لبنان يتضامن مع فلسطين في شتّى الميادين


2021-05-24    |   

لبنان يتضامن مع فلسطين في شتّى الميادين

أعادت الهبّة شعبية، التي عمّت الشوارع الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس ومدن الداخل المحتل، والمقاومة الشرسة للاحتلال في كلّ فلسطين وبأدوات مختلفة، الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية إنسانية محقّة وقضية تحرّر تخصّ كل العرب والمسلمين وكلّ أحرار العالم. من هذا المنطلق، شهدت مدن عدّة حول العالم تظاهرات شعبية داعمة لفلسطين نددت بالعنف وبالفصل العنصري الذي يمارسه الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني. كما طالبت الحكومات بالتدخّل الفوري لوقف العدوان على غزة ودعم الفلسطينيين.

لم يكن لبنان بمنأى عن الأحداث الأخيرة التي عاشتها جارته فلسطين. تتواصل الوقفات التضامنية والمسيرات في المدن والمخيمات الفلسطينية في لبنان دعماً للشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتأييداً لحقوق أهالي حي الشيخ جراح المهدّدين بسلب بيوتهم من أجل إنشاء وحدات سكنية للمستوطنين اليهود، ونصرة للمسجد الأقصى الذي يواجه اقتحام الاحتلال لساحاته والاعتداء على المصلّين فيه وتضامناً مع أهالي الضفّة والداخل المنتفضين. وبدا التلاحم اللبناني الفلسطيني جلياً من خلال خروج اللبنانيين والفلسطينيين في تظاهرات موحّدة وتحويل اللبنانيين حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات افتراضية لدعم القضية الفلسطينية. وظلّ اللبنانيون يتابعون مجريات الأحداث عن كثب. وعندما “أجبرت المقاومة الفلسطينية الجيش الإسرائيلي على وقف إطلاق النار فجر الجمعة 21 أيار”، خرجوا في مسيرات تحت عنوان “احتفاءً بالنصر الكبير”.

فلسطين تحرّك الشوارع اللبنانية

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت سلسلة تظاهرات داعمة لفلسطين عمّت شوارعها. كان من بينها الوقفة الاحتجاجية لمجموعة من النشطاء وممثلين عن الأحزاب السياسية وشخصيات لبنانية وفلسطينية أمام مبنى لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) تحت عنوان “استنكار الجرائم الإسرائيلية في فلسطين ودعماً للقدس”. وفي ختام الوقفة، سلّم وفد من الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية مكتب الإسكوا مذكّرة تدعو الأمم المتحدة إلى “توفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني تحت الاحتلال ومحاكمة العدو على جرائمه في حق المدنيين”. كما شهدت بيروت مسيرة حاشدة شارك فيها فلسطينيون ولبنانيون بدعوة من “هيئة العمل الفلسطيني المشترك” في يوم الإضراب العام في فلسطين نهار الثلاثاء في 18 أيار. انطلقت المسيرة من مخيّم مار الياس إلى ساحة رياض الصلح في بيروت “تأكيداً لوحدة شعبنا الفلسطيني في داخل الوطن المحتل وفي جميع أماكن الشتات، والتزاما بقرار القيادة الفلسطينية المركزية في فلسطين المحتلة التي أعلنت اليوم (18 أيار) يوم غضب يُعبّر عن استنكارنا وإدانتنا للعدوان الصهيوني وارتكابه المجازر في حق أهلنا في قطاع غزة والاعتداءات على أهلنا في الضفة والقدس”، كما جاء في البيان الهيئة. وبعد يومين أي في 20 أيار نظّمت تظاهرات من عدّة نقاط في بيروت بينها مدخل مخيّم مار الياس والتقت قرب مقبرة الشهداء في شاتيلا.

