ماذا بعد وفاة متهم مُنع عنه العلاج في تونس؟


2021-03-09    |   

ماذا بعد وفاة متهم مُنع عنه العلاج في تونس؟
عبد السلام زيان

في بيان صدر عنها بتاريخ 04-03-2021، أوردت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان وقائع تؤكد أن وفاة عبد السلام زيان الموقوف بالسجن المدني بطينة والتي جدّت بتاريخ 03-03-2021 تعود لإخلال في ضمان حقه في الرعاية الصحية. وتفصيلا لذلك، أوضحت “الرابطة” أن أسرة عبد السلام أعلمت الوحدات الأمنية بجهة صفاقس منذ احتجازه بتاريخ 28-02-2021 بأنّه يعاني مرض السكري ويحتاج لحقنه بالأنسولين وسعت لتمكين المشرفين على غرف الاحتفاظ على جرعات منها لتمكينه منها. إلا أن طلبهم تمّ رفضه، مما أدّى إلى تفاقم وضعه ونقله في اليوم الموالي للمستشفى. هنالك، لم يتفطن الطبيب الذي فحصه لحقيقة مرضه واكتفى بوصف دواء لقرح المعدة له بما زاد من تأزم وضعه. وبينت الرابطة في ذات البلاغ أن النيابة العمومية أذنت من جهتها في مرة أولى بالتمديد في أجل الاحتفاظ بالراحل لتقرّر في مرحلة ثانية إيداعه بالسجن المدني دون أن تستمع له وبالتالي دون أن تتبين حقيقة وضعه الصحي.

تبدو الوقائع التي وثقها بيان الرابطة صادمة لما تكشفه من تقصير متعدّد الأوجه صدر عن جهات متعددة كان ينتظر منها أن تحمي الحريات والحقوق وأن تعمل على حماية حق المحتفظ بهم والموقوفين بوصفهم فئة هشة في رعايتها. وهذا ما يتحصّل من امتناع مصالح الأمن عن تمكين المحتجز المتوفي من دوائه رغم علمها بحاجته له. كما يتحصّل من عدم جدية الفحص الطبي الذي أجري له. وهذا أيضا ما نستشفه من تقصير للنيابة العمومية في الاضطلاع بدورها في الرقابة على عمل الباحث وما قد يكون إسرافا منها في اتخاذ قرارات الإيقاف على نحو قد يصعب تبريره. 

يفترض هنا أن تتم أبحاث جدية في الموضوع تنتهي لتحديد دقيق للمسؤوليات عن الإخلالات التي تمت وترتيب الأثر على ذلك منعا للإفلات من المؤاخذة. كما يؤمل أن تكون هذه الوقائع مناسبة لطرح السؤال حول حاجة مؤسسات إنفاذ القانون ومنها الضابطة العدلية والنيابة العمومية لإصلاح ثقافي يكون هدفه ملاءمة عقيدة العاملين بها المهنية مع قيم حقوق الإنسان وفي مقدمتها الحق في المحاكمة العادلة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

أجهزة أمنية ، احتجاز وتعذيب ، الحق في الحياة ، الحق في الصحة ، تونس ، محاكمة عادلة وتعذيب



لتعليقاتكم