ماذا سيناقش البرلمان اللبناني غدا؟ مقترحات لتشجيع الصناعة والزراعة والاستثمار في لبنان: خطوات ضعيفة وانعدام أي رؤية متكاملة


2020-09-29    |   

ماذا سيناقش البرلمان اللبناني غدا؟  مقترحات لتشجيع الصناعة والزراعة والاستثمار في لبنان:  خطوات ضعيفة وانعدام أي رؤية متكاملة

أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري عن انعقاد جلسة تشريعية يومي 30 أيلول و1 تشرين الأول 2020. وتأتي الجلسة في أجواء استثنائية بعد أيام من اعتذار رئيس الحكومة المكلّف مصطفى أديب عن مهمّة تشكيل حكومة بعد تعثّر توصّل زعماء الطوائف إلى تسوية لتشكيل حكومة رغم الضغط الفرنسي، وقبل أيام من الذكرى السنوية الأولى لاندلاع انتفاضة 17 تشرين. وكالعادة، ينشر المرصد البرلماني للمفكرة القانونية تعليقاته على مجموعة من المقترحات المقدمة. في هذا المقال، نتناول عددا من مقترحات القوانين المتصلة بطريقة أو بأخرى بتشجيع الاستثمارات أو الإنتاج أو خلق وظائف جديدة. وفيما عدا مشروع القانون يعيد هيكلة قرض للبنك الدولي لدعم صغار المزارعين، أبرز هذه المقترحات تمثل باقتراحات قوانين معجلة مكرّرة مقدّمة من النائب طوني فرنجيّة. بعض الأفكار الواردة في هذه المقترحات هي استعادة لأفكار قديمة شكلت مقودا للنموذج الاقتصادي السابق من دون أن تترافق مع أي محفزات للاقتصاد المنتج.

 

تشجيع سياحة القمار

الاقتراح الأول والذي قدم في 9/9/2020 يهدف إلى تشجيع “سياحة القمار” عبر تعديل المادة 2 من القانون رقم 320/1994 (الترخيص لشركة كازينو لبنان باستثمار نادي القمار في المعاملتين).

يحافظ التعديل المقترح على الامتياز المعطى لشركة كازينو لبنان وحقها الحصري باستثمار ألعاب القمار في نادي القمار المركزي في المعاملتين، غير أنه يسمح بإنشاء فروع له في الفنادق من درجة خمسة نجوم على مختلف الأراضي اللبنانية من خلال تراخيص مجانيّة. وتكون هذه الفروع تحت إدارة خاصّة للفنادق على أن يعود 20% من عائدات الفروع لشركة كازينو لبنان ش.م.ل.

ومن هذا المنطلق، يبدو الاقتراح وكأنه يبحث عن وسيلة للتوفيق بين تنشيط قطاع الفنادق في المناطق المختلفة، دون المساس بحصرية ومكتسبات شركة كازينو لبنان ش.م.ل..

وللتذكير، فإن شركة كازينو لبنان تتمتع بحصرية استثمار ألعاب القمار في لبنان حتى عام 2026 في نادي القمار المركزي في المعاملتين بموجب الترخيص المعطى لها في القانون المذكور أعلاه، أي هذا الترخيص ينتهي بعد 6 سنوات. وشركة كازينو لبنان هي شركة خاصّة تتوزّع أسهمها بين:

  • 52% من أسهمها لبنك إنترا الذي يملك معظم أسهمه مصرف لبنان،
  • 15% من أسهمها لشركة ATDC
  • و33% من أسهمها يملكها مستثمرون من القطاع الخاص منهم بعض المصارف.

وقد ذاع في السنوات الأخيرة صيت ما عرف “بالصندوق الأسود” للكازينو حيث تم الحديث عن امتناع شركة الكازينو عن التصريح بأرباحها الحقيقية، وعن هدر وفساد وعن ضعف عائدات الدولة منه. انطلاقا من هذه المعطيات لا يُفهم سبب منح شركة كازينو لبنان حق إدارة هذا القطاع حصرياً، نظرا لعدم نجاحه في ذلك ولما في ذلك من ضرر على المنافسة. كما لا يفهم تخصيصها ب20% من العائدات لها بدل أن تعود هذه الإدارة كما والعائدات من هذا النشاط مباشرة إلى الدولة. فالأولى أن تعود الدولة إلى استلام القطاع بعد انتهاء الترخيص المعطى من قبلها إلى الشركة (بعد 6 سنوات).

 

منح تحفيزات للشركات الأجنبية التي تنقل فرعها الإقليمي إلى لبنان

يرمي الاقتراح الثاني المقدّم في 9/9/2020 إلى منح تحفيزات للشركات الأجنبيّة التي تنقل الفرع الإقليمي لها إلى لبنان.

ويعمد الإقتراح إلى إضافة مادة جديدة إلى قانون تشجيع الإستثمارات في لبنان رقم 360/2001 (المعدّل بموجب القرار رقم 771/2006) هي المادة 17 مكرّر تنص على أنه “يحق للشركات الأجنبيّة أن تتمتّع  بالتسهيلات الاستثنائية التالية لمدّة 25 سنة قابلة للتجديد عند نقل الفرع الإقليمي لها إلى لبنان”. وتتمثّل هذه التسهيلات بإعفاءات ضريبية واسعة للشركة تشمل:

– كامل الضريبة على أرباح الشركات،

– الأرباح الناتجة عن بيع الأصول الثابتة بما في ذلك الأسهم،

– الأرباح المقتطعة على جميع الإيرادات الناتجة من رؤوس الأموال المنقولة (الأصول الثابتة التي تشمل بدورها أنصبة الأرباح الموزعة والفوائد والمداخيل من الأسهم، بدل تمثيل للمدراء إضافة إلى مبالغ تدفع لهم من الأرباح كما توزيع أموال الإحتياط أو الأرباح على شكل أسهم)،

– الضريبة السنوية المقطوعة،

– الضريبة على رواتب وأجور المستخدمين العاملين في لبنان،

– رسوم الطوابع على عقود الأعمال الخارجية الموقعة في لبنان، كما على الراتب الاساسي للمستخدمين الأجانب، كما لرسم الخروج على موظفي الشركات المسافرين،

– الضريبة على القيمة المضافة على الهواتف الأرضية،

– الرسوم البلدية،

– رسوم تسجيل العقارات التي تتم ممارسة النشاط منها،

– الضريبة على الأملاك المبنية مع إعفاء المالك المؤجر في حالة الإيجار من سداد الضريبة.

وقد جاءت صياغة هذه المادة ملتبسة. فهل تستفيد الشركات تلقائياً من هذه التسهيلات والإعفاءات الضريبية، أم أن الاستفادة منها تبقى وقفا على قرار من “المؤسسة العامة لتشجيع الإستثمارات في لبنان” IDAL. فبالفعل، ينيط قانون تشجيع الإستثمارات (المادة 15) بهذه المؤسسة العامة صلاحية إبرام عقود تتضمّن سلة من الحوافز مع كل مستثمر في لبنان. وتشير المادة 17 منه إلى الحوافز التي يمكن أن تمنحها المؤسسة للمشروع الإستثماري. وبالطبع، التفسير الثاني هو الأصح بدليل إدراج هذه المادة في قانون تشجيع الإستثمارات. وفي هذه الحالة، يؤدي الاقتراح إلى توسيع إطار الاستثناء والامتيازات للاستفادة من هذه الاعفاءات.

لكن قد يفسر النص بفعل صياغته الملتبسة (المادة 17 مكرّر) على أنه يمنح فروع الشركات إعفاءات تلقائيا، بحيث ينص على “حق الشركات” من الإستفادة من هذه التحفيزات. ويقتضي توضيح صياغة هذه المادة، منعاً لتحوّل لبنان إلى ملاذ ضريبي.

من جهة أخرى، وعلى رغم تفهّم توجّه الاقتراح لتشجيع الإستثمار الخارجي، يقتضي الموازنة بين مصلحتين: تأمين قدرة جذب للشركات الخارجية وتأمين مداخيل للدولة من جهة أخرى. وإن كانت المصلحة الأولى تتحقّق من خلال الإعفاءات الضريبية، فهي لا تكفي حيث يقتضي كذلك لجذب الشركات، تأمين استقرار وبنى تحتية من مياه وكهرباء وإنترنت وهي غير مؤمنة في لبنان. من هذا المنطلق، لا يمكن أن يؤدي الإعفاء الضريبي وحده الغرض المنشود، بل يقتضي وضع خطة متكاملة ومتوازنة في هذه السبيل. وإن كانت إعادة الحياة إلى العجلة الإقتصادية تتحقّق من خلال جذب الرساميل وتخفيض الواردات وزيادة الصادرات وتأمين الوظائف، يبقى أن تأمين مداخيل الدولة يتمّ بشكل أساسي من خلال الضرائب.

بالنظر إلى المعطيات هذه، تبدو مدّة إعفاء الشركات من الكثير من الضرائب والرسوم لمدة 25 سنة مدّة طويلة جدّا وغير مبرّرة، كما ونطاق الإعفاء واسعاً جداً، كما وغياب أي معيار يحدّد الشركات المستفيدة كعدد موظفيها أو الموظفين اللبنانيينن الذين عليها توظيفهم، أو رأسمالها، أو القطاعات التي تعمل فيها، عوامل خطيرة تحثّنا أكثر على التحذير من منحى تحويل لبنان إلى ملاذ للتهرب الضريبي، وعلى طرح السؤال حول جدوى هذه السياسة الضريبية والدولة اللبنانية مفلسة وبأمسّ الحاجة إلى مداخيل.

كما لا  يُفهم سبب التمييز بين الشركات الأجنبية التي تأتي إلى لبنان وتلك المستقرة فيه والتي يقتضي تحفيزها على البقاء فيه، أو الشركات اللبنانية التي تعاني من ظروف اقتصادية أصعب خاصّة مع انهيار العملة وحجز أموالها في المصارف اللبنانية. من هذا المنطلق، يبدو عدم المساواة غير مبرّر ولا يحترم مبدأ العدالة الضريبيّة.

وعليه، يخشى أن يؤدي هذا المقترح إلى تعميم التهرب الضريبي من خلال إنشاء فروع لشركات أجنبية أكثر مما يؤدي إلى تشجيع الاستثمارات.

تعليق تصدير المعادن التي تصلح كمواد أولية للصناعة اللبنانية

يهدف الاقتراح الثالث المقدّم بتاريخ 3/6/2020 إلى تعليق تصدير المعادن التي تصنّف مواد أوليّة للصناعة اللبنانية، وتلك القابلة لإعادة التدوير، ما دام هنالك طلب من المصانع والمعامل في لبنان عليها. ويعمد الإقتراح إلى تعديل المادة 57 في قانون الجمارك الصادر في 15/12/2000 والتي وردت في الفصل الثاني “تقييدات تتعلق بدخول بعض أنواع البضائع وخروجها” من الباب الثاني “ضوابط الإستيراد والتصدير”.

يشكّل هذا الإقتراح خطوة إيجابية للحدّ من خروج المواد التي تصنف مواد أوليّة للصناعة اللبنانية أو تلك القابلة لإعادة التدوير في لبنان في ظل حاجة الصناعات اللبنانية لها وارتفاع كلفة استيرادها نظراً لانهيار قيمة العملة الوطنية.

مشروع قانون لإعادة هيكلة قرض لدعم صغار المزارعين

نجد كذلك مشروع قانون لطلب الموافقة على تعديل القانون رقم 90 تاريخ 10/10/2018 المتعلق بإبرام إتفاقية قرض وإتفاقية تنفيذية بين الجمهورية اللبنانية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير لمشروع الطرقات والعمالة (وارد بالمرسوم رقم 6404 ومقدم بتاريخ 28/5/2020).

ويهدف المشروع إلى “إعادة هيكلة وتوزيع قيمة القرض”، بحيث يقتطع مبلغ 10 مليون دولار أميركي من “المبالغ المرصودة للقرض وغير المعقودة” لتخصيصها “لدعم صغار المزارعين بمواجهة الوضع الإقتصادي الصعب وتداعيات فيروس كورونا عبر توفير مواد وأسمدة زراعية وبذور وشتول وعلف للحيوانات”. وكانت اللجان المشتركة التي انعقدت بتاريخ 22/7/ 2020 برئاسة نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي وبحضور عدد من أعضاء اللجان والوزراء، قد أقرّت المشروع كما ورد.

انشر المقال

متوفر خلال:

إقتراح قانون ، اقتصاد وصناعة وزراعة ، البرلمان ، المرصد البرلماني ، سياسات عامة ، لبنان



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *