ماذا يجري في نقابة المحامين في طرابلس؟


2015-12-11    |   

ماذا يجري في نقابة المحامين في طرابلس؟

نفذ محامو الشمال إضرابا بتاريخ 10/12/2015، وذلك تلبية لدعوة نقابة المحامين في طرابلس التي عقدت إجتماعاً لها مساء الأربعاء 9/12/2015 بحضور النقيب فهد المقدم وكامل الأعضاء ودعت الى إضراب تام والإمتناع عن حضور جلسات المحاكم. وتأتي هذه الدعوة رفضاً لقرار قضائي صادر عن قاضي الأمور المستعجلة في طرابلس، جويس عقيقي في اليوم نفسه كلفت فيه رئيس قلم المحكمة أحمد عبد الخالق والكاتبة باسكال بافيتوس، بالقيام بضبط المسابقات العائدة لطلاب الإنتساب، وختم كل منها بختم المحكمة، ووضعها في ظرف يجري ختمه بالشمع الأحمر، وإيداعها في إحدى خزانات النقابة وختم الخزانة بالشمع الأحمر. إلا أن نقابة المحامين رفضت تبلغ قرار القاضي وأغلقت الباب بوجههم. ويأتي قرار القاضي عقيقي بعد قيام أربعة نقباء محامين سابقين وهم فادي غنطوس، خلدون نجا، حسن المرعبي وجورج طوق، نهار الثلاثاء 8/12/2015، بتقديم طعن بنتائج الامتحانات بحجة التزوير.

وعن تفاصيل ومجريات ما حصل تحدث النقيب السابق "خلدون نجا" الى "المفكرة القانونية" قائلاً: "من المفروض ان يخضع المنتسبون الجدد لنقابة المحامين إلى امتحان انتساب وعادة ما يكون النقباء السابقون  أعضاء حكميين في مجلس النقابة، ولا يكون نهار عطلة أثناء فض الظروف ولا يتم في ساعة متأخرة من الليل حتى يتسنى ان يكون هناك نوع من الشفافية والرقابة المعنوية. وبعدما انتشرت العديد من الإشاعات عن أن كل رجل سياسي في المدينة أو خارجها قد شكل لائحة وأعطاها إلى النقيب وأعضاء النقابة لاعتمادها، قرر أحد النقباء السابقين وهو الاستاذ فادي غنطوس أن يحضر المداولات، فجوبه بالرفض وأغلق الباب في وجهه ولم يسمح له بالدخول على الإطلاق. وصدرت النتائج بنجاح 102 محامي فيما لم يتجاوز عدد الناجحين الحقيقي حسبما علمنا الإثني عشر مرشحاً. وعلى هذا الأساس تقدمنا بعريضة الى قاضي الأمور المستعجلة بألا يتم تلف النتائج الموجودة حتى نتبين حقيقة اللغط الحاصل حول نقابة المحاميين التي نعدها أم النقابات".

تابع:" كل واحد منا عمره 50 سنة في النقابة وأسهم في بنائها بعرقه وجهده، ولا يقبل أن يراها تنهار أمام عينيه بشكل أو بآخر. وفي الحقيقة أنه مثلما رفض بعض الناس أن تتحول مناطقهم مكباً للنفايات، نحن أيضاً لا نرضى ان تتحول نقابة المحامين في طرابلس الى مكب لجميع الراسبين في كل لبنان ليأتوا إلينا عبر السياسيين بعد رسوبهم في نقابتهم (إشارة إلى نقابة بيروت)".

 أضاف: "نحن تقدمنا بمراجعة الى القضاء المستعجل ليضبط هذه المسابقات لم نقم بأكثر. فهل يعقل أن تبادر نقابتنا وتحتج علينا. نحن المحامون الذين نعتبر أن القضاء يجب أن يُعزّز في لبنان، بالمقابل نأتي ونعلن الإضراب  ضد القضاء لأنه أصدر قرارا لا نحبّه".

واعتبر نجا أن المشاركة الضئيلة للمحامين في الاعتصام الذي دعت اليه النقابة مؤشر إيجابيعلى الرغم من اللغط الحاصل. وقال:"من أصل 1300 محامياً في الشمال، شارك عشرون أو ثلاثون. وهذه التجربة  تشير الى أن نبض المحامين ليس بسياق المشكلة الكبيرة التي حدثت دون سبب".
وردا على سؤال ان جرت محاولة لفصل النقباء الاربعة الذين تقدموا بالعريضة من نقابة المحامين أجاب: "هل من السهولة فصل نقيب سابق مثلي مضى على مزاولتي للمهنة خمسون عاماً ولديه نحو 86 محامياً والعديد من القضاة تخرجوا من مكتبي. إذا تجرؤوا وقاموا بهذا الفعل، أرحّب بهذا الأمر. هي مجرد إشاعة وصحيح أننا وصلنا الى مكان يمنعون فيه نقباء سابقين من حضور فرز النتائج لمعرفة من الناجح ومن الراسب ولكن من غير الممكن الوصول الى مكان  يشطبوننا فيه، فإن فعلوا ذلك  فهذا يعني أن نقابة المحامين ما عادت موجودة في الشمال".

وعن قول نقابة المحامين أن تصرف قاضي العجلة مخالف للقانون وهو مس بهيبة النقابة أجاب: "اذا كانت النقابة طرفاً ونحن أربع نقباء طرف، يحق لنقابة المحامين ان تقول ان القضاء لايحق له ان يتدخل. ليست نقابة المحامين هي التي يحق لها ان تقول أنه لا يحق للقضاء أن يتدخل بل القضاء هو الذي يحدد إن كان يحق له التدخل أم لا. لا تعالج الأحكام القضائية بالإضرابات، حتى تحصل في النهاية تسوية على الطريقة اللبنانية  حيث انه وبحجة أن الناس متضررة والعدالة متوقفة يصار الى حل إضراب نقابة المحامين وندع الأمور من جملة الشوازات الحاصلة في لبنان".

وختم مؤكداً بالآتي: "النقباء السابقون الذين تقدموا بالعريضة للقضاء هم تحت سقف القانون. ونحن ليس لدينا ابداً أي حرج عندما يصدر قرار قضائي ضدنا أن نقبل به. وشدد على أن: "نقابة المحامين هي أم النقابات وهي تدخل من يستحق ذلك وتطرد من صفوفها من يستحق الطرد. إذا كان أي شخص أهلاً للمهنة، فسواء معه وساطة أم لا ، يدعمه هذا النائب أو الوزير أم لا، يجب ان يأخذ حقه في نقابة المحامين وإلا سنصبح صورة عن كل الانهيارات الحاصلة في لبنان". 

تمكن مجلس نقابة طرابلس من الحصول على دعم نقابة بيروت ومشاركتها بالإضراب. الاّ أن النجاح في مدّ الإضراب مناطقياً لم ينعكس على مدى إلتزام المحامين بهذه الدعوة التي لم تلق استجابة تامة. فعدلية طرابلس لم تكن نهار الخميس معطلة كما من المفترض بها أن تكون. هناك العديد من المحامين الذين حضروا الجلسات وتابعوا ممارسة عملهم بمعزل عن دعوة النقابة. وحتى من أعلن صراحة تأييده لموقف النقابة بالإضراب حرصاً على هيبتها، تابع ممارسة عمله متذرعاً بالمهل القانونية.

بالمقابل هناك شريحة كبيرة من المحامين إلتزمت بالإضراب إحتراماً لمكانة النقابة، دون أن يعني ذلك إطلاعهم على حقيقة ما جرى أو إقتناعهم بصوابية الدعوة. إلا انه كان هناك إجماع تام بضرورة ان تحل القضية بعيداً عن الأضواء وداخل البيت الواحد.

يصف المحامي خالد مرعب ما يجري في نقابة طرابلس بالكارثة  ملقياً باللوم على النقابة ومعتبراً أنه يجب أن يكون هناك تشدد أكثر على انتساب المحامين للنقابة وأن يكون هناك شفافية بموضوع التصحيح. وقال: "لست على اطلاع كاف، ولكنني علمت أن هناك 32 محامي، سبق ان رسبوا بإمتحان النقابة في بيروت الا أنهم نجحوا في امتحان النقابة في طرابلس. وهذا الامر لو صح فإنه يشير إلى كارثة حقيقة وعلى النقابة أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الموضوع".

وعن مسألة  تدخل القضاء في النقابة قال: "أنا برأيي، القضاء هو الملاذ الأخير لأي مطلب بغض النظر اذا كانت الوسيلة المستخدمة قانونية أم لا، ولا يجب أن نستاء من القضاء إن أخذ قراراً بحماية حقوق الناس والمحافظة عليها". معتبراً أن: "هناك خطأ صادر عن النقابة، وكان يجب ان يصحح ضمن البيت الواحد وأنه من الخطر وجود صراع داخل النقابة بحد ذاتها وبين النقابة والقضاء لأن القاضي والمحامي يكملان بعضهما بعضاً".
هذا وقد تقدم مجلس نقابة المحامين في 10-12-2015 باعتراض على قرار قاضي العجلة. وعن ذلك تحدث عضو مجلس النقابة المحامي كوستي عيسى قائلاً: "نحن لا نقبل بأي وصاية أو تدخل من أحد بأمورنا الداخلية أو بأمور يتعلق بالإمتحانات وغيرها. أحد الأشخاص تقدم بطلب لدى قاضي الأمور المستعجلة بتعيين حارس قضائي على مسابقات الإمتحانات. وهذا طبعا طلب مخالف للقانون سواء بالشكل أو بالأساس. وللأسف، صدر قرار عن قاضي الأمور المستعجلة مخالف للقانون أيضاً. طبعا، نحن أعلننا الإضراب المفتوح ريثما يتم التراجع من قبل القضاء عن القرار الخاطئ الصادر عنه. قدمنا الاعتراض لدى نفس القاضية التي أصدرت القرار بتعيين الحارس القضائي وبإنتظار الرد الى الآن لم يصدر شيء ولكن على ضوء الجواب سنقرر". وردا على أنه تم تحديد موعد لسماع الرد على الاعتراض أجاب:" لم يحدد شيء ونحن لسنا في عجلة من أمرنا فليأخذ القضاء وقته".
وكان مجلس نقابة المحامين تمنى في بياناته على "مجلس القضاء الأعلى بشخص رئيسه القاضي جان فهد التدخل للحفاظ على القيم والمبادىء القانونية التي ترعى مهنة المحاماة والحصانة والضمانة التي كرسها القانون لهذه المؤسسة العريقة، التي لا ينفك القيمون على هذين الجناحين التمسك بالبقاء على حالة توازن وإستقرار في العلاقة المتينة بينهما".
ا
لاّ أن المسألة لم تقف عند حدود التمنيات والإضراب وتقديم الإعتراض. بل علم عن ضغوطات كبيرة تتعرض لها قاضي العجلة للعودة عن قرارها. ولم يتأخر رد مجلس القضاء الأعلى على ما يحصل فأصدر بياناً مساء الخميس 10/12/2015 أكد فيه على ثلاث نقاط هي: "إن القرار المذكور، الذي صدر بالصورة الرجائية، جاء تبعا لإستدعاء تقدم به نقباء محامين سابقون، وقد قضى بحفظ أوراق إمتحانات الإنتساب الى نقابة المحامين في طرابلس. وهو قابل للطعن من كل جهة تعتبر نفسها متضررة منه، فلا داعي للخوض فيه خارج الأطر المرسومة قانونا.وأن القضاء على بينة من واجباته وصلاحياته وعلى مسافة واحدة من الجميع، وهو يؤكد حرصه الشديد على القيم التي ترعى علاقته بنقابتي المحامين في بيروت وطرابلس".
وتعقيبا على ما جرى، تحدث النقيب السابق فادي غنطوس معتبراً أنه قبل قيام النقابة بالإعتراض على قرار القاضي وجب عليها تطبيقه على قاعدة: "نفذ ثم اعترض". وقال:"اليوم ونتيجة التدخلات، تراجع النقيب عن الاضراب وقدم اعتراضاً لدى قاضي العجلة للعودة عن قرارها. وقد أبلغتنا القاضية بذلك وحددت موعد جلسة وطلبت منا إبداء رأينا بهذا الإعتراض. نحن في هذا الموضوع رأينا محسوم ولا يجوز للنقيب أن يقدم اعتراضاً قبل ان ينفذ قرار القاضي النافذ على اصله. وان إمتناع نقيب المحامين عن تنفيذ قرار قضائي يعرضه للملاحقة القضائية. انا ناشدت رئيس مجلس القضاء الأعلى جان فهد عبر وسائل الاعلام أن يقوم بحماية القضاة وألا يقف مع السياسيين ضد القضاء، لأن ما يحصل هو أمر معيب. وعليه، قام مجلس القضاء الأعلى بإصدار بيان يعطينا الحق كما يعطي القاضية الحق، ويقول ان هذا القرار قابل للطعن. إذاً أيد مجلس القضاء الأعلى قرار القاضي جويس عقيقي وقال أن ما تقوله نقابة المحامين هو خارج عن القانون".

وأعلن غنطوس أنه سيتقدم نهار الجمعة 11/12/2015 بطلب رد الإعتراض وبطلانه. وأضاف: " لقد انتصرنا. وان ما يحصل في نقابة طرابلس اليوم هو نتيجة لتدخل السياسية ووضعه يدها على النقابات. نحن نريد دولة قانون وعندما يسري القانون على الجميع وتتحقق دولة المواطن لا يكون هناك اشكال".

وتعليقا على كل هذا، نشر المرصد المدني لاستقلالية القضاء وشفافيته التابع للمفكرة القانونية بياناً [aa1] أدان فيه تصرفات نقابة المحامين في طرابلس، مشيرا إلى أنها تبين خطورة كبيرة من ثلاثة زوايا: رغبة مجلس النقابة في التفلت من أي مساءلة، استباحة القضاء واستقلاليته، فضلا عن ممارسة الاستبداد بحق أعضاء النقابة مجردا اياهم من حصاناتهم وأبسط حقوقهم. 
 
 


 [aa1]Lرابط الى مقال المرصد ليوم 

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، استقلال القضاء ، لبنان



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية