متى ينشر قرار المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى برفع سن الحضانة؟


2011-10-27    |   

متى ينشر قرار المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى برفع سن الحضانة؟

في عددها الثاني، اضاءت المفكرة القانونية على امرين: الأول، الحراك النسائي الآيل الى المطالبة برفع سن الحضانة من خلال تعديل قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري، والثاني، المقايضة التي اجراها المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى في الأحوال الشخصية للمسلمين السنة: فلقاء موافقته على رفع سن الحضانة حتى 12 سنة بموجب قرار يتخذه (هو)، طالب باعطائه المرجعية في تفسير الشريعة الاسلامية.
وعلى هذا الأساس، صدر القانون رقم 177 بتعديل القواعد التي يتعين على القاضي السني الاستناد اليها في احكامه: فبخلاف النص السابق الذي فرض عليه الاستناد الى احكام قانون العائلة العثماني والا ارجح الأقوال في المذهب الحنفي، بات السند الأول الذي يتعين عليه الأخذ به هو القرارات الصادرة عن المجلس نفسه والمتعلقة بتنظيم شؤون الطائفة الدينية، بحيث اصبح هذا المجلس من الآن فصاعدا قواما على تأويل الشريعة الاسلامية. وهو بذلك تبنى وجهة نظر النائب سمير الجسر الذي عده المرجع الوحيد الصالح للاجتهاد في قضايا الاحوال الشخصية الخاصة بالمسلمين السنة، طالما ان المجلس النيابي مكون من ملل عدة ولا يعقل ان يتناول غير مسلمين النظر في القواعد التي تناسب المسلمين. وتبعا لذلك، طالب المجلس باعطائه صلاحية اتخاذ قرارات بشأن القواعد واجبة التطبيق في قضايا الأحوال الشخصية، كي يتمكن من تحقيق مطالب الحركة النسائية لجهة رفع سن الحضانة". 
في العدد الثاني، اشرنا الى خطورة هذه المقايضة: فأليس من اللافت ان يتخذ قرار برفع سن الحضانة كمناسبة لزيادة صلاحيات المجلس التي قد تؤدي الى غايات معاكسة تماما في اي حين، وخصوصا في مجال حقوق النساء والاطفال، وفق مصالح النافذين فيه وتوجهاتهم؟
اما الآن، وبعد مضي ما يناهز الشهرين على نشر القانون رقم 177، يهم المفكرة ان تعبر عن قلقها ازاء التأخر في نشر القرار برفع سن الحضانة والذي أقره المجلس المذكور في حزيران 2011. فهل ما يزال المجلس متمسكا بقراره الذي اتخذ بغالبية بسيطة لأعضائه (14 مقابل 13)، ام ان ثمة من يتحين فرصة لاعادة النظر فيه من خلال تأخير نشره قدر المستطاع؟ اذا صح ذلك، فان "المقايضة" تكون في الواقع عبارة عن اعطاء المجلس صلاحية استثنائية في تفسير الشريعة مقابل لا شيء وبتعبير ادق مقابل اوهام محض.   

(الصورة لحسام مشيمش)

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية