لماذا قاطعت نقابة محامي بيروت جلسات قاضٍ؟


2016-07-14    |   

لماذا قاطعت نقابة محامي بيروت جلسات قاضٍ؟

"الزميلات والزملاء الكرام، تعلن نقابة المحامين الاستمرار في التوقف عن حضور جلسات المحاكمة أمام القاضي المنفرد الجزائي في كسروان جوزف أبو سليمان حتى اشعار اخر". هو مضمون الرسالة النصية التي تلقاها المحامون في نقابة بيروت نهاية الاسبوع الفائت. ليعودوا بعدها ويتلقوا، مع بداية الأسبوع الحالي، رسالة ثانية "يعلن" فيها "نقيب المحامين عن وقف العمل بقرار الامتناع عن حضور جلسات القاضي المنفرد (…) ودعوتكم الى حضور جلسات المحاكمة لديه في المواعيد المحددة".
أول ما نلحظه هنا هو خلوّ الرسالتين من أي تبرير لقرار التوقف عن حضور الجلسات، أو لقرار التراجع عنه. بكلام آخر، كان على المحامين بموجب الرسالتين الالتزام بموقف وبنقيضه من دون أن يكون لهم أي علم بأسبابه أو خلفياته. وهذا الأمر يجعل الموقف أقرب إلى أمر تصدره سلطة عليا ويتعين الانصياع له منه إلى مسألة نقابية يفترض التضامن حولها.

ثاني ما نلحظه هو أن القرار يرتبط بقاض محدد بالاسم. وتاليا، يترك عدم تبرير القرار الباب مفتوحا للتأويلات، مع ما قد يولده من ذلك من اشتباه بمناقبية القاضي. ففي طل لزوم الصمت، قد تأتي إلى الأذهان احتمالات كثيرة للتوقعات التي قد يكونها من لا يعرف هذا القاضي: فهل هو يسيء معاملة المحامين؟ هل يسيء التصرف تجاه الملفات؟ هل يتعسف في الأحكام التي  يصدرها؟ هل يخضع للتدخلات ولا يقيم العدل؟
خلافاً لكل ذلك، يصف مندوب قصر العدل في نقابة المحامين ناضر كسبار القاضي أبو سليمان كالتالي: "من أحسن القضاة وأحكامه لا تفسخ في الاستئناف، هناك محامين يتقصدون تسجيل دعاويهم لديه لأنه (أي ابوسليمان) ضمانة للحق". يضيف مستخدماً اللهجة المحكية: "أحكامه غير شكل وما بيعطي دينته لحدن (أي أنه لا يخضع للتدخلات ويتمتع بالاستقلالية)". المشكلة الوحيدة اذن، وفقاً لكسبار أنه يستغرق وقتاً طويلاً للنظر في الملفات المعروضة أمامه. مثلاً "يستغرق وقتاً طويلاً خلال الاستجواب وأحياناً يضطر بعض المحامين للانتظار حتى الساعة 9 أو 12 ليلاً ليصل دورهم". ليتضح أن الإطالة هنا لا تعني تأجيل الجلسات وتحديدها ضمن آجال طويلة، بل الاستمرار في العمل خلال ساعات النهار والليل أحياناً، للبت بالملفات الواجب البت بها خلال اليوم. لكن " الوقت ثمين، والمحامون إمتعضوا" يقول كسبار.
وعلى الرغم من "تململ المحامين"، الا أن مسألة استغراق ابوسليمان في ملفاته مطولاً، يبدو من الأمور المعروفة عنه بين المحامين، كما باقي الأمور السابق ذكرها حول التزامه وأحكامه. اذن ما الجديد الذي يجعل الأمر يتفاقم إلى حد المقاطعة؟

يبدو أن الأمر الذي بلور امتعاض المحامين، هو "موقف شخصي للنقيب". على الأقل، هذا ما يمكن أن نستشفه من كلام كسبار، في سياق سرده للحادثة التي اتخذ القرار بمقاطعة الجلسات على اثرها. ذلك أن "أحد المحامين الذي طال انتظاره، إتصل بالنقيب أنطونيو الهاشم ليتدخل لتسريع وتيرة العمل". ويظهر أن هذا التصرف أزعج أبوسليمان الذي "لا يقبل التدخلات"، فجاء الجواب: "سلم على النقيب (جملة محكية تفيد، في هذه الحالة، رفض التدخل مسبقاً)". يضيف كسبار:  "أخد على خاطره النقيب (أي إنزعج)". بعدها بلغت النقابة جميع المحامين في نقابة بيروت قرارها بمقاطعة القاضي.
لكن المقاطعة لم تطل. فقد تشكل وفد من أعضاء مجلس النقابة هم كسبار وبيار حنا وسميح بشراوي، الذين اجتمعوا مع رئيس مجلس القضاء الأعلى جون فهد والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في جبل لبنان القاضي نسيب ايليا والقاضي أبو سليمان. يقول كسبار أن فهد كان غاية في الوضوح: "القضاة والمحامون جناحا العدالة". وبالاضافة الى المقولة التي تتكرر مع كل خلاف ينشأ بين أحد القضاة والنقابة، انتهى الإجتماع الى "وضع آلية لتوزيع الملفات وتخفيف الضغط عن أبو سليمان". على الإثر، أرسل مجلس النقابة تعميماً جديداً للمحامين، يبلغهم فيه التراجع عن القرار الأول.

ينهي كسبار حديثه بالتطرق الى قضية أخرى يتباحث مجلس النقابة بشأن الاجراءات التي سيتخذها في اطارها حالياً. هذه القضية تتعلق بأحد قضاة مرجعيون، الذي لم يذكر إسمه. تفاصيل الحالة مختلفة، فهنا "تمر أشهر وأحياناً سنة من دون صدور قرار عنه". فكيف ستتعامل النقابة بحال اتخذت موقفاً في وقت لاحق؟ هل تبرر  قراراتها بمبادئ عامة أم تبلغها للمحامين فقط من دون تعليل كما فعلت في حالتنا موضوع هذا المقال؟

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، حقوق العمال والنقابات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية