لو لم يكسر “قطيش” الزجاج… لما إرتكب موظف سوكلين الجناية؟


2016-04-19    |   

لو لم يكسر “قطيش” الزجاج… لما إرتكب موظف سوكلين الجناية؟

إنتهت أمسجلسة التحقيق الأولى في قضية إعتداء موظفي سوكلين على الناشطين خلال وقفة إحتجاجية دعت اليها بدنا نحاسب الشهر الفائت. وقد استمع خلالها القاضي فريد عجيب إلى كلا من المدعية مايا مالكاني، والمدعى عليهما الناشط حسن قطيش والموظف لدى شركة سوكلين يوسف حيدر. وقد قرر عجيب ترك قطيش مقابل كفالة مالية قيمتها مليون ليرة لبنانية، وتوقيف حيدر على ذمة التحقيق.

حيدر هو الوحيد بين موظفي سوكلين الذي ادعت عليه النيابة العامة، بناءً على شكوى مالكاني. وكان الأخير قد تعرض لها بالضرب وأدى الى تعطيل عينها، بحيث لا تسطيع استعادة نظرها ما لم تخضع لعملية جراحية. بالمقابل، إدّعت النيابة العامة على 5 من الناشطين، وهم قطيش وبلال علاو ونعمت بدر الدين وهاني فياض. وبينما وجه الإدعاء الى الـ 4 الأخيرين وفقاً للمادتين 554  و733 عقوبات، أي بجرم الضرب والإيذاء غير المؤدّي إلى عطل أو مرض، وجرم الهدم والتخريب (وكلا الجرمان يعتبران من قبيل الجنح التي يمكن ان تستبدل عقوبتها بدفع غرامة مالية)، تم الإدعاء على قطيش وفقاً للمادة 557 ، المدعى بها على حيدر، معطوفة على المادة 212 من قانون العقوبات. وتنص المادة 557 على عقوبة جريمة الإيذاء التي تؤدي الى تعطيل حاسة من الحواس أو بتر عضو (…)، وتصل عقوبتها حتى 10 سنوات سجن، وهي بهذا المعنى من الجنايات، فيما تعدّد المادة 212 الحالات التي يعتبر فيها الشخص شريكاً بإرتكاب الجريمة. بالتالي تعتبر النيابة العامة ان قطيش شريك حيدر في الجناية المؤدية الى تعطيل حاسة النظر لدى مالكاني.

وبالعودة الى إدعاء النيابة العامة،  يوضح وكيل قطيش المحامي حسن بزي لـ"المفكرة القانونية" أن العديد من الثغرات تعتريه. ذلك أنه أغفل أسماء المدعين من الجهتين، سوكلين وبدنا نحاسب، ولم يبقِ الا على إدعاء مالكاني والحق العام فقط. يضيف بزي أن "هناك موظفين في الشركة تم الإدعاء عليهم من قبل الناشطين، وظهروا في الفيديوهات وهم يعتدون على المتظاهرين. لم تقم النيابة العامة بملاحقتم أو الإستماع اليهم حتى، في حين أن حيدر هو المدعى عليه الوحيد".

يفسر كلام بزي التفاوت المستغرب في إدعاءات النيابة العامة. أي إدعائها على موظف واحد فقط من سوكلين، مقابل الإدعاء على 5 من الناشطين بينهم محام (واصف حركة)، على الرغم من أن الفيديوهات التي عرضت عبر وسائل الإعلام  تظهر جلياً قيام مجموعة من الموظفين بالاعتداء على المتظاهرين، ورشقهم بالعصي والأدوات المكتبية من داخل مبنى سوكلين.

الأكثر غرابة مما تقدم، هو السند القانوني للإدعاء على قطيش. فوفقاً لرؤية النيابة العامة، اعتبر قطيش (المتظاهر ضد سوكلين)، شريكاً في جريمة حيدر، موظف سوكلين، لإيذاء رفيقته في المظاهرة (مالكاني)، الأمر الذي أدى الى فقدانها حاسة النظر في عين واحدة.

واعتبرت النيابة العامة وفقاً لـ"بزي" أنه "لو لم يكسر قطيش الزجاج لما وقعت الجناية التي قام بها حيدر". ويشكل هذا الربط بالنسبة للمحامي "هرطقة قانونية". ذلك أن عناصر الإشتراك الجرمي غير متوفرة، ف"لا وجود لرابطة سببية، ولا نية جرمية". ويعتبر بزي، ويشاركه في اعتقاده كل من نعمت بدر الدين والمحامي واصف حركة أن "هذا الإدعاء هو محاولة من قبل سوكلين للضغط على مالكاني للتنازل عن دعواها".
ما يفاقم الأمر سوءاً لناحية قطيش، أن النائب العام قرر أن يستمع اليه في قضية سوكلين في نفس اليوم الذي صدر فيه قرار إخلاء سبيله في قضية الدخول الى مكتب جريدة الشرق الأوسط في بيروت. يوضح بزي أن القاضي كان يستطيع أن يستمع له في ملف الإشكال مع سوكلين، منذ اليوم الأول للتوقيف في قضية الشرق الأوسط، لا سيما أن الأولى حصلت قبل الثانية  بحوالي أسبوعين. بالتالي يكون قطيش قد بقي قيد التوقيف 10 أيام في قضية الشرق الأوسط، ليتم اعادة توقيفه لأيام إضافية على خلفية قضية سوكلين. ولا بد من الإشارة لهذه الناحية أخيراً أن سوكلين لم تدعّ على قطيش بأي جرم. فقد إدعت ضد مجهولين، ولم تسمّ منهم سوى حركة وبدر الدين وفياض، فقط.

مراجعة للفيديوهات التي عرضت عبر محطات التلفزيون خلال تجمع الناشطين أمام مبنى سوكلين، تظهر كل من حركة وبدرالدين وفياض وهم يحاولون الوقوف أمام المتظاهرين تلافياً لوقوع مزيد من التضارب. بينما يظهر عناصر قوى الامن وهم يعملون على رد الموظفين الذين يحاولون الخروج من باحة مبنى سوكلين للتعرض للمتظاهرين.

في هذا الإطار تؤكد بدر الدين لـ"المفكرة القانونية" عدم صحة الإدعاء، بحقها وبحق الآخرين من المدعى عليهم. كما تشير أنها طالبت في محضر الإستماع الى أقوالها أن يتم إبراز أي دليل على قيامها بالتعرض لموظفي سوكلين. وغياب أي دليل يثبت ادعاءات موظفي سوكلين في ظل حضور الأدلة التي تدحضها، يدفع بدر الدين للقول بأن "النيابة العامة كانت قادرة على حفظ ملف الإدعاء ضدنا لغياب الأدلة، فالإدعاء من أساسه باطل".
حتى هذه اللحظة لم يتم إلإستماع، بين الناشطين، الا لـ"قطيش". بالمقابل لم يتبلغ أحد من باقي الناشطين المدعى عليهم استدعاءهم الى التحقيق. أما بالنسبة لحركة، فأمر استدعائه يبقى معلقاً على قرار نقابة المحامين بمنح الاذن لذلك أم عدمه. هذا مع العلم أنها سبق أن منحت الإذن للاستماع الى حركة في قضية دخول مجموعة من ناشطي بدنا نحاسب الى وزارة البيئة.
 
الصورة منقولة عن موقع janoubia.com

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد البرلماني ، محاكمة عادلة وتعذيب ، لبنان



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني