كامل نتائج جلسة 12 آذار 2021: لغط هائل حول “قرض البنك الدولي” قد يهدد نفاذه وقانون الدولار الطلابي مهدد بالـ”الخطأ المادي”

كامل نتائج جلسة 12 آذار 2021: لغط هائل حول “قرض البنك الدولي” قد يهدد نفاذه وقانون الدولار الطلابي مهدد بالـ”الخطأ المادي”
(تصوير ماهر الخشن)

عقد مجلس النواب جلسة تشريعيّة في 12/3/2021 على جدول أعمالها 3 بنود، أهمها مشروع قانون للإجازة للحكومة بمصادقة اتفاقية القرض مع البنك الدولي وهو القرض المخصص من حيث المبدأ لإسعاف العائلات الأكثر احتياجا. لإقرار هذا القرض، يسجل أن مجلس النواب ومعه بعض الوزراء الذين تولوا التفاوض في هذا الملف، أدى ما يجوز تسميته دور البهلوان للقفز فوق العقبات الدستورية والقانونية التي قد تعيق تصديق مشروع القانون. وهو قفز ربما أنتج مفعوله في إقرار القانون، لكنه قفز قد يؤدي عمليا إلى تعطيل نفاذ القانون، أو جعله مجرد خطوة تفاوضية مع البنك الدولي. يأتي هذا الأمر من أمرين أساسيين:

الأول، أن مشروع القانون ورد ليس بموجب مرسوم اتخذته حكومة تصريف الأعمال ولكن بموجب مرسوم موقّع من رئيسي الجمهورية والحكومة وعدد من الوزراء. وهذا ما أثاره عدد من النواب لينتهي إلى مزايدات مفادها أن الغاية التي هي الموافقة على القرض تبرر نقض الدستور،

والثاني، أن الإجازة المعطاة للحكومة بالتوقيع تتّصل ليس بنصّ الاتفاقية التي وردت إلى البرلمان بموجب “مرسوم” (مشكوك فيه أصلا) إنما على نص اتفاقية معدلة بموجب الملحق الذي أبرزته نائبة رئيس الحكومة زينة عكر ردا على تساؤلات النواب من دون المرور بالحكومة والأهم رغم إقرارها أن هذا الملحق لم يحصل على موافقة خطية من البنك الدولي لأن هكذا موافقة تحتاج إلى أشهر. ورغم الطابع الهجين للمصادقة على اتفاقية معدلة من دون الرجوع إلى البنك الدولي، فإن الوزير السابق علي حسن خليل ورئيس المجلس النيابي سهلا مهمة الوزيرة من خلال تصنيف التعديل على أنه ملحق للاتفاقية!

وفيما أن الإشكال الأول لا يعطل القانون طالما أن أحدا لن يثيره أمام المجلس الدستوري، فإن بإمكان الإشكال الثاني أن يعطله بشكل كامل وبخاصة إذا اعترض البنك الدولي على ما سمي الملحق رافضا الأخذ به.

كما تخلل الجلسة مداخلة غامضة لنائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي متعلّقة بقانون الدولار الطلابي، يفهم منها أن ثمة اتجاها لتعطيل هذا القانون أو على الأقل تعديله.

وهذا ما سنحاول تفصيله أدناه.

1- البرلمان يقر اتفاقية معدلة لتمويل “شبكة الأمان الاجتماعي”

أبرز القوانين التي صدّقت خلال الجلسة، مشروع القانون (الوارد بالمرسوم 7441) المُحال إلى البرلمان لطلب الموافقة على اتفاقية قرض بين لبنان والبنك الدولي للإنشاء والتعمير لتنفيذ مشروع الدعم تحت عنوان “شبكة الأمان الاجتماعي للاستجابة لجائحة كوفيد-19 والأزمة الاقتصادية” والبالغ قيمته 246 مليون دولار. وقد تمّ إقرار صيغته النهائية في اللجان النيابية المشتركة في 23/2/2021 تحت ضغط المهلة المعطاة من البنك الدولي لإقراره، على الرغم من التحفظات الكثيرة للنواب، وبخاصة نواب كتلة الوفاء للمقاومة.

ويهدف هذا المشروع إلى ابرام قرض جديد مع البنك الدولي بقيمة 246 مليون دولار بهدف تمويل “برنامج دعم” لحوالي 147 ألف أسرة لمدة 12 شهرا من خلال البطاقات التمويلية، على أن تكون مدة المشروع النهائية 15 شهراً مع احتساب شهر للتحضير وشهرين للتقرير النهائي الختامي. وللتذكير، كانت حكومة تصريف الأعمال قد ربطت بين هذه الاتفاقية وتوجّهها لما أسمته “ترشيد الدعم” وتحويله من دعم مباشر لبعض السلع إلى دعم من خلال البطاقة التمويلية للأسر. وكان المرصد البرلماني في “المفكّرة القانونية” قد بيّن الإشكاليات العديدة التي تعتريه، أبرزها رضوخ البنك الدولي لوضع يد المصرف المركزي على الدولارات المخصصة وفق الاتفاق لدعم الأكثر فقراً واقتطاعه ما يمكن اعتباره خوة من الأموال العائدة لهم، وغياب معايير الإدارة الرشيدة للمشروع، والضبابية في معايير استفادة الأسر منه، وعدم كفايته لتغطية ثلث العائلات المستهدفة.

وخلال النقاش االبرلماني، برزت وزيرة الدفاع ونائبة رئيس حكومة تصريف الأعمال زينة عكر كالمدافعة الأساسية عن الاتفاقية والمتحدّثة باسم الحكومة في ما خصّها، حيث تكفّلت بالاجابة عن تساؤلات النوّاب واستيضاحاتهم. وأبرز ما نتبينه من النقاشات خلال الجلسة:

موقف ضعيف للبنان في المفاوضات في ظل غزل غير مسبوق للنوّاب بالحكومة

افتتح النقاش رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان الذي أشاد كما معظم من نوهوا بالإقتراح بعمل الحكومة، فاعتبر أن ما تم التوصل إليه هو تحسّن كبير بالنسبة إلى الصيغة الأساسية ولو أنه ليس مثاليا. واعتبر أنه أقصى ما يمكن التفاوض عليه في الوقت الحالي وضمن الظروف التي يمرّ بها لبنان، وطالب أن يشدّد المجلس في المحضر على أهمية تنفيذ مشروع القانون لدى إقراره. وهو ما طالب به أيضا النائب سيمون أبي رميا آخذا مثال قانون الدولار الطلابي الذي لا يطبّق. وأشاد كذلك النائبان أمين شرّي وحسين الحاج حسن (عضوي كتلة الوفاء للمقاومة التي كانت قد تحفظت عن إقرار الاتفاقية في جلسة اللجان المشتركة) بتحسن مضمون وشروط الإتفاق بعد اعتبارهما أنه كان هناك غياب للندية في النقاش في البداية.

في المقابل، انتقدت بعض الأصوات الإتفاقية، واعتبرت أنها بصيغتها الحالية تبين عن ضعف في الموقف اللبناني، ومن بينها النائب وائل أبو فاعور الذي انتقد الدونية في التعاطي مع البنك الدولي خاصة أن الدولة تأخذ قرضا وليس هبة. كذلك شدّد النائب أسامة سعد على أن برنامج الغذاء العالمي أخذ أدواراً إضافية في ما يشبه وصاية على الدول وذلك مقابل قرض، مع إقصاء المؤسسات اللبنانية.

وردّت نائبة رئيس مجلس الوزراء زينة عكر بالقول أن شروط الإتفاقية قد تحسنت بشكل كبير بدءا من الفائدة التي عادة ما تكون بين 4 و6% وخفّضت إلى 0.5%. كذلك الأمر بما خصّ الكلفة التشغيلية لعمل برنامج الغذاء العالمي التي فصلت كلفتها من قيمة القرض، وأصبحت تدفع من هبة قدّمها البنك الدولي.

غموض حول القيمة القانونية لتعهد الحكومة وحول مصير الاتفاقية

اعتبر النائب علي حسن خليل أن الورقة الحكومية الملحقة بالإتفاقية والتي أجابت فيها الحكومة على أسئلة النواب هي جزء لا يتجزّأ منه وتعبّر عن التزام للحكومة، وهو ما أكّد عليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

ولا يمكن اعتبار هذا الرأي حاسماً بتاتاً، خصوصاً بعدما أثار هذه النقطة النائب حسين الحاج حسن الذي تساءل عن إمكانية إقرار هذه الملاحظات ضمن نصّ الاتفاقية، في حين أن الورقة الملحقة التي تضمّنت ملاحظات الحكومة لم تعدّل في نص الاتفاقية بل هي كتاب إلى البنك الدولي بحاجة إلى مصادقة. كما طالب الحاج حسن أن يضمّ التقرير ومضمونه في محضر الهيئة العامة. وعاد وسأل النائب محمد الحجار إذا ما كانت التعديلات تستوجب إعادة إقرارها من إدارة البنك الدولي في واشنطن. وطالب النائب أمين شري بتوقيع البنك الدولي على الورقة الملحقة، حيث أشار إلى أن التزام الحكومة أمام مجلس النواب لا يلزم البنك الدولي ولا يحمله أي مسؤولية في حال أخل بالعقد.

ولعلّ هنا تمكن الإشكالية الأساسية التي تعتري القانون: فما اتّجه إليه تصويت النوّاب وموضوع موافقتهم لا يتطابق مع نصّ الاتفاقية “المحالة” إلى البرلمان. بمعنى آخر، وافق النوّاب على ما يمكن اعتباره نسخة غير نهائية من الاتفاقية، وهو ما كان المرصد البرلماني قد حذّر منه، بحيث أقرن عدد كبير من النوّاب موافقته على القانون بالورقة الحكومية الإضافية التي ضمّنتها الأخيرة توضيحات والتزامات منها، في ظل التساؤل الذي ساد الجلسة عن قيمة الورقة الحكومية الملحقة وتعهّد الحكومة أمام المجلس النيابي الذي لا يلزم البنك الدولي.

أبعد من ذلك، وفي إجابتها على تساؤلات النوّاب، أقرّت نائبة رئيس حكومة تصريف الأعمال زينة عكر أن تضمين الإتفاقية هذه الملاحظات وتوقيعها من البنك الدولي بحاجة لأشهر، وأكّدت شفاهياً، دون أن يدعم تأكيدها هذا أي مستند رسمي، أن البنك الدولي قد “وافق على التعديلات الواردة” في ورقة الحكومة، وأن ما سيصدر عن المجلس النيابي ضمن ما اتفق عليه سيرسل عبر وزير المالية إلى البنك الدولي وسيتم التوقيع عليه.

ونكون إثر ذلك أمام احتمالين خطيرين:

  • إما أن يرفض البنك الدولي شورط الحكومة اللبنانية التي فرضتها في مخاطبتها مع المجلس النيابي وخارج أي أوراق أو مفاوضات رسمية معه ويعرّض المشروع بأكمله إلى الزوال،
  • وإما، في حال حصل فعلاً توقيع لاحق من البنك الدولي على التعديلات، نكون أمام توقيع غير دستوري، في ظل منع المادة 52 من الدستور إبرام الاتفاقيات الدولية التي تنطوي على شروط تتعلّق بمالية الدولة قبل الاستحصال على موافقة مجلس النواب، وعلى اعتبار أن الموافقة التي أعطاها المجلس النيابي في 12 آذار 2021 هى على نص الاتفاقية كما كان بتاريخه.

ورغم كل ذلك، صادق البرلمان على الموافقة على إبرام الاتفاقية.

وبعد التصويت كرّر النائب أمين شري طلبه بتعهد بتوقيع البنك الدولي على ما جاء في الورقة الحكومية. فأجابه رئيس المجلس النيابي أن هذا هو موقف المجلس.

وتجدر الإشارة إلى ازدواجية البرلمان في نظرته للقانون بما يخدم مصلحة أهل الحكم وتذرعهم بالضرورات عند توفرها، حيث تناسى معظم النوّاب مخالفة الدستور المتمثّلة بأن مشروع القانون لم يدخل إلى البرلمان من الحكومة التي لا تجتمع، وذلك بعد أن كانت كتلة الوفاء للمقاومة قد أثارت ذلك تحديدا في جلسات اللجان (من دون أن تثيره في الهيئة العامة). ولم ينتقد ذلك في الجلسة إلّا النائب أسامة سعد الذي أشار إلى أن الضرورات لا يجب أن تتيح مخالفة لدستور، وهو ما كان المرصد البرلماني قد لفت النظر إليه.

ضرورة وضع البرنامج ضمن خطة أشمل لعدم كفايته

اتفق كلّ النواب على أهمية هذا البرنامج مع التشديد على ضرورة وضعه ضمن خطة أشمل، فتجزئة الحلول لا تلبّي الحاجة الملحّة اليوم.

فأشار النائب هادي أبو الحسن إلى أهمية هذا الإقتراح لكنه أصر على ضرورة المحافظة على مصداقية المجلس وإعلام الناس بأنه لن يحل كل مشاكلهم. فمدّته سنة ومدة تنفيذه 1.5 سنة ولن يغطّي أكثر من 90000 عائلة من أصل 700000 عائلة بحاجة للدعم، وهو ما كان المرصد البرلماني قد لفت إليه. كما أن إقراره دون وضع خطّة وطنية لترشيد الدعم هو مجرّد تغطية لحلول جزئية. وأشار النائب فريد البستاني أنّه يتوقّع مشروعاً موحّداً لترشيد الدعم يتحمّل مسؤوليته مجلس الوزراء والمجلس النيابي، وطالب بتحديد مدة لذلك حيث أن تكلفة “الدعم” سنوياً هي 6.4 مليار دولار من أموال المودعين واللبنانيين “تذهب للأغنياء وغير اللبنانيين”. وقد أثار النائبان رولا الطبش وعلي حسن خليل الفكرة ذاتها وطالبا بوقف التشريع بالقطعة. كما طالب النائب محمد الحجار كذلك، أن يوضع البرنامج ضمن خطة أشمل.

وقد برز نقاش حول من سيتولى البحث في كيفية تمويل البطاقة التمويلية حيث حمّلت الورقة الحكومية الإضافية المجلس النيابي هذه المسؤولية، كما مسؤولية ترشيد الدعم. بالمقابل أشار النائب علي حسن خليل أن مسؤولية وضع خطة ترشيد تقع على الحكومة وليس على مجلس النواب الذي يتولى فقط فتح الاعتمادات. وعندما سأل رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي نائبة رئيس الحكومة زينة عكر عن موعد تقديم خطة لترشيد الدعم أجابت أنها ليست بموقع الإجابة، بل رئيس الحكومة هو من يحيب على ذلك. فطلب برّي أن تقدّم الحكومة خطة خلال شهر. ولعلّ تقاذف المسؤولية هذا هو الدليل الأوضح عن انعدام أي نية لدى أركان السلطة بالإرتقاء إلى المسؤولية التي تتطلّبها المرحلة شديدة الخطورة التي تمرّ بها البلاد. فالنقاش حول “ترشيد الدعم” هو بالواقع نقاش حول الخيارات الخطيرة جداً والتأسيسية في استخدام ما تبقى من احتياطي بالدولار لدى المصرف المركزي. فهذا الاحتياطي المتبقي يشكل الزخيرة المتبقية لأهداف متعددة لا يشكل الدعم إلا أحدها، إلى جانب تأمين الحدّ الأدنى من الخدمات العامة وتأمين الحماية الاجتماعية الواسعة لسكان لبنان خلال المرحلة القادمة الصعبة. هذا دون الحديث عن حقوق المودعين التي تتبخّر بقدر ما يتبخر المتبقي من هذه الاحتياطات.

ضرورة توفير قاعدة بيانات شفافة

بغية تحقيق البرنامج لغاياته، شدّد بعض النواب على ضرورة توفر قاعدة بيانات موحّدة وشاملة. فأشارت النائبة رولا الطبش إلى اشكالية عدم توفّر الداتا الشفافة والشاملة، وضرورة البدء من الصفر عند كلّ أزمة. وطالب النائب علي حسن خليل بضرورة بناء داتا وتوحيدها خلال وقت محدّد والإلتزام بها كما استخدامها لتطبيق خطة أشمل. كما طالب بتعديل فكرة أن تكون الأولوية في الاختيار للأسماء التي قدّمت ورقة الهويّة حيث أن الأولوية تضعها اللجنة وفق الظروف المعيشية مع الأخذ بعين الاعتبار الرقم الوطني. إلا أن الصيغة الأخيرة التي وضعت تمّت بناء على اقتراح النائب علي فياض، الذي طالب بتعديل العبارة إلى “الأولوية في الاختيار للأسماء التي قدّمت بطاقة الهويّة أو إخراج القيد في إطار المعايير المحدّدة” بما لا يفرق بين حاملي إخراج القيد والهوية ويصعّب التزوير والاحتيال. وطالب النائب محمد الحجّار أن تحضر قاعدة البيانات من قبل طرف ثالث، وهو ما أكدت عليه نائبة رئيس الحكومة زينة عكر. وعند سؤال النائب الحجّار عن المدة المتوجبة حتى تقبض أول عائلة أول دفعة من المساعدة، أجابت نائبة رئيس الحكومة أن هذه المهلة هي شهر واحد وحدّدت أنها سارية لسنة بمفعول رجعي في حال تأخر الدفع لإحدى العائلات ما يعني أن تطبيق البرنامج ينتهي في الوقت نفسه.

إشكالية عدم تضمّن البرنامج دعماً في مجال الرعاية الصحية

اعتبر النائب هادي أبو الحسن أن الرعاية الصحية الشاملة هي ضرورة وشبكة الأمان الحقيقية للمواطن وأن الدفع النقدي لا نفع له إذا لم يأخذ ذلك بالحسبان. وانتقد صندوق النقد الدولي الذي يسعى إلى توظيف 40-50 مليار دولار نقدا ونظرته الإجتماعية “المعروفة”. كما أشار إلى أن الدولة تغطي اليوم فارق 15% من كلفة الإستشفاء ل 45 ألف عائلة والتي تبلغ 1.2 مليار دولار، وأنّه مع زيادة العدد إلى 120 ألف عائلة سترتفع الكلفة إلى 6 مليار د.أ وطالب بإدراج مسألة الإستشفاء من ضمن اتفاقية القرض. وفي هذا المجال، أشارت نائبة رئيس الحكومة إلى أنه من غير الممكن تغطية الإستشفاء من هذا القرض لأنه يعتبر تغييرا في البرنامج ويحتاج إلى موافقة البنك الدولي، كما أن هناك برنامجاً آخر للبنك الدولي يغطي كلفة خدمات استشفائيّة. وللتذكير، كانت شهدت اللجان النيابية المشتركة نقاشا حول مدى إمكانية رفع عدد الأسر التي سيشملها هذا القرض مع توسيع تغطيته لتشمل الجوانب الصحية والتعليمية والإستشفائية، دون أن تقدّم إجابات شافية حول هذا الأمر.

اقتطاع المصرف المركزي من أموال المستفيدين من البرنامج

لم يتطرّق سوى نائبين هما آلان عون وأسامة سعد إلى اشكالية العملة المعتمدة في الدفع إلى المستفيدين وطريقة تحديد سعر الصرف. فللتذكير، كان المرصد البرلماني قد لفت إلى أن البنك الدولي كان قد رضخ لوضع المصرف المركزي يده على دولارات القرض، وترك لحاكم مصرف لبنان خياراً في اعتماد سعر صرف لليرة اللبنانية في بند أقل ما يمكن القول عنه أنه غامض، وقد يؤدي عملياً إلى اقتطاع خوّة تفوق 40% (وهي نسبة مرشّحة للارتفاع مع الانهيار المستمر لسعر صرف الليرة) على الأموال التي من المفترض أن تعود بالدعم إلى الأكثر فقراً.

وفي هذا الإطار، أشار النائب آلان عون إلى أن إعطاء المساعدة بالليرة إنما سيؤدي إلى حرمان اللبنانيين من الدولارات في ظل انهيار العملة وغياب الترشيد. وشدّد على أنه يجب التلازم بين برنامج المساعدة و”ترشيد الدعم” وإلا سيذهب المال لاستيراد “الكاجو”. وفي الاتجاه نفسه، اعتبر النائب أسامة سعد أن في وضع اليد على الدولارات حرمان للمستفيدين من حوالي 40% من قيمة المساعدة، مع احتمال زيادة هذه النسبة، كما كان المرصد البرلماني قد لفت إليه. واعتبر أن هذا القرض أصبح إعاشة للبنانيين في وطنهم.

وشدّد النائب علي حسن خليل في إطار موازٍ إلى ضرورة تحديد أن عقود التوظيف من ضمن فريق إدارة وتنفيذ البرنامج تنتهي مع انتهاء تنفيذه، ذلك بعد أن تضمّنت الورقة الحكومية الإضافية التزاماً بأن تدفع هذه الرواتب بالليرة اللبنانية.

وبعد اختتام المناقشات، صدّق المشروع بالمناداة مع إدخال التعديلات المشار إليها، بعد أن كان قد تمّ التصديق على صفة العجلة برفع الأيدي.

2- تعديل وجهة استخدام قرض دون معرفة ما إذا كانت الأموال لا تزال متوفّرة

صدّق في أوّل الجلسة، وذلك بالمناداة بعد تصديق صفة العجلة برفع الأيدي، مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة في 19/6/2020 بموجب المرسوم 6492 والذي يرمي إلى تعديل القانون النافذ حكما رقم 6 بتاريخ 3/11/2014 المتعلّق بإبرام اتفاقية قرض بين الجمهورية اللبنانية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير (IBRD) لدعم الإبتكار في مشاريع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم (SME) .

ويعمد القانون المصادق عليه إلى إعادة توزيع قيمة القرض المذكور البالغة قيمته 30 مليون د.أ المعقود بين الجمهورية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير بحيث تخصّص 5.5 مليون د.أ لدعم قدرة الشركات على الإستجابة لأزمة فيروس كورونا والإبتكار في مشاريع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم. وقد أوجد هذا البرنامج المسمى ب iSME-COVID بعد إعادة هيكلة برنامج iSME الأساسي بهدف تمكين الحكومة من تخفيف أثر جائحة Covid 19 من خلال تأمين نوعين من القروض الميسّرة، على أن يتم اختيار المستفيدين من هذه القروض والهبات والموافقة عليها وفقا للمعايير الموضوعة من قبل البنك الدولي.

وكانت لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين التي يرأسها النائب ياسين جابر قد صدّقت في 23/7/2020 مشروع القانون مع إجراء تعديل وحيد عليه يتمثّل بإعادة القرض لهدفه الأصلي إذا لم يستعمل خلال سنة للهدف المرجو منه في محاربة جائحة كورونا.

أثناء الجلسة طرح النواب العديد من التساؤلات عن مدى توفّر ال5.5 مليون دولار من أموال القرض لإعادة توجيه استخدامها في مكافحة آثار جائحة كورونا، وعن آليات تحديد المستفيدين وكيفية صرف الأموال.

ففي ما خصّ مدى توفر 5.5 مليون د.أ لفت النائب محمد الحجّار النظر إلى أن القرض كان يفترض أن يمرّ على لجنة المال والموازنة وهو ما لم يحصل وتساءل عن مدى إمكانية اقتطاع 5.5 مليون د.أ من القرض حيث أن القانون رقم 6 الذي وضع الإتفاقية قيد التطبيق كان قد أقرّ عام 2014 ومن غير المعلوم كم بقي من القيمة الإجمالية للقرض البالغة 30 مليون د.أ. وهو ما أثاره أيضا النائب حسين الحاج حسن، حيث أشار إلى أن لا مستند يبين كيف تم صرف القرض منذ 2014 تاريخ سريانه وإذا ما كانت ال5.5 مليون د.أ لا زالت متوفّرة. عندها أجاب النائب ياسين جابر رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين التي درست المشروع على هذه التساؤلات موضّحا أن قيمة تتخطى 5.5 مليون د.أ من القرض لا زالت متوفّرة، مما يسمح بتصديق المشروع.

أمّا في ما خصّ آليات تحديد المستفيدين، فقد تساءل الحجار عمن يحدّد الشركات التي ستستفيد منه وعن طبيعة الدعم الذي سيقدّم إذا ما كان عينياً، نقدياً أو في الصورتين. بدوره أشار النائب محمّد خواجة أن القرض سيذهب باتجاهين بين قروض وهبات و لكنّه لم يحدّد حجم الهبات والقروض والمستفيدين منها. وتمنّى على الوزير المختصّ شرح كيفية توزيع هذه القروض والهبات، كما سأل عن طبيعة الشركات المستهدفة وإن كانت ربحية. وهو ما أثاره أيضا النائب حسين الحاج حسن متسائلا عن الشروط الموضوعة لصرف هذه الأموال وعن دور وزارة الصناعة والصحة والمصارف و”شركة كفالات” (وهي شركة مساهمة ذات منفعة عامة تدعم ال٬ووسات الصغيرة والمتوسّطة للحصول على تمويل مصرفي) وكيفية الإستفادة من القرض.

وأجاب النائب ياسين جابر بأن هناك لجنة أنشئت لتحديد سقوف للقروض والهبات وكيفية توزيعها وقد حدّدت في المستند الصادر عن “شركة كفالات” المرفق بمشروع القانون. كما وضّح أن الأموال توزّع نقدا. وتجدر الإشارة هنا إلى أن النقاش لم يطل العملة التي ستوزع بها الهبات والقروض حيث أن نص مشروع القانون قد أغفل تحديد العملة التي سيتمّ توزيع القروض والهبات على أساسها وهو ما أثار تخوّفا لدى المرصد البرلماني من مصير مشابه لهذا القرض مع مصير القرض المخصص ل”دعم شبكة الأمان الاجتماعي” الذي سمح للمصرف المركزي يوضع اليد على الدولارات المخصّصة للدعم، وتوزيع قيمة القرض على المستفيدين على على سعر صرف 6240 ل.ل للدولار في حين تخطى سعر صرف الدولار الحقيقي عتبة ال12000 ل.ل. وكان يقتضي توضيح هذه النقطة في نص القانون منعاً لتعسّف المصرف المركزي والمصارف التجارية في أداء مهامها.

وأخيرا، طالبت النائبة عناية عز الدين خلال النقاش أن تكون وزارة الصناعة مشرفة على معايير الاستفادة من الدعم، طالما أنّ القرض هو لتحفيز الصناعة والإبتكار. وطالبت بمعرفة دور وزارة البيئة ورأيها خاصة أن أحد نوعي الكمامات المصنّعة والتي تعتبر من أساسيات مكافحة جائحة Covid 19 لا يتحلّل إلا بعد 450 سنة بما ينتج تلوّثاً دائماً.

3- رفع سقوف القروض السكنية في اتفاقية تمويل مشروع الإسكان : انهيار الليرة المستمرّ يقضم مفاعيل القانون قبل إقراره

صدّق اقتراح القانون المعجل المكرّر، بعد تصديق صفة العجلة، الذي تقدّم به النائب ابراهيم كنعان في 16/10/2020 والذي يرمي إلى الإجازة للحكومة تعديل الملحق رقم 3 من اتفاقيّة القرض بين حكومة الجمهورية اللبنانية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع الإسكان. ويعمد القانون إلى رفع سقوف القروض لذوي الدخل المحدود من 300 مليون إلى 450 مليون ليرة لبنانية ولذوي الدخل المتوسّط من 450 مليون إلى 600 مليون ليرة نظراً لانخفاض قيمة العملة الوطنية بشكل كبير مع استمرار تداول المنتج السكني بالدولار الأميركي، حسب ما جاء في أسبابه الموجبة.

لم يحصل أي نقاش حول الاقتراح حيث أنّه لدى بدء النائب ابراهيم كنعان بالحديث عنه قاطعه النائب أمين شري وأكد بأنه يقبل بكلّ ما يقوله النائب كنعان. فصدّق الإقتراح على وجه السرعة. إلا أن النائب بلال عبد الله أصرّ على إبداء تحفظه حتى بعد التصديق على القانون، إذ أن القانون يعطي قروضاً لذوي الدخل الذي يتراوح بين 7 و9 ملايين ليرة في حين أن هذه القروض يجب أن تدعم الفقراء في تأمين الوصول إلى الحق بالسكن. كما أشار إلى أن الدولة تصرّ على دعم مصرف الإسكان الذي هو مصرف خاص.

وإن دلّت طريقة مناقشة هذا القانون وتحفظات النائب عبد الله على شيء، فعلى غياب أي رؤية في سبيل تعزيز حق الوصول إلى سكن ميسّر في لبنان، وأي سياسة سكنية، خصوصاً وأن هذا الحق أصبح أكثر هشاشة مع انهيار النموذج الاقتصادي الذي ساد آخر 30 عاماً.

4- القانون الطلابي على هامش الجلسة:

ففي معرض إشارة النائب سيمون أبي رميا إلى عدم تطبيق القوانين التي يصوّت تتعليها البرلمان، واتخاذه مثالا على ذلك قانون الدولار الطلابي الذي ترفض المصارف تطبيقه، طلب الفرزلي مراجعة القانون ومحضر الجلسة لأنه قد يفتح باباً للرئاسة لتصحيح “خطأ مادي” ورد فيه. ولدى استفسار رئيس المجلس النيابي نبيه برّي عن ماهية الخطأ، تجنّب الفرزلي الإجابة فطالبه بري برفع المحضر إلى رئاسة المجلس خلال 24 ساعة. ويخشى من أن تكون مداخلة الفرزلي – المجاهر بدفاعه عن “حزب المصارف” ومصالحه – تمهيداً لتعديل القانون وربما تعطيله استجابة لممانعة المصارف تحت حجة ورود خطأ مادي فيه.

انشر المقال

متوفر من خلال:

اقتصاد وصناعة وزراعة ، البرلمان ، المرصد البرلماني ، تشريعات وقوانين ، جائحة كورونا ، لبنان



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *