كيف تعامل قضاة المغرب مع الموقوفين في فترة الأعياد؟ ثلاثة اتجاهات تخبر الكثير عن الوظيفة القضائية


2018-08-24    |   

كيف تعامل قضاة المغرب مع الموقوفين في فترة الأعياد؟ ثلاثة اتجاهات تخبر الكثير عن الوظيفة القضائية

أثار تزامن عطلة عيد الأضحى لهذه السنة مع عيدين وطنيين آخرين بالمغرب، حيرة بين القضاة وباقي مكونات العدالة حول وضعية الموقوفين في قضايا الجنح التلبسية، وذلك بسبب طول مدة العطلة القضائية التي بلغت ستة أيام.

بلاغ وزارة الإدارة حول عدد أيام العطلة الرسمية

خلال الأسبوع المنصرم أعلنت وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية أن الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية ستعطل عن العمل لمدة 4 أيام .

وأضافت الوزارة، في بلاغ لها عمم على كافة وسائل الاعلام، أن أيام العطل ستكون يوم الاثنين 20 آب (غشت) الجاري، بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، والثلاثاء 21 آب، بمناسبة عيد الشباب، ويومي الأربعاء والخميس 22 و23 آب بمناسبة عيد الأضحى. وهو ما يعني أن جلسات المحاكم ستتوقف طيلة ستة أيام، لتزامن الأعياد الدينية والوطنية مع عطلة نهاية الأسبوع.

قانون المسطرة الجنائية ووضعية الموقوفين في قضايا الجنح

تطرق قانون المسطرة الجنائية إلى وضعية الموقوفين في قضايا الجنح التلبسية في مادتين أساسيتين، حيث أشار في المادة 74 إلى أنه: “إذا تعلق الأمر بالتلبس بجنحة معاقب عليها بالحبس، أو إذا لم تتوفر في مرتكبها ضمانات كافية للحضور، فإنه يمكن لوكيل الملك أو نائبه أن يصدر أمرا بإيداع المتهم بالسجن بعد إشعاره بأن من حقه تنصيب محام عنه حالا واستنطاقه عن هويته والأفعال المنسوبة إليه، كما يمكن أن يقدمه للمحكمة حرا بعد تقديم كفالة مالية أو كفالة شخصية”.

وأكدت المادة 385 من نفس القانون على أن المتهم في هذه الحالة يقدم إلى المحكمة “وفي كل الأحوال داخل أجل ثلاثة أيام..”.

اختلاف المحاكم في التعامل مع وضعية الموقوفين في قضايا الجنح

أمام سكوت الجهات القضائية الرسمية، تباين موقف المحاكم في تعاملها مع اشكالية طول فترة العطلة القضائية بمناسبة الأعياد. فمن جهة، قررت بعض المحاكم عقد جلسات خلال أيام العطل للبتّ في وضعية الموقوفين من طرف النيابة العامة، احتراما لأجل الثلاثة أيام المنصوص عليه في قانون المسطرة الجنائية الذي جاء واضحا ولا يقبل أي تأويل طالما أن المشرع استعمل عبارة “في كل الأحوال”[1]. من جهة أخرى، لجأت محاكم أخرى لحيل قانونية تمثلت في إحالة الموقوفين على قاضي التحقيق للبت في وضعيتهم، على اعتبار أن قضاة التحقيق على غرار قضاة النيابة العامة يكلفون بضمان المداومة بالمحاكم خلال أيام العطل الوطنية والدينية، خلافا لقضاة الحكم الذين لا يتوفرون على أي نص قانوني يلزمهم بالعمل خلال العطل. ورغم أن هذا التوجه ساعد على إيجاد حل لعدد من الحالات، إلا أنه لا يعد ناجعا إذا كانت الجريمة التي يتابع فيها المتهم من نوع الجرائم التي لا تقبل التحقيق أي لا تصل مدة عقوبتها إلى خمس سنوات سجنا.

بالمقابل، يلاحظ أن قسما آخر من المحاكم لم يعقد أي جلسات خلال فترة العطل، رغم وجود موقوفين مما سيعني امكانية إحالتهم على جلسة المحاكمة خارج الأجل القانوني الذي قد يتحول من ثلاثة أيام كحد أقصى منصوص عليه في الفصل 385 من قانون المسطرة الجنائية، إلى ستة أيام بعد انتهاء فترة العطلة الرسمية. وقد اعتمد أصحاب هذا التوجه على ما نص عليه الفصل 42 من قانون المسطرة المدنية – باعتباره الشريعة العامة لعمل المحاكم- من أنه “يمكن لقضاة المحاكم الابتدائية عقد الجلسات في كل الأيام عدا أيام الآحاد والعطل”[2]. من هذه الزاوية، بدا النص وكأنه يبرّر للقاضي أن يغض الطرف عن إطالة أمد احتجاز موقوف بما يتجاوز الأمد المسموح به قانونا، وبكلمة أخرى أن يخرج عن دوره الأساسي في حماية الحقوق والحريات.

 


[1] – يلاحظ أن ضرورة استمرارية مرفق القضاء وضمان عدم توقف الجلسات منصوص عليها أيضا في مرسوم التنظيم القضائي حيث نص الفصل 7 منه على ما يلي: “تبتدئ السنة القضائية في فاتح يناير وتنتهي في 31 دجنبر، حيث تعقد المحاكم جلساتها دون انقطاع، وتنظم عطل الموظفين من قضاة وكتاب ضبط بكيفية لا يترتب عنها توقف الجلسات أو تأجيلها”.

مرسوم رقم 2.74.498 بتاريخ 16-07-1974الصادر تطبيقا لمقتضيات ظهير بمثابة قانون رقم 1.74.338 بتاريخ 15-07-1974 المتعلق بالتنظيم القضائي.

[2] – تعتبر – بالنسبة لجميع الموظفين – الأعياد الآتية أيام عطلة وتؤدى عنها الأجور كل سنة في الإدارات العمومية والمؤسسات العمومية والمصالح ذات الامتياز: فاتح محرم، عيد المولد النبوي ( 12 و13 ربيع الأول)، عيد الفطر (فاتح وثاني شوال)، عيد الأضحى (10 و11 ذي الحجة)، فاتح يناير، ذكرى تقديم عريضة الاستقلال (11 يناير)، عيد الشغل (فاتح ماي)، عيد العرش (30 يوليو)، يوم وادي الذهب (14 أغسطس)، ذكرى ثورة الملك والشعب (20 أغسطس)، عيد الشباب وهو عيد ميلاد الملك (21 أغسطس)، عيد المسيرة الخضراء (6 نوفمبر). عيد الاستقلال (18 نوفمبر)؛ وذلك تطبيقا لمقتضيات المادة الأولى من المرسوم رقم 166-00-2 بتاريخ 10-05-2000 ، الجريدة الرسمية 18-05-2000، ص 1160.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، محاكمة عادلة وتعذيب ، المغرب



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية