لجنة الحقوق والحريات الفردية تقدم حصيلة عملها لرئيس جمهورية تونس: احتفاء بالأفكار الحقوقية ووعد بالدراسة


2018-06-09    |   

لجنة الحقوق والحريات الفردية تقدم حصيلة عملها لرئيس جمهورية تونس: احتفاء بالأفكار الحقوقية ووعد بالدراسة

في 13 أوت 2017، والذي يصادف يوم المرأة التونسية، دعا الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إلى أخذ خطوات جدية نحو المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، داعياً إلى تشكيل لجنة تُعنى بهذا الأمر. وفعلاً أعطي الأمر الرئاسي بتشكيل لجنة استشارية تحت مسمى “لجنة المساواة والحريات الفردية، والتي كان من المتوقع أن تعمل على كتابة تقرير خلال خمسة أشهر من تاريخ تشكيلها، شاملاً كل القوانين التونسية التى تسبب خرقا لمفهوم المساواة وتشكل عائقاً أمام ضمان الحقوق والحريات الفردية، وطارحاً لسبل تحقيق مساواة وضمان حقوق وحريات أكثر، من الناحية القانونية. لاحقا، تم تشكيل اللجنة التي طلب منها اقتراح تصور عن التعديلات الضرورية لتنقية التشريعات التونسية من النصوص التي تمس بالحريات الفردية والتي بات تواجدها في المنظومة القانونية في تعارض مع  قيم حقوق الإنسان الكونية التي استبطنها دستور الجمهورية التونسية الثانية. ضمنت اللجنة التي اصطلح على تسميتها بلجنة الحقوق والحريات نتيجة عملها الذي دام زهاء العام في تقرير تقدم به أعضاؤها بتاريخ 08-06-2018 لمن كلفهم بالمهام.

 وعد الرئيس بالدراسة الجيدة للعمل الذي عده تاريخيا ملاحظا أن خطوة استحداث اللجنة وحدها أكسب تونس إشعاعا دوليا. من جهتها، أكدت رئيسة اللجنة بشرى بالحاج حميدة أن التقرير الختامي ستنشره رئاسة الجمهورية بما سيمكن المتابعين من الاطلاع على فحواه وبما سيؤدي لتطوير النقاش الحقوقي في تونس حول المساواة بين الجنسين وحماية الحريات الفردية.

يظهر نجاح لجنة الحقوق والحريات في صياغة تقرير سينشر على العموم يرصد النصوص القانونية التمييزية حدثا مهما، لما سيشكله من رصد وإدانة لمواطن خلل مؤسساتي كان ينظر إليها من قبل كما لو كانت من الثوابت الثقافية التونسية. ويرجح أن يشمل التقرير اقتراحات واضحة بشأن تكريس المساواة التامة بين الجنسين وإلغاء تجريم المثلية. ولكن، السؤال: كيف ستتفاعل النهضة مع هذا التقرير؟ وهل تتوفر لرئيس الجهورية غالبية نيابية قادرة على تمرير إصلاحات تشريعية جريئة؟ وإن كان من شأن هذه التساؤلات أن تخفّض بدرجة عالية من سقف الطموحات التي علقت على عمل اللجنة عند إعلان بعثها، فإن من شأن الإعلان عن التقرير بحد ذاته أن يشكل عاملا محفزا للقوى المجتمعية المنادية بالمساواة والمناهضة  للتهميش والإقصاء الاجتماعي لمواصلة معركتهم في اتجاه صناعة رأي عام يساند هذه المطالب العادلة.

سيكون بالتالي التقرير المنجز وثيقة هامة تقدم للحركة الحقوقية التونسية والعربية في معركتها من أجل فرض المساواة والقطع مع التهميش الاجتماعي .وتتعهد في هذا الإطار المفكرة  القانونية بأن تكون جبهة من جبهات تحليل هذا التقرير ونقاشه بمجرد نشره لتساهم في ذلك بتحقيق غاياته السامية. وتفتح بالمناسبة صفحاتها أمام جميع الناشطين الحقوقيين بتونس والمنطقة العربية لأي بحث أو تعليق من قبلهم.

 

مقالات ذات صلة:

حوار مع سليم اللغماني حول لجنة المساواة والحريات الفردية

المفكرة” تحاور النائب التونسية يمينة الزغلامي: الدعوة للاجتهاد حفاظا على المجتمع وأبنائه

الحراك الحقوقي في تونس – 2017

مجلة الأحوال الشخصية وبنيتها القانونية والمرجعية

انشر المقال

متوفر من خلال:

قضاء ، محاكمة عادلة وتعذيب ، مقالات ، تونس ، عدالة انتقالية ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية