كيف كرس القضاء المصري حق الأجير في الزام الدولة بتحديد حد ادنى للأجور؟


2012-01-16    |   

كيف كرس القضاء المصري حق الأجير في الزام الدولة بتحديد حد ادنى للأجور؟

بتاريخ 30-3-2010، اصدرت الدائرة الاولى لمحكمة القضاء الاداري قرارا بوقف تنفيذ القرار السلبي للمجلس القومي للأجور بالامتناع عن وضع الحد الأدنى للأجور مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقد قدمت الدعوى بتاريخ 16-2-2009 من قبل شخص يعمل في شركة مطاحن جنوب القاهرة والجيزة منذ عام 1988، ويتقاضي اجرا اساسيا مقداره 368 جنيه (اقل من سبعين د.أ) ولديه اسرة من زوجة وخمسة ابناء ويدفع 220 جنيها شهريا ايجارا لمسكنه. وقد هدفت هذه الدعوى المقدمة من "المحامي خالد العلي"–(المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية) الى ابطال القرار السلبي الصادر عن المجلس القومي بالامتناع عن وضع حد ادنى للاجور على المستوى القومي بمراعاة نفقات المعيشة وبايجاد الوسائل والتدابير التى تكفل تحقيق التوازن بين الاجور والاسعار نفاذا لنص المادة (34) من قانون العمل.
وقد استندت المحكمة الى مجموعة من الاسناد القانونية، ابرزها الآتية:
–       المواثيق والاتفاقيات الدولية التي كفلت حق العمال في الحصول على اجر عادل وضمان حد ادنى للاجور كالاتفاقية الدولية الخاصة بالعمل بداية رقم (26) وكذلك الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتي تضمنت في المادة (7) التزام الدولة بكفالة حق العمال في شروط عمل صالحة وعادلة تكفل لهم أجوراً عادلة ومعيشة شريفة لهم ولعائلاتهم،
–       الدستور المصري، الذي بعدما نص على أن: "العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة.."، وعلى ان الاقتصاد يقوم "على تنمية النشاط الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وكفالة الاشكال المختلفة للملكية، والحفاظ على حقوق العمال"، نص على أن الاقتصاد القومي ينظم "وفقاً لخطة تنمية شاملة تكفل زيادة الدخل القومي وعدالة التوزيع ورفع مستوى المعيشة والقضاء على البطالة وزيادة فرص العمل وربط الاجر بالانتاج وضمان حد أدنى للأجور ووضع حد أعلى يكفل قرب الفروق بين الدخول".
–       قانون العمل الذي نص على انشاء مجلس قومي للأجور يختص بوضع الحد الأدنى للأجور،
وقد خلص القرار انطلاقا من مجمل هذه الاسناد على "أن دور الدولة في هذا الشأن هو دور إيجابي وليس دوراً سلبياً، فلا يجوز لجهة الإدارة أن تترك تحديد أجرة العمال لهوى أرباب الأعمال من أصحاب رأس المال دون التزام منهم بحد أدنى للأجور، مستغلين حاجة العمال إلى العمل، وإجبارهم على تقاضي أجور غير عادلة، لا تتناسب مع الأعمال التي يؤدونها، ولا تساير ارتفاع الأسعار وزيادة نفقات المعيشة". كما نص على انه يتعين على المجلس القومي للاجور وهو المرجع الذي انيطت به هذه المهمة "أن يحدد الحد الأدنى للأجور الذي يجب أن يتقاضاه العمال بمراعاة نفقات المعيشة وبما يحقق التوازن بين الأجور والأسعار".. "ولا يجوز للمجلس القومي للاجور أن يمتنع عن مباشرة هذا الاختصاص – وهو مناط به وعلة إنشائه – وإلا كان معطلا لحكم الدستور الخاص بضمان حد أدنى للأجور"، وللقانون. "وليس صحيحاً ما قد يدعى به من أن النصوص الدستورية والتشريعية المشار إليها هي من النصوص التوجيهية التي تستنهض عزم الحكومة على تحديد حد أدنى للأجور مجاراة للدول المتقدمة، نصاً بغير عمل واقعي".
لا بل ان المحكمة ذهبت ابعد من ذلك حين ادانت ميل الادارة الى تغليب المظهر على الجوهر. "فإذا ظنت الإدارة أن تشكيل المجلس المذكور هو غاية الالتزام المنوط بها لاستكمال الشكل الحضاري أمام العالم دون أن يكون له أثره الفعلي علىروافد الحياة الواقعية للعاملين، فإنها تكون قد أخطأت في فهم نصوص القانون والدستور، وتخلت عن التزاماتها تجاه العاملين سواء في القطاع الخاص أو قطاع الأعمال العام، ويشكل مسلكها قرارا إداريا سلبيا معيبا ومخالفا للقانون".
وفضلا عن ذلك، قضت المحكمة بتوفر ركن الاستعجال بالنظر إلى أن "كل إهدار للحقوق الدستورية يتوافر معه ركن الاستعجال المبرر لوقف تنفيذ القرار الإداري". كما اقرت مصلحة العامل في تقديم الدعوى، فشرط المصلحة يتسع لكل دعوى يكون رافعها في حالة قانونية خاصة بالنسبة الى القرار المطعون فيه من شأنها ان تجعل هذا القرار مؤثراً في مصلحة جدية له.

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية