لا نصاب لجلسة “القضاء الأعلى” وأهالي ضحايا 4 آب إلى التحقيق الإثنين


2023-01-13    |   

لا نصاب لجلسة “القضاء الأعلى” وأهالي ضحايا 4 آب إلى التحقيق الإثنين
من الوقفة الأخيرة لأهالي ضحايا تفجير المرفأ أمام قصر العدل

أخفق القضاة الأربعة في مجلس القضاء الأعلى حبيب مزهر وداني شبلي والياس ريشا وميراي حداد، أمس الخميس  في تأمين النصاب لجلسة المجلس التي دعوا إليها للبحث في “مقتضيات سير التحقيق في ملف انفجار المرفأ”، والذي اعتبره أهالي ضحايا ٤ آب محاولة جديدة لتعيين قاض بديل للمحقق العدلي طارق بيطار. فرئيس المجلس القاضي سهيل عبود لم يحضر كما لم يحضر القاضي عفيف الحكيم، وبدوره لم ينضم مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات إلى الاجتماع رغم وجوده في مكتبه في العدلية نظراً لتنحّيه عن القضية.

وتزامناً مع انعقاد الجلسة نفذ أهالي ضحايا تفجير المرفأ وشهداء فوج الإطفاء ومجموعة من الناشطين والداعمين اعتصاماً أمام قصر العدل في بيروت، بمشاركة عدد من النوّاب، معتبرين أنّ الجلسة غير قانونية وانعقادها يشكّل مخالفة للدستور والقانون، وهي محاولة لطمس التحقيق من خلال القاضي البديل، وتعطيل سير القضاء وبالتالي دفن التحقيق.

الأهالي: انتصرنا ومستمرّون

وليام نون شقيق الضحية جو نون كان حذر قبل الجلسة، من أي قرار يصدر فيها وقال إنّ “أي قرار سيصدر عن هذه الجلسة هو غير قانوني، ولنا الحق في اتخاذ إجراءات ضدّه”، مشيراً إلى أنّ الأهالي قد يدّعون ضد القاضيين حبيب مزهر وغسان عويدات، وهم بصدد تحضير كل أنواع التصعيد والشغب في حال صدر أي قرار بعرقلة تحقيق المرفأ.

وبعد خبر عدم اكتمال النصاب قال نون: “انتصرنا اليوم ومستمرون لإعادة التحقيق في تفجير مرفأ بيروت إلى مساره الصحيح وإصدار القاضي طارق بيطار القرار الظني في الجريمة”.

كما غرّد بول نجّار والد الضحية ألكسندرا “اليوم مثال على أنه بالضغط الشعبي يمكننا منع النظام من التدخل في التحقيق في انفجار المرفأ. لا نصاب. لا قرار باستبدال القاضي بيطار. ربحنا.”

استدعاء 13 من الأهالي إلى التحقيق: للأهالي “الحق في التخريب” طالما لم يعد التحقيق

وليام نون هو من بين 13 شخصاً من الأهالي تمّ استدعاؤهم من قبل النائب العام الاستئنافي في بيروت زاهر حمادة للتحقيق معهم لدى تحرّي بيروت على خلفية تحرّكهم الثلاثاء الماضي أمام قصر العدل للمطالبة بإعادة الحياة إلى التحقيق في القضية. والمستدعون هم: وليام نون، جورج حتي، أسامة فقيه، كيان طليس، مجيد حلو، إيلي ملاحي، عبدو متى، إيلي بو صعب، بيتر بو صعب، المحامي بيار جميّل، المحامية سيسيل روكز، أنطوني سلامة وأجود شيا.

ورفض المستدعون المثول أمام التحري، بسبب التزامهم  بالمشاركة في تحرّك الأمس. وقد تمّ تحديد موعد جديد الاثنين المقبل للتحقيق مع الأهالي المستدعين. وعن ذلك يقول نون “اتصل بنا التحرّي في بيروت وطلبوا منّا الحضور أمس الخميس (…) نحن اليوم نقف ضد الجلسة في قصر العدل، تحاولون إلهاءنا وتوقيفنا حتى يجري ما تريدون في جلسة غير قانونية”.  

وتابع: “نفهم أن يتمّ طلبنا للتحقيق نحن الشباب أما أن يُطلب رجال مسنّون وأمهات كبيرات في السبعين إلى التحقيق فهذا أمر غير مقبول. والذين فجروا بيروت يبقون في بيوتهم يتنعّمون، كذلك يعيش السياسيون والقضاة وغيرهم كأن الانفجار لم يحصل، وكأن الدنيا بألف خير”.

ويؤكد نون أنه “يحق للأهالي التعبير بالطريقة التي يرونها مناسبة، ولهم الحق في التخريب والتكسير طالما لم يجر التحقيق. وعندما يسير التحقيق فلكم الحق في محاسبتنا، لقد مضت سنة وشهرين على توقف التحقيق”.

الأهالي غير المستدعين للتحقيق يحتجّون: “نحن لسنا جبناء كالطبقة السياسية”

المشهد أمام قصر العدل كان هادئاً الخميس عكس التحرّك الثلاثاء، ومع ذلك احتشدت القوى العسكرية والأمنية وراء البوابة الحديدية في باحة القصر تحسباً لأي تصعيد، في حين وقفت هيام والدة الضحية أحمد قعدان، على رصيف العدلية مقابل الحشد العسكري بملامحها الطيبة مبتسمة والدموع لا تفارق عينيها. تحتجّ الوالدة المتشحة بالسواد على عدم استدعائها “المفكرة القانونية”: “كلنا شاركنا ليش ما استدعوني عالتحقيق، يمكن ما عرفو اسمي؟”. كذلك، رئيسة جمعية أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت مريانا فدوليان استنكرت عدم ورود اسمها بين أسماء المطلوبين للتحقيق وتقول لـ”المفكرة” “مع أنّي شاركت” وتضيف: “لا مانع لدينا أن نتوجه إلى التحقيق فنحن أهالي الشهداء والضحايا لسنا جبناء مثل الطبقة السياسية، نحن تحت سقف القانون، وسنلجأ إلى المزيد من التصعيد إلى أن تحلّ قضيّتنا وإلى حين معرفة الحقيقة. سنقف بوجه كل من يعرقل التحقيق فعرقلة التحقيق والتدخل السياسي أكبر من جريمة انفجار المرفأ”.

أما المحامية سيسيل روكز، شقيقة الشهيد جوزيف روكز، فقد استغربت استدعاءها كونها محامية “أنا محامية أمثّل أخي. طلبوني للتحقيق، وذلك يخالف مبدأ استدعاء المحامي من دون إذن النقابة”. وتتابع: “سنتابع تحركاتنا الى آخر رمق، وسنبقى لهم بالمرصاد مهما حاولوا التهويل علينا، إنّ جريمة المرفأ جريمة كبرى ولن تقفل من دون عدالة ومحاسبة”.

تحرّك على درج البرلمان

وجهة الأهالي المقبلة هي البرلمان أثناء انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الخميس المقبل، وعن هذا التحرّك قال النائب وضاح الصادق لوسائل الإعلام: “دعونا النوّاب المتضامنين مع قضية المرفأ إلى وقفة مع الأهالي على درج مجلس النواب، لمطالبتهم بالتوقيع على اقتراح قانون يقضي بتعديل المادة المتعلقة بدعاوى الرد، بحيث تصبح غير قابلة لتوقيف المحقق العدلي عن العمل بعد تقديم أي دعوى بردّه، وتجيز له السير في تحقيقاته”.

وفي حديث لـ “المفكرة” اعتبر النائب إبراهيم منيمنة أنّ “قصة القاضي البديل هي نوع من محاولة قتل هذه القضية المحقة”. وقال: “نصرّ على استكمال القاضي بيطار مسار التحقيق، وما أراده مجلس القضاء الأعلى في جلسته اليوم (أمس) هو التفاف على المسار القانوني، ونرى أنّ إحدى المواجهات التي يجب علينا كنوّاب أن نقوم بها هي مواجهة التدخلات السياسية”. وشدد على ضرورة أن “يتحمّل القضاة مسؤوليتهم في هذه القضية، إذ أنّ القضاء هو جزء أساسي من انتظام عمل المؤسسات، وبالتالي هذه الممارسات تضرب الثقة في القضاء وهذا ليس تفصيلاً”.

ورأى أنّ على النوّاب أن يعملوا من داخل مجلس النواب على موضوع استقلالية القضاء، تجنباً لكلّ أنواع التدخلات في المستقبل.

كذلك اعتبر النائب فراس حمدان الذي شارك في الاعتصام أن “موقفنا اليوم داعم لبناء دولة القانون والعدالة ووقوفنا إلى جانب أهالي ضحايا انفجار المرفأ هو وقوف إلى جانب العدالة.”

من جهته، النائب غسان حاصباني (كتلة الجمهورية القوية) الذي شارك الأهالي وقفتهم، قال: “لا نريد أن نتحوّل إلى دولة بوليسية ونقف متفرجين أمام محاولات تمييع دور القضاء، لذا سنكون في مواجهة كل خطة تهدف إلى خفت صوت الحقيقة وتضييع العدالة. لم يعد باستطاعتنا إخفاء الحقائق، فمنذ تأسيس الجمهورية وحتى اليوم يحاولون طمس الحقائق وهذا لم يعد مقبولاً”. وتوجه إلى الأهالي بالقول: “معكم أهلنا اليوم وفي كل يوم لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة. انفجار المرفأ قتلنا ودمر مدينتنا، فلا يمكن أن يفلت أحد من العقاب ولو طال الزمن لأن صاحب الحق دائماً أقوى”.

وسأل بدوره، حزب الكتائب الذي شارك رئيسه النائب سامي الجميّل في الاعتصام إلى جانب النائب الياس حنكش في بيان “ألا تخجل هذه المنظومة الحاكمة من الاستمرار في قتل اللبنانيين مراراً وتكراراً أولاً بتفجيرهم وثانياً في محاولة حماية المرتكبين عبر تعطيل التحقيق وثالثاً عبر ترهيب أهالي الضحايا واستدعائهم إلى التحقيق لأنهم يطالبون بالحقيقة ومحاسبة من قتل فلذات اكبادهم واهلهم؟”.

وتابع البيان: “إنّ السكوت عما يجري اليوم يعني قتل دولة القانون واغتيال العدالة وتحويل لبنان إلى غابة يُقتل فيها الناس دون حسيب أو رقيب ويفلت فيها المجرمون من العقاب”.

انشر المقال

متوفر من خلال:

قضاء ، تحقيقات ، البرلمان ، أحزاب سياسية ، استقلال القضاء ، لبنان ، مقالات ، مجزرة المرفأ



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية