ليليان شعيتو لم تتمكّن بعد من رؤية رضيعها: الزّوج يقدّم اعتراضاً على قرار المحكمة الجعفرية


2021-01-07    |   

ليليان شعيتو لم تتمكّن بعد من رؤية رضيعها: الزّوج يقدّم اعتراضاً على قرار المحكمة الجعفرية
ليليان شعيتو وابنها علي

ما زالت قضية ليليان شعيتو التي أصيبت في تفجير مرفأ بيروت 4 آب 2020 ، وحقها في رؤية طفلها الرضيع علي حدرج تتفاعل، برغم إصدار رئيس المحاكم الجعفرية القاضي محمد كنعان حكماً بمنع سفر الرّضيع والسماح لعائلة الأم رؤيته 4 ساعات يومياً، كما اصطحابه إلى المستشفى حيث ترقد والدته بعد استفاقتها الجزئية من الغيبوبة “بهدف تقريبه من أمّه المريضة بعد أخذ كلّ الاحتياطات الطبيّة بإشراف الأطبّاء المختصين”، كما ورد في قرار القاضي كنعان. 

لا ينفي زوج ليليان ووالد علي، حسن حدرج في اتصال مع “المفكرة القانونية” عدم السماح باصطحاب طفله لزيارة ليليان، أمه، ويعيد ذلك إلى “ظروف كورونا”. لكنّه ينفي أنّه منع عائلة زوجته من رؤية حفيدها: “قلنا لهم أنه بإمكانهم زيارته في منزلنا في الجنوب. وأعلمناهم أنهم في حال لم يرغبوا في رؤية أهلي يمكنهم أن يتركوا البيت لهم”. 

في المقابل، تؤكّد شقيقة ليليان، نوال شعيتو لـ”المفكرة” أنّ العائلة لم تتمكّن من رؤية الطفل علي وكذلك من اصطحابه لرؤية أمه، لافتة إلى أنّ الطبيبة المعالجة لليليان رأت أنّ رؤيتها لرضيعها تحسّن مستوى وعيها وإدراكها. ولكن حدرج يدفع في المقابل بأنّ طبيباً أخبره أنّ “رؤية ليليان لطفلها قد تعطي نتيجة سلبية”، لافتاً إلى أنّ في جميع الأحوال “الأمر صار اليوم بيد المحامين”، ليصف قرار القاضي كنعان بأنه “إعلامي أكثر مما هو قانوني”. 

عودة تدريجية من الغياب

 دخلت ليليان في غيبوبة منذ إصابتها في رأسها جرّاء التفجير، حين كانت تبحث عن هديّة لزوجها المقيم في أفريقيا، وفقاً لشقيقتها نوال. وتجاوبت ليليان أخيراً مع العلاج وتحسّنت حالتها قليلاً بعد خمسة أشهر من إصابتها في رأسها إصابة بالغة.

تقول العائلة إنّ أحداً لم يكن يتوقّع أن تستيقظ ليليان من الغيبوبة، ولكنّ بحسب نوال فإن ليليان فتحت عينيها  لتخرج من الحالة المعروفة طبيّاً بـ”الحالة الخضريّة” وتنتقل إلى حالة “الوعي الأدنى” أي أنّها واعية إنّما ليس بشكل كبير، بحيث لا يمكنها التكلّم أو النهوض من السرير، وتفتح عينيها وتحرّكهما وتستطيع أن تنظر إلى من حولها، وتنام وتستيقظ بشكلٍ طبيعيّ، وبدأت بتحريك خفيف ليديها وقدميها، وفق شقيقتها. حصل هذا التحسّن بعد فقدان الأطبّاء الأمل في شفائها، بخاصّة أنّ أحداً لم يستطع تحديد مستقبل حالتها. ونظم طبيب أعصاب تقريراً أفاد فيه أنّ ليليان واعية وقادرة على تحريك يديها، وأحياناً تفتح فمها لتشرب عندما يُطلب منها ذلك. هذا التحسّن في حالة ليليان يجب أن يترافق مع متابعة للعلاج في مركز خاصّ بحالتها، ووفقاً للعائلة فإنّ مركزاً في تركيا وآخر في ألمانيا متخصّصان في حالات تشبه حالة شقيقتها، يمكنهما استقبالها.

تفاعلت وسائل إعلام ومستخدمو وسائل التواصل الاجتماعيّ وناشطات مع قضيّة استفاقة ليليان من الغيبوبة من دون أن تتمكّن من رؤية رضيعها الذي كان يبلغ 45 يوماً عند إصابتها جرّاء التفجير. وذكرت نوال شعيتو لـ”المفكّرة” بأنّ ليليان وعائلتها لم يتمكّنوا من رؤية ابنها منذ دخولها في الغيبوبة لأسباب مرتبطة بمشاكل عائليّة تفضّل عدم الخوض فيها. وتأمل العائلة أن تكون رؤية ليليان لابنها علي خطوة إيجابيّة في علاجها، وتوضح نوال أنّ المختصة بالعلاج الطبيعيّ (ergotherapy) الذي يقوم على التفاعل بين المعالجة والمريضة لمساعدتها على استعادة الحركة، طلبت أن ترى ليليان رضيعها، مشيرة إلى أنّ رؤية علي مباشرة أو عبر خدمات الاتصال متعذّرة حتى الآن وليس في يد العائلة سوى صوراً لحفيدها فقط لتريها إيّاها.

قرار بـ”الرؤية” من المحكمة   

قبل حوالي أسبوعين قدم عنصر من الأمن العامّ إلى المستشفى حيث ليليان، وأخبر العائلة أنّ جواز سفر يتمّ تحضيره لطفلها. ووفق نوال شعيتو، علمت العائلة حينها ببنيّة والده وعائلته تحضير الطفل للسفر إلى أفريقيا.   

وبناء على ذلك تقدّمت عائلة ليليان بطلب شفهي، هو بمثابة أمر على عريضة، إلى القاضي حسن الشامي المفتش المدني في المحكمة ومدعي عام المحكمة القاضي بلال وزني اللذين أوصلاه إلى القاضي كنعان. وبعد التشاور معهما، توجّه القاضي كنعان إلى مكتبه في المحكمة عند السادسة من مساء 2 كانون الثاني 2021، حيث أصدر قراراً يقضي “أولاً بمنع سفر الولد علي حسن حدرج (…) حتّى إشعار آخر، وثانياً إلزام من معه الطفل حالياً تسليمه إلى جدّته أم أمّه أربع ساعات يوميّاً “من الساعة الواحدة ظهراً إلى الخامسة بعد الظهر بهدف تقريبه من أمّه المريضة بعد أخذ كلّ الاحتياطات الطبيّة بإشراف الأطبّاء المختصين”. واعتبر الشيخ كنعان، في حكمه أنّ المحكمة هي القيّم الشرعيّ على ليليان كونها مريضة “لا تستطيع أن تدافع عن نفسها وحقّها بما يعود لجميع مصالحها بما في ذلك حضانة الطفل ورعايته”. ولذلك، استندت المحكمة في قرارها الذي اعتبرته بمثابة أمر على عريضة لعجلة القضيّة، إلى المواد 17 و19 و242 وما يلازمها من مواد أصول المحاكمات المدنيّة. واعتبرت المحكمة القضية “قضيّة مستعجلة”.

أثار هذا القرار موجة أخرى من التفاعل، خاصّة أنّه صدر عن المحكمة الجعفريّة المطالبة دائماً بقرارات منصفة للأمّ، والتي شهدت الباحة أمام مقرّها في الأونيسكو تظاهرة من قبل الحملة الوطنيّة لرفع سنّ الحضانة لدى الطائفة الشيعيّة طالبت المحكمة بالتراجع عن قرار ظالم بحقّ عبير خشّاب بعد إبعاد ولديها عنها. 

وتعليقاً على القرار الصادر، تقول رئيسة “المفكّرة القانونيّة” لمى كرامة إنّ “حق الرضيع في رؤية والدته والبقاء على تواصل معها يدخل ضمن مبادئ النظام العام التي لا يجوز مخالفتها. وبذلك، يكون القرار الصادر عن رئاسة المحكمة مهمّ ليس فقط لناحية تكريس حق الرؤية ومنع السفر، وإنّما أيضاً في الشكل، حيث بتّت المحكمة في القضية بصورة العجلة، مع بروز دور المفتّش وهو قاضٍ عدلي منتدب في المحاكم الجعفرية”. وتضيف “بناء عليه، نأمل أن يشكّل ذلك بداية لتطوير اجتهاد المحاكم الدينية في سائر القضايا لتكون أكثر ملاءمة لمبادئ النظام العام ومبدأ مصلحة الطفل الفضلى بشكل خاصّ”.

من جهتها، تقول المحامية فداء عبد الفتّاح إنّ المحكمة الشرعيّة قادرة أن تتدخّل في الوقت الذي تريده لإقرار أحكام لمصلحة الأمّ. وتلفت إلى أنّ تحرّك المحكمة قد يكون نتيجة للضجّة التي أثارها الموضوع في الإعلام وعلى وسائل التواصل، لأّنّ هناك الكثير من القضايا التي لا تلتفت إليها المحكمة الشرعيّة، كان آخرها قضيّة عبير خشّاب التي أقرّت المحكمة بسفر ولديها إلى أفريقيا، من دون إعطائها حقّ الرؤية سوى في العطل الصيفيّة. وتضيف عبد الفتّاح: “غداً، عندما يبلغ ابن ليليان السنتين، من المرجّح أن تمنح المحكمة ذاتها التي حكمت بالرؤية للوالدة أربع ساعات يوميّاً، الحضانة لوالد علي، لا لوالدته ليليان، علماً بأنّها حرمت من رؤيته لأشهر طويلة بسبب إصابتها في التفجير ثم دخولها في غيبوبة”.

وترى رئيسة الحملة الوطنيّة لرفع سنّ الحضانة عند الطائفة الشيعيّة زينة ابراهيم، أنّ القرار الذي صدر عن المحكمة الجعفريّة هو من أدنى الحقوق التي يجب أن تحصل عليها ليليان وعائلتها، كونه ووفقاً للقوانين الجعفريّة الابن يبقى تحت حضانة والدته حتّى عمر السنتين. وبما أنّ وضع ليليان الصحيّ لا يسمح لها بحضانة ابنها، فقد يعدّ القرار منصفاً، ولكنّه واجب تجاه ليليان.

الزوج يعترض على القرار

وفي حديث مع “المفكّرة”، يؤكّد حسن حدرج زوج ليليان أنّ الأخيرة لم تكن ممنوعة عن ابنها، بل كان حدرج يصطحبه إلى المستشفى لرؤية والدته وعائلتها خلال فترة زيارته إلى لبنان التي استمرت شهراً، “على عكس ما ذكر في وسائل الإعلام” كما يقول. ويرى أنّ خطر الإصابة بكورونا يقف خلف تخفيض عدد زيارات الطفل لأمّه كون منزله في الجنوب، والمستشفى في بيروت، من دون أن تُمنع عائلة ليليان من زيارة الطفل متى تشاء، وفقاً لحدرج. ويعتبر الأخير أنّ القرار الصادر عن المحكمة الجعفريّة هو “قرار إعلامي أكثر مما هو قانونيّ”، لأنّ القاضي لم يتواصل مع حدرج وعائلته. ويوضح أنّه كان يحضّر لإصدار جواز سفر لابنه باتّفاق سابق مع ليليان، كونها كانت تتحضّر للسفر إلى مكان إقامة زوجها في ساحل العاج، قبل إصابتها في تفجير المرفأ.

ويشير الوالد إلى أنّ الموضوع أصبح الآن بأيدي محاميّ العائلتين، كاشفاً أنّ محاميته إقبال شعيب قدّمت  اعتراضاً على القرار لأنّه صدر من دون السؤال عن وجهة نظر عائلة الزوج. 

وبالرغم من القرار الصادر عن المحكمة الجعفريّة، إلّا أنّ أيّ تواصل لم يحصل بعد بين العائلتين حتّى الآن، مما يعني ذلك عدم تمكّن ليليان من رؤية ابنها حتّى لحظة كتابة المقالة وما زال الرضيع علي يمكث مع جدّيه لوالده في منطقة الجنوب بينما ترقد ليليان في إحدى مستشفيات بيروت.

انشر المقال

متوفر من خلال:

أحزاب سياسية ، جندر ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، حركات اجتماعية ، حقوق الطفل ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، فئات مهمشة ، قرارات قضائية ، قضاء ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان ، محاكم دينية ، محاكم مدنية ، محاكمة عادلة وتعذيب ، مساواة ، مقالات



لتعليقاتكم