كيف ساهمت الدولة اللبنانية في تحفيز العنف ضد اللاجئين السوريين؟


2014-09-09    |   

كيف ساهمت الدولة اللبنانية في تحفيز العنف ضد اللاجئين السوريين؟

"إكراما لاخوتنا (علي السيد وعباس مدلج) يطلب من جميع السوريين وبدون اي استثناءات مغادرة هذا الشارع بمهلة أقصاها الخامس من عشر من الشهر الجاري وقد اعذر من أنذر- شباب حي الرضوان"، "نرجو من جميع السوريين مغادرة المنطقة كحد اقصى مهلة 48 ساعة (…) وإلا سياخذ إجراء الذبح والتعذيب حتى الموت، لجنة زقاق البلاط". هي مناشير وزعت خلال الايام المنصرمة، بعد إنتشار خبر مقتل جندي ثان من الجيش اللبناني على يد خاطفيه في ما يسمى تنظيم "داعش".

هذه الممارسات ليست وليدة "عنصرية فطرية أو عادية"[1] عند اللبنانيين، بل هي نتيجة سياسة اتبعتها الدولة اللبنانية منذ بداية اللجوء السوري عبر انكفائها عن اعتماد سياسات عامة فاعلة في هذا المجال. وبنتيجة ذلك، أجمعت جميع الاطراف اللبنانية في خطاباتها من جهة، على التهويل والمبالغة من خطورة اللجوء السوري[2]. من جهة ثانية، تصاعد الخوف والريبة من استفادة عناصر مسلحة من انعدام التنظيم لحالة اللجوء وارتكاب جرائم باسم اللاجئين. ومراجعة مسار هذه القضية، تفيد بأن جهود الدولة اللبنانية بذلت حثيثا لعقد مؤتمرات دولية بغية جمع التبرعات والهبات، فيما اقتصرت الخطوات التنفيذية السياسية على تشكيل خلية وزارية لمتابعة مختلف اوجه موضوع اللجوء السوريين الى لبنان (تراجع مقررات مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 23 أيار 2014)،تحت مظلة ممارسة الحياد وتأمين العودة ووقف تدفق اللاجئين على ان يبقى دور الدولة مولجا بتأمين الحاجات "الملحة" من خلال "المجتمعات المحلية".

ضمن هذا السياق، تغاضت الدولة اللبنانية "عن قصد" عن سياسات الامن الذاتي التي انتهجتها بعض البلديات من خلال تدابير منع التجول المتخذة ضد اللاجئين السوريين بشكل عقاب جماعي، وذلك على الرغم من خروج هذه التدابير عن صلاحيتها.مجموع هذه المعطيات افضى أيضا الى بلورة حالة من "الحقد" تجاه اللاجئ السوري، اذ أصبح يحمّل ذنب البطالة، أزمة الكهرباء، شح المياه، وحتى "العنوسة"! الامر الذي نتج عنه تصاعد العنف ضد اللاجئين السوريين، وكل ذلك يواكبه صمت مدوي للسلطات المعنية اذا لم نقل مباركتها. فمشهد النائب زياد اسود وهو يتوجه بمسدسه لمنع وصول لاجئين سوريين الى إحدى المدارس في لبنان، شكل نموذجا احتذى به بعض شباب المناطق الذين بادروا الى تشكيل لجان تهدف الى طرد السوريين أو ضربهم وإذلالهم أو حتى خطفهم. يوم أمس، أعطت بلدية البرج الشمالياللاجئين السوريين مهلة 48 ساعة لمغادرة المنطقة. كل من هو سوري اليوم في لبنان معرض لخطر الطرد والتشريد، الخطف والموت، وحتى "الذبح". هل ستبقى الدولة شاهدة على هذا العنف (لكي لا نقول مشجعة عليه؟). اللافت ان المناشير تذيل معظمها بعبارة مفادها "مطالبة الاحزاب بعدم التدخل"، فمن سيحمي اللاجئين السوريين؟



[1] Bassem Chit, Mohamad Ali Nayel, "Understanding racism against Syrian refugees in Lebanon", Civil Society Knowledge Center, Lebanon Support, http://cskc.daleel-madani.org/paper/understanding-racism-against-syrian-refugees-lebanon

[2]شربل: اللاجئون السوريون بدأوا يهددون الوضع الامني في شربل: اللاجئون السوريون بدأوا يهددون الوضع الامني في البلاد، 28/2/2013

–          باسيل: اللجوء السوري "خطر غير إعتيادي" على لبنان، 29/5/2014

انشر المقال

متوفر من خلال:

لجوء وهجرة واتجار بالبشر ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية