بن عثمان من تهمة هضم جانب الرئيس: انتصار هام لحرية التعبير


2020-09-02    |   


مساء يوم 22-07-2020، نشرت الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على شبكة التواصل الاجتماعي فايسبوك خبرا مفاده أن الرئيس قيس سعيد أثار عند استقباله وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية غازي الشواشي ملف قضية “تتعلق بحصول حادث سيارة إدارية وقد تمّت معاينة الحادث وفتح محضر بحث أمني بشأنه. لكن بدل أن تأخذ القضية مجراها الطبيعيّ، تمّ تغيير المحضر وتوجيهه إلى المحكمة قبل أن يختفي الملف هذه الأيام من أروقة المحكمة الإبتدائية بتونس.

وفي ذات التاريخ، دوّن حطاب بن عثمان رئيس النقابة الوطنية لأعوان وإطارات العدلية على صفحته الخاصة للفايسبوك تكذيبا للخبر أكد صلبه أن محضر البحث لم يفقد من المحكمة وأن القضاء تعهد بنظره وإستشهد في خاتمة تدوينته بالآية القرآنية “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ”.

وكان يعتقد أن الأمر سينتهي عند هذا الحد من السجال الفايسبوكي خصوصا أنه تبين من خلال البيانات التي صدرت عن النيابة العمومية أن ملف القضية نشر فعلا بالدائرة الجزائية ولم يفقد كما ادعى رئيس الجمهورية. لكن الرئاسة رأت الأمور بصورة مختلفة، حيث أنها اختارت تجاهل ما قد يكون بدر عنها من تسرع في الحكم لتوجه جهدها لتأديب حطاب. وإذ حولت الرئاسة بذلك ومن دون أن تقصد اشكالية خلل قضائي إلى قضية حرية تعبير، فإن مجلس التأديب انتهى بتاريخ 31/8/2020 إلى رد هذه الشكاية منتصرا بذلك لهذه الحرية.

إيقاف عن العمل وإحالة عن التأديب: التهمة الإساءة لرئيس الجمهورية

بتاريخ 23-07-2020، وجّهت رئيسة ديوان رئيس الجمهورية مراسلة رسمية لوزيرة العدل ثريا الجريبي تعلمها فيها أن من سمته “عون(ا) تابع(ا) لسلك كتبة المحاكم” أساء لمؤسسة رئاسة الجمهورية عموما ولشخص رئيس الجمهورية خاصة “لكونه” قد استعمل آية قرآنية ناسبا مضمونها إلى السيد رئيس الجمهورية “فارتكب بذلك” أمرا موحشا في حقه طبق الفصل 67 من المجلة الجزائية والقذف طبق الفصل 245 من المجلة الجزائية “بما يستدعي تتبعه تأديبيا”. من جهتها، واستنادا لتلك المراسلة، قررت وزيرة العدل إيقاف حطاب بن عثمان عن العمل بداية من تاريخ 01-08-2020 وأحالته على مجلس التأديب.

وقد بدت هذه الإجراءات المتخذة من رئاسة الجمهورية ووزارة العدل على حدّ سواء بمثابة محاولة لمعاقبة نقابي تجرأ على تصحيح الخطأ الذي وقع فيه الرئيس.

مجلس التأديب ينتصر لحرية التعبير

وعليه، جاء تصريح مجلس التأديب بانتفاء الخطأ التأديبي بمثابة انتصار لحق المواطن في التعبير بحرية عن رأيه وفي انتقاد المسؤولين العموميين بمن فيهم رئيس الجمهورية. ويؤكد هذا الموقف المتلائم مع المبادئ الحقوقية ومع نص الدستور أن جانبا من مؤسسات الدولة باتت تستبطن قيمة الحرية بما يمكنها من منع تعسف غيرها من المؤسسات. وهذا يعد في حد ذاته مكسبا هاما في سياق بناء المجتمع الديمقراطي.

انشر المقال

متوفر خلال:

استقلال القضاء ، المرصد القضائي ، تونس ، حرية التعبير ، حقوق العمال والنقابات