لم تقتصر الوقفات الاحتجاجية المناصرة لفلسطين على العاصمة بيروت، بل شملت العديد من المدن والقرى على امتداد لبنان من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه. ففي مدينة طرابلس شمال لبنان نفّذ محامون ومحاميات وقفة تضامنية بثوب المحاماة رفضاً لجرائم الاحتلال. وفي ظلّ “الصمت العالمي” عما يحدث في فلسطين، تساءل نقيب المحامين في طرابلس والشمال محمد المراد: “أين أنت يا مجلس الأمن؟ أين أنت يا منظمة الأمم المتحدة؟ أين العدالة الدولية يا قادة السلام حسبما تدعون؟ أين أنت أيتها الأنظمة العربية؟ وأين أنت أيها الضمير الإنساني العالمي؟”. وفي صيدا جنوب لبنان، نظمت رابطة أطباء الأسنان وقفة احتجاجية عند ساحة الشهداء تضامناً مع أهالي فلسطين ونصرة للأقصى واستنكاراً لما يتعرّض له أهالي الشيخ جراح. أشاد رئيس رابطة الأطباء وليد قصب في كلمة “بأبطال القدس والفلسطينيين والمقاومين صناع الحاضر والمستقبل”، وفق ما تناقلته وسائل إعلام لبنانية. وفي بعلبك شمال شرق البلاد، نظمت المنتديات الثقافية في البقاع وقفة تضامنية مع فلسطين والقدس في محلة رأس العين. اختتم النشاط بمسيرة سيارة جابت شوارع المدينة وساحاتها، وتخللتها وقفة أمام مخيم الجليل الفلسطيني.

كانت الحدود الجنوبية اللبنانية مع فلسطين محلّ غضب المناصرين لمعركة الشعب الفلسطيني مع جيش الاحتلال. فقد تخلّلت التحرّكات الشعبية على الحدود تحطيم كاميرات مراقبة تابعة لإسرائيل، ورفع العلم الفلطسيني على الجدار الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلة. ووصل غضب المحتجّين اللبنانيين على الحدود إلى حد اجتياز البعض السياج الشائك الأول مقابل مستعمرة المطلّة في 14 أيار، ما أدى إلى استنفار الجيش الإسرائيلي الذي أطلق قذيفتين باتجاههم لمنعهم من التقدم، فسقط على إثرها الشاب اللبناني محمد طحان متأثراً بجروحه.

وجاء الموقف الرسمي اللبناني مما يحصل في فلسطين منسجماً مع صرخات الشارع اللبناني. غرّد رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون على حسابه الرسمي على “تويتر: “في يوم القدس نزفت القدس من جديد وستبقى تنزف ما دام مبدأ القوة والتهجير وسلب الحقوق هو السائد متكئا على حماية دولية وعلى كسر قرارات أممية من دون رادع ولا محاسبة”. كما دانت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان “الهجمة الإسرائيلية التي يتعرض لها الفلسطينيون واقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى والاعتداء الهمجي والوحشي على المصلين”. ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل والفوري لردع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في حق الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى.

نور تقود التظاهرات لأنّها “تكره الاحتلال”

بحماسة شديدة تقف نور في وسط مدخل مخيم مار الياس منتظرة انطلاق التظاهرة الداعمة لفلسطين في 20 أيار. تستقبل الشابة العشرينية كلّ من ينضم إلى التظاهرة بابتسامة ثم تعرض عليه أن يحمل واحدة من اللافتات المكدسة بجانبها. صحيح أنّ نور لبنانية لكن الدماء الفلسطينية تسري في عروقها. فأمّها فلسطينية الأصل من حيفا غذّتها حب فلسطين ونصرة شعبها. هكذا ترعرعت نور في كنف أم تكره إسرائيل التي “سلبت أرضها وساقتها إلى الشتات”، فكرهت نور الاحتلال الإسرائيلي. “وما عاد كرهي للاحتلال يتسع في قلبي”، تقول لـ”المفكرة”، بعد أن شهدت المجازر المتكرّرة التي يركتبها الاحتلال من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى اعتداءاته الأخيرة على أهالي غزة والشيخ جراح والمسجد الأقصى. لذا تحاول نور أن تفرغ غضبها وحقدها على الاحتلال الإسرائيلي من خلال المشاركة في أي تظاهرة تنطلق من لبنان لنصرة فلسطين. وتسعى نور إلى توثيق هذه التظاهرات وإيصالها إلى جميع الفلسطينيين في غزّة والضفة والأراضي المحتلّة عام 1948. “أريد أن يعلموا أنّنا معهم ونشجّعهم على المحاربة من أجل حريتهم، فهذا يمدّهم بالقوة والعزيمة”، تقول.

نسألها إن كان الشارع اللبناني سيهدأ على خلفية وقف إطلاق النار على غزة، فتجيب بحزم: “طبعاً لا”. وتضيف: “الاعتداءات الإسرائيلية لا تنحصر بالمجازر المرتكبة بحق أهالي غزة، بل تطال كل الأحياء الفلسطينية. ففلسطين بكاملها تنزف من جرّاء التطهير العرقي والاعتداءات المتواصلة على أهالي الأرض الأصليين الذين يواجهون محاولات إلغائهم. لذا ستبقى التظاهرات قائمة للوقوف مع أهالي حي الشيخ جراح”.

انطلقت المسيرة من داخل مخيم مار الياس إلى منطقة “الكولا” في بيروت. وكانت نور تقود هذه المسيرة. حملت مكبّر الصوت وصرخت بملء حنجرتها: “وحّد صفك كتفي بكتفك”. ولغزة بلّغت نور سلاماً وتحية: “من لبنان تحية لغزتنا الأبية”. وراح عشرات المتظاهرين اللبنانيين والفلسطينيين يسيرون خلفها ويرددون وراءها. وصلوا إلى “الكولا” حيث ينتظرهم المئات من اللبنانيين والفلسطينيين القادمين من مخيم شاتيلا وبرج البراجنة. كتفاً بكتف، مشوا إلى مقبرة الشهداء في شاتيلا. بعضهم لبس العلم الفلسطيني، وبعضهم الآخر رفعه. وحدها الأعلام الفلسطينية لوحت في الهواء. وكانت الكوفية تزين رقاب الكثيرين من المتظاهرين الذين بدت عليهم سمات الغضب. هتفوا لأهالي الشيخ جراح: “من بيروت للجراح طريق واحد للكفاح”. وللقدس هتفوا: “نموت نموت وتحيى القدس والشهادة أحلى عرس”. وأكد اللاجئون الفلسطينيون أن الحياة في الشتات لم تمح ذكرى فلسطين: “مين قال الشعب مات؟ هياه بيهتف بالشتات”، و”لا ما نسينا لا ما نسينا حيفا ويافا من أراضينا”. كما أكدوا خيار المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي: عملية يا فدائي عملية، الرد الرد يا كتائبنا الوطنية. وكل فلسطين انتفاضة شعبية، خاين عميل يلي بيحكي سلمية”.

هلا ابنة الجنوب: “أقدّر مآسي الفلسطينيين”

الشابة اللبنانية هلا مزهر كانت من أوائل الواصلين إلى نقطة التقاء المتظاهرين عند مخيم مار الياس. ما من رابط دموي يجمعها بفلسطين، الرابط الإنساني يدفعها للتضامن مع الشعب الفلسطيني. “فالقضية الفلسطينية هي قضية حقوق إنسان ولا حاجة لأكون فلسطينية حتى أدافع عنها، يكفي أن أكون إنسانة حرة”، كما تقول لـ”المفكرة”.

أما عن عدائها للاحتلال الإسرائيلي، فتعزوه لسببين. أوّلهما تواجد عائلتها بين براثن الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب اللبناني الذي استمر حتى العام 2000. ومع أنها لا تذكر أياً من مآسي الاحتلال كونها كانت طفلة في ذلك الوقت، لكن عائلتها لم تقصّر في وصف المآسي التي عاشتها. أغرقوها بالحديث عن “الذل الذي قاسوه عند نقاط التفتيش وفي معتقل الخيام، ومعاناتهم مع المحتل الذي خنق حريتهم وبتر حقوقهم”. خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان في تموز 2006، كانت هلا تقطن مدينة النبطية. فعلقت في بالها أصوات القصف، وفي ذاكرتها مشاهد المجازر والبيوت المهدمة. لذلك، تعاطفت بشدة مع أهالي غزة أثناء العدوان الإسرائيلي عليهم ومع كل فلسطيني مهدد بالتهجير أو يعيش تحت رحمة الاحتلال.

تشعر هلا بالارتياح عندما تصلها تعليقات من أهالي غزة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي تشيد بالتضامن العالمي واللبناني على وجه الخصوص معهم. “فهذا يريح ضميري لأنني قدمت شيئا لفلسطين”. وترى هلا أن هذه التظاهرات التضامنية كلما اتسعت رقعتها في العالم “من شأنها أن تضغط على المجتمع الدولي لعله ينصف فلسطين”.

هبّة لفلسطينيي الشتات من بعيد

يحاول الفلسطينون في المخيمات اللبنانية من خلال الوقفات الاحتجاجية والتظاهرات التي ينظموها ويشاركون فيها أن يكونوا جزءاً من الهبّة الشعبية التي تجري في فلسطين، ولو من بعيد. هم لا يتضامنون مع القضية الفلسطينية لأنها قضيتهم في الأساس، لكنهم يسعون للتأكيد على هويتهم الفلسطينية بعد سنوات من التهجير. “إنه تعبير عن الظلم والكبت الذي نعيشه في الشتات ونحن بعيدين عن أرضنا لا نشارك في ساحات الميدان مع أهلنا في فلسطين. نفجر غضبنا بقلمنا وكاميراتنا وحناجرنا وأي رسمة أو منشور نكتبه”، تحكي الناشطة الفلسطينية في مخيم مار الياس غادة الضاهر عن غايتها من تنظيم التظاهرات الداعمة لفلسطين ودعوة اللبنانيين والفلسطينيين للمشاركة فيها. يسعد غادة كثيرا التلاحم الفلسطيني اللبناني ووحدتهم في ما يخص القضية الفلسطينية. “فهذا يفيدنا على الصعيد الشخصي والنفسي ويشعرنا أننا لسنا وحدنا في غربتنا. بعد أن تخلت الأنظمة العربية عنا نجد الشعوب العربية وفي مختلف أنحاء العالم متضامنة مع قضيتنا الإنسانية”، تقول، وتخص بالذكر الشعب اللبناني الذي “يعيش معاناتنا منذ أن لجأنا إليه حتى شعرنا أنه هناك رابط دموي يجمعنا”.

ما يحصل اليوم من توحّد الشعب الفلسطيني ومقاومة للاحتلال من جهة، وتضامن عالمي مع القضية الفلسطينية من جهة ثانية، “جعل الأمل بتحرير فلسطين، والذي كان بعيدا، قريبا جدا”، كما تراه غادة. لا تزال الأحلام بالعودة إلى فلسطين تراودها، “عندي أحلام أشوف أولادي بأرضهن عم يشتغلوا، يا رب إلحق أنا كمان إرجع”، هذا ما تتمناه. اللاجئ الفلسطيني إلى لبنان خطّاب ضاهر يشعر أيضا “أن التحرير صار أقرب بكثير من قبل وأنه سيكون واحدا من جيل التحرير”. نسأل خطاب عن أحلامه بعد العودة، فلا يجد حلما أكبر من العودة ذاتها، “وجودي هناك يكفي. بدي أشوف الفلسطينيين كلهم بأرض فلسطين بخير وسلامة من دون تفرقة ولا شتات”.

الساحات الافتراضية متضامنة مع فلسطين

بالتوازي مع الوقفات التضامنية مع فلسطين والتظاهرات التي عمّت الشوارع اللبنانية، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة تضامن عارمة مع القضية الفلسطينية. فانتشرت على الساحات الافتراضية وسوم داعمة لفلسطين ولأهالي غزة ضد الهجمات التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي، من بينها: #غزة_تحت_القصف، #أنقذوا_حي_الشيخ_جراح، #فلسطين_قضيتنا_الأولى، #القدس_أقرب، #غزة_تنتصر_للقدس، #جرائم_إسرائيلية، و#غزة_تقاوم.

عبر كثيرون عن تعاطفهم مع أهالي قطاع غزة جراء المجازر المرتكبة بحقهم من خلال مشاركة مقاطع فيديو وصور تظهر العدوان والقصف على غزة، الصواريخ التي تُسقط أبراجا سكنية، البيوت المهدمة. وكانت بعض المشاهد قاسية ومؤلمة لأطفال فقدوا أهاليهم أمام ناظريهم، أمهات ثكالى يرثين أولادهن في الجنازات، ضحايا مضرجين بالدماء، وأشلاء الشهداء تفترش الأرض. فوق فيديو لطفل مذعور يعاني من صدمة بعد انتشاله من القصف غرّدت فاطمة مصطفى على حسابها على “تويتر”: “ما الذي اقترفه هذا الطفل ليحلّ به كل هذا؟”. وغرّدت سارة محمد فوق صورة لطفلة من أطفال غزة توفيت وهي تمسك بيد والدها، وتغطي الدماء ثيابها: “سقطت الإنسانية… نصلي لأجل إخواننا وأخواتنا في فلسطين”.

ودعماً لأهالي حي الشيخ جراح، علق كثيرون عن أحقية أهالي هذا الحي، السكان الأصليين، وعن ظلم الاحتلال الذي يواصل تهجير الشعب الفلسطيني. نشرت غيتا مشيك على صفحتها على “فيسبوك” رسماً كاريكاتورياً يبيّن سرقة البيت والحق، وصورة لرجل مسن من أهالي الشيخ جراح يقف إلى جانب حائط كتب عليه: “لن نرحل”. وعلقت غيتا: “عقود من اغتصاب فلسطين وما زالوا مستمرين. الأرض هي أرض فلسطين يسكنها فلسطينيون. الموت لكل محتل ومغتصب أرض”.

أكد الناشطون والمغردون والناشرون أن “فلسطين قضيتهم الأولى”. فادي نزال غرد على حسابه على “تويتر”: “أنا من الناس يلي كانوا موجودين على الحدود وإذا كان مصيري مثل الشهيد محمد طحان كنت رح كون متت عن قناعة مطلقة ومن أجل أسمى قضية”. لكن بعد موجة التضامن الواسعة هذه، هل تسقط القضية الفلسطينية في غياهب النسيان من جديد؟ رئيس المرصد الأورومتوسطي رامي عبده غرد فوق صورة للطفلة “سوزي اشكنتنا” الناجية الوحيدة من إخوتها: ” ستمر الأيام ويعود أدعياء التعايش للتغريد خارج سرب العدالة والحقيقة. أما البقية الباقية من شعبنا لن تقبل بأي حال التعايش مع مجرمين قتلوا أطفالنا ودفنوهم وهم أحياء. عار علينا إن قبلنا المساومة”. وأشاد عبده “بكل من غرد وتفاعل بالكلمة، أضعف الإيمان”.

التضامن العالمي

يساند العالم القضية الفلسطينية من خلال الوقفات التضامنية والاعتصامات والمواقف التي تطالب المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بالعمل على وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني. إذ شهدت عشرات الدول ولا تزال تحرّكات سياسية وتظاهرات شعبية ضخمة تخللها رفع العلم الفلطسيني وهتافات ضد الاحتلال الإسرائيلي. سنذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر:

– شهدت الولايات المتحدة الأميركية تجمعات منددة بالممارسات الإسرائيلية في واشنطن ونيويورك وسان ديغو وميشيغن وبوسطن وغيرها. حضر في هذه التظاهرات أشخاص من الديانة اليهودية حاملين يافطات كتب عليها: “ما يحصل لا يمثلني، ومتضامنين مع فلسطين”، بحسب ما جاء في جريدة الأخبار اللبنانية نقلا عن موقع إذاعة “صوت أميركا”.

– خرج آلاف المتظاهرين في مختلف أنحاء كندا إلى الشوارع في تظاهرات اتسم بعضها بالعنف لا سيما في تورنتو حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لفض الاشتباكات بين داعمي فلسطين وتجمع داعم لإسرائيل. وجالت مسيرة سيارات ترفع العلم الفلسطيني شوارع تورنتو وأوتاوا، وينيبيغ، مونتريال، إدمونتون.

– وكان للمدن والعواصم الأوروبية نصيبها من التظاهرات الداعمة لفلسطين، كمدينة جينيف السويسرية، ومدينتي باريس وليون الفرنسيتين، ومدينتي برلين وكولن الألمانيتين. في بريطانيا، مثلا، تهافت الآلاف من داعمي فلسطين والمتعاطفين معها إلى الشوارع في لندن وساروا باتجاه السفارة الإسرائيلية في المدينة.

– في العاصمة اليونانية أثينا نددت الحشود المتظاهرة بالاعتدءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى وعلى غزة. وبناء على دعوة الحزب الشيوعي اليوناني تجمع متظاهرون أمام مبنى وزارة الدفاع اليونانية قبل أن يتوجهوا إلى مقر السفارة الإسرائيلية ثم الأميركية في أثينا حيث أطلقت الشرطة القنابل المسيلة للدموع لتفرقتهم أمام السفارة الإسرائيلية.

– في سياق متّصل، تضامنت بعض الشعوب العربية مع الفلسطينيين، وخرجت تظاهرات في تونس والعراق وسوريا ومصر والمغرب وغيرها من الدول العربية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين المهدورة. في الأردن، اتسعت رقعة الوقفات الشعبية التي اجتاحت المحافظات الأردنية والمدن لتحيي صمود أهالي القدس وغزة وأراضي فلسطين المحتلة. وزحف المحتجون نحو الحدود مع الأرض المحتلة حيث تمكن شابان أردنيان من التسلل إلى داخل الأراضي المحتلة، وهما مصعب يحيى الدعجة وخليفة العنوز. أعلنت القوات الإسرائيلية إلقاء القبض عليهما، ثم أفرجت عنهما.

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

حراكات اجتماعية ، حريات ، فلسطين ، لبنان ، منظمات دولية