لبنان أمام اختبار جائحة كورونا…أين الحقّ بالصحة؟ منطق الصدقة والإنقضاض على دور الدولة


2020-04-14    |   

لبنان أمام اختبار جائحة كورونا…أين الحقّ بالصحة؟ منطق الصدقة والإنقضاض على دور الدولة

لا يشكل فيروس كورونا المستجد (2-SARS-CoV)[1] في أغلب الحالات (أكثر من 80%)، خطراً على حياة المريض ولا يتطلب علاجاً في المستشفى. ولكن تشتدّ خطورته على الأشخاص الأكثر هشاشة صحياً، أي كبار السن أو من يعانون من أمراض مزمنة أو تنفسية، إذ يولّد مضاعفات عندهم تستدعي علاجاً في المستشفى من خلال مساعدة اصطناعية على التنفس. ويمتاز الفيروس المستجد بقدرة على الانتقال “خلسة” من شخص إلى آخر، إذ بإمكان شخص أن يحمله وينقله دون ظهور أية عوارض عليه. وبذلك اختلاف أساسي مع فيروس سارس SARS-CoV مثلاً، الذي ظهر عام 2003.

من هنا، تكمن خطورة الفيروس المستجدّ بسرعة انتشاره التي تؤدي إلى إغراق الأنظمة الصحية بعدد حالات مرتفع تستدعي معالجة طبية، أنظمة غير جاهزة لاستيعاب هذا الكمّ من الحالات. فإذاً لا يكفي تطوّر النظام الطبي تقنياً لدرء مخاطره. فعلى الرغم من تطورها في العلم والطبّ، تبدو أنظمة عديدة غير قادرة على حماية حياة من يمكن حمايتهم “علمياً وطبياً”، وذلك نتيجة السياسات العامة المعتمدة، تحديداً تلك المتعلّقة بالحق بالصحة[2]. وما يجري في الولايات المتّحدة الأميركية اليوم خير دليل على ذلك.

يتكشّف في إثر ذلك أمر أساسي: إن تحدّيات مواجهة فيروس كورونا المستجدّ هي بشكل رئيسي تحديات سياسات عامّة، وليست فقط تحديات علمية (رغم أهمية إيجاد العلاج أو اللقاح بأسرع وقت ممكن). فيفضح هذا الفيروس، من دون أية مواربة، السياسات العامة الصحية المتّبعة في العالم، وأشكال الأنظمة الصحية الموضوعة، على مدى عقود مضت، ويجعل طرح السؤالين التاليين أمراً محورياً: ما مدى جهوزية الأنظمة الإستشفائية كمّاً ونوعاً لاستيعاب الحالات التي تقتضي معالجة طبّية؟ ما هي قدرة الناس على الوصول إلى فحص الكشف عن الإصابة وإلى المعالجة الطبية؟

وفي لبنان كذلك، تضع مواجهة الفيروس المجتمع أمام الأسئلة نفسها، حول جهوزية القطاع الصحي الإستيعابية (والتقنية) وقدرة وشروط وصول المواطنين إلى الخدمات الصحية. إلا أن للوضعية اللبنانية خصوصية معيّنة: فقد رسا النظام السياسي القائم أقلّه منذ ثلاثة عقود[3]، تحديداً على فكرتي توليد الخوف وتجريد المواطنين من حقوقهم، وتحويلهم إلى “رعايا” يسهل استقطابهم من قبل كل زعيم ضمن ملل، لقاء الوعد بتأمين الحماية لهم عسكرياً وأمنياً أحياناً، واقتصادياً واجتماعياً أحياناً أخرى، من خلال الزبائنية والمحسوبية. وأتت الجائحة في ظل انتفاضة شعبية عارمة انطلقت في 17 تشرين 2019 للمطالبة بالمحاسبة والتغيير السياسي، إثر تكشّف مدى إفلاس النظام والخسائر الفادحة التي كبّدها للمجتمع، واضعاً إياه أمام أسوء أزمة مالية، نقدية، اقتصادية واجتماعية عرفها في تاريخه.

أمام مخاطر محاولة المنظومة المترنّحة منذ 17 تشرين لالتقاط أنفاسها وتوظيف الواقع الحالي لإعادة إنتاج نفسها، يقترح هذا المقال البحث عن إيجابات على هذين السؤالين، وربطها بشكل المنظومة السياسية القائمة، إنطلاقاً من تفكيك إشكاليات الوصول إلى الحق بالصحة في لبنان ما قبل الجائحة، وتعاطي السلطات والمنظومة التقليدية مع الجائحة، وصولاً إلى ما يقتضي الدفع باتجاهه اليوم.

الوصول إلى الحق بالصحة في لبنان: نصف اللبنانيين لا يتمتّعون بالتغطية الصحية سوى من باب “الصدقة”

في لبنان، شكّلت منظومة الحكم القائمة منذ عقود العائق الأساسي أمام قيام دولة حقيقية تؤمن الحقوق للمواطنين، بعيداً عن منطق المنّة، وتؤمن التوزيع العادل للثروات والموارد، بدل محاصصتها بين زعماء الملل، تمهيداً لتوزيع فتات منها لمن يقدّم الولاء لهم. ولم يستثنَ القطاع الصحي ولا التغطية الصحية، على الرغم من أهميتهما الحيوية، من هذه القاعدة.

نصف الشعب اللبناني غير مشمول بأي تغطية صحية نظامية

في حين يشكّل الضمان الاجتماعي ضرورة اجتماعية واقتصادية، وحقاً من حقوق الإنسان الذي كرّسته المواثيق والقوانين الدولية[4]، ويرتبط بشكل وثيق بالحق في الصحة، لا يحظى أكثر من نصف اللبنانيين (53%) بأي شكل من أشكال التغطية الصحية النظامية، وبالتالي يُحرمون من الوصول الى الخدمات الصحية اللازمة.

فتشير دراسة لوزارة الشؤون الاجتماعية في 2005 إلى أن 23.4% فقط من اللبنانيين مشمولون بالتغطية الصحية من قبل الصندوق، بينما توزّع نسبة التغطية المتبقية على صناديق أخرى (4.3% تعاونية موظفي الدولة /9% صناديق السلك العسكري/ 6.6% شركات خاصة إلخ.).

وأسباب ضعف نسبة تمتّع اللبنانيين بالتغطية الصحية متعدّدة. ففي حين أنشئت مؤسسة الضمان الإجتماعي عام 1963 بهدف تأمين تغطية صحية شاملة لجميع اللبنانيين، إلا أن مراحل وميدان تطبيقه جاءت متدرّجة (في المرحلة الأولى شملت فئات مختلفة من الأجراء – المادة 9- وفي المرحلة الثانية، العاملين في مؤسسة زراعية لحساب رب عمل -المادة 10-)، على أن يعمد قانون خاص في المرحلة الثالثة، بتحديد شروط تطبيق نظام الضمان الاجتماعي على الأشخاص غير المشمولين بالمرحلتين الأولى والثانية (المادة 12). إلا أنه لم يصدر هذا القانون حتى اليوم ويبقى الأشخاص المنضوون تحت المرحلة الثالثة، ونسبتهم تتعدى 70% من الشعب اللبناني، خارج نظام تغطية الضمان الاجتماعي.

كما نجد سبباً أساسياً آخراً لضعف نسبة اللبنانين المشمولين بالتغطية الصحية، وهو ربط الإستفادة من هذه التغطية بالعمل، إذ يجري تأمين تمويل الجزء الأكبر من إنفاق الضمان الإجتماعي[5] من خلال اشتراكات أصحاب العمل والأجراء (إلى جانب تحمّل الدولة 25% من هذه التمويل). غير أن الأرقام تشير إلى ارتفاع نسبة العمالة غير النظامية في لبنان (أي العمل الحرّ الذي لا يسمح بالإستفادة من الضمان، أو الأجراء الذين لا يسجّلهم أرباب العمل في الضمان ولا يدفعون الإشتراكات عنهم بشكل مخالف للقانون) بحيث تصل إلى ما يقارب 55%[6].

وتتبدى خطورة ما سبق – أي ربط الإستفادة من هذه التغطية بالعمل – في “توقف استفادة المضمونين بعد سن التقاعد أو في حال البطالة أو التقاعد المبكر، وهي الحالات التي يكونون فيها في ذروة حاجتهم إلى التغطية الصحية مما يعرضهم لأشكال شتى من الإفقار والهشاشة الإجتماعية[7].

وزارة الصحة تغطي نصف اللبنانيين من باب “الصدقة”: مأسسة الزبائنية والمحسوبية

يترك هذا الواقع أكثر من نصف اللبنانيين غير المشمولين بالتغطية الصحية في وضع شديد الهشاشة، مما يضطرهم إلى اللجوء إلى وزارة الصحة للإستفادة من “مساعداتها”[8]. وبالفعل، وإذ تتولى وزارة الصحة بحسب الأنظمة المرعية الإجراء[9] أساساً “الحفاظ على الصحة العامة، ورفع مستواها وذلك بتأمين الوقاية من الأمراض، (…) والإشراف على المؤسسات الصحية الخاصة وفقاً لأحكام القوانين الخاصة بها ]و[ إعداد المقترحات بالتشريع والتعديل في القوانين والأنظمة المتعلقة بكافة حقول الصحة العامة”، تعنى بحسب النص نفسه بمعالجة المرضى في إطار “مساعدة المحتاجين” من بينهم فقط. بمعنى آخر، عمدت ممارسة الحكومات المتعاقبة إلى تشييد بناء ضخم على صلاحية عرضية للوزارة ب “معالجة المرضى المحتاجين”، حوّلها إلى وزارة تقدم المساعدات في مجال التغطية الصحية لأكثر من مليوني لبناني، وذلك خارج صلاحياتها الأساسية. وبالتالي لا صعوبة لفهم تناتش القوى السياسية المختلفة التي شاركت في تشكيل الحكومات لهذه الوزارة، مع ما تكرّسه من سلطة تحكّم بتأمين الغطاء الصحي لنصف الشعب اللبناني الموضوع في موقع “المحتاج”، ومن ارتهان المواطنين لل “زعيم” – عادة من يتولى وزارة الصحة – في حقهم في التغطية الصحية. فبات الحق بالصحة في لبنان خاضعاً لمنطق “المنة”. وما يزيد من هشاشة المواطنين المرتهنين لوزارة الصحة هي الضبابية التي تسود عملية الاستفادة من هذه “المساعدة” التي تكون عادةً رهينة المحسوبيات والزبائنية.

لا مساواة في معايير وشروط التغطية الصحية بين اللبنانيين

يؤدي عدم شمول أكثر من نصف اللبنانيين بالتغطية الصحية من جهة، وتعدّد صناديق التغطية الصحية المختلفة التي يستفيد منها النصف الآخر من جهة أخرى، إلى عدم مساواة في المعايير ومستوى التغطية وكلفتها.

ففي حين تؤمن وزارة الصحة 85% من التغطية لمن ترتضي شمولهم بمساعداتها، يحصل المستفيدون من تغطية الأسلاك العسكرية على تغطية 100% من أكلاف الاستشفاء كما يستفيد الزوج/الزوجة من 75% من التغطية والأهل من 50%. أما المستفيدون من تغطية الضمان الاجتماعي فيحصلون على 90% من أكلاف الاستشفاء ولا يستفيد الزوج من أية تغطية إذا كانت الزوجة هي المضمونة إلا في حال تجاوز سنه الستين سنة أو في حال كان مصاباً بعاهة. ولا يستفيد الأهل من أية تغطية إلا إذا تجاوزوا 60 سنة ويعيشون في منازل معيليهم.

من جهة أخرى، لا يستفيد المضمونون في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من تغطية فرع ضمان المرض والأمومة بعد سن التقاعد أو في حالة البطالة أو التقاعد المبكر، بينما يتمتّع المستفيدون من نظام تعاونية موظفي الدولة من التغطية الصحية حتى بعد التقاعد.

بالإضافة إلى ذلك، لا يدفع المستفيدون من تغطية الأسلاك العسكرية أي اشتراك بينما يدفع الأجراء 2% من أجرهم وأصحاب العمل 7% من الأجر بمثابة اشتراكات لصندوق المرض والأمومة في الضمان الاجتماعي.

وبالطبع، وأبعد من لا مساواة اللبنانيين في حقّهم بالصحة، من شأن تعدد الصناديق الضامنة إضعاف القوة التفاوضية للضمان الاجتماعي كممثل أوحد للجهة الضامنة لجميع اللبنانيين مما يؤثر على كلفة الفاتورة الصحية التي تتحمل ميزانيات الأسر نصفها تقريبا[10].

إهمال وزارة الصحة لمهامها الأساسية: ماذا بشأن الخدمات الصحية؟

طبعاً، يترجم خيار السياسات العامة بتضخيم دور وزارة الصحة في تأمين التغطية الصحية لنصف الشعب اللبناني، خدمة لعلاقة الزبائنية بين “الرعايا” و”الزعيم”، خيارات غير عقلانية على مستوى الإنفاق. فتقدّر كلفة تغطية وزارة الصحة لنصف اللبنانيين ب450 مليار ليرة (300 مليون دولار سنوياً)، وهي عملياً مبالغ ترصدها الوزارة “من موازنتها لحساب قطاع الإستشفاء الخاص كتغطية للمرضى الذين يعالجون على نفقتها (…) وقد اختصر دور وزارة الصحة منذ عشرات السنين بسياسات إرتجالية قائمة على تقديم المال العام للقطاع الخاص تحت عنوان التغطية الصحية من قِبل الدولة، أكان لجهة الاستشفاء أو لشراء الأدوية والمعدات الأجنبية أو غيرها. تلك سياسات استهلاكية تفتح الباب أمام إغناء القطاع الخاص وفسح المجال لتضخيم فواتيره الإستشفائية وصولاً إلى فواتير وهمية”[11]. وترتفع الكلفة التي تتكبّدها الدولة إن احتسبنا إلى جانب ميزانية وزارة الصحة المرصودة لتغطية نصف اللبنانيين، مساهمة الدولة في صناديق التغطية المختلفة إلى 1100 مليار ليرة، في حين أن دراسة الكلفة الإجمالية لنظام تغطية صحية شامل وموحّد لكل المقيمين والذي تقدّم بمشروعه وزير العمل السابق شربل نحاس (2011) بلغت 2000 مليار ل.ل.

ويترافق ذلك مع إهمال الوزارة أدوراها الأساسية في حماية الصحة العامة وتنظيم الخدمات الصحية العامة أولاً، وضبط تلك التي يقدّمها القطاع الخاص ثانياً.

فيتّسم النظام الصحي الحالي بضعف الطب الوقائي والرعاية الصحية الأولية[12] من جهة، وضعف القطاع العام تحديداً في ما خص المستشفيات الحكومية[13]، و”فائض في العرض (نسبة الأطباء والأسرّة والتجهيزات والصيدليات إلى عدد المقيمين)، ما يساهم في تكريس مستويات مرتفعة للكلفة الصحية ويضغط على الموارد الإقتصادية المتاحة مع تجاوز الفاتورة الصحية الإجمالية للمجتمع اللبناني عتبة 8% من الناتج المحلي القائم (2009) (…)] ما يسهم في [رفع الكلفة الصحية التي يتكبدها المجتمع، بل ينعكس سلباً على المؤشرات الصحية الأساسية”[14].

وفائض العرض هذا لا يُترجم بشكل متساوٍ بين المناطق، فتتفاوت نسبة الأطباء والأسرّة والتجهيزات والصيدليات إلى عدد المقيمين بين مختلف المناطق. ويقع هذا التوزيع من ضمن مهام وزارة الصحة الأساسية وفق القانون[15].

سياسات عامة تضرب مؤسسة الضمان الإجتماعي

فضلاً عن عدم استفادة أكثر من نصف اللبنانيين منه، يعاني صندوق الضمان الإجتماعي من عجز مالي بنيوي، جراء السياسات العامة المتّبعة خلال العقود الأخيرة. فإلى جانب قيام السلطة بإدخال بعض الفئات إليه من دون أي دراسات جدية[16]، انطلاقاً من منطق الزبائنية وبناء الولاءات، تخلفت الحكومات المتعاقبة عن دفع حصة الدولة من ميزانية الصندوق، كما عن دفع الاشتراكات عن العاملين في القطاع العام وعمدت إلى إلغاء الغرامات المترتبة على أصحاب العمل الممتنعين عن دفع اشتراكاتهم من باب التسوية. كما غابت الرقابة الفعالة من قبل وزارة العمل على صحة تصاريح أرباب العمل. كما عانى الصندوق من سوء إدارة مالية مزمنة، سواء من خلال خيارات توظيف أموال صناديق الضمان (بشكل أساسي في سندات الخزينة عوضاً عن اللجوء إلى تنوع في التوظيف)، واستخدام أموال صندوق نهاية الخدمة لسد العجز في صندوق المرض والأمومة[17].

أداءالسلطة” و”الزعماء” والأحزاب في مواجهة جائحة كورونا: محاولة لاسترجاع مواقع القوّة

وصلت جائحة كورونا أواخر شهر شباط إلى لبنان مع إعلان وزير الصحة عن أول إصابة، وواقع القطاع الصحي والوصول إلى التغطية الصحية كما أسلفنا. فتخبطت “السلطة” ضمن الإمكانيات المتاحة، واقتنص “الزعماء” والأحزاب الفرصة لاستعادة مواقع القوة والإمساك بالمجتمع من خلال الحلول مكان الدولة.

“سلطة” تتخبط ضمن الإمكانيات المتاحة

برزت سريعاً مع وصول الجائحة إلى لبنان، أهمية إجراء فحوصات الكشف عن الإصابة بالفيروس PCR للمساهمة في الحدّ الفعّال من انتشاره. وكان إجراء فحص الكشف كما استقبال المرضى للعلاج محصوراً في المرحلة الأولى بمستشفى بيروت الحكومي وبشكل مجاني. ولكن اعتمدت شروط مشدّدة جداً لإجراء الفحص، منها أن يكون الشخص قادماً من دولة موبوؤة، أو تخالط مع شخص تأكدت إصابته، أو يبيّن عوارض شديدة الوضوح.

إلا أنه مع ازدياد الضغط على المستشفى الحكومي، جرى توسيع إجراء فحص الكشف على عدد من المستشفيات الخاصة وخصوصاً الجامعية[18]. إلا أن إجراءه في المستشفيات الخاصة ليس مجانياً، وتمّ تحديد كلفته القصوى من قبل وزارة الصحة ب150.000 ل.ل. (100$ بحسب سعر صرف مصرف لبنان). ولكن بعد الحديث مع مصادر طبية موثوقة والإتصال بالمعنيين، يجدر تقديم عدّة ملاحظات:

  • ثنى حصر إجراء فحوصات الكشف عن الفيروس في مستشفى بيروت الحكومي العديد من الأشخاص عن التوجّه للقيام بالفحص، بسبب بسيط هو عدم الثقة الناجم عن الإهمال المزمن للمستشفيات الحكومية منذ عقود بسبب السياسات العامة المتّبعة في لبنان (رغم الإجماع على قيام مستشفى بيروت الحكومي بعمل جيد اليوم). كما أدى ذلك إلى عدم وصول العديد من الأشخاص الموجودين في الأطراف أو في الأماكن النائية إلى الفحص. وإن كان توسيع دائرة المستشفيات المخوّلة القيام به، ومنها الحكومية في المناطق من شأنه تسهيل الوصول إلى الفحوصات، غير أن الإهمال المزمن والنقص في المعدات والكوادر البشرية بسبب السياسات نفسها، جعلها غير قادرة على الاضطلاع بدورها، وحمل بعضها إلى طلب المساعدة من المستشفيات الخاصة[19].
  • يقتضي التوضيح أنه وفي العديد من الحالات، لا يعمد المصاب إلى إجراء الفحص إلا مع ظهور عوارض عليه تحمله إلى التوجه إلى قسم الطوارئ. وفي هذه الحالة تضاف كلفة الكشفية في قسم الطورائ إلى ثمن الفحص مما يجعل الفاتورة الإجمالية تصل إلى ما يوازي 300.000 ل.ل.
  • هنالك مستشفيات خاصة لا تلتزم بالسقف المحدّد وتتقاضى ثمن الفحص أضعاف 150.000 ل.ل.، (وصل الثمن إلى 300.000 ل.ل. دون كشفية في الطوارئ).
  • إن غالبية شركات التأمين لا تغطي لا فحوصات الكشف عن الفيروس ولا العلاج في المستشفى، إذ تتضمّن أغلبية العقود النموذجية إقصاءً صريحاً لتغطية الجوائح باعتبار أنها تقع ضمن مسؤولية الدولة[20]. وهنا تقتضي الإشارة إلى أن عقود التأمين الجماعية للمهندسين والأطباء مثلاً، لا تؤمن لهم التغطية لا عند إجراء الفحص ولا العلاج في المستشفى. ويبدو أن المحامين يتمتّعون بهذه التغطية مع ضبابية حول أسباب التمييز بين هذه العقود الجماعية.
  • أما الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، فقد أصدر مذكرة[21] حدّد فيها تعرفة الفحص المخبري القصوى ب150.000 ل.ل.، والضوابط التي يقتضي إدراجها في التقرير الطبي عن الحالة المحتمل إصابتها بالفيروس، وهي حرارة مرتفعة وسعال حاد ووجع رأس مؤلم جدا وضيق نفس حاد. بمعنى آخر، من المرجّح أن جميع حاملي الفيروس المحتملين والذي لا يظهرون عوارض حرجة (ونذكّر هنا أنه وفي 80% من الحالات تكون هذه العوارض ظفيفة أو غير موجودة) لن يستفيدوا من التغطية.

وتؤكد مصادر موثوقة أن المفاوضات جارية بين وزارة الصحة والمستشفيات وصندوق الضمان الإجتماعي وشركات التأمين للتوصل إلى حلّ ولكن دون نتيجة ملموسة حتى كتابة هذه السطور. ولعل أحد أسباب اختلاف وجهات النظر هو اعتبار المستشفيات أن الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي لا يأخذ بعين الإعتبار خصوصية حالات مرضى covid 19، والكلفة الحقيقية لعلاجهم ويحتكم إلى تعريفات قديمة غير متناسبة. فهذه حالات تستدعي استخدام أجهزة ثقيلة ومكلفة، وتجهيزات حمائية للعاملين في المستشفى، وكوادر بشرية ودوامات عمل أطول بكثير في المستشفيات، مما يرفع كلفتها العلاجية بشكل ملحوظ. كما تقوم الوزارة بالضغط على شركات التأمين لتتحمّل جزءاً من الكلفة. وتقول المؤشرات أن ثمة إتجاها نحو حل وسطي يقضي بتحمل شركات التأمين وصندوق الضمان جزءاً من التغطية يصل إلى سقف أقصى محدّد عن كل مريض.

ومن الجلي أن هذه العوامل مجتمعة أدّت إلى التأثير بشكل كبير على نسبة أعداد الفحوصات التي يجريها لبنان، بحيث تقدر هذه النسبة بمستوى أقلّ ب10 مرّات من بعض الدوّل. كما أن عدد الوفيات في لبنان (19 بتاريخ 9/4/2020) يثبت أن أعداد المصابين بالفيروس هي أكبر بكثير من تلك المؤكدة والمعلنة من قبل وزارة الصحة (582 بتاريخ 9/4/2020)، باعتبار أن نسبة الوفيات التي يتسبب بها الفيروس تتراوح بين 1 و2%. وهذا الفارق هو نتيجة مباشرة لضآلة عدد فحوصات الكشف التي تُجرى يومياً. من هنا، أهمية دور الدولة في تأمين الوصول إلى الفحوصات والعلاج الطبي والأدوية (إلى جانب تأمين سبل الإلتزام بالحجر المنزلي) مجاناً للجميع، وتحديداً الفئات الأكثر هشاشة من لاجئين ومساجين إلخ… فخصوصية الفيروسات أنها لا تميّز في انتشارها بين عرق أو دين أوطبقة اجتماعية أو جنسية. وفي ذلك إثبات مرّة جديدة لأهمية إعادة النظر بالسياسات العامة وتأمين الوصول إلى تغطية صحيّة شاملة لكل المقيمين، إذ لوضعية “الآخرين” الصحية والإجتماعية تأثير مباشر على كل فرد من المجتمع.

وفي هذا الإطار دعت بعض المراجع الطبّية إلى ضرورة استحداث لجنة وطنية تضع خطة وطنية لتأمين توفّر الفحوصات على أوسع نطاق ودون كلفة، لما في ذلك من آثار أكيدة على التصدي لانتشار الفيروس، وخفض عدد الوفيات. وتزداد أهمية توفير الوصول إلى الفحوصات تحديداً في مرحلة التوجّه إلى تخفيف إجراءات الحجر المنزلي، إذ تسمح فحوصات واسعة الإنتشار من عزل الأشخاص المصابين عن الأصحاء. وهذا ما عمدت إليه الدول التي لم تتّجه نحو خيار الحجر المنزلي وحظر التجوّل، بل إلى التباعد الإجتماعي الفعّال مع تأمين الوصول إلى فحص الكشف بشكل واسع ككوريا الجنوبية.

أبعد من كل ذلك، وبالنسبة إلى تأمين وصول المرضى إلى العلاج، يتكشّف الواقع التالي أمامنا: يبدو الوضع مضبوطاً إلى اليوم إذ أن وزارة الصحة لا زالت قادرة على تحمّل أكلاف هذا العلاج، وعدد الحالات الحرجة التي تتطلّب علاجاً في المستشفى من ضمن قدرات المستشفيات الحكومية الإستيعابية، رغم إخفاقات عديدة.

ونأت[22] المستشفيات الخاصة حتى الآن بنفسها عن معالجة المصابين، إذ لا يلقى العلاج في المستشفيات الخاصة اليوم سوى الأشخاص الذين يتمتّعون بامتياز ما (شخصيات سياسية، أو الطاقم الطبي الخاص بالمستشفى إلخ…). وكان نقيب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون قد عزا ذلك في حديث إلى “المدن” إلى خشية المستشفيات الخاصة من “عزوف باقي المرضى عن دخول المستشفى”[23]، إلى جانب أزمة المستلزمات الطبية التي تشهدها البلاد مع الأزمة المالية والمصرفية القائمة.

لكن الأمر سيكون إشكالياً متى وصلت القدرة الإستيعابية للمستشفيات الحكومية إلى حدّها الأقصى. فسيكون إذ ذاك على المستشفيات الخاصة وشركات التأمين تحمّل جزء من الأعباء. وهنا بيت القصيد: هل تتجرأ الدولة على وضع اليد على المستشفيات الخاصة، وهذا ما تسمح به التعبئة العامة[24] التي أعلنتها الحكومة في 15/3/2020، تماماً كما جرى في دول أخرى كإسبانيا[25] مثلاً؟

ويسود تضارب في المعلومات حول جهوزية[26] لبنان بما خصّ توفّر أجهزة التنفّس. فقد أكّد نقيب المستشفيات الخاصة أنه يوجد في لبنان 850 آلة للتنفس الإصطناعي[27]، في حين أكّد أمين سرّ “نقابة مُستوردي المُستلزمات والأجهزة الطبية” جورج خياط (الذي يملك إحدى شركات استيراد هذه الأجهزة) في حديث للأخبار، “أن في لبنان نحو 500 جهاز فقط، نحو 20% فقط منها تعمل”[28]. من جهته، أعلن رئيس لجنة الصحة عاصم عراجي في مؤتمر صحافي[29] مشترك مع وزير الصحة أنه يتوفر “1020 جهازاً تنفسياً في المستشفيات الخاصة”. وكانت نقيبة مستوردي اللوازم الطبية سلمى عاصي قد أفادت[30] للLBCI  أن المحاولة قائمة للتواصل مع شركات في الخارج لاستيراد آلات التنفس اصطناعي اللازمة، غير أن مشكلة تحويل المبالغ المطلوبة عالقة بين المصارف ومصرف لبنان.

“الزعماء” والأحزاب يسارعون إلى الإستيلاء على دور الدولة

مع تكشّف مفاعيل جائحة كورونا، بدأ “الزعماء” والأحزاب التقليدية هجمة مضاضة لاستعادة قبضتهم على المجتمع ومكانتهم المعهودة في المشهد العام، بعدما كانت نجحت انتفاضة 17 تشرين في بدء انحسارها.

فوجد الزعماء والأحزاب في الخوف المتولّد عن الجائحة، تحديداً من جراء ضعف إمكانيات الدولة والواقع الراسخ في الذاكرة المشتركة للبنانيين أن “الدولة غير قادرة” جراء السياسات العامة المتبعة، فرصة ذهبية لاستعادة المواقع والإنقضاض على دور الدولة “الضعيفة”. فبدأوا (إلى جانب أصحاب المصارف وبعض رجال الأعمال أصحاب المصالح أمثال وسام عاشور) عملية توظيف واسعة للواقع الحالي من أجل شراء الولاءات واكتساب المزيد من الوقت لإعادة ترتيب وضع يدهم على الواقع المجتمعي تحديداً من خلال التبرّع لمستشفيات حكومية أو جهات إسعاف، أو وضع أبنية أو فنادق بتصرّف وزارة الصحة، أو تحريك أجنحتهم الطبية والصحية والخيرية[31].

فعلى سبيل المثال، وفي مقابلة له على قناة الجديد عشية وصول أول دفعة من المغتربين الراغبين بالعودة إلى لبنان (4/4/2020)، أكّد وزير الصحة حمد حسن، وعند سؤاله عن تأمين الأسرة الكافية لحجر المغتربين اللبنانيين، أنه تم تأمين 80% من الأسرّة الضرورية. وتعمّد الإشارة إلى أن رئيس مجلس النوّاب نبيه بري قدّم فندقاً مثله مثل التيار الوطني الحرّ. كما تبرع[32] نجيب ميقاتي[33] ب 80 مليون ليرة إلى المستشفى الحكومي في طرابلس، ووليد جنبلاط[34] ب500 ألف دولار لمستشفى رفيق الحريري و100 ألف دولار للصليب الأحمر، وجمعية المصارف بمبلغ 6 ملايين دولار لشراء 120 جهاز تنفس وتجهيز أجنحة خاصة لمعالجة المصابين بكورونا في عدد من المستشفيات الحكومية في مختلف محافظات لبنان.

كما أعلن النائب ميشال ضاهر[35] في بيان “للزحليين وأهالي القضاء بأن الشركة التي كنت قد (تعاقد) معها لشراء المختبر الخاص لإجراء فحوصات الكورونا، قد أوصلت المعدّات اللازمة إلى مستشفى الهراوي الحكومي، و(أنه) سيكون المختبر جاهزاً لإجراء 100 فحص كورونا في اليوم الواحد (…)”. وأشار إلى “مبادرة من  السيّدة ميريم السكاف[36] لتقديم ١٠ كيت (KIT) لزوم المختبر وذلك لإجراء حوالي ١٠٠٠ فحص كورونا.”

وعمدت أكثرية ساحقة من الأحزاب[37] إلى الحلول محلّ الدولة والإضطلاع بوظائفها، من خلال إنشاء خلايا تواكب الأزمة الصحية أو وضع خطط لمواجهتها[38]. ووضعت مثلاً حركة أمل “جهاز الدفاع المدني التابع لكشافة الرسالة الإسلامية بكوادره البشرية وسيارات إسعافه بحالة الجهوزية التامة للتطوع لنقل أي حالة بناء على طلب الوزارة المعنية، كما وضعت جزءاً كبيراً من مراكزها التربوية والصحية في تصرف وزارة الصحة لاستعمالها كمراكز حجر صحي إن استدعى الواقع الصحي الراهن ذلك”. كذلك فعل النائب فيصل كرامي[39] الذي أعلن عن “وضع كل إمكانات مؤسسات الكرامة للعمل الخيري في تصرّف الهيئات الصحية”. أما التيار الوطني الحر، فعمد إلى “تأمين فحص مجاني لكورونا لذوي حالات محدّدة“، و إطلاق خط ساخن لتلقي اتصالات المواطنين وتصنيع أجهزة تنفس “صممها ونفذها مهندسون تياريون” لتكون بتصرف من يحتاجها. كذلك عمدت جمعية العزم من خلال منحة من نجيب ميقاتي بتأمين وحدتي PCR لفحص المحتاجين[40].

لكن الخطوة الأضخم في هذا المجال كانت إعلان خطة “حزب الله” لمكافحة كورونا التي تضمّنت إنفاق 3.5 مليارات ليرة وتدريب 15 ألف شخصاً، وقيام 24500 من أطباء ومسعفين بالعمل على تنفيذ هذه الخطة.

حمل واقع استعادة الأحزاب التقليدية “الوقح” لتموضعها مكان الدولة عدداً من الجمعيات إلى توقيع بيان مشترك أكّدوا فيه على “أن انفراد كل قوة سياسية في تنظيم شؤون منطقتها بوسائلها الخاصة وتسخير مؤسسات الدولة ومواردها في سبيل ذلك، سوف يؤدي إلى تهاوي الدولة والمؤسسات في وقت حرج ثبت فيه أن التصدي للأزمة يتطلب دولة وقطاعا عاما فعالا”[41].

في سبيل تدعيم مكتسبات 17 تشرين: وحدها دولة الرعاية الإجتماعية تحمي المجتمع

تفرض الأزمة المستجدة استخلاص العبر ووضع سياسات عامة تعزز “شبكة الأمان الإجتماعية”، وتكريس مشروعية الدولة ووظيفتها الإجتماعية، بدءاً من صون الحق بالصحة وتأمين وصول الجميع إلى أنظمة رعاية صحية عامة (إلى جانب لحقوق الإقتصادية والإجتماعية الأساسية الآخرى من تعليم وعمل وحماية اجتماعية). وهذا التحدي ليس لبنانياً محض بل يأخذ أبعاداً عالمية، حيث يعود إلى الواجهة بقوة الحديث عن “عودة دولة الرعاية” التي تصوّر كالقادرة الوحيدة على حماية المجتمع في وسط أزمات كتلك التي نشهدها. وقد برز هنا معيار التمييز بين الإجراءات التي اتخذتها الدول لمكافحة انتشار الفيروس[42]: في حين تعمل الأنظمة النيولبرالية المحكومة بمصالح قلّة قليلة على وضع كل الجهود “لتسطيح منحى الإصابات” من خلال أشكال مختلفة من الحجر تضع الثقل والمسؤولية كلها على الأفراد، تعمد دولة الرعاية الإجتماعية على “رفع سقف جهوزية” الأنظمة الصحية. إذ تبيّن أن سياسات التقشّف بالإنفاق العام على القطاع الصحي أدّت إلى كشف العديد من الدول “المتقدّمة” أمام الفيروس، وحصده أعداداً قياسية من الضحايا[43].

وتقتضي الإشارة هنا إلى أنه وفي 17/10/2019، صدر قرار عن الإتحاد البرلماني الدولي بشأن تحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول 2030، يدعو البرلمانات إلى “اتخاذ جميع التدابير الممكنة لتحقيق التغطية الصحية الشاملة”، وإلى وضع أطر قانونية متينة وتخصيص موارد كافية في سبيل ذلك. وأتى ذلك بعد شهر من اعتماد رؤساء الدول إعلان الأمم المتّحدة بشأن التغطية الصحية الشاملة في نيويورك[44].

بالعودة إلى لبنان، لا بدّ من التذكير في هذا الإطار بمحاولة وزير العمل السابق شربل نحاس (2011) الذي طرح مشروع قانون يرمي إلى تأمين تغطية صحية شاملة تغطي جميع اللبنانيين المقيمين، بمعزل عن وضعهم القانوني في العمل. وأوصى بتمويل هذا المشروع بعد إلغاء الإشتراكات للضمان عبر الضرائب، خصوصاً على الريوع المصرفية والعقارية[45]. وتمّ إجهاض المشروع من قبل المنظومة الحاكمة، ولكن تعود إلى الواجهة اليوم جدوى هذا المشروع كأول مدماك ضمن “شبكة الأمان الإجتماعية” نظراً إلى المخاطر المرتفعة المرتبطة بازدياد نسبة البطالة بشكل غير مسبوق في إثر الأزمة الحادة التي يشهدها لبنان، والتي أتت جائحة كورونا والتدابير المتخذة لتزيد من آثارها على سوق العمل، وتضع مزيداً من السكّان في أوضاع اجتماعية شديدة الصعوبة. وتبقى إذاً قائمة اليوم أكثر من أي وقت مضى الإعتبارات التي بني عليها “مشروع  التغطية الصحية الشاملة” وهي ضرورة “استحداث سياسات تخفف من الأعباء على عوامل الإنتاج وتعزز إيجاد فرص العمل وطابعه النظامي، وبالتالي فإن إلغاء هذه الاشتراكات وتمويل التغطية الصحية الشاملة من الموازنة العامة يصب في هذا الاتجاه” [46].

طبعاً، لا بدّ أن تترافق المحاولات هذه بضرورة تكييف مصادر التمويل التي كانت متاحة عندها مع وضعية الدولة المفلسة حالياً، واستحداث نظم جديدة للتمويل العام لا مكان هنا للغوص فيها، نذكر منها فقط الضريبة الإستثنائية على رأس المال والتي تسمح بإعادة تكوين مخزون من مقدّرات الدولة. ونكتفي بالإحالة إلى مقالات أخرى في المفكّرة القانونية تصدّت إلى هذه الإشكالية.

يبقى أن نختم بالسؤال: هل سيشكّل الظرف الحالي فرصة لمنظومة التحالف القائمة بين الزعماء وقلة قليلة محتكرة للثروات لإعادة إنتاج نفسها وسطوتها على حيواتنا من خلال دعامات التبعية والزبانئية والمحسوبية؟ أم تشكّل هذه اللحظة فرصة لكسر هذه المحاولة ولتصويب النقاش حول ضرورة تكريس رابطة الحقوق بين المواطنين والدولة، بدءاً بالحق بالصحة، وحماية مكتسبات 17 تشرين؟


[1] “فيروس كورونا” أو “الفيروس المستجد” اخت

انشر المقال

متوفر خلال:

الحق في الصحة والتعليم ، جائحة كورونا ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *