ماذا سيناقش البرلمان اللبناني غدا؟ مقترح تعديل قانون المياه: الثروة المائية الوطنية مهددة بتوسيع الحقوق المكتسبة والتراخيص المؤقتة

ماذا سيناقش البرلمان اللبناني غدا؟  مقترح تعديل قانون المياه:  الثروة المائية الوطنية مهددة بتوسيع الحقوق المكتسبة والتراخيص المؤقتة
رسم عثمان سالمي

أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري عن انعقاد جلسة تشريعية يومي 30 أيلول و1 تشرين الأول 2020. وتأتي الجلسة في أجواء استثنائية بعد أيام من اعتذار رئيس الحكومة المكلّف مصطفى أديب عن مهمّة تشكيل حكومة بعد تعثّر توصّل زعماء الطوائف إلى تسوية لتشكيل حكومة رغم الضغط الفرنسي، وقبل أيام من الذكرى السنوية الأولى لاندلاع انتفاضة 17 تشرين. وكالعادة، ينشر المرصد البرلماني للمفكرة القانونية تعليقاته على مجموعة من المقترحات المقدمة. في هذا المقال، نتناول اقتراح تعديل قانون المياه الوارد على جدول أعمال الجلسة، jdالذي ورد بصفة المعجّل مكرّر وقدّمه النائبان جورج عقيص وحكمت ديب بتاريخ 23/7/2020.

وكان قانون المياه قد صدر تحت الرقم 77 في 29/3/2018، وقدّمت “المفكرة القانونية” أبرز تعليقاتها عليه، وكانت أبرز سلبياته افتقاره إلى رؤية موحدة لإدارة الموارد المائية، ومضيه في تعزيز خصخصة القطاع، وفي تركه الباب مشرعاً أمام سياسة بناء السدود. وبعد بضعة أشهر على إصداره، قدّم اقتراح معجّل مكرّر أول لتعديله (من النواب محمد قباني، حكمت ديب وجوزف معلوف في 21/5/2018)، والثاني وهو الإقتراح المذكور. لم تتصدَّ أي من الاقتراحات إلى الإشكاليات العميقة في القانون، بل بُرّر تقديمها حينها بأن ضرورة الاستعجال بإصدار القانون كأحد الشروط التي وضعها المموّلون الخارجيون على لبنان لا سيما مؤتمر سيدر أدى إلى اشكاليات عديدة فيه لا سيما في التعريفات وبعض الصياغات. وقد جاء في الأسباب الموجبة للإقتراح أنه و”بسبب الحاجة إلى إصدار قانون المياه قبل انعقاد مؤتمر سيدر 1، والذي لحظ تمويل مشاريع عدة في قطاع المياه تقدر قيمة القروض التي رصدت لها بنحو 6.3 مليارات دولار، كان هناك ضرورة ملحة لإصدار قانون المياه على وجه السرعة”، وأنه وفي “الصيغة التي صدر بها تشوبه الكثير من الثغرات التي تجعل إمكانية تطبيقه شبه مستحيلة”. وأسقطت صفة العجلة عن الاقتراحات وحوّلت إلى اللجان النيابية للدراسة.

وكانت اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة برئاسة النائب محمد الحجار أقرّت الإقتراح بعد إدخال تعديلات عليه في 11 أيار 2020، بحضور لافت لممثلة عن المجلس الأعلى للشراكة بين القطاعين العام والخاص والخصخصة مايا شاملي. وقد عادت اللجان النيابية المشتركة وأقرّت الاقتراح في 15/7/2020 مع إدخال بعض التعديلات عليه. وبقي الاقتراح في صلبه كما هو، ولم تعالج هذه النسخة النهائية المطروحة أمام البرلمان غداً أيا من الثغرات الجوهرية المذكورة أعلاه. نتيجة ذلك، نحيل القارئ إلى تعليق المرصد البرلماني في “المفكّرة القانونية” على الاقتراح في الصيغة المقرّة في فرعية اللجان ومن أبرزها تشريع الأبواب أمام خصخصة القطاع، وتعديل تشكيل الهيئة الوطنية للمياه لإقصاء المتخصصين وممثلي البلديات والجمعيات الأهلية الناشطة في مجال المحافظة على الأنشطة البيئية المائية، وتقييد حريّة إنشاء جمعيات مستخدمي مياه الري، مع التنبيه إلى تعديلات خطيرة أدخلتها النسخة الأخيرة:

  • قامت النسخة الأخيرة لاقتراح بإضافة فقرة إلى قانون المياه تحفظ حقوق المستفيد من ترخيص للانتفاع بالمياه (إقامة منشأة مائية أو حفر أو تعميق آبار….) في حال نجم عن قرار سحب الترخيص دون خطأ منه إضرار به، وفق القواعد التي ترعى تجاوز حد السلطة (مادة 36 الفقرة الأخيرة). وبالطبع، تمضي هذه الفقرة في اتجاه مقاربة مقاربة تغيّب المصلحة العامة، وتنحني أمام الحقوق الخاصة، وتبتعد عن النظرة إلى هذه الموارد كثروة وطنية. فلم يكتفِ القانون بتكريس الحقوق المكتسبة على المياه أي تلك الموجودة قبل تحديد أطر ملكية الدولة عام 1925(مادة 12 منه) بل كرّس حقوق الانتفاع بالمياه وفق نظام تراخيص يعطيها وزير الطاقة وفق شروط معيّنة وصولا إلى إعلان حق التعويض في حال الرجوع عن الترخيص. فكأنما المنتفع يستمد من الترخيص ليس حقا بالانتفاع لمدة معينة وحسب إنما حقوقا مكتسبة دائمة على الموارد المائية. وتجدر الإشارة إلى أن أسباب سحب الترخيص (خارج خطأ المستفيد) هي ضرورات المصلحة العامة، وتدارك الأوضاع الخطرة كشح المياه أو الفيضانات ونشوء خطر جسيم على المكوّنات الطبيعية للمياه والنظم البيئية المائية.
  • تعديل المادة المتعلقة بتسوية أوضاع الآبار المحفورة من دون ترخيص والتي تمنح أصحابها مهلة سنتين من نفاذ القانون لتسوية أوضاعهم من خلال الاستحصال على ترخيص (مادة 37). وأضيفت إلى المادة هذه حالات يقتضي فيها رفض التسوية، أي رفض منح الترخيص وهي:
    • إذا كان البئر محفوراً في أملاك الغير أو أملاك عامة أو مشاعات؛
    • إذا كان البئر يؤثر على مصادر المياه والينابيع الجارية أو المغذية لبحيرات أو أنهر.

ولكن على أهمية الاستثناء الأخير، أضيفت فقرة إلى المادة 37 تنسف مبدأ رفض التسوية من أساسه وتفقده كل فعالية، بحيث تنص الفقرة الأخيرة المستحدثة على أن “تعطى تراخيص مؤقتة للمحجوب عنهم التراخيص للأسباب أعلاه ريثما يتم تأمين البدائل من المصالح المائية المختصة، إلا إذا كان البئر محفوراً في أملاك خاصة أو عامة”. ولم تتضمّن الفقرة أي مهلة قصوى للترخيص المؤقت، ومن المعلوم ألا شيء يدوم في لبنان سوى المؤقت. ولعلّ هذه الفقرة هي التي تمثّل خير تمثيل مقاربة الموراد المائية في قانون المياه الللبناني، بحيث تسمو المصلحة الخاصة على مصلحة عامة حتى لو كانت بالغة الأهمية، وبخطورة حماية مصادر المياه وتغذية البحيرات والأنهار.

  • أضيفت إلى البدلات التي يمكن للمؤسسات العامة الاستثمارية إقرارها بموجب قانون المياه تلك الناتجة عن “استثمار سياحي وصناعي” وعن الصيد وتربية الأسماك وتوليد الطاقة.

يبقى أن نشير إلى أنه من اللافت أن الخلاف الأساسي على سلطة الوصاية على الهيئة الوطنية للمياه المزمع إنشاؤها، بين رأي يعتبر أنه يقتضي أن تكون برئاسة وزير الطاقة وآخر يعتبر أنه يجب أن تكون برئاسة رئيس مجلس الوزراء، والذي كان موجوداً في اللجنة الفرعية، انسحب على اللجان المشتركة، مع العلم أن الرأي الثاني غلب وبقيت الهيئة تحت رئاسة رئيس مجلس الوزراء.

 

للاطلاع على مقترح تعديل قانون المياه، اضغطي على الرابط ادناه

انشر المقال

متوفر خلال:

إقتراح قانون ، البرلمان ، المرصد البرلماني ، بيئة وتنظيم مدني وسكن ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، سياسات عامة ، لبنان



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *