كاهن يُطالب صحافيين وناشطين بإزالة منشوراتهم حول الاشتباه به في قضية تحرّش


2024-02-05    |   

كاهن يُطالب صحافيين وناشطين بإزالة منشوراتهم حول الاشتباه به في قضية تحرّش
رسم رائد شرف

ينتظر عدد من الناشطين والصحافيات والصحافيين والمنصّات الإعلامية الذين نقلوا أخبارًا حول الاشتباه بارتكاب الخوري جوزيف البيسري جرائم تحرّش في حق قاصرين في مدارس في عكار قرارًا من قضاء عجلة حول طلب البيسري إزالة منشوراتهم حول القضية. ستّة أشخاص وردت أسماؤهم في أمر على عريضة تقدّم به البيسري بواسطة وكيلته المحامية كارول الراسي أمام قاضية الأمور المستعجلة في بيروت كارلا شواح، طالبًا إصدار قرار يقضي بإلزامهم إزالة المقالات والمنشورات والصور التي نشرت عنه تحت طائلة دفع غرامة إكراهية قدرها خمسة آلاف دولار أميركي نقدًا عن كل تأخير في حال الاستمرار بالتداول.

تضع هذه القضية قضاء العجلة أمام امتحان الموازنة ما بين حرية التعبير وواجب دعم ضحايا الانتهاكات الجنسية من خلال كشفها في ظلّ نظام الإفلات من العقاب من جهة، واحترام قرينة البراءة للمشتبه فيهم وسمعتهم من جهة ثانية. علمًا أنّ المطرانية المارونية في طرابلس كانت قد أعلنت سابقًا عن إصدارها قرارًا “يقضي بمنع (الخوري جوزيف) البيسري من ممارسة أي أعمال كهنوتية ورعوية” تبعًا للتحقيق الكنسي.

صحافيات وناشطون: من واجبنا كشف الانتهاكات

التبليغات بدأت ترد واحدة تلو الأخرى، حيث كان أوّل المبلّغين يوم الثلاثاء 30 كانون الثاني الصحافي كارل حدّاد وموقع “نقِد” الذي نشر عبره حدّاد مقالًا تناول فيه معلومات تفيد بتعرّض قاصرين للتحرّش من قبل البيسري في مدرسة القلبين الأقدسين في عندقت وثانوية عيدمون الرسمية في القبيات في عكّار. وفي وقت لاحق، تبلّغ الناشط ضومط القزّي يوم الخميس في الأوّل من شباط الطلب بحسب ما أكدّ لـ “المفكرة القانونيّة”. وبحسب المعلومات المتداولة، فإنّ الطلب يطال أيضًا مواقع “مرصد أونلاين” و”شريكة ولكن” وحساب “لبنانية متمردة” على منصّة “إكس”.

وجميع من شملهم الطلب تناولوا هذه القضية سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال مقالات صحافية. ويؤكد الصحافي كارل حدّاد لـ “المفكرة” أنّه تبلّغ الاستدعاء يوم الثلاثاء الفائت وتبيّن أنّه أُمهل 24 ساعة من تاريخ التبليغ لتقديم ملاحظاته عليه. ويضيف حدّاد أنّه وإدارة موقع “نقِد” تقدّما معًا بمذكرة ردًا على الطلب أشارا فيها إلى أنّ الموقع لم يذكر اسم البيسري في المقال الذي نشره، وطلب ردّ الأمر على العريضة لعدم صحّة وثبوت وجدية الادعاء. ولفتت المذكرة إلى أنّ حداد والمنصّة لم يرتكبا أي من جرائم النيل من كرامة الكاهن حسبما ورد في الطلب، بدليل أنّه لم يُذكر اسمه في النص ولم تُنشر صوره. كما أشار حدّاد إلى أنّ المعلومات التي وردت في المقال الصحافي الذي نشره مثبتة بشهادات ومعلومات من مصادر موثوقة. إضافة إلى ذلك “طلبت المذكرة رد الدعوى بالشكل كون عنواني الموقع وحداد خارج نطاق بيروت حيث جرى الادعاء عليهما” وفقًا لحداد.

على خط مواز، توضح الصحافية مريم ياغي من منصة “شريكة ولكن” أنّ المنصة كانت قد وصلتها معلومات دقيقة وموثوقة عن الاشتباه بتعرّض أطفال قاصرين للتحرّش من قبل الكاهن، وقرّرت المنصة التريّث بالنشر، إلى أن “كُشف عن القضية على وسائل التواصل الاجتماعي فقررنا أن ننشر من منطلق أنّنا نصدّق الناجين والناجيات ونعمل لمساعدتهم/ن وتشجيعهن للكلام عمّا تعرّضوا له والمساهمة في إنقاذ الضحايا”. وتعتبر ياغي أنّ “هذه الدعوى تُعطي صورة عن المنظومة التي تعمل على حماية المعتدين والإفلات من المسؤولية في قضايا الاعتداءات الجنسية”. وتضع الدعوى في إطار “الحد من حرية الرأي والتعبير، ومنح الضوء الأخضر للمعتدين للاستمرار بالانتهاكات التي يرتكبونها”. وتشرح أنّ هذه الدعوى هدفها “تخويف الناجين والناجيات وردعهم عن اللجوء إلى القضاء لوضع حد للانتهاكات التي تعرّضوا لها”. وتلفت ياغي إلى أنّ “شريكة ولكن” لم تتبلغ بعد الدعوى، ولكنّها مستعدة لأخذ الخطوات القانونية اللازمة.

ومن جهته، يلفت الناشط ضومط القزي الدريبي لـ “المفكرة” “قررت إزالة المنشورات بعدما تبلغت الدعوى يوم الخميس في 1 شباط”. ويقول: “همّي الأساسي كان الكشف عن ما حصل مناصرة للضحايا، الّذين تواصل عدد منهم معي، إضافة لشهود وطلّاب كانوا يتعلّمون في الصفوف التي تولاها الخوري”. وكان موقع “مرصد أونلاين” قد قام بإعادة نشر مقال في صحيفة الأخبار تناول قضية الخوري، وأشار مدير الموقع الصحافي غابي أيّوب لـ “المفكرة” إلى أنّه لم يتبلغ الدعوى بعد إنما اتصلت به المحامية كارول الراسي  “وطلبت منّي إزالة المقال عن الموقع مشيرةً إلى أنّها رفعت دعوى تشهير ضدّي”. ويلفت أيّوب إلى أنّه “في اللحظة الأولى شككت بما ورد في المقال فقمت بإزالته، ولكن لاحقًا بعدما أصدرت أمانة سر مطرانية طرابلس المارونية بيان بشأن قضية الخوري أعلن فيه منعه من ممارسة أي أعمال كهنوتية ورعوية، قمت بإعادة نشر المقال.”

المطرانية منعت الكاهن عن الأعمال الكهنوتية منذ آب 2023

في طرابلس، أصدرت المطرانية المارونية بيانًا في 27 كانون الثاني أشارت فيه إلى أنّ التحقيق الكنسي في قضية الكاهن كان قد بدأ في آب 2023، قائلة إنّ المطرانية كانت قد أصدرت قرارًا في 17 آب 2023، “يقضي بمنع الخوري من ممارسة أي أعمال كهنوتية ورعوية” فيما أسمته “القضية المسلكية المنسوبة للبيسري” من دون أن تذكر التحرّش. والجديد اليوم، أنّ المطرانية أعادت تجديد القرار السابق بعد تداول قضيته في الإعلام وذلك “لفترة زمنية غير محدّدة يخضع خلالها للإجراءات التي تفرضها القوانين الكنسية” وفقًا للبيان. وشرح البيان أنّ القرار أتى “انطلاقًا من التوصية التي رفعتها لجنة التحقيق بتاريخ 25 كانون الثاني 2024، التي شكّلها المطران يوسف سويف رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية في 30 آب 2023، وعملًا بالقوانين الكنسيّة المرعية الإجراء”.

وكيلة الخوري تبرّر في اتصال مع “المفكرة” أسباب الدعوى على ناشري الأخبار عن الخوري بأنّ “الأخبار التي انتشرت بهذه الكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي لم تحترم أنّ القضية قيد التحقيق لدى الكنيسة وكذلك لم تحترم قرينة البراءة”. وتلفت إلى أنّ الخوري “لم تصله أي دعوى من أحد اشتكى ضدّه في قضايا التحرّش، وأنّ هذه الحملة تضرّ بسمعته وبسمعة أولاده الّذين يتعرّضون للتنمّر من زملائهم في المدرسة”.  وتضيف الراسي: “نحن لسنا ضد التحقيق في القضية ونثق في القضاء العدلي والقضاء الكنسي، فيما نرى أنّ المحاكمة بحق الخوري تحصل على وسائل التواصل الاجتماعي”. ولهذا السبب “نحن باتجاه تقديم دعوى بحق كل من مسّ بسمعة الخوري”. وتختم مشيرة إلى أنّ هذه حملة بدأت بحق الخوري على خلفية النزاع بينه وبين زوجته على الطلاق.

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، إعلام ، المرصد القضائي ، حرية التعبير



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية