لماذا نغفل ما يجمعنا في تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة؟


2018-07-20    |   

لماذا نغفل ما يجمعنا في تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة؟

بصدور تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة اعتقدنا بأنها ستكون مناسبة لانطلاق حوار هادف، هادئ عقلاني من شأنه أن يؤسس لتفعيل الدستور التونسي ويبين كيف تمارس الحريات الفردية وكيف تفعل المساواة التامة وتكون فعلا في تواصل مع التاريخ الدستوري والحقوقي التونسي وإرساء جمهورية ثانية للإنسان فيها المكانة الهامة. جمهورية ثانية ترفع الوصاية عن مواطنيها وتقر لهم ولهن الحق في الاختيار الحرّ. إلا أن هذا الحوار المجتمعي لم يبدأ بعد: فبصدور التقرير وباستثناء بعض البيانات والمقالات، التي أكدّت على قيمة التقرير ومدى إسهامه في بناء دولة ديمقراطية مدنية[1]، فإن أغلب ما يتم تداوله منذ صدور التقرير هو محاولة لتقديمه على أساس مخالفته لمبادئ الشريعة الإسلامية ولواجب العيش المشترك التي أنبنى عليها المجتمع التونسي[2]، إلى جانب حملات التشويه والتكفير والتحريض ضد أعضاء اللجنة والترويج لإشاعات متخيلة أو على الأقل غير مثبتة حول مضمون التقرير[3].

ولذا توجه التأكيد على وجوب أن يبدأ الحوار الفعلي حول التقرير ويتوجب البدء بالاتفاق على ما يجمع كل الحساسيات فيه ، وهي مسائل كثيرة جدا.

إن الملاحظ أن حملات التشويه والتحريض ضدّ التقرير تأسست حول ثلاث نقاط أساسية: المساواة في الإرث وإلغاء العقوبة السجنية بالنسبة للعلاقات المثلية  وبدرجة أقل إلغاء عقوبة الإعدام. هذه النقاط الثلاث التي تستعمل لضرب التقرير وتحقيره لا تمثل إلا جزءا يسيرا مما تضمنته مقترحات وتوصيات اللجنة، ويتمّ إغفال عشرات الأحكام والمقترحات التي توصي بها اللجنة في تقريرها والتي من شأنها أن تحسن من التشريعات المتعلقة بالحقوق والحريات وأن تسدّ الفراغات والنقائص التي لا تزال تطبع التشريعات التونسية والتي أوصى التقرير بتجاوزها وتعويض ما يتعارض منها مع مقتضيات الدستور.

ونتساءل في هذا الصدد :

هل من اختلاف على تجريم التعذيب؟

هل سنرفض حماية الحياة الخاصة ؟

هل سننكر حرمة المسكن وسرية المراسلات والاتصالات؟

هل سننكر حرية التنقل والإقامة؟

هل سنرفض تجريم التمييز؟

هل سننكر الحريات الأكاديمية وحرية البحث العلمي و الإبداع؟

هل سنرفض حرية الرأي والتعبير وحرية الضمير؟

هل سننكر قرينة البراءة والحق في الأمان؟

هل سنرفض حماية القاضي للحقوق والحريات ؟

 هل سنرفض حقوق الطفل على أبويه؟

1- هل سنتنازل عن حماية الحرمة الجسدية وتجريم التعذيب؟

ينص الدستور في الفصل 22 منه على: “تحمي الدولة كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد، وتمنع التعذيب المعنوي والمادّي. ولا تسقط جريمة التعذيب بالتقادم”.

ولتكريس هذا الحق ودعمه، تقترح لجنة الحريات الفردية والمساواة:

  • التوسع في تعريف التعذيب:  يلغى الفصل 101 مكرر من المجلة الجزائية ويعوّض بالفصل التالي: “ويقصد بالتعذيب كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديا كان أو عقليا يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول منه أو من غيره على معلومات أو على اعتراف أو معاقبته على فعل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو غيره أو تخويفه هو أو غيره أو عندما يقع إلحاق الألم أو العذاب الشديد لأي سبب من أسباب التمييز أيّا كان نوعه.
  • الإقرار صراحة بمنع إخضاع أي إنسان للتعذيب أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة من الكرامة. إذ ينص الفصل 26 من مشروع مجلة الحريات الفردية على “لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو للاإنسانية أو الحاطة من الكرامة”.
  • الإقرار صراحة بعدم جواز استعمال العنف تحت طائلة أي مبرر  وذلك صلب الفصل27   من نفس المشروع.
  • الإقرار صراحة بألا يجوز إجراء أي تدخل طبي وقائي أو تشخيصي أو علاجي على أحد إلا برضاه أو رضا وليه بالنسبة القاصر وفاقد الأهلية،  ويكون الرضا بالقبول المسبق الحرّ، الواعي استنادا إلى معلومات وافية وهو ما نص عليه الفصل 30 من نفس المشروع.

 الآثار المرتقية لهذه الأحكام:

  • تمتيع كافة المواطنات والمواطنين بالحماية ضد التعذيب وضدّ أشكال العنف مهما كان تعليلها،
  • تمتيع غير التونسيين بالحماية وعدم التسليم إلى بلدانهم إذا كانت هناك خشية تعرضهم للتعذيب في بلدانهم،
  • منع الإجراءات الطبية وقائية كانت أو علاجية أو تشخيصية إذا كانت حاطة من الكرامة الإنسانية بما في ذلك: فحوصات العذرية، الفحوصات الشرجية، تحاليل البول فيما يتعلق بالمخدّرات،
  • القطع تماما مع الممارسات المهينة للكرامة البشرية والتي عانت منها كل الأطياف السياسية والمدنية والنقابية أثناء فترات الاستبداد،

2- هل نرفض حماية الحياة الخاصة؟

ينص الفصل 24 من الدستور على أنه : “تحمي الدولة الحياة الخاصة وحرمة المسكن وسرية المراسلات والاتصالات والمعطيات الشخصية”.

هذه الأحكام الدستورية يتوجب تطبيقها وإنفاذها بما يمكن من إعطاء محتوى لهذه المفاهيم، الحياة الخاصة، حرمة المسكن المعطيات الشخصية، وتجاوز النقائص والانتهاكات التي ترتكب ضدّ الحياة الخاصة وتؤدي إلى حرمان الاشخاص من حرياتهم: فعمد مشروع مجلّة الحريات الفردية إلى:

  • تعريف وتحديد مكونات الحياة الخاصة، (الفصل 59) لتشمل كلّ المعطيات المتعلقة بالشخص بما في ذلك المظهر الخارجي للشخص وحياته العاطفية والجنسية والعائلية والاجتماعية.
  • حماية هذه الحياة من التدخل والتطفل سواء في الفترات العادية بمنع الادارة من التدخل ( فصل 60 و 61).
  • حماية الحياة الخاصة في طرق التحري الخاصة بجرائم الإرهاب وغسل الأموال، بإضافة فصل 64 مكرّر إلى القانون المؤرخ في 7 أوت 2015.
  • تجريم الاعتداء على الحياة الخاصة، بتأكيد الحماية الجزائية للحياة الخاصة يقترح مشروع المجلة تنقيح المجلة الجزائية بإضافة فصول جديدة (252-1 و254-2 و254-3) والمتضمنة لعقوبات تصل حدّ السجن على انتهاكات الحياة الخاصة.

هذه الحماية من شأنها إعطاء الإحساس بالأمان للأشخاص في حياتهم الخاصة وتقلل بذلك مخاطر التدخل والتطفل على حياة الأفراد من قبل الغير من ناحية ومن قبل السلطات من ناحية أخرى وهو ما من شأنه أيضا حماية الأفراد في اختياراتهم الحميميّة وعدم الحكم على مظهرهم واختلافهم وهو ما من شأنه أن يسدّ فراغات عديدة في القانون التونسي في مجال الحياة الخاصة وتأسيس حماية الفضاء الخاص من كل انتهاك.

3- هل سنتنازل عن حرمة المسكن وسرية المراسلات؟

لقد أقر دستور 27 جانفي 2014 حماية الدولة لحرمة المسكن وسرية المراسلات والاتصالات (الفصل 24) ، وهو إقرار جاء ليقطع مع الممارسات الاستبدادية التي عاشتها تونس لفترات طويلة. ممارسات كانت تستغل القوانين والتشريعات التي لم تكن لتحمي هذه العناصر الأساسية للحياة الخاصة ولكرامة الأفراد.

وتدعمت هذه الممارسات بصدور قوانين شرّعت للانتهاكات وأهمها قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2003 لتتواصل في جوانب عديدة منها مع القانون الحالي الذي صدر بتاريخ 6 أوت 2015 والمتعلق بمكافحة الإرهاب وغسل الأموال.

هذه الممارسات الخطيرة والتي طالت (ولازالت في بعض جوانبها) المواطنات والمواطنين وخاصة الناشطات والناشطين المدنيين والسياسيين، والتي تتعارض مع الدستور ومع حقوق الإنسان كما أقرتها المعاهدات الدّولية التي صادقت عليها تونس، حان الوقت لتنفيذها وجعل الحرية المبدأ والحدّ منها استثناء، وهو ما يؤكده مشروع مجلة الحريات الفردية:

  • تأكيد حرمة المسكن، في الظروف العادية بإقرار: “لكلّ إنسان الحق في احترام حرمة مسكنه” (الفصل 70) وأنه “لا يمكن لأحد الدخول إلى مسكن غيره دون إذن منه” (الفصل 71) وكذلك إحاطة هذه الحرمة بالضمانات الكفيلة بصيانتها، في طرق التحري الخاصة بجرائم الإرهاب وغسل الأموال (بتنقيح قانون 2015)،
  • ضمان حرية المراسلات والاتصالات، يؤكد مشروع المجلة على هذه الحقوق (الفصل 72) ويوضح المقصود بالمراسلات والاتصالات لتشمل “كل علاقة مكتوبة أو مكالمة خاصة بين شخصين أو أكثر يمكن التعرف عليهم” (الفصل 73) ومهما كان الحامل الخاص بهذه الاتصالات: ورقية أو الكترونية، تلغرافية هاتفية، الكترونية شخصية كانت أو مهنية مفتوحة كانت أو مغلقة… ويحيط المشروع هذه الحماية بعقوبات جزائية على المخالفين والمنتهكين لسرية الاتصالات وذلك بتعديل المجلة الجزائية.

4- هل سنرفض حرية التنقل واختيار مقر إقامتنا؟

بالرغم من إقرار دستور 1959 “لكل مواطن حرية التنقل داخل البلاد وإلى خارجها واختيار مقر إقامته” (الفصل 10) إلاّ أن القوانين المتعلقة بهذه الحقوق كانت قد قلّصت منها وشرعت لممارسات إدارية وأمنية نكّلت بآلاف الأشخاص على أساس نشاطهم الفعلي أو المفترض في المجالات المدنية والسياسية…

وقد أكّد دستور 2014 على نفس هذه الحرية (الفصل 24). إلا أنه ورغم هذا الإقرار الدستوري، فإن انتهاكات حرية التنقل ما زالت متواصلة وفي أحيان كثيرة بموجب نصوص لا قيمة لها على المستوى القانوني وفي انتهاك صارخ للأحكام الدستورية والقانونية: مناشير أو برقيات أو  تعليمات … تنتهك حق التنقل والسفر خاصة لفئة الشباب بإتباع إجراءات مهينة وحاطة من الكرامة. إذ تطلب شرطة الحدود بصفة شبه آلية من الشباب الذين لم يتجاوز عمره 35 سنة ترخيصا أبويا للسفر ولا يتم اعتماد ترخيص الأم في ذلك. وحتى في صورة توفّر هذا الترخيص تعمد السلطات إلى منع وتعطيل سفر الشباب وذلك من دون أي مبرر قانوني وذلك غالبا بتعلة الحفاظ على الأمن القومي خشية من السفر بغاية الانضمام إلى التنظيمات الإرهابية أو إلى تنظيمات إجرامية عبر وطنية.

فكان إقرار مشروع مجلة الحريات بأنه لكل مواطن تونسي حرية الدخول إلى تونس والخروج منها والعودة إليها وله الحق في الإقامة بها (الفصلان 74 و75). كما يقرّ المشروع بهذا الحق لكل إنسان داخل التراب التونسي وهو ما يمكّن غير التونسيين من التمتع بهذا الحق الإنساني ويقطع مع الممارسات القانونية والواقعية التي تفرضها التشريعات التونسية المتعلقة بالأجانب والتي تطغى عليها مظاهر الشوفينية والتي تعتبر الأجانب مصدر خطر، ويكون التعامل معهم أساسا تعاملا أمنيا.

وهو ما يؤكده القانون عدد 7 والصادر في 8 مارس 1968 والمتعلق بوضعية الأجانب من ناحية والقانون المتعلق بوثائق السفر وقانون الجنسية من ناحية أخرى[4].

فهل سنرفض حرياتنا المتعلقة بالتنقل داخل وخارج تونس؟

هل سنقبل بالتضييق على هذه الحريات بموجب نصوص لا دستورية وغير قانونية؟

5- هل سنرفض تجريم التمييز؟

تعاني فئات عدة في تونس من التمييز على أسس الدين واللون والعرق والجنس والميولات والاختيارات واللغة وتبلغ هذه المظاهر التمييزية في بعض الحالات جرائم قتل وسحل.

وكانت الردود على ذلك بين تشريعات أو اقتراح تشريعات من شأنها الحدّ من الظاهرة ومعاقبة مرتكبي جريمة التمييز. إلاّ أن هذه التشريعات والمقترحات بقيت منقوصة لأنها لا تنطبق إلا على فئات محدّدة (المرأة بموجب الفصل 3 من قانو ن 11 اوت 2013 والمتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة والميز العنصري بموجب مقترح مشروع القانون الذي صادقت عليه لجنة الحقوق والحريات داخل مجلس نواب الشعب في 21 جوان 2018 ورفعته إلى الجلسة العامة).

هذا التوجه التشريعي الذي يؤكد الفصل 21 من الدستور الذي يقرّ “المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات وهم سواء أمام القانون من غير تمييز…”، يتوجب أن يكون شاملا لجميع مظاهر التمييز وليسري على كافة الأشخاص.

وقد قدمت لجنة الحقوق الفردية والمساواة مفهوما واسعا للتمييز من ناحية وتجريمه وترتيب الآثار القانونية المناسبة لهذا المنع والتجريم:

  • في مجالات التمييز، تطبيقا للفصل 21 من الدستور والذي يجعل من المواطنات والمواطنين سواء أمام القانون من “غير تمييز” أقرت لجنة الحقوق الفردية والمساواة للتمييز تعريفا واضحا شاملا ومتناسقا مع مفهوم التمييز في الاتفاقيات الدولية من ناحية ومع أعمال لجان حقوق الإنسان والآليات المتخصصة على المستوى الدولي والإقليمي (بما في ذلك اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والمحكمة الإفريقية أيضا).

فأقرّت في الفصل 4 من مشروع المجلة : “يحجر التمييز بين المرأة والرجل في الاعتراف بالحقوق والحريات الفردية والتمتع بها وممارستها.

ويحجر التمييز بسبب الإعاقة في الاعتراف بالحقوق والحريات الفردية والتمتع بها وممارستها.

كما يحجر كل تمييز آخر في الحقوق والحريات الفردية سواء بسبب العرق، أو اللون، أو المظهر الخارجي، أو السنّ، أو الحالة الصحية، أو التوجهات الجنسية أو حالة الحمل، أو اللغة، أو الدّين، أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو النشاط النقابي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو مكان الإقامة، أو الثروة، أو النسب، أو الحالة المدنية أو غير ذلك من الأسباب”.

من شأن هذا التعريف أن يشمل كل الفئات الاجتماعية ويمنع التميز ضدها سواء بسبب الشكل، الأصل، الاختيارات والأنشطة السياسية، المدنية النقابية أو غيرها، وهو ما يجعل من كلّ شخص مشمولا بهذا الحق في عدم التمييز والذي يتدعّم من خلال ترتيب الآثار القانونية عنه (الفصول 5 إلى 15).

وبذلك يمكن لكل مواطن ومواطنة ولكل غير تونسي من الانتفاع بهذه الضمانة في عدم التمييز، خاصة وأن في ذلك تأكيد لحقوق غير التونسيين التي أقرها قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص الصادر في 3 أوت 2016 وقانون مناهضة كل أشكال العنف ضدّ المرأة مهما كانت جنسيتها (الفصل 3).

6- هل ننكر حرية الفن والإبداع والبحث العلمي؟

عانت حرية البحث العلمي والحريات الأكاديمية ولفترات طويلة من التقييد والتدخل من قبل السلطة والتي تفرض رقابتها بصفة قبليّة والمضايقات التي تتزامن مع انعقاد الأنشطة العلمية الأكاديمية وبصفة لاحقة برفض أو تعطيل نشر الأعمال البحثية، هذه التصرفات المخالفة للقانون عمدت سلطات الإشراف (الوزارة المكلفة بالتعليم العالي والبحث العلمي) إلى صياغتها في مناشير داخلية توزّع على الجامعات ومراكز البحث للالتزام بها وتطبيقها ومساءلة المخالفين لها.

هذا التصرّف يسري أيضا على الأعمال الفنية والإبداعية التي تخضع لرقابة سلطة الإشراف من ناحية ولكن ومنذ 2011 أصبحت تمارس عليها أيضا رقابة ومضايقات عديدة من قبل مجموعات وأشخاص نصّبت نفسها شرطة دينية أو أخلاقية لتعتدي على المعارض الفنية وعرض الأفلام…

هذه الانتهاكات الجسيمة كانت حاضرة عند إعداد ومناقشة دستور 2014 والذي أقرّ مجموعة من الحقوق والحريات اللصيقة بحرية البحث والحريات الأكاديمية وحرية الفنون والإبداع.

فإقرار الدستور لحرية الضمير (الفصل 6) وحرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر (الفصل 31) كان لزاما إقرار الحريات الأكاديمية وحرية البحث العلمي (الفصل 33) وحرية الإبداع (الفصل 42).

هذا الإقرار الدستوري يتوجب إنفاذه في جميع النصوص القانونية و منها جاء مقترح لجنة الحريات ضمن مشروع مجلة الحريات الفردية بضمان  حرية البحث العلمي و الحريات الجامعية (الفصلين 82 و 83) وجعلت الفنون حرة مطلقا ولا تخضع لأي رقابة مسبقة وكذلك عرض الأعمال الفنية. وحجرّت المجلة (الفصلين 84 و 85) أي تعطيل أو تقييد أو إبطال لهذه الأنشطة تحت أي عنوان سياسي، إيديولوجي، أخلاقي أو ديني.

هذه الحريات لا تخضع بحسب مقترح لجنة الحقوق والحريات إلا  إلى الضوابط الدستورية (أي الفصل 49)، أما الحريات الأكاديمية وحرية التدريس فلا سلطان فيها على المدرسين والمدرسين الباحثين إلا للأمانة والنزاهة والصرامة العلمية وقبول النقد والرأي المخالف، ويكون الباحث والمدرس في استقلال عن القيود والتأثيرات السياسية والإيديولوجية والدينية: هذا الإطلاق للحريات الفنية والعلمية يؤسس القطع مع الممارسات السابقة لتقييد الحريات من ناحية ويجعل لحرية الفكر والضمير والتعبير معنى ويمكن كل مكونات المجتمع من التعبير بحرية عن طاقاتها الإبداعية والفنية والعلمية.

وتتميز هذه الحماية بترتيب جزاءات على كل من يحاول التعرض إلى ممارسة حرية الإبداع الأدبي والفني والبحث العلمي وعرض الأعمال الأدبية والفنية والعلمية ونشرها[5] وتشدّد العقوبة وتضاعف إذا أدّت الأعمال والاعتداءات إلى إتلاف الأعمال والمصنفات أو صاحبها التهديد أو العنف[6].

فهل سنتنازل عن هذه الحقوق وهذه الحريات؟ هل سنعود إلى مربع البداية حيث يقر الدستور حرية ولا يتم إنفاذها؟

بل يتم التراجع عنها وتقييدها أو إبطالها بموجب نصوص قانونية وأحيانا بنصوص إدارية لا قيمة قانونية لها؟

7- هل سنتراجع عن أم الحريات : الفكر والضمير؟

لعقود طويلة عانت كلّ مكونات المجتمع المدني والسياسي من الاضطهاد لحريات الفكر والضمير. وعانت المكونات الاجتماعية ذات التوجهات العقائدية أكثر من غيرها من التضييفات والمحاكمات استنادا فقط إلى حرياتهم الدينية وممارسة شعائرهم. فلا يجب أن ننسى كيف كانت صلاة الفجر قرينة انتماء إلى حركة غير مرخص فيها، ثم أصبح ارتياد المساجد حجة ضد صاحبها لاتهامه بالإرهاب ومقاضاته…

كل هذه الاعتبارات السابقة يجب أن تكون حاضرة في أذهاننا إلى جانب ما أدّت إليه حملات التكفير من قتل وممارسة للعنف. هذه الممارسات أدّت كذلك إلى إقرار دستور 2014 لمجموعة من الحقوق والحريات المطلقة وأهمها: حرية الضمير والمعتقد وممارسة الشعائر الدينية (الفصل 6) وحرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر (الفصل 31).

وفي نفس الإطار، ينصّ الدستور صراحة على التزام الدولة بمنع دعوات التكفير والتحريض على الكراهية والعنف…( الفصل 6)، وبحماية المقدسات ومنع النيل منها (الفصل 6). هذا التمشّي من شأنه أن يدعم الحق في الاختلاف من ناحية وقبول الآخر وبناء الدولة على أساس المواطنة والمدنية لا على أسس عقائدية أو منافية للعقائد. إلا أن ما جاء في الفصل 6 من الدستور هو في حاجة أولا إلى الإنفاذ وثانيا وخاصة إلى توضيح ما ورد فيها وخاصة مفهوم حرية الضمير ومكوّناتها، حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، مفهوم المقدّسات، معنى التكفير، معنى التحريض على العنف والكراهية…

وهو ما حاول مقترح مجلة الحريات الفردية أن يفصلّه ويجيب عنه :

  • في تحديد مكونات حرية الضمير والمعتقد والفكر: عمد مشروع المجلة إلى إقرار صريح للحق في حرية الفكر والمعقد والضمير (الفصل 49) وهو ما يؤكد ويوضح التوجه الدستوري المتعلق بحريات المعتقد والضمير وممارسة  الشعائر الدينية. ذلك أن الدستور في فصله 6 أدرج هذه الحريات في باب المبادئ العامة وصاغ هذه الحريات على أساس أنها من التزامات الدّولة بينما كان من الأجدر إدراجها في باب الحقوق والحريات، وهو ما ذكرّ به مشروع المجلة والذي أكدّ على أنه : “لكل إنسان الحق في حرية الفكر والمعتقد والضمير” (الفصل 49).

كما بيّن المشروع مضمون حرية المعتقد الضمير، ومضمون حرية الرأي. ويقر المشروع حماية لهذه الحريات وذلك بمنعه إكراه أي شخص في حريته الدينية أو التعرض لحرية الرأي والتعبير وتقيدها أو ابطالها.

  • تجريم التعرّض لممارسة الشعائر الدينية والتعدي على حرية الضمير والمقدسات: وذلك بإلغاء وتعويض القسم المخصّص في المجلة الجزائية لحماية المقدسات ليصبح “في التعرّض لممارسة الشعائر الدينية والتعدّي على حرية الضمير والمقدسات” (الفصول 166 مكرر و 166 ثالثا من المجلة الجزائية).

فالأصل هو الحرية التي لا تقيّد إلا إذا كان فيها تحريض على العنف أو الكراهية والتمييز مهما كان شكله ( الفصل 166 مكرر م ج).

هذا الإقرار وهذه الحماية من شأنهما منح الإحساس بالأمان للجميع في المعتقدات والممارسات ممّا يؤكّد المواطنة لا غير.

8- هل نرفض قرينة البراءة؟

لعقود طويلة جدا، عانت قرينة البراءة من الممارسات التي تهدف إلى النيل منها. فرغم التنصيص عليها وإقرارها بموجب أحكام الدستور والقوانين (مجلات الإجراءات) والقوانين الجزائية الخاصة، فإن الآليات الكفيلة بإنفاذها وتفعيلها لم يتم إقرارها إلاّ بصفة تدريجية ولا تزال منقوصة إلى اليوم. وهو ما أدى إلى اعتقال الآلاف والاحتفاظ بالآلاف أيضا وهو ما يمنح الأعوان المكلفين بالضابطة العدلية سلطات واسعة جدّا لتقدير هذه القرينة ويمنح السلطات القضائية أيضا مجالا واسعا جدّا للإيقاف والاحتفاظ بالأشخاص مما أدّى إلى الكثافة السجنية وما سيتبعها من ظروف لا إنسانية يعاني منها الموقوفون والمحتفظ بهم والذين يتجاوز عددهم الثلث من مجموع نزلاء السجون التونسية.

هذا الوضع أراد مشروع مجلة الحريات الفردية أن يتجاوزه بإقرار مبدأ جوهري في مجال الحقوق وهو “الحق في الأمان والحرية” (الفصل 36).

هذا الإقرار الجوهري بيّن بوضوح المبادئ التي تحكم قرينة البراءة، حقوق المحتفظ بهم وحقوق المظنون فيهم أو المتهمين إلى جانب تجريم  هتك قرينة البراءة وما سيتبع ذلك من تعويض ورد اعتبار لضحايا هذه التجاوزات.

إن هذه الآليات والإجراءات التي تضمنها مشروع مجلة الحريات الفردية من شأنها إرساء دولة القانون والتقليص من الاعتباط الذي يطبع في عديد الحالات التعامل مع الأشخاص الذين يجدون أنفسهم في وضعيات قد يستشف منها خلاف مع القانون، من شأنها أيضا تقليص اللجوء المفرط وغير المبرر للإيقافات والاحتفاظ بالأشخاص.

9- هل نرفض دور القضاء في حماية الحريات؟

لفترات طويلة، يتهم القضاة في قضايا الحريات خاصة بأنهم يواصلون تطبيق نصوص قانونية لم تعد تتناسب تماما مع الدستور ومع المعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس، وهو ما يؤدي عادة إلى تطبيق حرفي لنص موجود وساري المفعول ممّا يتسبب في تقييد للحريات و حتى نفيها.

هذه الوضعية والتي تحاول مجموعة من القضاة تجاوزها بإعمال مبادئ تأويل أكثر تناسبا مع الحقوق والحريات، أدّت ومنذ ستينات القرن العشرين إلى اليوم، إلى محاكمات وأحكام بالسجن على وضعيات وأحداث لا تدخل إلا في إطار الحياة الخاصة للأفراد.

ولتدارك هذه الوضعية كان من المهم توحيد طريقة تطبيق القوانين المتعلقة بالحريات خاصة وأن دستور 27 جانفي 2014 أكّد في مناسبتين على أن تتكفل الهيئات القضائية بحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك (الفصل 49) وأن القضاء سلطة مستقلة تضمن … حماية الحقوق و الحريات (الفصل 102). هذا الإقرار إذا ما أضفنا إليه ما أقره الدستور من مبادئ لتنظيم الحقوق والحريات صلب الفصل 49 وخاصة تأكيده على مبدأي الضرورة والتناسب في دولة ديمقراطية مدنية، يجعل من المنطقي إعادة النظر في طريقة فهم النصوص وتطبيقها من ناحية وتوحيد هذه الأساليب لنجعل من القاضي حاميا للحريات، في انتظار أن يكون لنا على المستوى الهيكلي “قاضي للحريات” كما هو الشأن في بعض النماذج المقارنة[7].

ويأتي في هذا الإطار ما اقترحته لجنة الحريات الفردية والمساواة بوضعها لمبادئ وقواعد من شأنها دعم دور القضاء في حماية الحريات هذه المبادئ يمكن أن نحوصلها فيما يلي :

  • توضيح مصادر الشرعية: يقر مشروع مجلة الحريات الفردية بوجوب استناد القاضي مباشرة إلى “أحكام الدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان المؤرخ في 10 ديسمبر 1948 والمعاهدات الدولية الموافق و المصادق عليها”. ويشير المشروع أنه “يطبق القاضي أحكام الاتفاقيات الدولية الحامية للحقوق و الحريات الفردية ولو قبل نشرها بالرائد الرسمي” (الفصل 88). هذا الإقرار من شأنه حسم الجدل القانوني و القضائي حول تطبيق القاضي للمعاهدات الدولية بصفة مباشرة وآلية من ناحية، ويمكن من تجاوز إشكال إجرائي يعطّـل تطبيق المعاهدات الدولية من قبل القاضي وهو “نشر المعاهدات بالرائد الرسمي”. حيث يعمد عديد القضاة إلى عدم تطبيق المعاهدات المصادق عليها ولم تنشر بالجريدة الرسمية، وهو ما يعطّل الحقوق و ينقص من الحريات. ولذا تكون المصادقة وحدها كافية لتطبيق النص وليس النشر.
  • توضيح قواعد تأويل الأحكام المتعلقة بالحريات: لدعم الحقوق والحريات الفردية يؤكد مشروع المجلة على أن الأصل هو الحرية وأن التقييد منها استثناء. ولذا تقر اللجنة أنه “إذا أحوجت الضرورة إلى تأويل القانون وجب أن يكون فيما يعزز الحقوق والحريات الفردية ولا يكون التأويل داعيا إلى إنكارها أو التضييق فيها أو التراجع عنها أبدا” (الفصل 89)، كما أن التأويل الضيق يجب أن يتم وفقا لمقتضيات الفصل 49 من الدستور” (الفصل 90)، و هو ما يدعم صراحة إنفاذ الفصل 49 والذي جاء ليضمن كيف تمارس الحقوق والحريات استنادا إلى مبدأي الضرورة والتناسب في دولة مدنية ديمقراطية.

ويكون القاضي كما هو الشأن بالنسبة للمشرع ملزما بتطبيق الفصل 49 من الدستور عندما يبت في قضايا متعلقة بالحدّ من الحقوق والحريات الفردية. ولا يكون تأويل القاضي عندها مدعاة إلى إنكارها أو التضييق فيها أو التراجع عنها أبدا، مما يحيل على الدستور و الذي يرفض أن يكون التقييد من قبل المشرع مناسبة للمساس من جوهر الحق أو الحرية، هذا التمشّي من شأنه دعم دور القاضي الحامي للحريات.

  • صلاحيات القاضي لحماية الحقوق والحريات الفردية: يقر مشروع المجلة للقاضي الاستعجالي (العدلي أو الإداري) بحسب طبيعة النزاع بالبت في المطالب الرامية إلى حماية الحقوق والحريات الفردية ويحكم في المطالب دون تقيّد بشرط عدم المساس بالأصل (الفصل 91). ولتعزيز دور القضاء في حماية الحريات يقر مشروع المجلة للقاضي الإذن من تلقاء نفسه ولو دون طلب من المعني بكل وسيلة تحمي الحق أو الحرية الفردية المعتدي عليها أو تنهي الاعتداء عليهما …” (الفصل 92).

 هذه الصلاحية تجعل من حماية الحقوق والحريات الفردية مسألة تهم النظام العام بتسييرها القاضي من تلقاء نفسه. ولتعزيز هذه الحماية، ينصّ مشروع المجلة على أن الاستئناف لا يوقف تنفيذ وسائل حماية الحريات الفردية التي يقرها القاضي إلا فيما يتعلق بالتعويض، حيث يمكن للقاضي الاستعجالي أن يحكم للمتضرّر بتعويض عمّا لحقه من ضرر (الفصل 93).

هذا الإجراء من شأنه أن يدعم التوجه الذي يعتمده القانون التونسي للتعويض عن العقوبات السجنية التي يتضح منها براءة السجين لاحقا[8]، ليصبح التعويض ساريا ليس فقط على الأحكام بالسجن بل أيضا على محل الإجراءات التي تقيّد أو تنتقص الحق أو الحرية الفردية، مما يدعم دولة القانون ويعطي الإحساس بالأمان و بالعدل للأشخاص مهما كانت وضعيتهم القانونية.

10- هل نعاقب الأطفال عن جرائم لم يرتكبوها ؟

بحسب تقارير الوزارة المكلفة بالمرأة و الطفولة و جمعيات من المجتمع المدني التي تعني بالطفولة والأمهات العازبات، فإن المعدل السنوي للأطفال المولودين خارج إطار الزواج هو ألف طفل. هذا العدد الكبير يطرح مشكلا أساسيا يتعلّق بحقوق هؤلاء الأطفال وكيفية تعامل القانون معهم.

فبالرجوع إلى الدستور الصادر في 27 جانفي 2014، نلاحظ أنه يقرّ في الفصل 47: “حقوق الطفل على أبويه وعلى الدولة ضمان الكرامة والصحة والرعاية والتربية والتعليم. على الدولة توفير جميع أنواع الحماية لكل الأطفال دون تمييز ووفق المصالح الفضلى للطفل”.

كما أن مجلة حماية الطفل الصادرة بموجب القانون عدد 92 لسنة 1995 المؤرخ في 9 نوفمبر 1995 أقرت وجوب “اعتبار مصلحة الطفل الفضلى في جميع الإجراءات التي تتخذ بشأنه …” وهو ما تجلى من خلال إقرار المجلة لحق “كل طفل في الهوية منذ ولادته. ويقصد بالهوية الاسم واللقب العائلي وتاريخ الولادة و الجنسية” (الفصل 5).

وتطبيقا لهذه المجلة ولاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي صادقت عليها تونس بموجب القانون عدد 92 المؤرخ في 29 نوفمبر 1991، صدر القانون عدد 75 لسنة 1998 المؤرخ في 28 أكتوبر 1998 و المتعلق بإسناد  لقب عائلي للأطفال المهملين أو مجهولي النسب أكّد حق الطفل الذي تثبت بنوته (بما في ذلك عن طريق التحليل الجيني) في النفقه والرعاية من ولاية وحضانة ما دام لم يبلغ سنّ الرشد أو بعده في الحالات المخولة قانونا” (الفصل 3 مكرر).

هذه الحقوق التي أقرها قانون 1998 والتي لم تميز بين حقوق الإبن المولود في إطار الزواج والإبن المولود خارج هذا الإطار، لم تذكر صراحة حقه في الإرث. مما أدّى إلى توجه فقه قضائي متشدد حرم بموجبه الطفل المولود خارج إطار الزواج من الميراث. هذا التمييز بين الأطفال يحرم سنويا ما يقارب الألف منهم من حقهم في الميراث وذلك رغم ثبوت نسبهم و اعتراف الأب بهم، و هو ما يتعارض مع نص الدستور في فصله 21 الذي يمنع التميز و فصله 47 المتعلق بحقوق الطفل و مصلحته الفضلى و مع اتفاقية حقوق الطفل و مجلة حماية الطفل.

فهل يمكن لهذا الظلم أن يتواصل ضد أطفال لم يرتكبوا أي جرم؟

فيكون الأجدر عندئذ ورفعا لأي لبس وتجاوز لهذا التوجه غير المبرر، التنصيص صراحة على حقوق الأطفال المولودين خارج الزواج في الإرث من الأب. وذلك كما اقترحت لجنة الحريات الفردية والمساواة بتنقيح الفصل 3 مكرّر من قانون 28 أكتوبر 1998 و التنصيص صراحة صلب على أنه “للطفل الذي تثبت بنوته جميع الحقوق التي للابن على أبيه”.


[1] من ذلك على سبيل الذكر لا الحصر تكريس المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث و في الحقوق والواجبات الزوجية وكذلك إلغاء عقوبة الإعدام وتجريم التمييز وتكريس حماية قانونية لممارسة الحريات الفردية.

[2] فقد وصف بعض أساتذة الجامعة الزيتونية تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة ومقترحاتها المتعلقة ببعض الحريات والمبادئ والحقوق بـ”مبادرة الفتنة”.

 [3]  فقد حاول بعض معارضي هذا التقرير تشويهه من خلال بث عدد من الأكاذيب حوله من ذلك أن تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة يمنع ختان الذكور !

[4]  قانون عدد 7 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 المتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية والقانون عدد 40 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر.

[5]  عقوبة بالسجن مدة عامين وخطية قدرها 10 ألاف دينار.

انشر المقال

متوفر من خلال:

حريات عامة والوصول الى المعلومات ، مقالات ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية