مبادرة السجين 52 في تونس: محاولة لانتزاع اعتراف رسمي بخطأ سياسة الردع في مواجهة مستهلكي المخدرات


2014-03-17    |   

مبادرة السجين 52 في تونس: محاولة لانتزاع اعتراف رسمي بخطأ سياسة الردع في مواجهة مستهلكي المخدرات

وجهت مجموعة من الناشطين الحقوقيين اختارت لنفسها تسمية "السجين 52" يوم 13 -3-2014 رسالة مفتوحة لرئيس الحكومة التونسية تطالبه بفتح حوار وطني لغاية مراجعة القوانين المجرمة لاستهلاك المخدرات في اتجاه تخفيف العقوبات. ولفتت الرسالة التي اختار لها أصحاب المبادرة عنوان "كفانا نفاقا" نظر رئيس الحكومة لكون القانون عدد 52 لسنة 1992 الذي يتعلق بالمخدرات انتهى للفشل في مكافحة ظاهرة المخدرات رغم قسوة احكامه. اذ بين اصحاب المبادرة ان تسليط القانون لعقوبات سجنية على مستهلكي المخدرات لم يفلح في كبح ظاهرة استهلاك مخدر القنب الهندي "الحشيش" في اوساط الشباب وانما ادى لجر شباب الى عالم الانحراف دون التفات لكونهم "مستهلكين" وضحايا لمروجي المخدرات.
سلطت المبادرة الضوء على كون قسوة القانون لم تحقق ما كان يصبو له المشرع من منع تطور ظاهرة استهلاك المخدرات وانما ادت لتحويل من استهلكوا المخدر ولو بشكل عرضي لأصحاب سوابق عدلية بما أثر سلبيا على المستقبل الدراسي والمهني لعدد هام منهم. وذكر في هذا الصدد المحامي الاستاذ غازي المرابط الناطق باسم المبادرة أنه من بين خمسة وعشرين ألف نزيل في المؤسسات السجنية بتونس، يوجد ثمانية الاف ممن يتهمون باستهلاك المخدرات. وتؤشر النسبة العالية للمتهمين المودعين بالسجون من اجل جرائم استهلاك المخدرات من مجموع السجناء ما اعتبرته المبادرة نفاقا في التعامل مع القانون. اذ تبين الارقام ان سياسة الردع الجزائي فشلت في معالجة استهلاك المخدرات وأدت لتحويل المقصودين بالحماية الى مجرمين بقوة القانون وذلك في ظل رفض متواصل لمراجعة القانون بدعوى الحاجة لبعده الردعي في محاربة تفشي المخدرات.

وترمز مبادرة "السجين 52 " في تسميتها لضرورة تحرير القانون 52 المتعلق بالمخدرات من قيود الردع الجزائي. ويبدي القيمون على المبادرة لها ان القانون فشل في مكافحة المخدرات بعدما نزع عن القضاء صلاحية تقدير اسلوب التعاطي مع مستهلكي المخدرات وفرض على المحاكم ان تعامل من يحالون امامها بتهم استهلاك المخدرات كمجرمي حق عام يستحقون عقوبة سجنية وخطية مالية لا مكان للاجتهاد فيها. فالقانون التونسي يفرض على المحاكم ان تسلط عقوبة سجنية ادناها سنة واحدة واقصاها خمس سنوات على من يثبت استهلاكهم للمخدر وخطية مالية قدرها ألف دينار تونسي دون اعتبار لشخصية المتهم. كما ان ذات القانون لا يعتبر قبول من ثبتت ادانته باستهلاك المخدرات للعلاج من الادمان سببا للإعفاء من العقوبة الا بالنسبة للأطفال.

سلطت المبادرة التي حظيت بتغطية اعلامية هامة الضوء على فشل المقاربة الامنية في التعامل مع المخدرات وأتت لتؤكد ما ذكرته اوساط المجتمع المدني التونسي التي تنشط في مجال مكافحة المخدرات من كون معاقبة مستهلكي المخدرات كانت له مفاعيل سلبية على مجهود حماية المجتمع من المخدرات. اذ ان القسوة في مواجهة مستهلكي المخدرات لم تمنع من تطور استهلاك المخدرات بشكل كبير قدرته جمعية الوقاية من استهلاك المخدرات في تصريح صحفي لرئيسها بمائة ألف مستهلك لمخدر الزطلة ومائتي ألف لمستهلكي الحبوب وعشرين الفا لمستهلكي المخدرات المحقونة.

وينتظر اصحاب المبادرة ومن خلفهم طيف هام من ناشطي المجتمع المدني من الحكومة ان تكسر حاجز الصمت الاجتماعي حول "استهلاك المخدرات"، فتبادر الى حوار وطني يضمن مراجعة قانون المخدرات بشكل يستجيب للتطلعات في مكافحة ترويجها ويضمن التعامل الانساني مع "ضحايا" المخدرات ويؤدي للاعتراف لمستهلكي المخدرات بصفة الضحايا وان كان نص المبادرة لم ينته لطلب الغاء تجريم استهلاك المخدرات وانما اكتفى بطلب التخفيف رحمة بالمستهلكين وأسرهم.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية