كيف نختار مقرّ محكمة تونس؟ مصلحة الاتحاد العام للشغل أولا


2016-08-25    |   

كيف نختار مقرّ محكمة تونس؟ مصلحة الاتحاد العام للشغل أولا

تبعا لإعلان وزارة العدل عن انطلاق الإجراءات العملية لنقل المحكمة الابتدائية بتونس من شارع باب بنات وسط العاصمة تونس أين مقرها الأصلي إلى مقر مؤقت بجهة "حي الخضراء"، صدرت عن الأوساط القضائية التونسية ردود أفعال رافضة لقرار النقلة وخصوصاً لمكان المقر الجديد. وكانت الوزارة تسوّغت خلال الشهر الثاني من سنة 2016 بناية كائنة بجهة حي الخضراء بتونس العاصمة على ملك الإتحاد العام التونسي للشغل لمدة ثلاث سنوات لتكون مقرا مؤقتا للمحكمة الابتدائية بتونس، وهي المدة اللازمة لصيانة مقرها الأصلي الذي يصطلح على تسميته بقصر العدالة. ولم تثر الصفقة في حينها ردود أفعال تذكر. لكن بمجرد انطلاق إجراءات النقلة بداية الشهر الثامن من سنة 2016، تفجر الجدل حولها.

بداية الجدل تمثلت في المكتوب الذي وجهه عميد المحامين بتونس إلى وزير العدل بتاريخ 17-08-2016 والذي تضمن أنّ الهيئة الوطنية للمحامين تؤكد أنه "تم تجاهلها بخصوص إجراءات اختيار المكان وضبط المقر.وأن ما حدث يعدّ تجاوزا للمحامين كشركاء في إقامة العدل.وسيكون له تبعات تنبئ بفشل السنة القضائية وتلاشي حقوق المتقاضين ستتحمل وزارة العدل المسؤولية التامة فيه". بدا جليا أن غضب المحامين على قرار نقل مقر قصر العدالة يعود في منطلقه لما سيؤدي له  نقل المحكمة الابتدائية لحي الخضراء من صعوبات كبرى في عمل المحامين بفعل تشتت مقرات المحاكم بما لا يلاءم التزاماتهم المهنية. فقد استفاد المحامون والمتقاضون التونسيين لحد تاريخ النقلة بموروث تعميري عن الحقبة الاستعمارية الفرنسية ضمن قرب المحاكم من بعضها بما يسر عمل المحامين والمتقاضين. ويأتي نقل المحكمة الابتدائية إلى منطقة حي الخضراء المعروفة بازدحامها المروري والبعيدة نسبيا عن منطقة شارع 09 أفريل أين تتركز أهم المحاكم لينهي ما يوفره حسن التنظيم العمراني من تسهيل لظروف العمل وليفرض على المحامين مشاقّ يصعب تصور حلول لها.

تطور سريعا خطاب الامتعاض من نقل مقر المحكمة الابتدائية بتونس إلى خطاب اتهام "للاتحاد العام التونسي للشغل" النقابة العمالية الأكثر نفوذا بتونس. فقد اعتبر الأستاذ فيصل الجدلاوي المحامي وعضو المجلس الوطني التأسيسي سابقاً أن الاتحاد العام للشغل هو المستفيد الوحيد من هذه الصفقة لأن المقر الذي ستنتقل إليه المحكمة موظفة عليه رهون قيمتها 12 مليون دينار".[1]
وقد بلغت تكلفة المقرّ الذي تسوغته وزارة العدل من الاتحاد العام التونسي للشغل 27 مليون دينار وتحصل الاتحاد منها على مبلغ 12 مليون دينار كقروض بنكية. ويتعين على المنظمة النقابية أداء تلك القروض بحساب قسط سنوي يقدر ب 2.6 مليون دينار[2]. فيما يبلغ معلوم كراء مقرّ الاتحاد 165 ألف دينار شهريا لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد أي ما يقابل تقريبا 6 ملايين دينار قيمة الديون الواجب تسديدها من قبل اتحاد الشغل للبنوك من 2016 – 2019.

يتفق الجميع على ضرورة صيانة قصر العدالة بباب بنات. لكن الاختلاف الحاصل يتعلق بمبررات اختيار مقر اتحاد الشغل بحي الخضراء.وعن حسن التصرف في معاليم الكراء التي تكفي لبناء محكمة جديدة مع وجود خيارات حالية مطروحة أكثر ملاءمة سواء من حيث قرب المسافة بينها وبين محكمة التعقيب ومحكمة الاستئناف أو من حيث تكلفتها المالية[3]. ويستدعي طرح السؤال حول نزاهة المعاملة أن تتولى مصالح الحكومة التونسية بيان موقفها في الموضوع كما يتعين على الاتحاد العام التونسي للشغل حماية لصورته كمنظمة نقابية مناضلة أن يكشف عن خفايا المعاملة وما أثير حولها من تساؤلات.



[1] تصريح الأستاذ فيصل الجدلاوي للصباح نيوز في مقال يحمل عنوان " غضب-واتهامات-هياكل-القضاء-بسبب-قرار-نقل-مقر-محكمة-تونس-الى-مبنى-اتحاد-الشغل-الجديد " بتاريخ 23 أوت 2016.
[2] تصريحات الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل بوعلي مباركي بمناسبة افتتاح المقر بتاريخ 19 جانفي 2014.
[3] جمعية القضاة التونسيين اقترحت وفق تصريح الكاتب العام حمدي مراد  تخصيص مقر التجمع المنحل مؤقتا.
نقابة القضاة التونسيين على لسان رئيسها فيصل بوسليمي سجلت تحفظها على الجانب الأمني واللوجستي المتعلق بمفر الاتحاد خاصة وأن المكان لا يحتوي على مأوى للسيارات ولا يوفر الحماية اللازمة في القضايا الإرهابية.
تصريحات للصباح نيوز بتاريخ 23 أوت 2016 في مقال تحت عنوان " غضب-واتهامات-هياكل-القضاء-بسبب-قرار-نقل-مقر-محكمة-تونس-الى-مبنى-اتحاد-الشغل-الجديد ".
انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، مقالات ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية