“كلّ هذا الكره للصحافة”: النيابة العامّة تستقوي على مريم اللّحام لأنّها كشفت شبهة فساد


2023-09-08    |   

“كلّ هذا الكره للصحافة”: النيابة العامّة تستقوي على مريم اللّحام لأنّها كشفت شبهة فساد
مريم اللحّام بعد خروجها من "بربر الخازن"

هل بلغنا مرحلة القمع الممنهج للصحافة وأصحاب الصوت الحر والتحوّل إلى دولة بوليسية تنتقم من كل من يفتح فمه؟ سؤال يطرح اليوم بعد تصاعد استدعاءات الصحافيين للتحقيق لدى الأجهزة الأمنية على خلفية عملهم. وهو سؤال طرح أكثر في اليومين الماضيين بعد الانتهاكات العديدة التي تعرّضت لها الصحافية مريم مجدولين اللحّام يوم الأربعاء 6 أيلول 2023 أثناء التحقيق معها من قبل المباحث الجنائية في بيروت بدعوى “قدح وذم”، بدءًا من استدعائها إلى التحقيق لدى جهاز أمني وتوقيفها وتفتيش منزلها والدخول إلى حاسوبها من دون موافقتها وحذف منشور كتبته في حساباتها على مواقع التواصل. 

كلّ تلك الإجراءات كانت في وجه صحافية قررت فضح شبهات فساد، وهو واجب على كلّ مواطن وليس فقط الصحافيين وفقًا لاتفاقية مكافحة الفساد التي صادق عليها لبنان والتي تنصّ أيضًا على حماية كاشفي الفساد. فكشّرت النيابة العامّة عن أنيابها ومعها بعض الأجهزة الأمنية والمؤسسات الدينية لمواجهة صحافية هزّت شيئًا في عروشهم. 

وبدلًا من أن تعتبر النيابة العامة المستندات التي نشرتها اللحّام عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي والتي تطال رئيس المحكمة الشرعية للطائفة السنية الشيخ محمد عسّاف إخبارًا وتتحرّك على أساسه، قررت حرف نظرها تمامًا عنه واستدعاء الصحافية. فأول ما قالته مريم التي أمضت نحو 11 ساعة محتجزة لصالح النيابة العامّة التمييزية، عند خروجها من التحقيق هو أنّ “كل ما حصل معي هو لإبعاد النظر عن ملف استقصائي أتابعه، يتعلق بقضية هدر أكثر من مليون ونصف في أوقاف مؤسسة البر والإحسان”. 

وتعتبر الانتهاكات في قضية مريم تصعيدًا خطيرًا في الحملة الأخيرة ضدّ حرّية التعبير في لبنان وضدّ حرّية الصحافيين، إذ يعدّ سابقة في السنوات الأخيرة أن تقوم النيابة العامّة بالطلب من جهاز أمني بتفتيش منزل صحافية ودخول حاسوبها الشخصي لحذف منشور من حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي بالقوّة. وقد جاءت ملاحقة مريم في خضمّ الحملة التي تستهدف حرية التعبير والتي اتخذت شكل استدعاءات وشكاوى طالت صحافيين ومحامين وفنانين. 

وقد استفزّ استدعاء مريم على خلفية كشفها شبهات فساد من دون التحقيق في تلك الشبهات والانتهاكات التي تعرّضت لها، صحافيين وناشطين تداعوا للتضامن الواسع معها سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال الاعتصام أمام ثكنة بربر الخازن حيث كان يتم احتجازها. 

تحقيق مع كاشفة الفساد وليس مع مرتكبه

“تخيّلت كلّ شيء إلّا أن يدخلوا منزلي، لم أعلم بوجود هذا الحجم من الكره تجاه الصحافة”، هكذا تختصر مريم مجدولين اللّحام ما واجهته الأربعاء 6 أيلول أثناء التحقيق معها من قبل المحامي العام التمييزي غسان خوري جرّاء شكوى تقدّم بها رئيس المحكمة الشرعية للطائفة السنية، القاضي محمد عسّاف. الشكوى جاءت على خلفية نشرها مستندًا يثير شبهة فساد تطال القاضي عسّاف في قضية أوقاف مؤسسة “البرّ والإحسان” التي تمتلك جامعة بيروت العربية، وذلك في جرائم القدح والذم والتحقير وحضّ “أبناء الطائفة السنية” على عسّاف.

فبعد الاستماع إلى إفادتها لدى المباحث الجنائية في بيروت، طلب منها خوري حذف المنشور، وهو طلب بات يتكرّر في العديد من قضايا الرأي بحيث تستخدم النيابات العامّة الاحتجاز في المراكز الأمنية لإرغام الصحافيين والمواطنين على إزالة مواد منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي. إلّا أنّ هذا الإجراء هو بمثابة إدانة وعقوبة مسبقة  تتجاوز صلاحيات النيابة العامّة وهي الخصم التي من صلاحياتها ملاحقة الجرائم وليس إصدار الأحكام والعقوبات فيها. فتمسّكت مريم بحقوقها الدستورية بالامتناع عن ذلك. على إثره، تنقل مريم في حديث إلى “المفكرة القانونيّة” أنّها تعرّضت لانتهاكات متعدّدة، لا تخطر على بال أحد أن تحصل بحق صحافية كاشفة عن الفساد، بدءًا من التعنيف اللفظي والجسدي، ومنعها طيلة فترة التحقيق من دخول الحمام لقضاء حاجتها إلا تحت المراقبة (مراقبة سيدة في المركز)، هذا عدا عن اتهامها بأنّها منتحلة صفة صحافية، وأخذ حقيبتها عنوةً لانتزاع مفتاح منزلها بالقوّة. كلّه لأنّها رفضت إزالة المنشور. 

وأمام إصرارها، توجّهت دورية أمنية من المباحث إلى منزل والدتها ودخلته لتفتيشه، ثم انتقلت إلى منزلها ودخلت إليه باستعمال المفتاح أثناء وجود شقيقتها في المنزل وإقدامها على تفتيشه وصولًا إلى الدخول إلى حاسوبها الشخصي وحذف المنشور موضوع الشكوى من حسابها على فيسبوك. وقد أدّى تفتيش منزلها إلى فتح تحقيق ثانٍ بحقهّا يتعلّق بشبهة العثور على بقايا سيجارة حشيشة الكيف في منزلها، فتم التحقيق مع  شقيقتها أيضًا. كلّ ذلك، ولم تفتح النيابة العامّة تحقيقًا في ملف الفساد الأساسي الذي نشرت عنه مريم، وهو قضية هدر أموال في وقف مؤسسة “البر والإحسان” الذي صرّحت مريم أنّها تمتلك المستندات الكافية لإثبات شبهات الفساد عنه، ما يكشف عن محاولة لطمس القضية الأساسية واستدراج الرأي العام للتركيز على أمر آخر. 

انتهاكات لحقوق الدفاع بالجملة 

يوم الاثنين في 4 أيلول 2023 تلقّت مريم اتصالًا من المباحث الجنائية يُعلمها بضرورة التوجّه إلى التحقيق صباح الأربعاء من دون إعلامها سبب الاستدعاء. “قالوا لي اعرفي على طريقتك”، حسب تعبيرها. تُضيف “يجبروننا على التورّط مع هذا النظام القائم على الوساطات والمحسوبيات”. مريم ورغم علمها جيدًا أنّ الجهة الوحيدة المخوّلة بالتحقيق مع الصحافيين هي محكمة المطبوعات وقضاة التحقيق، قرّرت أن تتوجّه إلى التحقيق لدى المباحث الجنائية التزامًا بإشارة المحامي العام التمييزي غسان خوري. تتابع وهي تروي ما حصل معها في هذا اليوم: “توجهت إلى المباحث مع وكيلتي المحامية ديالا شحادة، وخضعت للتحقيق حول الأسباب التي نشرت لأجلها المنشور (الذي يستهدف القاضي عسّاف)، وأوضحت القضية بالتفصيل والهدف من هذا النشر”. وكما درجت العادة مؤخرًا بتجاوز النيابات العامّة لصلاحياتها، طلب خوري من مريم حذف المنشور، فرفضت. وتتابع: “حين أظهرت إصراري على عدم حذف المنشور، دخل عليّ رئيس مركز المباحث الجنائية العقيد نقولا سعد وطالبني بتسليم هاتفي لحذف المنشور فاحتد الكلام بيننا”. وتتابع أنّه “خلال وجودي في التحقيق توجّهت دورية من المباحث الجنائية إلى منزل والدتي بهدف تفتيشه، وهنا علموا أنني لا أسكن مع والدتي”. حينها “دخل عليّ رئيس مركز المباحث الجنائية مجددًا وطلب منّي التصريح عن مكان إقامتي الفعلي فرفضت، وقلت لهم أن يبحثوا بأنفسهم”. بعد ذلك، بدأ رئيس المركز يُطالبها بتسليم مفتاح منزلها: “رفع حدّة الكلام بوجهي أمام إصراري على عدم تسليم المفتاح، وقام بشد حقيبتي من يدي بالقوّة وأخذ المفتاح”. 

وعلى الفور، توجّهت دورية إلى منزل مريم بإشارة من القاضي خوري. وتشرح وكيلة مريم ديالا شحادة لـ “المفكرة” أنّ “الإشارة بتفتيش منزلها صدرت بعدما رفضت مريم تسليم هاتفها الخليوي، والذي لم يكن بحوزتها خلال التحقيق”. وتؤكّد أنّ “دخول المنزل حصل من دون سابق إنذار، ولم يتمّ طرق الباب ما سبّب الذعر لشقيقة مريم التي كانت وحدها في المنزل”. وتلفت إلى أنّ شقيقة مريم شابّة ملتزمة دينيًا ومحجبة وتعرّضت لصدمة جرّاء دخول خمسة شبّان عليها بلباس مدني في المنزل بهذا الشكل، خاصّة أنّه لم يتواجد بينهم أي مفتشة إمرأة. 

ووصلت شحادة إلى منزل مريم خلال حصول التفتيش، وتنقل “رأيتهم قد فتحوا حاسوب مريم المحمول وفتحوه بهدف حذف المنشورات، اعترضت على الأمر فتم طردي من المنزل”، كما تقول. وتعتبر أنّ منعها من الوجود في المنزل خلال التحقيق “أمر يُنافي أصول التحقيق والشفافية، بخاصّة أنّ العناصر الأمنية سمحت للمختار التواجد في المنزل أثناء التفتيش فيما منعت أنا”. وأفادت شحادة في تصريح صحافي أنّها اتصلت بمجلس نقابة المحامين في بيروت للتبليغ عن هذه المخالفة، فتواصل مجلس النقابة بدوره مع القاضي خوري الذي أكّد على حقّها في حضور إجراءات التفتيش وأنّه سيقوم بتوجيه العناصر على إدخالها إلى المنزل، إلّا أنّ هذا الأمر لم يحصل حيث منعها العناصر من الدخول إلى المنزل إلى حين انتهاء التحقيق.

اتجاه إلى الطعن في الإجراءات 

تقول شحادة إنّ “العناصر زعموا إيجاد بقايا سيجارة حشيشة الكيف” في منزل مريم، لذلك فتح خوري محضر تحقيق بحقّها وأصدر إشارة بتوقيفها، فنُقلت إلى سجن النساء في ثكنة بربر الخازن في فردان. وقد قامت المباحث الجنائية بالتحقيق معها حول قضية المخدرات، حيث قررت مريم التزام الصمت ورفضت الإدلاء بإفادتها احتجاجًا على الانتهاكات التي حصلت بحقها أثناء التحقيق وفي منزلها. 

وتلفت شحادة إلى أنّ “العثور المزعوم على بقايا سيجارة حشيشة الكيف حصل من دون وجود شهود، ونحن نتّجه للطعن في الإجراءات التي حصلت من ناحية تفتيش المنزل والولوج إلى الحاسوب المحمول الخاص بمريم نظرًا إلى الانتهاكات التي ارتكبت”. وتتابع أنّ “شقيقة مريم أكدت أنّها لم تشهد على لحظة العثور على السيجارة”. 

وتكشف شحادة أنّ الانتهاكات وصلت إلى حد اقتياد المباحث شقيقة مريم إلى التحقيق وإخضاعها لفحص المخدرات من دون إعلام وكيلتها، فـ”بعد انتهاء التحقيق مع مريم، توجّهت (شحادة) إلى سجن النساء في ثكنة بربر الخازن حيث نُقلت مريم، إلّا أنّه في هذا الوقت تم اقتياد شقيقتها إلى مخفر حبيش (أي مكتب مكافحة المخدرات) وإخضاعها لفحص مخبري (أي لفحص البول) حيث كانت النتيجة سلبية”. 

ونحو الساعة التاسعة والنصف مساءً خرجت مريم من الاحتجاز في ثكنة بربر خازن بإشارة من القاضي خوري الذي قرر تركها بسند إقامة في ملف المنشور المتعلّق برئيس المحكمة الشرعية، فيما تركها رهن التحقيق في قضية حشيشة الكيف.  

وأمام حشد من الصحافيين والمحتجين الّذين تجمّعوا خارج ثكنة بربر الخازن، صرّحت مريم بأنّ “تم استدعائي على خلفية ملف هدر لمليون ونصف دولار في قضية أوقاف البر والإحسان، وبدلًا من فتح التحقيق فيه، كان التوجه إلى محاولة طمس هذا الأمر والتشديد على حذف المنشور والبحث عن أي طريقة لإخفاء الحقيقة وتسليط الضوء على أمور أخرى”. وأشارت مريم إلى أنّ “حين تسلط إمرأة الضوء على السلطات الدينية يسعون لاذلالها”. أضافت “عاملوني كالمجرمة، قيّدوا يدي إلى الخلف، وتعرّضت للشتم، فقط لأنني أتابع ملفًا استقصائيًا”. 

استدعاءات تنذر بعودة الدولة البوليسية

شهد هذا العام استدعاءات متعدّدة للصحافيين أمام الأجهزة الأمنية منها بأساليب بوليسية، كما حصل مع استدعاء النائب العام التمييزي غسان عويدات للصحافي جان قصير من منصّة ميغافون في نيسان 2023 إذ اعترض طريقه وهو في سيّارته شابّان من أمن الدولة على مفرق قريب من منزله. وفي الأسبوع نفسه، استدعى النائب العام الاستئنافي في بيروت زياد أبو حيدر رئيسة تحرير موقع “مصدر عام” الصحافية لارا بيطار إلى التحقيق لدى مكتب جرائم المعلوماتيّة على خلفيّة شكوى مقدّمة من حزب القوات اللبنانيّة بخصوص مقال نشرته على الموقع قبل حوالي عام. وفي حزيران، استدعى المحامي العام الاستئنافي في بيروت زاهر حمادة رئيسة تحرير منصّة “شريكة ولكن” الصحافية حياة مرشاد إلى التحقيق لدى مكتب مكافحة الجرائم الالكترونية جرّاء شكوى مقدمة ضدها من المخرج جو قديح على خلفية مقال نشر على المنصة. إلّا أنّ الصحافيين الثلاث رفضوا المثول أمام الأجهزة الأمنية مشددين على أنّ محكمة المطبوعات وقضاة التحقيق هم الجهات الوحيدة المخوّلة للتحقيق مع الصحافيين. 

وطالت الاستدعاءات في أواخر آب  الحَكم في رياضات الفنون القتالية تامر عبد الباقي من قبل المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان رامي عبد الله لدى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية على خلفية استعانته بالصحافة للكشف عن عملية استنساخ رياضة قتالية سُميت “المهارة” عن رياضة “التوي شو”. كما طالت الملاحقات الكوميديين أيضًا، إذ تم التحقيق مع الكوميدي نور حجّار مرّتين في شهر آب، مرّة من قبل معاونة مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية منى حنقير لدى الشرطة العسكرية المرّة الثانية من قبل النائب العام التمييزي غسان عويدات لدى المباحث الجنائية، وذلك على خلفية نكتتين تتعلّق بعناصر الجيش وبأداء واجب العزاء، واحدة منهما تعود إلى 5 سنوات. 

وتقدّر منسقة تجمّع نقابة الصحافة البديلة إلسي مفرّج أنّ الأحوال التي بلغها مستوى الحريّات في لبنان بالإشارة إلى تعدّد استدعاءات الصحافيين مؤخرًا أمام أجهزة أمنية، “عودة كبيرة إلى الوراء، ونحن نتصدّى لها عبر التأكيد على عدم مثول الصحافيين إلّا أمام محكمة المطبوعات”. وتجد مفرج أنّ الآونة الأخيرة شهدت سلسلة حالات قمع الحريّات إلى جانب قمع الصحافيين، إذ طالت محامين، وكاشفي فساد، وقضاة، وأساتذة المدارس وفنانين وصولًا إلى قمع أفراد مجتمع الميم عين”. وتأتي هذه الإجراءات بحسب مفرّج ضمن سياق “وضع اقتصادي منهار هدفها إخافة الناس، وجميع ما نشهده يؤشر إلى العودة إلى النظام البوليسي”. 

وتعلّق مفرّج على اتهام مريم بأنّها منتحلة صفة لمجرّد عدم حيازتها بطاقة من نقابة المحررين قائلة إنّ “الواقع تخطى هذا الأمر بكثير، في هذه الحالة ستُنزع صفة الصحافة عن معظم الصحافيين”، وتُوضح أنّ “نقابة المحررين أغلقت جداولها لسنوات أمام الصحافيين الراغبين بالانتساب، هذا غير أنّها تفتح الجدول وتغلق تبعًا لأهواء سياسية”. وتأتي هذه الأحداث التي تستهدف حرية التعبير والصحافة لتُعيد التذكير بضرورة إلغاء تجريم القدح والذمّ، وهي حملة أطلقتها منظمّة العفو الدولية في آب الماضي بالتعاون مع تحالف حرية التعبير في لبنان. كما تذكّر بضرورة صدور قانون للإعلام متطوّر يضمن هذه الحريّات ويكّرس ضمانات حماية الصحافيين. وتستدرك مفرّج هنا أنّ إحالة مقترح قانون الإعلام مؤخرًا من لجنة الإدارة والعدل النيابية إلى لجنة الإعلام لا يُطمئن بخاصّة مع سيطرة الأحزاب السياسية على هذه اللجنة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

حريات عامة والوصول الى المعلومات ، المرصد القضائي ، أجهزة أمنية ، قرارات قضائية ، حرية التعبير ، مقالات



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية