ماذا أنتجت الحكومة على صعيد الحقوق؟


2014-02-04    |   

ماذا أنتجت الحكومة على صعيد الحقوق؟

حياة الحكومة في 2013 انتهت في 22/3/2013، عند تقديم استقالتها. ولم تجتمع منذ ذلك الحين سوى مرة واحدة بتاريخ 27-5-2013حيث أقر مجلس الوزراء إجراء الانتخابات في السادس عشر من حزيران، وعين هيئة الإشراف عليها، وخصص 22 مليار ليرة للعملية الانتخابية.[1]ومنذ ذلك الحين رفض كل من رئيس حكومة تصريف الأعمال ورئيس الجمهوريةالدعوةلعقد جلسة للحكومة، بحجة أن لا داعي لذلك[2].وكانت الحكومة قد عقدت قبل استقالتها 15 جلسة، أقرت خلالها 789 مرسوماً و9 مشاريع قوانين فقط. وبالطبع، العمل الأبرز للحكومة اتصل بسلسلة الرتب والرواتب، من خلال مقرراتها بربط السلسلة بتمويلها. وإذ تحقق هذا الأمر قبل يوم من استقالة الحكومة، فإن إحالته قد تأخرت الى حين إنجاز النصوص المتصلة بها الى 13/6/2013.

ما عدا ذلك، وعلى صعيد الحقوق، بدت اعتبارات النظام غالبة في قضايا عدة. ومن أكثر القضايا دلالة على ذلك، مسألة حق اللبنانية في منح جنسيتها لأولادها. ففي 17/1/2013، تبنت الحكومة توصيات اللجنة الوزارية الآيلة الى وجوب رفض إعطاء المرأة حق منح جنسيتها لأولادها على أن يمنح هؤلاء حقوقاً مدنية واجتماعية. وقد بُني هذا القرار على ضرورة تجنب مزيد من الاختلال الديمغرافي بين الطوائف بفعل تجنيس أولاد اللبنانيات، وشكل من هذه الزاوية دليلاً آخر على تشبث النظام بإبقاء الحقوق تحت سقف مصالحه. وأبلغ دليل على ذلك، هو ما ورد في حيثيات التوصية الصادرة عن اللجنة الوزارية على أنه “سبق للمجلس الدستوري أن كرّس في اجتهاده أن مبدأ المساواة الذي يتمتع بالقوة الدستورية لا يُعمل به عند وجود أوضاع قانونية مختلفة لا يصح معها إعمال المساواة أو عندما تقتضي بذلك المصلحة العليا”. فبإيراد هذا المقطع المجتزأ، تكون الحكومة قد استباحت مجمل الحقوق على اختلافها التي قد تتعارض مع ما قد تراه مصلحة عليا[3]. لا بل إن الوزير قرطباوي
ذهب الى حد القول بوجوب تحكيم منطق “سلة الحقوق” في هذه المسألة للحفاظ على توازنات بين الطوائف[4].

فضلاً عن ذلك، لم تجد الحكومة حرجاً في تعطيل حقوق مكرّسة في قوانين، شكلت في سنتي 2011 و2012   موضع تباه من قبل المجلس النيابي، على نحو يشكل دليلاً إضافياً على هشاشة الحقوق التي يتم إقرارها وضعف الإرادة السياسية في إنفاذها على أرض الواقع. وأهم الشواهد دلالة على ذلك، موافقة مجلس الوزراء على طلب وزير الداخلية بالطلب الى الإدارات والمؤسسات العامة المعنية استئخار تطبيق أحكام قانون السير الجديد، والاستمرار في العمل بأحكام القانون القديم الى حين الانتهاء من التعديلات اللازمة على القانون الجديد[5]. الأمر نفسه تحقق ضمناً بما يتصل بقانون الحد من التدخين بحيث أعلن وزير السياحة عن عدم إمكانية تطبيقه، وذلك بالتنسيق مع وزيري الصحة والداخلية[6].
وعلى الصعيد الوزاري، لم يكن الأمر أحسن حالاً. فمن جهة، سجل وزير المالية مأثرة من خلال إرجاء سريان المرسوم المتعلق بتدوين التحذيرات الصحية على عبوات منتجات التبغ بذريعة حصول خطأ مادي. ومآل تصحيح الخطأ المادي المدلى به هو تقليص مساحة التحذير الصحي من 40% من مساحة العلبة الإجمالية، إلى 40% من مساحة الوجهة المدوّن عليها[7]. ومن الواضح أن هذا الخطأ المادي المدلى به هو مجرد ذريعة لتحقيق مآرب شركات التبغ، ولا سيما عند الاطلاع على الصولات والجولات التي خاضتها هذه الشركات خلال مناقشة قانون منع التدخين للحؤول دون تدوين التحذيرات الصحية على عبوات منتجات التبغ.[8]

كما استمرت وزارة الاقتصاد في عز الأزمة السياسية في الافتئات من استقلالية جمعيات حماية المستهلكين، وهو الأمر الذي تمثل في إصدار المذكرة التوضيحية بتمكين مديرية حماية المستهلك من شطب الجمعيات من سجل الوزارة، بما يتعارض مع نص قانون حماية المستهلك. وقد اعتبر رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برّو أن المذكرة هي بمثابة “مذكرة جلب بحق جمعيات حماية المستهلك”[9].
كما دخلت رئاسة مجلس الوزراء على خط مخالفة القوانين، وذلك من خلال إصدار تعميم يعمل على إيقاف مفعول قانون الإيجارات القديمة 160/92، بخصوص زيادة البدلات الطارئة على هذه الإيجارات. فقد صدر التعميم رقم 27/2013 تاريخ 22 أيلول سنة 2013 “يطلب فيه الى جميع الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات التي تشغل أبنية مستأجرة خاضعة لقانون الإيجارات رقم 160-92 التريث في تطبيق أي زيادة على بدلات الإيجار الى حين صدور نص قانوني يحدد هذه الزيادة وآلية تطبيقها”، على الرغم من أن قانون الإيجارات المذكور كان قد نص على زيادة تلقائية فور زيادة الحد الأدنى للأجور.

بالمقابل، اقتصرت الخطوات الإيجابية على صعيد الحقوق، على إصدار مرسوم بضمان المساواة بين الأجيرة والموظفة في ميدان إجازة الأمومة تجاوباً مع طلب الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية. كما أصدرت الحكومة مرسوماً يقضي بتعديل المرسوم المتعلق بتحديد المعايير العامة وشروط تكليف الجمعيات ببعض المهام المنصوص عنها في القانون رقم 422 حول (حماية الأحداث المخالفين للقانون أو المعرضين للخطر)، وذلك في خطوة لكسر الاحتكار الذي كان يتمتع به اتحاد حماية الأحداث في تكليف المندوبات الاجتماعيات لمواكبة الأحداث في التحقيقات الأولية والقضائية الجارية معهم ووضع تقارير اجتماعية. ومن شأن هذا المرسوم تعزيز حماية الحدث خلال مسار التحقيقات والمحاكمة وذلك ضماناً لحقوقه.

وعلى صعيد آخر، يسجل لوزير الشؤونالاجتماعية إطلاق مرصد لحقوق المعوقين، وأيضاً التفاعل مع الموضوع الذي أثارته المفكرة القانونية حول أوضاع الأطفال في دور الرعاية[10]. كما يُسجل لوزير العدل محاولاته لإدخال بعض الإصلاحات على المرفق القضائي، علماً أن بعضها شكل انتهاكاً لاستقلال القضاء كما هي حال تطبيق المادة 95 من قانون تنظيم القضاء العدلي[11].

 نُشر في ملحق العدد الثالث عشر من مجلة المفكرة القانونية



[1]مقدمة نشرة أخبار المؤسسة اللبنانية للارسال بتاريخ 27-5-2013
[2]خبر منشور في جريدة السفير تحت عنوان “رئيس الجمهورية: لا ضرورة لانعقاد مجلس الوزراء” بتاريخ 10-12-2013
[3]نزار صاغية، “نظام الزعامة يبحث عن حدوده القصوى: أي رأي عام؟ أي مصلحة عليا؟ أي نظام عام؟”، منشور في العدد الثامن من المفكرة القانونية، آذار 2013.
[4]سعدى علوه، “تكليف اللجنة الوزارية بتفصيل التقديمات الخاصة للأبناء: مجلس الوزراء يوافق ضمنا على توصية العار بحرمان المرأة من حقها بمنح جنسيتها”، الموقع الالكتروني للمفكرة، 18/1/2013.
[5]قرار مجلس شورى الدولة في 27/2/2013بوقف تنفيذ قرار ارجاء العمل بقانون السير بناء على دعوى تقدمت بها جمعيتا “رودز فور لايف” و”يازا”
[6]خبر منشور على موقع النهار تحت عنوان “الدولة عاجزة عن منع التدخين” بتاريخ 13/3/2013.
[7]بسام القنطار,”الصفدي لشركات التبغ: «بأمركم” الأخبار، 25/9/2013.
[8]كريم نمور، “التدخين، المكان العام وجمهورية المصالح الخاصة: حين يصل التفاوض الى حد المساومة على الصحة العامة وعلى مبدأ المساواة”، المفكرة القانونية العدد السادس، تشرين الأول 2012.
[9]المؤتمر الصحافي الذي عقد بتاريخ 21/11/2013 من قبل المفكرة القانونية وجمعية حماية المستهلك.
[10]الندوة التي نظمتها المفكرة القانونية بتاريخ 27/11/2013 حول موضوع أوضاع الأطفال في المياتم
[11]نجيب فرحات، “تطبيق المادة 95 من قانون القضاء العدلي في لبنان: سيف مصلت على القضاة” نشر على الموقع الالكتروني للمفكرة القانونية بتاريخ 21/10/2013.
انشر المقال

متوفر من خلال:

مجلة لبنان ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية