لجنة تنسيق من رحم “انتفاضة الأساتذة” ولا عودة إلى المدارس


2023-03-21    |   

لجنة تنسيق من رحم “انتفاضة الأساتذة” ولا عودة إلى المدارس
من أحد اعتصامات الأساتذة أمام وزارة التربية

يواصل أساتذة الثانوي في التعليم الرسمي إضرابهم المستمر منذ أكثر من ثلاثة أشهر من دون بروز أيّ تطوّر يوحي بأنّ وزارة التربيّة، ومن خلفها الحكومة، متجّهة لاتخاذ أي إجراءات أو خطوات تنقذ العام الدراسي،  والذي لم يتبقّ على نهايته أكثر من 30 يوم تدريس.

وفيما يتّجه أساتذة الثانوي إلى التصعيد عبر إعلان “لجنة تنسيق الانتفاضة” لحمل مطالبهم وتنسيق تحرّكاتهم والتأكيد على عدم العودة إلّا بعد تحقيق الحد الأدنى من حقوقهم، يبدو أنّ وزارة التربية تعيش في “كوكب آخر” حسب تعبير الأساتذة. إذ إنّها وحتى اللحظة تُحاول الإيحاء بأنّ الأساتذة عادوا، وأنّ من لم يعد مجموعة صغيرة لا تؤثّر على سير العام الدراسي. وأكثر من ذلك تحاول الوزارة الضغط على الأساتذة وتصر على إجراء الامتحانات الرسميّة في وقت يرى فيه هؤلاء (الأساتذة) أنّ المطلوب بات تعليق العام الدراسي ريثما يتم وضع خطة إنقاذ.

وأشار مصدر في وزارة التربية في اتصال مع “المفكرة القانونيّة” إلى أنّ الأساتذة عادوا في التعليم الأساسي وكذلك معظمهم في الثانوي إلى التدريس، وأنّ امتحانات الشهادة الرسمية قائمة وأنّ الوزارة تقوم بالتحضيرات اللوجستيّة المطلوبة وأنّه بالإمكان تعويض ما فات للتلامذة بسبب الإضراب.

تصريحات الوزارة تأتي في إطار الضغط على الأساتذة والتضليل، حسب ما يرى النقابي والأستاذ الثانوي في ثانوية أديب سليمان في قضاء بعلبك الهرمل، حسن مظلوم، مشيرا في حديث مع “المفكرة القانونيّة” إلى أنّ نسبة الالتزام بالإضراب المستمر في الثانويات تجاوزت الـ 85% وهي وصلت إلى 100% في بعض المحافظات مثل محافظة بعلبك الهرمل، وأنّ رقعة الإضراب تتّسع وستتّسع يوما بعد يوم في ظلّ استمرار انهيار سعر الليرة وعدم وضع خطّة لإنقاذ العام الدراسي.

من أحد اعتصامات الأساتذة أمام وزارة التربية

لجنة التنسيق واتساع رقعة الانتفاضة

بعدما تمرّد أساتذة الثانوي على روابط التعليم الرسمي رافضين قرارها بالعودة إلى التدريس بداية الشهر الحالي، شكّلوا “لجنة تنسيق الانتفاضة” كضرورة “في ظلّ غياب الأداة النقابيّة وتقاعسها عن القيام بواجباتها” كما أكّد بيان صادر عن اللجنة.

وحدّدت اللجنة مطالبها لكلّ الأساتذة بالتغطية الشاملة من قبل تعاونيّة موظّفي الدولة صحيّا واجتماعيّا، وتصحيح الرواتب بما يتناسب مع التضخّم المستمرّ وإعطاء بدل نقل يوازي الكلفة الفعليّة.

وفي الإطار يقول مظلوم، إنّ حراك الأساتذة المنتفضين انتقل من مرحلة العفويّة إلى مرحلة التنظيم، وإنّ اللجنة ستكون المرجعية التي تطالب بحقوق الأساتذة لتصبح فيما بعد المرجعية النقابية بحكم الأمر الواقع. ويقول الأستاذ هلال فتال، أحد أعضاء “لجنة الأساتذة المنتفضين” إنّ نسبة الإضراب المرتفعة جدا شلّت العملية التعليمية في الثانويات في مناطق لبنان كافة، وإنّ هذه الحقيقة لا تغيّرها تصريحات تخرج من وزارة التربية أو ضغوطات وتهديدات والتفاف على القانون تّمارسه على الأساتذة بهدف إعادتهم قبل أخذ حقوقهم. ويٌشير فتّال في حديث مع “المفكرة القانونيّة”  إلى أنّ انتفاضة الأساتذة مستمرة وأنها كان يجب أن تبدأ منذ ثلاث سنوات ولكنّها أصبحت حتمية بعد أن عمل الأساتذة باللحم الحي السنتين الماضيتين، ليُطالبوا بعدها بالعودة على وعود، معتبرا أنّ الانتفاضة  كشفت أنّ ما يمنع المعنيين من إنصاف الأساتذة ليس إفلاس الدولة بل الفساد الذي كانوا ضحيته.

عند الحديث عن إمكانيّة العودة إلى التعليم يصرّ الأساتذة على التذكير بأنّه في الوقت الذي تقول وزارة التربية إنها أعطت الأساتذة، هي في حقيقة الأمر وفي عملية حسابية بسيطة أخذت منهم، ففي حين كان الوعد لهم بـ  130 دولارا كحوافز شهرية أعطت الوزارة الأساتذة 300 دولار أي 100 في الشهر (  100 بداية الشهر و 200 وصلوا أمس) عن الفصل الأوّل، أي أنها أخذت 90 دولارا، هذا فضلا عن أنّ الرواتب الثلاثة التي أُقرّت بالموازنة خسرت قيمتها مع ارتفاع سعر صيرفة الذي بلغ 90 ألف ليرة اليوم.

ويُشير الأساتذة إلى أنّه حتى هذه الحوافز لم تصل إلى عدد كبير منهم وأنّهم يراجعون وزارة التربية من دون الحصول على أي إجابة، وأن هناك بعض الأساتذة الذين قبضوها منقوصة فالـ 100 دولار التي كان من المفترض أن تصل بداية الشهر وصلت 50 أو 60 لعدد منهم ولم تصل إلى عدد آخر. وفي هذا الإطار يعتبر بعض الأساتذة أنّ عدم وصول الحوافز ليس بسبب أخطاء إداريّة بل لأنّ الوزارة قرّرت وخلافا للقانون أنّ تعطي مديري المدارس 50 دولارا إضافيا،  فلم يكف المبلغ المرصود، فعمدت إلى حرمان عدد من الأساتذة منه.

من أحد اعتصامات الأساتذة أمام وزارة التربية

انتهاء العام الدراسي ولا امتحانات رسميّة

تحاول وزارة التربية الضغط بكلّ الوسائل لإعادة الأساتذة إلى صفوفهم، فبالإضافة إلى الحسومات من الراتب والاستدعاءات إلى الوزارة والتنبيهات التي كثرت منذ إعلان الإضراب، لا تتوانى الوزارة عن إرسال مذكرات إلى مديري المدارس بهدف الضغط على الأساتذة للعودة كان آخرها مذكرة تطلب فيها من المديرين تكثيف الدروس والتعويض عبر زيادة أيام التدريس. “إمّا الوزارة تعيش في كوكب آخر، وإمّا أنّها لا ترى الواقع، لا يوجد أساتذة ولا صفوف فكيف تدعو إلى تكثيف ما لا يوجد” يقول أحد الأساتذة. 

وعلى الرغم من تأكيد الوزارة أنّها تعمل على التحضيرات اللوجستيّة المطلوبة لإجراء الامتحانات الرسميّة القائمة برأيها حتى اللحظة، بدأ الأساتذة الحديث عن انتهاء العام الدراسي وبطبيعة الحال عن استحالة إجراء الامتحانات الرسميّة سواء في الشهادة المتوسّطة أو الثانويّة.

ويقول الأستاذ الثانوي الناشط حكمت سابا إنّه في حال استمرار الوضع على ما هو عليه من دون تحقيق الحد الأدنى لإمكانية العيش والحد الأدنى للاستشفاء لن يستمر العام الدراسي، والتوجه سيكون لتعليقه، مشيرا في حديث مع “المفكرة”  إلى أنّه طالما ليس هناك خطة إنقاذ سيكون هناك صعوبة أن يكمل العام الدراسي بل أكثر من ذلك صعوبة في انطلاقة العام الدراسي المقبل.

ويشير سابا إلى أنّ استمرار إضراب أساتذة الثانوي يعني عدم إمكانيّة إجراء الامتحانات الرسمية ليس في المرحلة الثانوية فقط بل أيضا في الأساسي، إذ يشكل أساتذة الثانوي أساس لجان وضع الأسئلة والتصحيح.

وفي حين يلفت سابا إلى أنّ ما درسه تلامذة الثانوي لا يتجاوز 30% من المطلوب، يعتبر أنّه في حال ظهرت بوادر حلحلة هذا الأسبوع، وهذا مستبعد حتى اللحظة، يمكن إجراء الإمتحانات الرسمية مع تأجيلها من حزيران إلى تموز وحذف جزء من المنهاج. يؤكّد سابا على ضرورة تشكيل لجنة إنقاذ تربويّة تعالج هذه المسألة بشكل يحفظ كرامة الأستاذ وحق التلامذة بالتعليم، “نحن والتلامذة في صف واحد بمواجهة منظومة اكلت مدّخرات البلد” يقول.

إصرار وزارة التربية على إجراء الإمتحانات لا ينبع برأي الأساتذة من خوف على مستقبلهم بل من أمرين اثنين يذكرهما سابا، الأوّل ضغط المدارس الخاصة بما تمثّله من طوائف على إجراء هذه الامتحانات لأنّ أبناء الطبقات الميسورة “يجب” أن يجروا الإمتحانات، والثانية الهبات والأموال التي ترصد للإمتحانات والتي توزّع كمخصّصات لبعض المحظيين.

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، حراكات اجتماعية ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، تحقيقات ، حركات اجتماعية ، الحق في التعليم ، لبنان



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية