ماذا بعد فراغ مجلس القضاء الأعلى؟ معركة نبيلة تحجبها معارك النفوذ والمحاصصة


2021-05-28    |   

ماذا بعد فراغ مجلس القضاء الأعلى؟ معركة نبيلة تحجبها معارك النفوذ والمحاصصة
رسم رائد شرف

أرسلتْ وزيرة العدل ماري كلود نجم في حكومة تصريف الأعمال بتاريخ 24 أيار 2021 اقتراح مرسوم بتعيين 4 قضاة في مجلس القضاء الأعلى[1]. وقد هدف هذا الاقتراح إلى الحؤول دون تعطيل هذه المؤسسة بعد انتهاء ولاية غالبية أعضائها. وما أن تمّ الإعلان عن اقتراح نجم، حتى خرجت الأصوات المعترضة في الفضاء العام كما في الكواليس بشكل ممنهج، بما ينذر بإجهاض المشروع مع ما يستتبع ذلك من فراغ مؤسساتي وتعطيل للمرفق القضائي. وقد تأكّد الاتّجاه نحو تعطيل المشروع بكتاب صدر عن رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب عبّر فيه عن رفضه المبدئيّ لتوقيع المرسوم وبخاصة لأنه يخرج عن مفهوم تصريف الأعمال. وهو رفض مؤدّاه ربط التعيينات في مجلس القضاء الأعلى بتشكيل الحكومة والذي لا يوجد أيّ مؤشّر على حصوله قريبا.

وإذ ذهبتْ الاعتراضات ضدّ اقتراح نجم في اتجاهات كثيرة (عدم مراعاة حساسيّات معينة أو عدم التنسيق مع القوى الوازنة في الحكم أو القضاء ومنهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري أو حتى العمل على ضمان ثلث معطل لقوى العهد)، فإنّه أمكن تصنيفها ضمن تجاذبات المحاصصة والنفوذ الاعتياديّ. وبمعزل عن مضمونها، فإنّ هذا الاقتراح واحتمال الفراغ المؤسساتي يُشكّلان دوافع لنقاشات أكثر عمقا حول ضرورة تعديل آلية تعيين أعضاء المجلس ومواصفاتهم بما يتوافق أكثر مع مبادئ استقلال القضاء. وما يعزّز ذلك هو تضمين الاقتراح إسم “سامر يونس” الذي أضحى بمثابة رمز للقاضي المستقلّ. وما يميّز يونس ليس فقط استقلاليته، إنّما أنّه أحد القضاة القلة الذين لم يجدوا حرجاً في خوض معارك من أجل العدالة ولو في مواجهة عدد من كبار القضاة وأصحاب النفوذ كما حصل في ملحمة “البيت الأبيض” الشهيرة. ومن هذه الزاوية، بدا اقتراح إسمه ليس مجرد اقتراح إسم بل حدث على صعيد المواصفات المرجوة لدى أعضاء مجلس القضاء الأعلى وتاليا على الدور المأمول من هذه المؤسسة.

وما يزيد من أهمية هذا الاقتراح هو توقيته في ظل التطوّر الذي سُجّل في الأسبوع المنصرم على الصعيد التشريعي، وتمثّل في إعلان رئيس لجنة الإدارة والعدل جورج عدوان إنهاء دراسة اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي وشفافيته.

وتبعا لذلك، نجد أنفسنا أمام تحدّ هامّ. فهل ستبقى الأزمة هنا أيضا مرتعا لمعارك ونقاشات عقيمة تهيمن على الرأي العام وتحجب مجمل الاعتبارات الأخرى وتاليا مجرد مناسبة لإعادة إنتاج نظام المحاصصة ومعه نظام الزعامات؟ أم أنّ بإمكان مضمون الاقتراح وتزامنه مع تطور الملف التشريعي والحراكات داخل القضاء وحوله أن تمهّد لتحويل الأزمة إلى مناسبة إصلاحية تُخرجنا من دائرة المعارك العقيمة لتُدخلنا في المعركة الأم التي تتصل باستقلال القضاء؟ وما يزيد هذه الأسئلة إلحاحا هو أن طواحين المحاصصة السياسية لم تجد حرجا في التعرض للقضاة، وغالبا بصورة مجحفة واقترائية، خدمة لوجهات نظرها من دون أي تورع من تشويه الحقائق[2].

وقبل تقييم مضمون هذا الاقتراح وما استتبعه من تجاذبات، يجدُر التذكير بالمعطيات القانونية والممارسات التي تلقي ثقلها في هذا المجال.

مجلس القضاء غير مستقل

من يطّلع على تركيبة مجلس القضاء الأعلى وبخاصة على تعيين 8 من أعضائه العشرة مباشرة من السلطة التنفيذية، سرعان ما يتبيّن أن ثمة مخاوف مشروعة من أن يتحوّل هذا المجلس المستقلّ نظريّا إلى ما يشبه ستارا لقوى الحكم يضمن لها الكلمة العليا في إدارة شؤون القضاء، من دون أن تضطرّ لأيّ تدخل مباشر. وقد جاءت ممارسات ما بعد الحرب لتؤكد هذه المخاوف، بعدما تمّ تكريس الكوتا الطائفية (3 موارنة وأرثوذكسي وكاثوليكي وسنيين وشعيين ودرزي) والتي سرعان ما تحولت إلى حصص للقوى السياسيّة، كلا بحدود الكوتا العائدة للطائفة التي تدعي تمثيلها. هذا مع العلم أنه حتى بالنسبة للعضوين غير المعينين، فإن آلية انتخابهما من قضاة محكمة التمييز هو أقرب إلى تعيين منه إلى انتخاب كما بيّنا في مقال سابق.

وبذلك، نصبح أمام صورة من إثنتين:

  • الأولى، أن تنجح القوى الحاكمة في تعيين أعضاء المجلس كما يحصل عادة في فترات الوئام السياسي. وفي هذه الحالة، يصبح أعضاء المجلس عموما ممثّلين للقوى السياسية ويصبح المجلس بمثابة ذراع لها داخل القضاء أكثر مما هو درع للقضاة في وجهها،
  • الثانية، أن تفشل القوى الحاكمة في ذلك. وهذا ما يحصل عادة في فترات الانقسام السياسي حيث تتعطل آليات المحاصصة. فيتم الفراغ المؤسساتي في المجلس مع ما يستتبعه لجهة تعطيل التشكيلات والتعيينات وضرب المرفق القضائي برمته إلى حين تحقيق اتفاق أوسع. وهذا ما حصل في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 2005-2006. وما النقاش المحتدم الذي انطلق في الأيام القليلة الماضية سوى إنذار عمّا يمكن أن تؤول إليه التجاذبات السياسية في هذا الشأن كما حصل بمعرض مشاريع التشكيلات القضائية. وتتعزّز هذه المخاوف بعدما عاد الحديث بمناسبة ما سمّي “تمرّد القاضية غادة عون” عن إمكانية لجوء مجلس القضاء الأعلى لتطبيق المادة 95 من قانون تنظيم القضاء العدلي، وهي المادة التي تخوّل المجلس عزل قضاة بقرار يوافق عليه 8 من أعضائه من دون محاكمة. ففي ظلّ شبح “تطهير” استنسابي كهذا، تزداد شهيّة القوى السياسية لزيادة حصّتها أو حفظها تجنّبا لوقوع سيف العزل على القضاة المقرّبين منها. ويرجّح أن يتفاقم هذا الوضع في تعيينات المجلس في ظلّ سعي كبار القضاة أنفسهم لزيادة نفوذهم داخله وتاليا داخل القضاء، سواء حصل ذلك في تناسق مع تطلعات شبكات المصالح التي ينتمون إليها أو بمعزل عنها.

العضويّة محصورة ب “الرؤساء” و”الكبار”

لا تقتصر إشكالية تعيينات مجلس القضاء الأعلى على دور السلطة التنفيذية في التعيينات، إنما هي تشمل أيضا مواصفاتهم، وبخاصة لجهة حصر العضوية بمن يحتلّون مراكز قضائية عليا أو رئاسية، في موازاة استبعاد سائر القضاة. وبالفعل، إلى جانب الأعضاء الثلاثة بحكم إشغالهم وظائفهم العليا (رئيس محكمة التمييز ورئيس هيئة التفتيش القضائي ورئيس النيابات العامة)،  يضمّ المجلس 6 رؤساء غرف (3 رؤساء غرف تمييز + 2 رئيسيْ غرف استئناف و1 رئيس غرفة بداية) فضلاً عن عضو هو رئيس وحدة إدارية في وزارة العدل. يعني كلهم رؤساء. بالمقابل، يتمّ استبعاد مستشاري الغرف وأعضائها والقضاة المنفردين خلافا لمبدأ المساواة بين القضاة. كما يتمّ استبعاد قضاة التحقيق من دون تبرير، ومعهم أعضاء النيابة العامة الذين يعتبرون ممثّلين كلهم برئيسها (النائب العام التمييزي). ومؤدّى هذا الأمر هو حصر الخيارات المتاحة في التعيين أو الانتخاب في من جعلتهم التشكيلات القضائية المسيسة عموما في “مواقع رئاسية”. وتأتي طبعا الكوتا الطائفية المعتمدة أو شغور المراكز ليقلل من الخيارات المطروحة أكثر فأكثر. فمثلا ليس لأيّ من رؤساء الغرف السنّة تولّي عضوية المجلس على اعتبار أن المقعديْن السنّييْن داخل المجلس مشغولان من قبل عضويْن حكمييْن هما النائب العام التمييزي ورئيس هيئة التفتيش القضائي. كما ليس للذين شغلوا عضوية المجلس من بين هؤلاء حقّ الترشح مجددا. وعليه، نصل مبدئيا إلى حصر خيارات التعيين بنسبة لا تزيد عن 12% من مجموع القضاة مقابل استبعاد قرابة 88% من القضاة عن إمكانية تعيينهم في المجلس.

وما يزيد من قابلية هذا الأمر للانتقاد هو أن الرؤساء هم في غالبيتهم الكبرى من القضاة المقربين للقوى السياسية باستثناء حالات قليلة فرضت نفسها في ظروف استثنائية، في حين أن المستبعدين هم في غالبيتهم الكبرى من القضاة المنفردين ومستشاري المحاكم، أي ممن لم يحصل ترفيعهم غالبا بسبب بعدهم عن القوى السياسية.

وقد تبدّت محدودية الخيارات بشكل واضح في الانتخابات الحاصلة لدى محكمة التمييز حيث وجد قضاتها أنفسهم أمام مرشح واحد هو رئيس الغرفة الرابعة القاضي عفيف الحكيم، الذي فاز بالتزكية من دون إجراء أي انتخابات. كما تبدّت محدودية الخيارات في اقتراح نجم نفسه وبخاصة لجهة تعيين رئيس الوحدة الإدارية (رئيسة هيئة الاستشارات والتشريع جويل فواز)، حيث وجدت نفسها أمام مرشحة واحدة، في ظلّ الجدل القانوني حول إمكانية تعيين رئيسة معهد الدروس القضائية، بحكم أنّها منتدبة وليس أصيلة في منصبها.

 

الاقتراح وأزمة الفراغ القضائي من منظور استقلالية القضاء

تبعا لما تقدم، أمكن تسجيل ثلاث ملاحظات على هامش الاقتراح والانتقادات الموجّهة إليه:

 

الملاحظة الأولى: أي استقلالية للقضاة المقترح تعيينهم؟

في حين تضمّن الاقتراح فعليا إسم قاضية مقربة من دوائر الحكم وهي رئيسة لجنة الاستشارات والتشريع القاضية جويل فواز (وهو أمر تبرّره نجم بمحدودية الخيارات المتاحة لها في فئة رؤساء الوحدات الإدارية وفق ما تناولناه أعلاه)، فإنّ أهم ما ورد فيه تضمينه أسماء قضاة آخرين هم بعيدون جدا عن ذلك. أكثر هؤلاء بروزا سامر يونس الذي بات بمثابة رمز للقاضي المستقلّ كما سبق بيانه. واللافت أنه رغم تمايز الاقتراح في هذا الخصوص، فإن هذه الميزة كانت أكثر ما استثار اعتراضات ضده. وقد بدا واضحا من خلال مضمونها وطابعها العنيف والمجحف بحقّ يونس ونجم على حدّ سواء أنها لا تهدف فقط إلى تحقيق مكسب سياسي إنما أولا إلى تقويض نموذج القاضي المستقل الذي يمثّله يونس. وخير مؤشر على ذلك هو مضمون النقد لشخصه بما يتعدى الاتهام الافترائي بالتسييس. فأولا، تمّ انتقاد طبعه الصلْب والذي ينتقص إلى المرونة. ثانيا، تمّ التّذكير بأنّ مجلس القضاء الأعلى رفض مرتين اقتراح تعيينه محقّقا عدليا في قضية تفجير المرفأ. وقد استدلّ أصحاب الاعتراض من ذلك أن نجم سعت من خلال إعادة اقتراحه استفزاز المجلس. وثالثا، تمّ التذكير بأن يونس أصدر بياناً قاسي اللهجة في أعقاب رفض المجلس قبول تعيينه محقّقا عدليّا، وأنه ضمّن بيانه اتهامات بحق النائب العامّ التمييزي غسان عويدات الذي كان أدّى في قضية الميزان بلانش دورا نقيضا لدور يونس وفق ما وثقته “المفكرة”. ويلحظ أن يونس أصدر بيانه آنذاك ردا على الاتهامات الإعلامية التي وجهت إليه بالانتماء السياسي والتي استشعر أنها تنتقص من مناقبيته القضائية. وقد أكّدتْ بعض المواقع بأنّ يونس أُحيل إلى التفتيش القضائي بعد نشره هذا البيان، وهو خبرٌ تبيّن عدم صحته ويُضاف إلى مجموعة من الأخبار الكاذبة بحقّ هذا القاضي.

ويستشفّ من مجموع هذه الاعتراضات أنّ الجهات المعترضة رأتْ أنّ القاضي المؤهل لعضوية مجلس القضاء الأعلى هو القاضي المرن الذي يبقى قابلا لمنطق التسويات وهو القاضي الذي يرضى عنه أعضاء هذا المجلس والأهمّ هو القاضي الذي يبقى صامتا إزاء الضّيم الذي قد يلحق به وإن وصل حدّ التشكيك بمناقبيته القضائية. ومجرّد التدقيق في هذه الاعتراضات يعكُس نموذجا مناقضا لنموذج القاضي المستقلّ وبخاصّة في الظروف الراهنة.

فلا يُخفى على أحد أن “المرونة” تصبح في هذه الظروف مرادفا للتخلّي عن شيء من الصالح العامّ (على غرار التسوية الحاصلة في التشكيلات القضائية والتي منحت النائب العام التمييزي سطوة كبيرة على النيابات العامة باعتراف رئيس المجلس سهيل عبود نفسه). ولا يُخفى على أحد أن رضى كبار القضاة يشكّل في هذه الظروف دليلا على التزام القاضي المرضى عنه بمجاملتهم والتكيف مع قراراتهم وأوامرهم من دون انتقاد. كما لا يخفى على أحد أن الصمت يصبح في هذه الظروف بمثابة شهادة زور على مظالم ما كانت لتحصل لولا سواد الصمت والظلمة.

ومن هذه الزاوية، يتبدّى أن الاعتراضات هدفتْ في الأساس إلى نسف نموذج القاضي المستقلّ أو على الأقلّ انبنتْ على فهم خاطئ تماما لما يفترضه هذا النموذج. ورغم فداحة هذا الأمر، فإن مجلس القضاء الأعلى لزم الصمت حيال كل هذه الاعتراضات بما فيها الاعتراضات الافترائية بما يعكس رضاه عن نسف هذا النموذج المزعج. فكأنما ثمّة أزمة أخلاقيّة تعصف في مواقع الاعتراض على تسمية يونس وتحجب عنهم نموذج القاضي المستقلّ، وهي أزمة تضاف إلى الأزمة السياسيّة وتواكبها.

الملاحظة الثانية: اقتراح من دون محاصصة

ادّعت نجم أنّها قدّمت مقترحها من دون مراجعة رئيسيْ الحكومة والجمهورية بل من دون مراجعة أيٍّ من القوى السياسية. وقد تأكّد هذا الأمر بإعلان رئيس الحكومة رفضه التوقيع على الاقتراح بحجج عدة أبرزها أنه يخرج عن مفهوم تصريف الأعمال. كما تأكّد من خلال الملامة الموجهة إليها في عدد من المواقع والقنوات بأنها سمّت عضوا شيعيا (رولا الحسيني) ضمن اقتراحها من دون مراجعة رئيس مجلس النواب نبيه بري، مما دفع هذا الأخير إلى مطالبة رئيس الحكومة دياب بعدم التوقيع عليه (وهي ملامة لم يكذبها بري حتى اللحظة). وفي حين رأى كثيرون أن من شأن غياب التنسيق أن يجهض التعيينات، فإنه يسجّل بالمقابل لنجم أنها شذّت بذلك عن ممارسة متمادية، قوامها تمكين كل زعيم من تعيين “ممثّليه” في المجلس، وإن شكلت محدودية الخيارات المتاحة أمامها إلى حدّ ما عائقا أمام اختيار قائمة كاملة من القضاة المستقلين فعليا كما ظاهرا. وقد شكّل هذا الأمر ثغرة سمحت بتوسيع دائرة الانتقادات ضد الاقتراح.

 

الملاحظة الثالثة: سابقة لا غد لها بغياب إصلاح قانوني

أخيرا، وبمعزل عن حسن نوايا وزيرة العدل الحالية وامكانية الموافقة على اقتراحها، فإنّ الإصلاح لا يكون مُستداما بغياب إصلاح قانوني يحرر آليّات تعيين أعضاء المجلس من لعبة المحاصصة والكوتا الطائفية ومعها من الشهوات والفيتوات السياسية.

من هذه الزاوية، يؤمل أن تشكّل الأزمة سببا موجبا إضافيا لتسريع إقرار قانون استقلالية القضاء، في اتجاه تكريس انتخاب غالبية أعضاء المجلس من بين القضاة أنفسهم وفكّ ارتباطهم العضويّ مع القوى السياسية، وبما يتماشى مع مبدأ الفصل بين السلطات والمعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال. علاوة على ذلك، تظهر الأزمة حاجة ملحّة لتعديل فئات القضاة الممثّلة في المجلس، بحيث يفتح المجال أمام جميع القضاة للترشّح بمعزل عن درجاتهم ومراكزهم عملا بمبدأ المساواة فيما بينهم ويوسّع مروحة الخيارات ليخرجها من القوالب المحددة مسبقا.

 

خلاصة

بالخلاصة، أمكن القول بأن الاقتراح يشكل مناسبة هامة لتحويل قضية التعيينات في مجلس القضاء الأعلى إلى قضية عامة. وإذ يؤمل أن تنتهي إلى تغيير مواصفات أعضاء مجلس القضاء الأعلى ونهجه في الممارسة والقانون، فإن ثمة مخاوف كبيرة يعززها عنف الاعتراضات عليه وعلى نموذج القاضي المستقلّ من أن تنجح معارك المحاصصة العقيمة والعبثية في حجب أي اعتبار آخر وتاليا في إجهاض الأزمة هنا أيضا وتجريدها من أي مفعول إيحابي. فلنراقب.

[1]  هم جويل فواز ورولى الحسيني وسامر يونس ودانيا الدحداح.

[2] المقابلة التي أجرتها قناة MTV في نشرة الأخبار بتاريخ 26 أيار 2021 حيث لم تجد المراسلة حرجا في توجيه اتهامات مباشرة للقاضي سامر يونس بقربه من جبران باسيل والمجاهرة بانتمائه للتيار الوطني الحرّ.

انشر المقال

متوفر من خلال:

أطراف معنية ، استقلال القضاء ، المرصد القضائي ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، قضاء ، قضايا ، لبنان ، محاكمة عادلة ، مقالات