كامل نتائج الجلسة التشريعية 21 كانون الأول 2020: المجلس النيابي يقارب السرية المدمّرة بخفر

كامل نتائج الجلسة التشريعية 21 كانون الأول 2020: المجلس النيابي يقارب السرية المدمّرة بخفر
(تصوير ماهر الخشن)

عقدت الهيئة العامة للمجلس النيابي جلسة تشريعية بتاريخ 21 كانون الأول 2020. وقد ورد على جدول أعمالها 70 مقترحاً (بين اقتراحات أو مشاريع قوانين) معروضاً على الهيئة العامة لإقرارها، وأضيف اقتراحان من خارج جدول الأعمال ولكن يرتبطان باقتراحات كانت واردة عليه (تحديداً اقتراح متعلّق بتمديد المهل القانونية مقدّم من النائبة رولا الطبش، وآخر متعلّق برفع السرية المصرفية بما يعلّقق بالتدقيق الجنائي مقدّم من النائب علي حسن خليل). وبعد الانتهاء من 28 بنداً من جدول الأعمال ودراسة ما يوازي 42  مقترحاً فقط من جدول الأعمال، أعلن رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي رفع الجلسة (بعد اعتباره النقاش في البند 29 المتعلْق بإلغاء الإعفاءات الضريبية للطوائف وكأنه لم يكن).

وكان حوالي 86% من البنود الواردة على جدول الأعمال أو من خارجه معجلة ومكررة قدمها نواب من دون أن يتم مناقشتها مسبقا في أي من اللجان النيابية (62 من أصل 68). إلى جانبها، نجد 4 مشاريع قوانين و6 اقتراحات قوانين أُقرّت في اللجان النيابية. كما كان 60 من أصل 68 اقتراحاً مقدّماً من النوّاب (حوالي 88%) تمّ تقديمها من نائب بمفرده (34) أو من كتلة واحدة (26)، علما أن 6 منها تم تقديمها من نواب منفردين ومستقلين عن أي كتلة. ويؤشر ذلك إلى أن معظم الاقتراحات لم تناقش حتى داخل الكتلة نفسها. بالمقابل، فإن 3 إقتراحات فقط تم تقديمها من كتلتين (اقتراح إنشاء منطقة عقارية لبلدية الغبيري، إعفاء جميع المركبات الآلية من رسم السير السنوي للعام 2020 و 2021 واقتراح تمديد المهل وتعليق مفاعيل البنود التعاقدية) و5 إقتراحات فقط تمّ تقديمها من أكثر من كتلتين نيابتين (اقتراح تعديل قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، واقتراح استحداث رتبة عميد في الضابطة الجمركية، واقتراح تعديل قانون تسوية مخالفات البناء، واقتراح تعديل قانون تحديد الحد الأدنى للتصنيف الوظيفي لشهادات التعليم المهني والتقني، واقتراح وجوب استيفاء الأقساط الجامعية بالعملة الوطنية اللبنانية وتجميدها). ومن شأن هذا الأمر أن يؤشر إلى أنه ورغم الأزمات الكبيرة التي يواجهها لبنان والتي تستدعي مبادرة تشريعية رؤيوية وفعّالة، فإن غالبية الإقتراحات لم تشهد أيّ نقاش أو تعاون بين الكتل (باستثناء الاقتراحات ال 8 المذكورة أعلاه) رغم اتّصال العديد منها بالموضوع نفسه (على سبيل المثال 3 اقتراحات متّصلة بشركة كهرباء زحلة، وإثنين بتمديد سن تقاعد كتاب العدل و2 بتخفيف الاكتظاظ في السجون إلخ..).

فئذاً وبالنتيجة، يكون مجلس النوّاب قد درس في جلسة 21 كانون الأول 2020 42 مقترحاً من أصل 72 مقترحاً من داخل أو خارج جدول الأعمال (58.3%)، في حين كان ناقش في الجلسة التشريعية المعقودة في أيار 2020  11 من أصل 37 اقتراحا من داخل أو خارج جدول الأعمال (30%)، وفي الجلسة التشريعية المعقودة في أيلول 2020 14 من أصل 43 اقتراحا من داخل أو خارج جدول الأعمال (32.5%). بالتالي، يكون مجلس النوّاب وفي الجلسات التشريعية الثلاث الأخيرة قد سجّل انتاجية لا تتعدّى متوسّط 40% من جدول الأعمال المحدد لكل جلسة.

نستعرض في ما يلي أبرز نتائج الجلسة وحصادها المحدود بنتيجة مناقشة 42 مقترحاً فقط من أصل 72 ورد على جدول أعمالها أو من خارجه:

  • فقد تم التصديق على 14 مقترحا أبرزها تعديل قانون السرية المصرفية لأغراض التدقيق الجنائي، وتعديل قانون الحماية من العنف الأسري؛ وقانون تجريم التحرّش الجنسي؛ وتعليق بعض المهل القانونية أو العقدية أو القضائية؛ وتمديد عقد امتياز شركة كهرباء زحلة؛
  • تم دمج 8 اقتراحات بقوانين جرى التصديق عليها وهي إقتراح لتمديد عقد كهرباء زحلة، و4 اقتراحات متعلقة بتمديد المهل، 3 اقتراحات متعلقة بالسرية المصرفية؛
  • تمّ إسقاط ضمني لمقترح واحد وهو أحد إقتراحات تمديد عقد امتياز شركة كهرباء زحلة (المقدم من النائب ميشال ضاهر) بعد إقرار نسخة دمجت بين اقتراحين آخرين كانا موضوعين على جدول الأعمال؛
  • تمّ إسقاط صفة العجلة عن 5 مقترحات وهي الإقتراحات الرامية إلى استحداث رتبة عميد في الضابطة الجمركية، حماية القطاع الإستشفائي في لبنان، تعليق الفائدة على الديون والقروض الصناعية والزراعية والسياحية، إنشاء صندوق بطالة مؤقت، تعديل المادة الوحيدة من القانون الرقم 75 تاريخ 27/10/2016 (إلغاء الأسهم لحامله والأسهم لأمر)؛
  • تمّت إحالة 10 مقترحات معجّلة مكرّرة إلى اللجان دون التصويت على صفة العجلة وهي الاقتراحات المتّصلة بترشيد دعم الأدوية (3 مقترحات) واقتراح استرداد الأموال المحوّلة إلى الخارج بعد 17 تشرين الأول 2019، واقتراح إلزام الصناديق والمؤسسات بتسديد المنح التعليمية مباشرة إلى المدارس المعنية؛ كما الاقتراحات المتعلقة بالعفو واكتظاظ السجون (5)؛
  • تمّت إحالة مشروع قانون واحد إلى اللجان وهو مشروع قانون الإجازة للحكومة إبرام إتفاقية مع حكومة النمسا؛
  • وتم إعادة مقترح إلى اللجان وهما إقتراح تعديل القانون رقم 28 تاريخ 10/2/2017 (حق الوصول إلى المعلومات) ؛
  • فضلا عن ذلك تم تأجيل البحث في اقتراح القانون الرامي إلى تعديل قانون معاقبة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللإنسانية أو المهنية إلى الجلسة المقبلة.
  • تم الرجوع عن اقتراح القانون الرامي إلى تعديل بعض أحكام المرسوم الاشتراعي الرقم 20 تاريخ 18/12/1939 (رسوم الفراغ والإنتقال)،

فيتبدّى وفي إشارة مهمّة إلى انتاجية المجلس، أن من أصل 42 مقترح قانون نظر بها المجلس النيابي في الجلسة الراهنة، حوالي 38% منها (16 من أصل 42) أسقطت عنها صفة العجلة (أحيانا دون تصويت حتى) فإذاً أعيدت إلى اللجان دون أن تحظى بنقاش نيابي في المضمون، في حين أن 59,5% منها فقط (25 من أصل 42) تمّت مناقشتها في المضمون.

إحالة اقتراح العفو واقتراحات تخفيف الاكتظاظ في السجون إلى اللجان الفرعية على أن تنتهي منها خلال 15 إلى 20 يوما

عند وصول الهيئة العامة إلى البند المتعلّق باقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من النائب جميل السيد والرامي إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون في ظلّ جائحة كورونا، جرى التوافق على إحالة كافة الاقتراحات المرتبطة بتخفيف الاكتظاظ في السجون، مع اقتراح العفو العام، ويبلغ عددها 5 (إقتراح قانون العفو العام المقدّم من النائبين ميشال موسى وياسين جابر، إقتراح قانون العفو العام الصادر عن اللجان المشتركة، اقتراح قانون العفو المقدّم من النائبة بهية الحريري، اقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى تخفيف الإكتظاظ في السجون في ظل جائحة كورونا المقدّم من النائب جميل السيّد وأخيرا اقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى منح عفو عام جزئي يوازي تخفيض العقوبة إلى ثلثي المدة المقدّم من النواب عدنان طرابلسي، فيصل كرامي وعبد الرحيم مراد)[1] إلى اللجان الفرعية على أن تنتهي الأخيرة من دراستها خلال 15 إلى 20 يوما.

واستهل النقاش رئيس مجلس النواب نبيه معتبرا أنه ينبغي دراسة جميع الاقتراحات المتعلّقة بالعفو سويا. وقاطعه النائب جميل السيد موضحا أن اقتراحه ليس قانون عفو أو بديلا عنه حيث لا يأخذ بطبيعة الجرم بل يهدف فقط إلى تخفيف الإكتظاظ في السجون عبر خطوتين: الأولى تخفيض السنة السجنية للمحكومين من 9 إلى 6 أشهر، والإفراج عن الموقوفين على أن تستمر إجراءات المحاكمة.

فعلّق برّي أن فيروس كورونا منتشر في السجون وبين السجناء وقوى الأمن ويقتضي إيجاد الصيغة الأنسب لتخفيف الاكتظاظ داخل السجون من دون أن يضر ذلك بالوضع العام والأمن العام لحين البتّ بقانون العفو وهو ما وافقه عليه النائب علي حسن خليل. فتدخلت النائبة بهية الحريري واعتبرت أن ما يجري هو تجاوز لما تم الإتفاق عليه و”سلق للقوانين” حيث أن الاقتراحين  المقدّمين منها ومن النائب ياسين جابر قد أثارا موضوع خلاف عند التطرق إلى تخفيض العقوبات (رغم أن الخلاف أثناء المناقشات شمل أيضا ملف العملاء في إسرائيل، والإسلاميين المتهمين بقضايا إرهاب، والآليات المتبعة). وأكدت أنه في حين هناك توافق على ضرورة إقرار قانون لا يمكن إقرار اقتراح لا يبيّن عدد المساجين الذين سيطلق سراحهم. أما النائب جورج عقيص فأكّد أنه يقتضي معالجة مشكلة الإكتظاظ وليس الهدف من الإقتراحات تكريس الإفلات من العقاب لذلك اقترح تعديلاً في نصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية خاصة المادة 108 (أي التي تحدّد سقف مدّة التوقيف) بدل وضع تشريعات جديدة، ونصح بعدم المس بالمحكومين والبدء بالموقوفين احتياطيا خاصة في قضايا الجنح وبالمحكومين الذين قضوا محكوميتهم. كما اعتبر أن تخفيض السنة السجنية هو نصف عفو. أما النائب سيمون أبي رميا فاعتبر أنّه تمت مناقشة اقتراح العفو مع وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم عدة مرّات واقترح سماع رأيها. إلّا أن رئيس المجلس طلب تجنب ذلك بحجة أنها “تعرقل كل الأمور”. أخيرا اعتبرت النائبة رلى الطبش أن هناك بين” 50 و70 ألف سجين” (وهي تقديرات خاطئة تماما ويقصد على الأرجح 5 إلى 7 آلاف) يقتضي النظر بوضعهم وانتقدت طرح اقتراح قانون كامل اليوم أمام المجلس فيما كان التوجه القائم نحو تعديل المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وهوما اقترحت السير به اليوم  وقد وافقها على ذلك النائب آلان عون. بناء على الإختلاف في الرأي تمّ تأجيل النقاش بالإقتراحات لمدّة 15 يوم.

ونحيل القارئ إلى تعليقنا السابق على اقتراحات قانون العفو والتخفيف من الاكتظاظ في السجون على الرابط التالي:

العفو العامواكتظاظ السجون في زمن الكورونا: الحق بالصحّة ذريعة لغايات سياسية وليست هدفا

المقترحات المتصلة بالمساءلة وخطاب مكافحة الفساد

 

كانت 6 مقترحات مرتبطة بالمساءلة ومكافحة الفساد قد درست من ضمن البنود ال28 التي جرى مناقشتها (42 مقترحا) قبل رفع الجلسة. وتمّ تصديق مقترح مرتبط برفع السرية المصرفية بعد دمج 4 مقترحات مرتبطة بالسرية المصرفية سويا (3 كانت واردة على جدول الأعمال ورابع جديد طرح من خارج الجدول). كما تمّ إسقاط صفة العجلة عن اقتراح (تعديل أحكام قانون إلغاء الأسهم لحامله والأسهم لأمر) وتحويل آخر إلى اللجان دون التصويت على صفة العجلة على أن يقدّم جوابا عليه خلال 15 يوما (وهو اقتراح استرداد الأموال المحوّلة إلى الخارج).

1- صدّق اقتراح قانون متعلّق برفع السرية المصرفية تنفيذاً لعقد التدقيق الجنائي، بعد دمج 4 مقترحات متعلقة برفع السرية المصرفية (أحدها شامل لكل من تعاطى الشأن العام ما بعد اتفاق الطائف المقدم من النائب فؤاد المخزومي؛ وآخرين متعلّقين بتنفيذ عقد التدقيق الجنائي أحدها مقدّم من كتلة القوّات اللبنانية والآخر من اللقاء التشاوري وكلّها كانت على جدول الأعمال، واقتراح آخر لم يكن وارداً على جدول الأعمال وهو مرتبط بالتدقيق الجنائي ومقدّم من النائب علي حسن خليل).

أمّا الصيغة المصادق عليها فهي أقرب إلى تلك المقدّمة من قبل كتلة الجمهورية القوية (القوات اللبنانية). والإقتراح المعتمد يعمد إلى تعليق العمل بأحكام قانون سرية المصارف الصادر بتاريخ 3/9/1956 لمدّة سنة من تاريخ نفاذ القانون في كل ما يتعلّق بعمليات التدقيق المالي أو التحقيق الجنائي التي قررتها أو تقرّرها الحكومة. ومن أبرز التعديلات أنّ الرفع بات يطال “حسابات مصرف لبنان والوزارات والإدارات والمؤسسات العامّة والهيئات والمجالس والصناديق كما جاء في قرار المجلس النيابي ولغاية هذا التدقيق ولمصلحة القائمين به حصرا” .

وكان قد جرى التباس حول حذف عبارة “أيا تكن طبيعة هذه الحسابات” عند الحديث عن الحسابات المصرف المركزي المشمولة بالتدقيق حيث أن نسخة الاقتراح التي تم التداول بها في الإعلام والمكتوبة بخط يد النائب عدوان عرّاب الاقتراح لم تتضمّن هذه العبارة. إلا أنه عاد وأوضح لل”مفكرة” بعد نشرها انتقادا بهذا الخصوص في اتصال أجراه معها أنه تم الإبقاء على هذه العبارة وأرسل نسخة عن نسخة الإقتراح التي سترسل لغايات التوقيع والنشر. وفيما يفترض أن يسمح شمول رفع السرية “حسابات مصرف لبنان أيا تكن طبيعة هذه الحسابات” التمسك بأنه يشمل جميع الحسابات بما فيها حسابات المصارف لدى المصرف المركزي، إلا أنه كان من المفضل تعداد هذه الحسابات سدا لأي ذريعة لحاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف ومنعا لإغراق التدقيق في تعقيدات اجرائية.

وكنا قد انتقدنا في مقال سابق أبرز ما يعيب هذا الإقتراح من تحديد مدّة الرفع بسنة فقط، وترك الحكومة تحدّد إطار التدقيق فيما يخشى المماطلة وانقضاء أشهر من دون تأليف حكومة وتعيين شركة تدقيق جديدة بعدما قررت شركة Alvarez & Marsal فسخ العقد. كما أن رفع السرية المصرفية محصور فقط بالشركة المدقّقة بما يمنع القضاء من الملاحقة بما تصل إليه.  كما يخشى طبعا أن تعود الحكومة الجديدة إلى اعتماد نفس خطاب المجلس النيابي لجهة إجراء التدقيق على كل حسابات الدولة والقطاع العام منعا لأي استهداف لحاكم مصرف لبنان، مما يؤدي إلى تكبير الحجر وتطيير أي تدقيق أو تمييعه.

خلال الجلسة، تمت مناقشة الاقتراحات الأربعة المتعلّقة بالسرية المصرفية سويّا بناء على اقتراح رئيس المجلس النيابي نبيه بري وطلب النائب ابراهيم كنعان إضافة اقتراح قانون السرية المصرفية الذي ردّه رئيس الجمهوريّة إليها وهو الاقتراح الذي يمكّن النيابات العامة من رفع السرية المصرفية فيما يتصل بالملفات التي تشتبه بها.

وفي ما خصّ السرية المصرفية أكّد رئيس المجلس النيابي على أن القرار الصادر عن المجلس النيابي في 27 تشرين الثاني في ما يتعلّق بالتدقيق الجنائي هو أقصى فعل يمكن أن يتخذه مجلس النوّاب ردّا على رسالة لرئيس الجمهورية ولا يحقّ لمجلس النوّاب إصدار قانون ردّا على الرسالة. فاتفق معه ابراهيم كنعان وطلب منه أخذ الإقتراح إلى أبعد مدى ووافقه جورج عدوان وشدّد على أنّه لا يجب أن يؤخذ أي انطباع أن الهدف هو تمييع الموضوع وطالب بإقرار اقتراح القانون الذي يسمح بإجراء التدقيق الجنائي. من جهته أكّد نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي على أهميّة السريّة المصرفية، كذلك عبّر عن عدم خشيته من تهمة التمييع لتأكّده من نظافة كفه كما نظافة جميع النوّاب وبراءتهم. واعتبر أن هناك العديد من الاستثناءات على السرية المصرفيّة التي تسمح بالملاحقة في حال توفّر شبهات حول شخص من تبييض الأموال والإثراء غير المشروع لكن الهدف من طرح إلغاء السرية المصرفية هو ضرب لبنان وخلق حالة من الشعبوية عبر تصريح المسؤولين برفع السرية المصرفيّة عن أنفسهم. وفي مشهدية سريالية انطلقت القاعة بالتصفيق بعد تشديده أن رفع السرية المصرفية عن المجلس سيبيّن براءة جميع الحاضرين وأكد على موافقته على رفع السرية المصرفية في سبيل التدقيق الجنائي لمدة محدّدة. من جهته، دعا النائب علي حسن خليل إلى اعتماد اقتراح القوات اللبنانية والإبقاء على مدة سنة من تاريخ نفاذ القانون، وهو ما حصل عمليّا مع إجراء تعديلات عليه.

ونشير ختاماً إلى أن اقتراح قانون السرية المصرفية الذي ردّه رئيس الجمهورية إلى المجلس النيابي لإعادة درسه، يبقى مطروحا.

على صعيد الاقتراحات الأخرى:

  • أسقطت صفة العجلة عن مقترح لتعديل أحكام قانون إلغاء الأسهم لحامله والأسهم لأمر (رقم 75 تاريخ 27/10/2016) المقدّم من النواب نجيب ميقاتي وعلي درويش ونقولا نحاس والذي كان قد وضع على جدول أعمال جلستي أيار 2020 وأيلول 2020 من دون أن يتسنى مناقشته بفعل انفراط النصاب القانوني في الجلستين.

يهدف هذا الإقتراح إلى تعديل بعض مواد القانون 75/2016 الذي فرض استبدال هذين النوعين من الأسهم بأسهم إسمية خلال مهلة سنتين من تاريخ نفاذه (أي قبل 3/11/2018)، مع وجوب قيام الشركة المصدرة لتلك الأسهم بإعلام مالكي هذه الأسهم بذلك عبر النشر في الجريدة الرسمية وثلاث صحف محلّية وموقعها الإلكتروني في حال وجوده، والّا تصبح الأسهم غير المستبدلة ملكاً للدولة اللبنانية.

وينصّ هذا الإقتراح على تعديل قانون  مهلة السنتين لنقل الملكية إلى الدولة، ومهلة السنة لفرض الغرامات وحظر ممارسة الحقوق السابق ذكرها، لتصبح جميعها خمس سنوات، بحجّة عدم “السعي الدؤوب لتأكيد التبليغ” من مالكي الأسهم لحامله والأسهم لأمر وبصورة خاصة المغتربين و/أو غير المقيمين منهم، كما ورد في الأسباب الموجبة للاقتراح.

وكنا قد بينا خطورة هذا الإقتراح حيث يؤدي إلى استمرار العمل بالأسهم لحامله وبحرمان الدولة من ملكيتها المكتسبة لسنتين إضافيتين، والمتمثلة في الأسهم لحامله والتي تقاعست الشركات المغفلة عن تحويلها إلى أسهم إسمية خلال المهلة القانونية المحددة سابقا.

وبدا توافق بين نوّاب من كتل مختلفة على الاقتراح، من دون حاجة مقدّميه الدفاع عنه ومن دون أن يدافع أحد من النوّاب عن حقوق الدولة المكتسبة في هذه الأسهم والتي عادت إليها مع انتهاء المهلة المعطاة لحاملي لأسهم لاستبدالها، تحديداً في الظرف الراهنة وهي أحوج ما تكون للموارد. وقد اعتبر خلال النقاش النائب علي فياض أن هذا الإقتراح يتعلّق بحقوق مالكي الشركات وفي حال عدم إقراره سيؤدي إلى هدر حقوقهم الخاصة متذرّعاً بأنه تم الإعلان عن القانون رقم 75 في وسائل الإعلام فيما كان يقتضي تبليغهم شخصيّا. وقد وافقه الرأي النائب سيزار أبي خليل الذي اعتبر القانون المقترح تعديله كارثة لأنّه يفقد حاملي الأسهم حقوقهم.

  • كذلك حوّل إلى اللّجان المشتركة اقتراح القانون المعجّل المكرّر لاسترداد الأموال النقدية المحولة للخارج بعد 17/10/2019 المقدّم من نواب كتلة لبنان القوي، على أن تعيده خلال مهلة 15 يوماً، وذلك من دون التصويت على صفة العجلة. ويسعى هذا الإقتراح لإلزام جميع مساهمي المصارف من أشخاص معنويين وطبيعيين وأصحاب الحقوق الإقتصادية التي لا تقلّ نسبتها عن 5% من رساميل المصارف كما محامو المصارف والمدراء التنفيذيون وجميع الأشخاص الذين يقومون بخدمة عامة ويتقاضون أموالا بصفتهم هذه، بإعادة الأموال النقدية والمحافظ المالية المحولة إلى الخارج بعد 17/10/2019 التي يفوق مجموع قيمتها ما يوازي 50000$ خلال مدة 30 يوما من إقرار القانون. وكنا قد بينّا  الغياب الكليّ لآليات إنفاذ وتطبيق هذا القانون حيث أنها تركت لمجلس الوزراء أن يقوم بتحديدها بناء على اقتراح كل من وزيري المالية والعدل بعد استطلاع رأي مصرف لبنان ما يهدّد بالمماطلة أكثر في إقرارها وتفعيل القانون. عدا أن رفع السرية المصرفية في لبنان والذي يشكل العائق الأكبر أمام تطبيق هذا الإقتراح غير ملحوظ به. كما يفتقد هذا القانون الآليات التي تسمح بالتسيق مع الخارج لاسترداد الأموال في حال تسطير مخالفة ويكتفي بطلب إعادة الأموال من الذين حولوها إلى الخارج. كما بينّا التناقض في نصه حيث أنه يلزم بالإعادة كل الأفراد المعنيين بغض النظر عن سوء نيّتهم أو ارتكاب جرم ثمّ يحصر في “ثانيا” دائرة المعنيين بهذا القانون بالأشخاص الذين استغلّوا نفوذهم أو الأسرار أو قاموا بالتحويل في أيّام العطل.

خلال النقاش، شدّد النائب ابراهيم كنعان على أهمية الاقتراح. بالمقابل، اعتبر النائب جورج عقيص أن هذا الاقتراح يضع نصا جديدا قد يتعارض مع قانون تبييض الأموال 44/2015 خاصة في ما يتعلّق بالتعاريف. وبالتالي اقترح أن يرسل إلى اللجان لقراءته مع كل قوانين مكافحة الفساد وتبييض الأموال. من جهته، اعتبر النائب طارق المرعبي أن موضوع التحويلات إلى الخارج  يعالج في مصرف لبنان وليس في مجلس النواب وأن هناك تعاميم صادرة مصرف لبنان في هذا الشأن ويقصد بذلك التعميم 154. إلا أن النائب جورج عدوان قاطعه وأخبره أن مضمون الإقتراح مختلف عما جاء في التعاميم. كذلك اعتبر المرعبي أن الإستنسابية في التحويلات إلى الخارج هي ما يجب أن يحاسب عليه.

المقترحات المتصلة بالحريات أو الحقوق الأساسية وتعزيز المساواة وحماية البيئة

وكانت 6 مقترحات مرتبطة بالحرّيات والحقوق والمساواة وحماية البيئة فقط (من أصل 9 مقترحات  وردت على جدول الأعمال) تمّ درسها ضمن البنود ال28 (42 مقترحا) التي جرى مناقشتها. وتمّ تصديق 4 مقترحات (اقتراح قانون تعديل قانون حماية النساء وسائر أفراد الاسرة من العنف الأسري، إقتراح قانون معاقبة التحرش الجنسي لا سيما في أماكن العمل، مشروع قانون إحداث محمية جبل حرمون الطبيعية، واقتراح قانون يسهّل اعتماد الأدوية الجنيسية) وأعيد اقتراح إلى اللجان (اقتراح تعديل قانون حق الوصول إلى المعلومات) وتأجل البحث في مقترح حتى الجلسة المقبلة (اقتراح تعديل قانون معاقبة التعذيب).

على صعيد القوانين التي جرى التصديق عليها:

2- صدّق إقتراح القانون المتعلّق بحماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري مع إدخال بعض التعديلات عليه. وكان “المرصد البرلماني” قد سجّل تحفّظاته على الاقتراح من باب ربطه تعريف العنف الأسري بالعنف الحاصل أثناء الرابطة الزوجية مما يولّد بلبلة لجهة تطبيقه على حالات العنف الأخرى التي قد ترتكب ضد الأخوة أو الفروع والأصول. كما أن القانون رفض تعديل مفهوم الأسرة المكوّنة خارج روابط الزواج، كما هي حال الأسر الناشئة عن المساكنة أو عن إقامة علاقات حميمة مستقرة، كما أنّه رفض أن تشمل أحكامه الطليق. كما أن الصيغة التي خرج بها الاقتراح من اللجان المشتركة استبعدت أي توسيع لحالات الإتجار بالبشر وتاليا لتعريف ضحاياه. بالمقابل، زايد القانون من خلال تعميم تشديد العقوبة على مجمل أفعال العنف ولكن بالأخص الأفعال المخلة بالآداب العامة كالدعارة والحض على الفجور بالنسبة لأي شخص لم يبلغ بعد 21 سنة، وهي الأفعال التي غالبا ما تستخدم تقليديا لممارسة العنف ضد المرأة. وعليه، وفيما تتجه معظم القوانين إلى إلغاء عقوبة الدعارة على اعتبار أن العاملين فيها هم ضحايا الإتجار بأجسادهم أكثر مما هم مسؤولون، ذهب المجلس النيابي إلى تشديد العقوبة على الدعارة من سنة إلى ثلاث سنوات، بما يفتح باب احتجاز العاملات في هذا المجال احتياطيا لمدد تصل إلى أربعة أشهر. ولا نبالغ إذا قلنا أن هذا التعديل إنما يشكل كارثة تشريعية تؤدي إلى تشديد العقوبة على إحدى أضعف الفئات الاجتماعية بدل حمايتها.

بالمقابل، يسجل إيجابا أن القانون فتح باب أن تشمل تدابير الحماية حكما كل الأطفال الذين هم دون 13 سنة. ومن المعلوم أن القانون الحالي كان يحيل في هذا الخصوص لسن الحضانة حسبما يرد في قوانين الأحوال الشخصية الطائفية.

في تفاصيل المناقشات، اعترض النائب إبراهيم الموسوي على هذا الإقتراح معتبرا أنّ له بعد مرتبط بالطوائف، وعبّر عن عدم قبوله بهذه الموّاد، وأن هذا القانون قابل للطعن دستوريّا من قبل رؤساء الطوائف، ودعىاإلى تصويب ما يقوم به الاقتراح وإلى ردّه. وتمّ عندها التصويت على طلب الرّد، فسقط.

من ثمّ، تمّت مناقشة المقترح والتصويت عليه مادّة مادّة، فصّدقت المادة الأولى والثانية (المتعلّقتان بتعريف بعض المصطلحات وتحديد العقوبات). أما بالنسبة إلى المادة 3 (المتعلّقة بتكليف قضاة حكم وتحقيق ونيابات عامة مختصة بهذه الملفات)فلفتت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم أنّ هذه المادة لم تلحظ تخصيص محكمة إستئناف متختصة ودعت إلى إضافة ذلك. فصدّق الاقتراح متضمنا اقتراح وزيرة العدل.

3- صدّق إقتراح قانون معاقبة جريمة التحرّش الجنسي لا سيّما في أماكن العمل. وبعد المصادقة أوّلا على صفة العجلة، تمّ التصويت على الاقتراح مادّة مادّة. بالنسبة إلى المادة 4 (وهي متعلقة بمعاقبة المتحرّش الجنسي)، طلبت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم إستبدال كلمة “السجن” بكلمة الحبس لأنّها الكلمة الصحيحة التي تشير إلى العقوبة، ووافقها نائب رئيس مجلس النوّاب إيلي فرزلي على ذلك وصدّق الاقتراح. وكان “المرصد البرلماني” قد قدّم ملاحظاته على المقترح، أبرزها أنّ الإقتراح يعرّف التحرّش الجنسي على أنّه “أي سلوك سيّئ متكرّر خارج المألوف غير مرغوب فيه من الضحيّة” وهذا التعريف يشكّل مقاربة أخلاقيّة للتحرش تهدف إلى حماية فهم معين للأخلاقيات (قد تكون الأكثر محافظة) وليس الضحيّة، كما أنّه يحصر الملاحقة بالقانون الجزائي ويقحم السلطات العامّة بالحياة الخاصّة، ويغرق في دهاليز الأخلاقيّات، ما قد يؤدي إلى تأويل النصّ القانوني، كما يمكن استغلاله لاستبعاد حالات التحرّش الجنسي التي قد تقع في أطر الحياة الزوجيّة مثلا. كما أنّ النصّ لا يميّز بين الأجير وصاحب العمل في حال وقع التحرّش في إطار العمل دون الأخذ بعين الإعتبار طبيعة علاقات العمل الهرميّة وغير المتساوية في لبنان، ويفتح بابا واسعا أمام إستغلال هذا النصّ من قبل أصحاب العمل ضدّ أجرائهم. كما لم يذكر النصّ ماهيّة عقوبة صاحب العمل المتحرّش أو الذي أخلّ بموجبه في حماية أجرائه.

4- صدّق مشروع القانون المقدم بتاريخ 10/07/2020 الرامي إلى إنشاء محميّة جبل حرمون الطبيعيّة بعد إدخال التعديلات عليه. للتذكير، يهدف هذا المشروع حسب ما جاء في أسبابه الموجبة إلى حماية هذه المنطقة بما فيها من موارد طبيعيّة وتنوّع بيولوجي. واستنذ المشروع إلى القانون رقم 130 تاريخ 30/4/2019 المتعلّق بالمناطق المحميّة، الذي وللتذكير، قام بإنشاء وتنظيم عدّة فئات من المناطق المحميّة، على رأسها “المحميّات”. ولحظ القانون أن تنشأ المحميّة بموجب قانون، ونظّم بشكلّ دقيق كلّ ما يتعلّق بنظام المحميّة من إنشاء لجنة تتمتع بالإستقلال المالي والإداري كما أشار إلى إمكانيّة تقسيم المحميّة إلى عدّة أقسام تختلف على صعيد درجة الحماية. وقام المشروع على نسخ شبه تام للقانون الإطار رقم 130 حتى بما فيه من تعريف لألفاظ متعلّقة بالبيئة، أو تحديد أهداف إنشاء المحميّة التي يستغرب أن تحدّد في القانون نفسه وليس في أسبابه الموجبة. واستهلت المناقشات بسؤال رئيس مجلس النواب نبيه بري إذا كان يوجد اعتراض على هذا البند، فاقترح النائب محمد خواجه دمج العقوبتين المنصوص عنهما في المادة 11 النبذة 3 (المتعلّقة بمعاقبة من يشعل النار في المحميّة والمنطقة الحزاميّة الخاصّة بها بالغرامة من مليون إلى عشرة ملايين ليرة لبنانيّة و/أو بالحبس من شهر إلستّة أشهر ) فأخذ بالاقتراح وتمت المصادقة عليه.

5- صدّق اقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من النائب فادي علامة في 28/9/2020 والهادف إلى تسهيل اعتماد الأدوية الجنيسية Générique. يعمد الاقتراح إلى حذف الفقرة الثالثة من المادة 47 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة التي تنص على:”أن تظهر موافقة الطبيب إلزاميا على الوصفة من خلال موافقته على الاستبدال أو عدمه وفق النموذج المعتمد من قبل وزارة الصحة العامة. في حال عدم وجود أية ملاحظة على الوصفة الطبية، لا يحق للصيدلي استبدال الدواء”، وبالتالي إتاحة المجال لاستبدال الدواء، دون الحاجة لموافقة الطبيب طالما أن باقي الشروط المنصوص عنها في المادة 47 متوفرة. وتعديل هذه المادة يعتبر إصلاحاً طال انتظاره، لتخفيف أعباء الفاتورة الصحية عن كاهل المواطن، وتسهيل وصوله إلى دواء بسعر ميسّر، علماً أن لوبيات محتكري استيراد الأدوية استطاعت منعه حتى اليوم. وإن لم يطرحه مباشرة مقدّم الاقتراح كأداة لفرض معايير على “دعم” الأدوية، فهو بالنتيجة يسمح بترشيد استخدام الاحتياطي بالعملة الوطنية، عبر تخفيف كلفة الفاتورة الاستيرادية.

واستهلت المناقشات بعرض النائب فادي علامة مقدم الاقتراح أن 250 مليون $ فقط هي كلفة الأدوية الجنريك في لبنان وتشكل 18% فقط من الكلفة الإجمالية بينما ترتفع هذه النسبة إلى ما هو أعلى بكثير في الدول الأوروبية. واعتبر أن الهدف من الاقتراح هو “الوقوف إلى جانب الطبيب والمريض والصيدلي ضد المحتكرين”. وأشار هنا النائب عاصم عراجي (رئيس لجنة الصحة النيابية) إلى أن موضوع الاقتراح وارد ضمن اقتراح آخر يدرس في اللجان، وشدد على ضرورة صدور كتيّب من قبل وزارة الصحة يحدد فيه لائحة بأدوية الجنيريك قبل إقراره، مع ضرورة التزام الطبيب والصيدلي بالوصفة الطبية. أما النائبة عناية عز الدين فاعتبرت أن هذا الاقتراح لا يحل المشكلة انما ينقلها إلى الصيادلة وأدلت بوجود اقتراح قانون الدواء الذي يدرس حاليا في لجنة الادارة والعدل. وأفادت هنا نائبة رئيس حكومة تصريف الأعمال وزيرة الدفاع زينة عكر بموافقة نقيب الأطباء على الاقتراح. وعند التصويت، صدّقت صفة العجلة ومن ثمّ صدّق الاقتراح.

على صعيد الاقتراحات الأخرى:

  • أعيد إلى اللجان اقتراح القانون المقدم من النواب إدي أبي اللمع وبيار بو عاصي وجورج عقيص وجورج عدوان بتاريخ 10/10/2019 والرامي إلى تعديل قانون حق الوصول إلى المعلومات[2]. للتذكير، كان هذا الاقتراح قد طرح خلال جلسة نيسان 2020 بصيغة المعجّل مكرّر بعد أن كان وارداً على جدول أعمال جلسة 12/11/2019، وأحيل إلى اللجان بعد إسقاط صيغة العجلة عنه ليصار إلى مناقشته. على أثره، أدخلت لجنة الإدارة والعدل العديد من التعديلات على الصيغة المقدّمة من قبل النوّاب المذكورين، بهدف معالجة الثغرات التي تتذرّع بها بعض الإدارات والمؤسسات العامّة بهدف التهرّب من الإفصاح عن المعلومات المطلوبة. أهم هذه الإضافات، إقتراح تعديل المادة الأولى من القانون على نحو يوفّر على طالب المعلومات الحاجة “لتبيان أسباب الطلب أو وجهة استعماله، واعتبار مقدّم الطلب صاحب الصفة والمصلحة في طلبه”. وعدّلت اللجنة المادة الخامسة المتعلّقة ب”المستندات التي لا يمكن الوصول إلى المعلومات المتعلّقة بها”، لتخفّف من صرامة المنع: فعدلّت العبارة لتصبح “المعلومات التي يجوز للإدارة عدم الإفصاح عنها”، وأضافت في آخر المادة “على أنّ ليس للإدارة في جميع الأحوال المشار إليها أن تمتنع عن الإفصاح عن المعلومات في حال كانت المصلحة العامّة تقتضي نشرها أو في حال عدم التناسب بين المصالح المراد حمايتها والغاية من طلب الوصول إلى المعلومات”. كما سهّلّت اللجنة الوصول إلى المعلومات عبر تعديلها للمادة 7 من القانون بشكل تفرض نشر جميع المواد التشريعيّة والتنظيميّة في الجريدة الرسميّة بصيغة إلكترونيّة متاحة مجّانا. واستهلت المناقشات بتصريح وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال بأن بعض التعديلات المهمة لم تدخل على الاقتراح، فاقترحت أن تحذف المادة 25 من القانون أو أن يتمّ إدخال مضمون المرسوم التطبيقي الذي أصدرته الحكومة في 8/9/2020 عليه. فأجابها النائب جورج عقيص أنه لدى تقديم الاقتراح لم يكن قد صدر المرسوم التطبيقي، واقتراح إلغاء المادة التعديلية، ودعا إلى شطب كلمة “مجانية” بالنسبة للنسخة الورقية في المادة السادسة. وطلب الرئيس بري تلاوة الاقتراح مادة مادة، واقترح النائب جميل السيد إعادته والمرسوم التطبيقي إلى اللجان المختصة ليصار إلى مواءمته. وعلى إثر ذلك، تمّت بالفعل إعادة الاقتراح ومرسومه التطبيقي إلى اللجان النيابية.
  • تمّ تأجيل البحث في اقتراح تعديل قانون معاقبة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانيّة أو المهينة إلى الجلسة المقبلة. وخلال النقاشات، دافع النائب ميشال موسى عن الاقتراح على أساس أن لبنان ملتزم بمناهضة التعذيب وطالب بفتح اعتمادات للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان. وإن وافقه رئيس لجنة الإدارة والعدل جورج عدوان الرأي، غير أنه أوضح أن هناك 5 ملاحظات على الاقتراح كان سبق وطلب منه تضمينها، وطلب من النائب موسى إعادة الاقتراح للمراجعة، فوافق الأخير على ذلك. على إثره، طلب رئيس لجنة الإدارة والعدل وضع القانون على جدول أعمال الجلسة المقبلة وهو ما حصل. وكان المرصد البرلماني قد علق على هذا القانون موضحا الإيجابيات الكبرى الواردة فيه لجهة تعريف التعذيب وإعلان صىلاحية المحاكم العدلية بشكل واضح وتشديد العقوبات.

المقترحات المتصلة بالتنظيم المدني والخدمات العامة

لم تدرس سوى 4 مقترحات مرتبطة بالتنظيم المدني والخدمات العامة (من أصل 5 مقترحات وضعت على جدول الأعمال) ضمن البنود ال28 (42 مقترحا) التي جرى مناقشتها وتمّ تصديق عليها كلّها.

6- صدق معدلا، اقتراح القانون المقدم من النواب علي بزي، بلال فرحات وعلي عمار بتاريخ 11/10/2017 والرامي إلى إنشاء منطقة عقارية لبلدية الغبيري. يتضمن الاقتراح بالتفصيل أرقام العقارات التي تحدد نطاق المنطقة العقارية للبلدية المنوي إنشاؤها، كما يتضمن إعفاء “مالكي العقارات من رسوم استبدال سنداتهم خلال مدة سنة من تاريخ نفاذ القانون”. وبرّرت الأسباب الموجبة تقديمه بأنه بعد انسلاخ بلدة الشياح عن بلدية الشياح-غبيري، لا “تزال بعض العقارات التي تقع في نطاق الغبيري ومنطقتها العقارية تصنف في منطقة الشياح العقارية لغاية اليوم”، ولضرورة تنظيم “الوضع العقاري لبلدية الغبيري انسجاما مع القوانين والانظمة المرعية الاجراء”.

خلال النقاشات، اعتبر النائب سمير الجسر أن الاقتراح قد أقر من لجنة الدفاع ولكن من شأنه أن يسبب التباساً بين العقارات، وطلب تضمينه جداول بالعقارات. أما النائب فادي علامة فشدد على أهمية هذا الاقتراح مشيراً إلى وجود اتفاق بين البلديتين المعنيتين به. وطرح الاقتراح على التصويت وصدّق معدلا باضافة مادة تتضمن جداول بالعقارات.

7- صدّق اقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى تمديد العمل بعقد امتياز شركة كهرباء زحلة (لقانون رقم 107/2018).

وكانت قد قدمت ثلاثة اقتراحات معجّلة مكررة متعلقة بشركة كهرباء زحلة رغم تشابهها الشديد، كما كنّا قد أبدينا ملاحظاتنا عليها. تقدّم بالأول النائبان جورج عقيص وعاصم عراجي وهو يسعى لتمديد العمل بها لمدّة سنتين. أما الثاني فتقدّم به النوّاب حكمت ديب، جبران باسيل، سيزار أبي خليل وسليم عون في وهو يمدّد العمل بأحكام القانون 107 لإثني عشر شهراً. في حين تقدّم بالثالث النائب ميشال الضاهر، وهو  يسعى لتمديد العمل بالقانون 107/2018 “حتى انتفاء الحاجة إليه”، ما اعتبرناه مخالفاً للدستور. وقد تم دمج الإقتراحين الأولين ببعضهما، فاعترض النائب ميشال ضاهر على عدم مناقشة الإقتراح الذي تقدّم به. فأجابه النائب الفرزلي بأن المهم هو أن الكهرباء لن تنقطع ثم أبدى استغرابه من عدد القوانين المعجّلة المكرّرة التي تم التقدّم بها واقترح تصفية الإقتراحات المعجلة المكرّرة مستقبلا. وبعد التصديق على صفة العجلة، جرى التصويت على الاقتراح الموحّد بالمناداة وصدّق (مما يعنى معه اسقاط اقتراح النائب ميشال ضاهر ضمناً).

المقترحات المتصلة بالتصدي للأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمالية

 

لم ينظر البرلمان سوى في 8 مقترحات مرتبطة بالتصدي للأزمات الإقتصادية والإجتماعية والمالية ضمن البنود ال28 (42 مقترحا) التي جرى مناقشته. وتمّ تصديق مقترحين (اقتراح إعفاء المركبات الآلية من رسم السير للعام 2020 و2021 واقتراح حماية أموال الضمان) وإسقاط صفة العجلة عن 3 إقتراحات (وهي اقتراح القانون المتعلق بالفائدة على الديون والقروض الصناعية والزراعية والسياحية، واقتراح القانون المتعلق بحماية القطاع الاستشفائي في لبنان؛ إنشاء صندوق بطالة مؤقت)، فيما تمّت إحالة مقترحين إلى اللجان دون التصويت على صفة العجلة (حصر الدعم بالمستحضرات الدوائية المستوردة الأرخص – وأحيل معه اقتراحي النائب بلال عبدالله المعجّلين مكرّرين المتعلّقين بترشيد دعم الأدوية – ومقترح إلزام الصناديق والمؤسسات بتسديد المنح التعليمية مباشرة إلى المدارس المعنية) وتم الرجوع عن اقتراح تخفيض رسوم الفراغ والانتقال من قبل مقدّمه.

ونسارع إلى القول أن هذه القوانين المجزأة والتي تغيب عنها أي رؤية شاملة، تنتهي في غالب الأحيان إلى تكبيد الدولة مزيداً من الخسائر في موارد هي أحوج ما تكون إليها، من دون تأديتها الهدف المنشود. فأبرز ما يعيب العديد منها أنها شاملة ولا تحاول الموازنة بين ضرورة تحصيل بعض الضرائب والرسوم- بهدف أداء الدولة لدورها الخدماتي والحمائي في ظل الانهيار- وضرورة الإعفاء من بعض منها بسبب الأزمة الإقتصادية. فهي تبيّن انعدام وجود سياسة ضريبية متكاملة، كما امتناع المشرّع عن استخدام الضرائب كوسيلة لإعادة توزيع الثروات.

ونميّز في استعراضنا للقوانين التي جرى المصادقة عليها والاقتراحات التي تمّت مناقشتها على هذا الصعيد، وبحسب أهداف التشريع، بين تلك الرامية إلى حماية بعض القطاعات ودعمها، وتلك الهادفة إلى حماية الأفراد من تداعيات الأزمة، وتلك الرامية إلى تأمين أو حماية بعض موارد الدولة المالية.

أ – في المقترحات لدعم المؤسسات وبعض القطاعات

لم تدرس سوى 4 مقترحات مرتبطة بدعم المؤسسات وبعض القطاعات ضمن البنود ال28 (42 مقترحا) التي جرى مناقشتها. وتمّ بالنتيجة إسقاط صفة العجلة عن اقتراحين (هما اقتراح القانون المتعلق بالفائدة على الديون والقروض الصناعية والزراعية والسياحية، واقتراح القانون المتعلق بحماية القطاع الاستشفائي في لبنان)، وتم الرجوع عن اقتراح تخفيض رسوم الفراغ والانتقال، فيما أحيل إلى اللجان دون التصويت على صفة العجلة مقترح إلزام الصناديق والمؤسسات بتسديد المنح التعليمية مباشرة إلى المدارس المعنية.

  • اقتراح القانون المتعلق بالفائدة على الديون والقروض الصناعية والزراعية والسياحية

أسقطت صفة العجلة عن الاقتراح بعد التصويت عليها. وقد دافع خلال النقاشات عنه النائب علي فياض معتبرا أن دولاً عديدة تلجأ إلى  حماية الرواتب أو تصفير الفوائد على الديون والقروض وهو ما لم حصل في لبنان مما أدى إلى أزمة كبيرة وموجة صرف كبيرة. كما أشار إلى أن القطاعات المنتجة في لبنان تحتضر وأن الإنهيار الكبير يحتّم تصفير الفوائد على القروض الصناعية لسنتين وكان قد اقترح أولا تصفيرها لثلاث سنوات. كما اعتبر أن هذه الوسيلة هي طريقة لاسترداد الأموال من المصارف التي استوفت فوائد فاحشة.

وكنا قد بينّا أن هذا الإقتراح في حال إقراره يؤدي إلى تحميل مصرف لبنان والدولة فالمواطنين بطريقة غير مباشرة، نتيجة هذه الإعفاءات في حال فتحت اعتمادات لهذه القروض من قبل مصرف لبنان وهو ما يناقض إحدى غايات هذا القانون التي ظهرت في الأسباب الموجبة والمتمثلة بتخفيف الأعباء على الدولة بسبب انهيار القطاع العام.

أسقطت صفة العجلة عن الاقتراح بعد التصويت عليها. وخلال النقاشات، كان النائب بلال عبد الله مقدّم الإقتراح قد شدد على ضرورة مدّ يد العون للقطاع الصحي خاصة بسبب جائحة كورونا بهدف تأمين رعاية أفضل خاصة مع توقّع ارتفاع أعداد المصابين بعد رأس السنة.

وكان “المرصد البرلماني” قد بيّن خلو هذا الإقتراح من أي رؤية شاملة أو تدخّل يعالج جذور الأزمة ويعيد النظر بنيوياً في القطاع الاستشفائي وعلاقة القطاع العام بالخاص، وهيكلية المصالح المسيطرة عليه، ولا يعتبر الاقتراح من هذا المنطلق – وإلى جانب عدم لحظه أي شيء عن كيفية تأمين هذه المبالغ في ظل عجز الدولة الحالي، ولا آلية لصرف هذه الأموال – سوى جرعة لشراء بعض الوقت. والأخطر هو تخصيص 80% من الدعم (أربعمئة مليار ليرة) للقطاع الإستشفائي الخاص والمتبقي (مئة مليار ليرة) للقطاع الإستشفائي العام.

واعترض على الاقتراح معظم النواب. فأشار النائب ابراهيم كنعان إلى أنه رغم حاجة القطاع الإستشفائي الكبيرة، من الضروري عدم إقرار قوانين ترصد اعتمادات وأموال دون معرفة كيفية تأمينها. من جهته تدخل وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني ليؤكّد أن وزارة المالية تفي بالتزامات الدولة تجاه المستشفيات وتسدّد الفواتير المتوجّبة عليها ولا ضرورة لرصد مبلغ بشكل مستقلّ خاصة لصعوبة تأمين الخمسمائة مليار الملحوظة فيه. وقد وافقه الرأي النائب أمين شري الذي أصر على ضرورة التفرقة بين دفع الدولة فواتيرها للمستشفيات الذي تقوم به اليوم وبين دعمها المستشفيات.

عادت النائبة رلى الطبش عن اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى تعديل بعض أحكام المرسوم الإشتراعي رقم 20 تاريخ 18/12/1939 بما يخفض رسوم الفراغ والانتقال معتبرة أن الأوضاع الإقتصادية لم تعد مؤاتية له دون أي نقاش يذكر.

وكنا قد بينّا أنه في حين أن هذا الإقتراح يسعى إلى تنشيط سوق العقارات بحسب أسبابه الموجبة فهو لم يميّز وفق أسعار الشقق ولا وفق مداخيل مشتري الشقق للمرة الأولى. وكان بالإمكان تخفيض الرسوم طالما لم يتخطّ سعر العقار حدّا معيّنا أو تخفيضها بالنسبة للشطر الأول فقط من السعر.

 

  • اقتراح إلزام الصناديق والمؤسسات بتسديد المنح التعليمية مباشرة إلى المدارس المعنية

طلبت النائبة بهيّة الحريري مقدّمة الاقتراح إحالته إلى اللجان بحجة وجود هفوات في تحضيره، فحصل ذلك دون التصويت على صفة العجلة ودون أن يناقش.

 

ب – في المقترحات لدعم الأفراد

لم تدرس سوى 4 مقترحات تهدف إلى دعم الأفراد ضمن البنود ال28 (42 مقترحا) التي جرى مناقشتها، تم التصديق على مقترحين (اقتراح إعفاء المركبات الآلية من رسم السير للعام 2020 و2021 واقتراح حماية أموال الضمان)، وتم إسقاط صفة العجلة عن اقتراح (إنشاء صندوق بطالة مؤقت) وإحالة آخر دون التصويت على صفة العجلة (حصر الدعم بالمستحضرات الدوائية المستوردة الأرخص). وللإشارة، أحيل مع الاقتراح الأخير إلى اللجان ودون أي نظر بها المقترحان الآخرين المتصلين بترشيد الدعم (أي اقتراحي النائب بلال عبدالله المعجّلين مكرّرين الراميان إلى إلغاء الدعم عن المستحضرات الدوائية المستوردة إذا كانت تنتج محليا وإلى تحديد سقف الدعم عن بعض الأدوية).

8- صدق اقتراح القانون المقدم من النائبين ياسين جابر وأمين شرّي في 13/10/2020 الرامي إلى إعفاء جميع المركبات الآليّة الخصوصيّة والعموميّة والدراجات النارية والمركبات الآلية المعدّة للإيجار من رسم السير السنوي للعام 2020 أو 2021 في حال كان قد تمّ تسديد رسم السير السنوي للعام 2020 مع الإبقاء على وجوب دفع التأمين الإلزامي. وكان “المرصد البرلماني” قد أبدى تحفظه على الاقتراح خصوصاً من باب شموله الأرقام المميزة للعام 2020 رغم كون مالكي هذه اللوحات من المقتدرين ممّا يؤدّي إلى حرمان الدولة من موارد ماليّة دون أي مبرّر.

خلال النقاشات، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن إقرار القانون سوف يؤدي إلى صرف العديد من الموظفين من مصلحة الميكانيك، واقتراح النائب ياسين جابر تعديلاً يتضمن عدم إعفاء أصحاب الأرقام المميزة مع تخفيض تدريجي للدفع بالنسبة للسيارات العادية (دون الأجرة وتلك المعدة للإيجار). واعتبر النائب علي حسن خليل أن الأهم أن يطال الإعفاء عن سنة 2020 المركبات العمومية وسيارات الإيجار بنسبة 100%، واقترح بالتالي إلغاء الإعفاء عن الأرقام المميزة، أما بالنسبة لباقي المركبات أن يكون الإعفاء تدريجياً حسب نوع المركبة. وبعد التصديق على صفة العجلة، طرح الاقتراح على التصويت فصدق مع التعديلات المقترحة.

9- صدق اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى حماية أموال الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وتقديمات المضمونين، المقدم من النائب علي حسن خليل بتاريخ 21/5/2020. وأهم ما تضمّنه المنع بشكل “مطلق التصرّف بأموال الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وديونه، أو الحسم منها أو اقتطاعها من أي جهة كانت” لاسيما لجهة “الإجراءات الإقتصادية أو النقدية لمعالجة الوضع الإقتصادي أو النقدي في البلاد”. و”يتوجب على المودع لديه أو المستثمر لديه أيا كان، أداء هذه الأموال فور طلبها وبالعملة المودعة بها”. يضاف إلى ذلك، وجوب المصارف “التسديد الفوري للتقديمات التي يقدمها الصندوق من حساباته المفتوحة لديها للمضمونين وأصحاب العلاقة المستفيدين دون أي تأخير”. وأخيرا، عرّض القانون مرتكبي المخالفات لأحكامه لملاحقة جزائية و”لعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن سبع سنوات وغرامة لا تقل عن مثل المبلغ المطلوب سداده ولا تزيد عن ثلاثة أمثاله إضافة إلى التجريد المدني (…).”

وكان “المرصد البرلماني” قد اعتبر الاقتراح من باب غسل يدي مقدّمه – الذي كان وزير المالية السابق – من استخدام أموال الصندوق (على غرار وزراء المالية المتعاقبين) في الإنفاق العام وتعريض استدامته للخطر، من دون الحديث عن تخلف الدولة عن تسديد مستحقات الضمان الإجتماعي منذ سنوات عديدة. كما اعتبره اقتراحاً شعبوياً من الصعب إن لم يكن مستحيلاً أن يوفّر أي حماية فعليّة لأموال الضمان، إذ بات من المعلوم أن الخسائر الفادحة التي قدّرتها الحكومة ب83 مليار دولار حوالي نصفها في المصرف المركزي ونصفها الآخر في القطاع المصرفي قد رتّبت خسائر واقعية، خسائر تتفاقم طبعا بانهيار الليرة اللبنانية بفعل سوء السياسات العامة، من المستحيل استبعاد نتائجها على أموال الصندوق.

خلال النقاشات، اعتبر النائب علي حسن خليل أن الضمان يقوم بتوظيف أمواله في المصارف، وهذه الأموال لا تتمتع بصفة الامتياز وعلى ضرورة ألا يسري عليها أي اقتطاع من أموال المودعين. وصرح النائب سيزار أبي خليل بوجود عدة اقتراحات تدرس في هذا الموضوع فنفى الموضوع النائب علي حسن خليل. وطلب النائب جميل السيد معرفة حجم حسابات الضمان قبل البت بهذا الاقتراح، في حين أعرب النائب بلال عبدالله عن موافقته على الاقتراح. وعند طرحه على التصويت، صدقت صفة العجلة وصدق الاقتراح.

على صعيد الاقتراحات الأخرى:

  • أسقطت صفة العجلة وأحيل إلى اللجان اقتراح القانون المقدم من النائبين هادي أبو الحسن وبلال عبدالله الرامي إلى إنشاء “صندوق بطالة مؤقت” لدى وزارة العمل تتم إدارته من قبل لجنة تتألف من وزير العمل رئيسا وأربعة أعضاء (هم: مدير عام الصندوق الوطني للضمان، رئيس الهيئة العليا للإغاثة، مدير عام وزارة الشؤون الإجتماعية ومدير عام وزارة المالية). يهدف هذا الصندوق “إلى تأمين راتب شهري يعادل نصف الحد الأدنى الرسمي للأجور للبنانيين الذين فقدوا مدخولهم بسبب الأوضاع الاقتصادية اعتبارا من تاريخ 1/11/2019” أو من تاريخ فقدانهم عملهم بعد هذا التاريخ. ويتم تمويل هذا الصندوق من “تحويل الأموال المرصدة في الموازنة العامة لهيئة الإغاثة، ومساهمات الدولة والتبرعات والهبات المحلية والخارجية”. كما يحدّد الاقتراح المهلة الزمنية التي يستمر هذا الصندوق بالعمل وهي 18 شهراً إعتباراً من تاريخ 1/11/2019. واستندت الأسباب الموجبة إلى الأوضاع الإقتصادية المتردّية ما بعد 17 تشرين إضافة إلى إعلان التعبئة العامة بسبب جائحة كورونا التي حملت العديد من المؤسسات إلى صرف العديد من أجرائها، أو إلى الإقفال النهائي، مما أدى إلى فقدان العديد من اللبنانيين لعملهم ومورد رزقهم.

تلخصت النقاشات بشرح النائب هادي أبو الحسن أهمية إنشاء هذا الصندوق في هذه المرحلة، وطرح تعديل المهلة المنصوص عنها في المادة 8 لتصبح 1/1/2021، كما وبدء سريان هذه المهلة ب”نشر هذا القانون”. ولكن عند التصويت، أسقطت صفة العجلة عن لاقتراح الذي أحيل إلى اللجان لمزيد من الدرس.

  • أحيل إلى اللجان دون التصويت على صفة العجلة اقتراح القانون المقدم من النائب بلال عبدالله بتاريخ 18/11/2020 والرامي إلى حصر الدعم بالمستحضرات الدوائية المستوردة الأرخص. يهدف الاقتراح إلى رفع الدعم عن المستحضرات “الدوائية المبتكرة والجينسية المستوردة، ويحصر الدعم بالدواء الأرخص من كل تركيبة كيميائية سواء مبتكر أو جينيسي، شرط إعتماده من وزارة الصحة”. كما وينص على موجب ملقى على عاتق جميع المؤسسات الضامنة ب”إحتساب أسعار الدواء المعتمد لديها في الفواتير الناتجة عن العلاجات الصحية على تنوعها على أساس أسعار الأدوية المدعومة حصرا أو المنتجة محليا دون سواها”. وكان “المرصد البرلماني” قد اعتبر أنه خطوة في الاتجاه الصحيح إذ يضع ضوابط تسمح بترشيد استخدام الاحتياطي بالعملات الأجنبية، غير أنه لن يفي بالغرض ما لم توضع خطة متكاملة وفق خيارات حاسمة وهادفة لاستخدام هذا الاحتياطي بما يؤدي إلى إحقاق هدفي تأمين شبكة أمان اجتماعية لكل المواطنين ونهوض لبنان من أزمته. خلال النقاشات، شرح مقدم الاقتراح أهميته لحل مشكلة التعارض بين الأطباء والصيادلة، وأفادت عندها نائبة رئيس مجلس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال زينة عكر أنه تم وضع خطة لترشيد الدعم. على أثره، تمنى وزير الصناعة عماد حب الله دعم الصناعة المحلية. وتلا ذلك سجال بين النائب بلال عبدالله ورئيس مجلس النواب نبيه بري حول بعض العبارات التي استخدمها النائب عبدالله والتي ترشح عن تحميل حاكم مصرف لبنان مسؤولية في الخيارات المتخذة في مجال دعم الدواء، انتهت بشطبها من المحضر. كما صرح النائب عاصم عراجي بوجوب استيراد الأدوية الأرخص ولكن الأكثر فعالية. وعلى إثر تبيان وجود عدة اقتراحات حول ترشيد الدعم (وهما اقتراحي النائب بلال عبدالله المعجّلين المكرّرين الراميان إلى إلغاء الدعم عن المستحضرات الدوائية المستوردة إذا كانت تنتج محليا وإلى تحديد سقف الدعم عن بعض الأدوية، واللذان أحيلا إذاً إلى اللجان دون أي تصويت) ونظرا لأهميتها، تمت إحالتها جميعها إلى اللجان المشتركة بانتظار إجابة منها بعد 15 يوم.

ج – في المقترحات لتأمين بعض الموارد للدولة أو حمايتها

لم يدرس أي من المقترحات الهادفة إلى تأمين بعض الموارد للدولة أو حمايتها. فاستهل فقط النقاش في البند 29 المتعلق بإلغاء الإعفاءات الضريبية للطوائف دون أن يتّخذ أي قرار بشأنه.

وأبرز ما صدر عن النوّاب في هذا الإطار هو اعتراض النائب سيزار أبي خليل عليه ودعوة النائب فريد الخازن إلى رد هذا الإقتراح لكونه يمس بالمساواة بين الطوائف لأن الطوائف الإسلامية وأوقافها تعتبر من مؤسسات الدولة على عكس الكنيسة المسيحية مما يعفيها من الضرائب والرسوم. واعتبر أن القانون رقم 210 الصادر سنة 2000  “إعفاء كل طائفة معترف بها في لبنان والأشخاص المعنويين التابعين لها من ضرائب ورسوم” والذي يسعى هذا الإقتراح لإلغائه إنما جاء فقط ليساوي بين الطوائف المسيحية والمسلمة. ومن غير المبرّر الإبقاء على الإعفاءات لجميع الطوائف عملا بمبدأ المساواة، في حين يقتضي مساواتها في إلغاء هذه الاعفاءات لعدم توفّر مبرّر لها، خصوصاً عند انتفاء تأمينها لمصلحة عامة.

ورفعت الجلسة خلال مناقشة هذا البند بعد تلاوة رئيس مجلس النواب نبيه برّي لمحضر الجلسة، دون اتخاذ أي قرار بشأنه.

المقترحات المرتبطة بالأزمة القانونية

10- صدّق اقتراح قانون موحّد وجديد قدّم من خارج جدول الأعمال مرتبط بتمديد المهل القانونية. فلم يدرس أي من المقترحات التـي كانت واردة على الجدول (وهي 4 اقتراحات) ما تم توحيدها ضمن اقتراح قانون معجل مكرر مقدم من النائبة رولا الطبش خلال الجلسة، يرمي إلى تمديد بعض المهل ومنح بعض الإعفاءات من الضرائب والرسوم.

فعند وصول النوّاب إلى بند جدول الأعمال (رقم 15) المتعلّق باقتراح القانون المعجّل لتمديد سريان أحكام تعليق الإجراءات القانونيّة المتعلّقة بالمهل الناشئة عن التعسّر في سداد القروض، تحوّل النقاش إلى مسألة تعليق المهل القانونية، في ظل قيام النائبة الطبش بتقديم اقتراحها من خارج جدول الأعمال. وتفصيلاً، بدأ النائب علي فياض بالتوضيح أنه يوجد 4 مقترحات تهدف إلى تمديد المهل، وطلب تمديد المهل لغاية 30/6/2021، معتبرا أن ذلك قد حمى المجتمع من فوضى المصادرات التي كانت سوف ترتكبها المصارف، وطلب حل الفراغ التشريعي خلال شهر تموز الماضي الذي حاولت خلاله المصارف استرداد القروض على دفعة واحدة أو دفعتين، واقترح حلا لإعادة جدولة سداد القروض من خلال إضافة مبلغ على السندات المستحقة (عند انتهاء التمديد)، ولدى بداية المناقشة حول مقترحه، قاطع النقاش رئيس مجلس النواب نبيه بري لتأجيل البت به. وأفاد عندها النائب علي حسن خليل بوجود اقتراح جيد متكامل معد من قبل النائبة رولا الطبش التي جمعت بين الاقتراحات الأربعة، ويتضمّن حلاً لاشكالية طريقة سداد الدفعات. وتمنى مناقشته على أن تحدد مدة التمديد لغاية 30/6/2021. إلا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري قاطعه أيضاً معتبراً أن على أهمية الموضوع، يجب الأخذ بعين الإعتبار حقوق الناس المنصوص عنها بموجب اتفاقات، مثل شركة “توتال”. فأجابته النائبة رولا الطبش أن “كل شيء للدولة نقسطه ونضع شرطا ألا يتجاوز سن التقاعد، وأن الضرائب تدفع بين سنة وثلاث سنوات”. وعليه بدأت مناقشة اقتراح الطبش، واعتبر هنا النائب ياسين جابر أن “كل الكتل موافقة على اقتراح الزميلة رلى الطبش”على أن تضاف إليه عقود الإيجار التجاري. وعلى أثره طرحت صفة العجلة فصدقت، ومن ثم تم التصويت على الاقتراح فصدق مع حذف البند السادس منه الذي ارتبط بإلغاء القانونين 160/2020 و185/2020 بعد رفض وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ذلك معتبرة أن لهذين القانونين مفاعيل قانونية لا يمكن حرمان المواطنين منها.

تفصيلا، يعمد الاقتراح المقدم من النائبة رولا الطبش[3] إلى:

  • تعليق، و”لمدة ستة أشهر من تاريخ نشر القانون” مفاعيل البنود التعاقدية المتعلقة بالتخلّف عن تسديد القروض بكافة أنواعها[4] سواء المدعومة منها أو غير المدعومة[5] بما في ذلك أي زيادة على معدل الفائدة بسبب التعليق اعتبارا من تاريخ 1/1/2021″. كما تعلّق “جميع الاجراءات القانونية والقضائية والعقدية التي يباشر بها خلافا لأحكام هذا البند، وتتوقف مهلة مرور الزمن المسقط للحق خلال مدة نفاذه.”.
  • كما تمدد لمدة ستة أشهر من تاريخ انتهاء مهلة التمديد المنصوص عنها في قانون 185/2020 (أي القانون الذي كان قد مدّد العمل بقانون تعليق المهل رقم 160/2020 حتى آخر عام 2020)، جميع المهل المنصوص عليها في المواد 22 من قانون موازنة العام 2020 (المرتبطة بعدد من مواد موازنة 2019 والتي تنص على بعض الإعفاءات والتخفيضات) كما مهلة تخفيض الغرامات وزيادات التأخير والفوائد المترتبة على متأخرات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والواردة في المادة 23 من قانون موازنة العام 2020، وفي المادتين 34 و35 من قانون موازنة العام 2020 (المرتبطة بتعليق الإجراءات القانونية المتعلقة بالمهل الناشئة عن التعسّر في سداد القروض المدعومة واستيفاء الضرائب والرسوم المتوجبة على الدولة بالليرة اللبنانية) والتي كان قد تمّ تمديدها بموجب القانون رقم 185 تاريخ 19/8/2020.
  • كما تمدد لمدة ستة أشهر من تاريخ نشر القانون مهلة تسديد كافة أنواع الضرائب والرسوم بما فيها الرسوم البلدية والاشتراكات المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
  • كما تضمّن مادة تحدّد كيفية تسديد “الأقساط والدفعات المالية التي علّقت خلال فترة تمديد المهل” المستحقة للمصارف، أو للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي أو وزارة المالية أو أي إدارة رسمية، ضمن جدولة جديدة للأقساط تتراوح بين سنة وثلاث سنوات.
  • وأخيرا، تضمّن موجباً على “الهيئات والنقابات والجمعيات والنوادي والتعاونيات إجراء انتخاباتها ضمن المهل ووفقا للأصول وفي المواعيد المنصوص عليها في قوانين إنشائها”.

وعليه، ورغم التصويت على القانون مع حذف البند السادس منه الذي ارتبط بإلغاء القانونين 160/2020 و185/2020، يتوقّف العمل بالقانون 160/2020 آخر 2020، ويكون القانون المصادق عليه قد عالج الإشكاليات التي كان قد أنشأها القانون 160، قانون تعليق المهل القانونية وقانون تمديد العمل به رقم 185.

وللتذكير كان “المرصد البرلماني” قد بيّن الثغرات التي كان قد أنشأها القانون 160 حيث كان:

  • قد شمل الهيئات والنقابات المهنية صراحة مما أدى إلى تعطيل الديمقراطية وقواعد تداول السلطة فيها. ويعتبر القانون معالجة ولو غير كاملة لهذه الإشكالية بحيث يفرض انتظار المهل القانونية لإجراء الانتخابات (مثلاً شهر تشرين الثاني بالنسبة لنقابة المحامين)
  • أنه لم يستثنِ المهل القانونية والقضائية في القضايا الجزائية، بما هدد معه بتعطيل الحق العام وحقوق الناس وتأبيد الاعتداءات. هذا فضلا عن أنه لم يعد هنالك أي أسباب تبرر تعطيل المحاكمات والعدلية على النحو الحاصل بحجة جائحة الكورونا.
  • أنه لم يستثنِ المهلة القانونية المعطاة بموجب القانون 132/2019 (الذي مدّد المهلة المعطاة في القانون 64/2017) لتسوية المخالفات في إشغال الأملاك العامة البحرية، والتي كان يفترض أن تنتهي في آخر تشرين الأول 2020 مما شكّل تمديداً قانونياً للمهلة التي يمكن خلالها للمتعدّين على الأملاك العامة البحرية التقدّم لتسوية أوضاعهم، ويعرّض ملكية الدولة والمصلحة العامة لمزيد من الاستباحة دون أي مبرّر، وبشكل مخالف للدستور (المادة 15). وعليه، تنتهي مهلة التسوية في آخر 2020 مما يعني ضرورة تحرّك النيابة العامة فوراً لإزالة التعدّيات واسترداد أملاك الدولة.
  • يبقى أن القانون المصادق عليه لم يعمد إلى تعليق المهل الواردة في قانون الإيجارات القديمة، وعليه يعني ذلك سريان المهلة القانونية الأخيرة التي يفضي انقضاؤها إلى تحرير الإيجارات، وتعريض الحق بالسكن الميسّر للعديد من المواطنين إلى خطر كبير، لا سيما مع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، وانعدام أي حلول بديلة تقدّمها الدولة التي امتنعت حتى اليوم عن تأمين التمويل الضروري للصندوق الخاص بمساعدة المستأجرين القدامى.

 

المقترحات المتعلّقة بموظفي القطاع العام

لم يدرس سوى مقترح واحد مرتبط بموظفي القطاع العام (في حين كانت 6 مقترحات قد وضعت على جدول الأعمال) ضمن البنود ال28 (42 مقترحا) التي جرى مناقشتها، وتم إسقاط صفة العجلة عنه، وهو اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى استحداث رتبة عميد في الضابطة الجمركية.

وكان تقدّم بالاقتراح كل من النواب طلال ارسلان، إدي ابي اللمع، عدنان طرابلسي، زياد اسود، هادي حبيش وبلال عبد الله، الذي يعمد إلى تعديل قانون تنظيم الضابطة الجمركية من خلال إضافة نص في نهاية كل من المادتين 35 و45 بند “أ” لإستحداث رتبة عميد (عدد 4) في سلسلة رتب الضباط في الضابطة الجمركية. وأستهل النقاش النيابي حوله النائب هادي حبيش شارحا أن الهدف منه استحداث أربع مراكز لعمداء في الجمارك أسوة بباقي الأسلاك العسكرية، فأجابته نائبة رئيس الحكومة زينة عكر بعدم موافقة الحكومة عليه. وكانت سجلت المفكرة القانونية تحفّظها على الاقتراح الذي من شأنه تكبيد خزينة الدولة أعباء إضافية، فوفق الجدول المرفق بالاقتراح يبلغ راتب العميد في الخدمة الفعلية حوالي7 ملايين ليرة لبنانية، وبعد التقاعد حوالي 6 ملايين ليرة مع سائق (دون السائق حوالي 5 ملايين ليرة). أما تعويض نهاية خدمته فيلغ تقريبا 750 مليون ليرة لبنانية. ونذكر أن هذا الاقتراح من الاقتراحات النادرة التي تقدّم بها أكثر من كتلة نيابية، وكان وارداً على جدول أعمال جلستي 28/5/2020 و 30 أيلول 2020، ولم يناقش بسبب الاختلاف الذي حصل حول بند العفو العام والذي أدى الى تطيير نصاب الجلستين.

المقترحات المتّصلة بالعلاقات الدولية

درس مقترحان مرتبطان بالعلاقات الدولية ضمن البنود ال28 (42 مقترحا) التي جرى مناقشتها. وتمّ تصديق المقترح الأول (مشروع القانون الرامي إلى الإجازة للحكومة إبرام اتفاقية تأسيس شراكة بين الجمهورية اللبنانية والمملكة المتحدة العظمى وايرلندا الشمالية)، فيما تمت إحالة المقترح الثاني إلى اللجان (مشروع القانون الرامي إلى الإجازة للحكومة إبرام اتفاقية بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة جمهورية النمسا الاتحادية).

11- صدق مشروع القانون الذي يرمي إلى الإجازة للحكومة إبرام اتفاقية تأسيس شراكة بين الجمهورية اللبنانية والمملكة المتحدة العظمى وايرلندا الشمالية[6]. أهم ما تهدف إليه هذه الاتفاقية هو “صون الروابط بين الطرفين التي أنشأتها اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان”، كما و”الحفاظ على الشروط التفضيلية المتعلقة بالتجارة” بين الطرفين نتيجة هذه الاتفاقية، وأخيرا “التأكيد على قيام الطرفين بتأسيس شراكة ومنطقة تجارة حرة في السلع والقواعد المرتبطة بها. وبرّرت الأسباب الموجبة تقديم هذا المشروع عبر استعادة أهداف الاتفاقية السابق ذكرها. وكانت اللجان المشتركة التي انعقدت بتاريخ 18/11/2020 برئاسة نائب رئيس مجلس النواب ايلي فرزلي وحضور عدد كبير من أعضاء اللجنة قد أقرت المشروع كما ورد “مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي أدلى بها النواب لناحية الشروع في إعادة النظر بكافة الإتفاقيات المعقودة بين لبنان والدول والمنظمات الدولية من ناحية التركيز على مصلحة لبنان من هذه الإتفاقيات وتحقيق التوازن في المبادلات التجارية”. خلال المناقشات، تم التوضيح أن هذه الاتفاقية هي في الأساس معقودة مع الاتحاد الأوروبي، ولكن إثر خروج بريطانيا من هذا الإتحاد كان من الضروري عقد اتفاقية مماثلة معها.

  • من جهة أخرى، أحيل إلى اللجان، مشروع القانون الرامي إلى الإجازة للحكومة إبرام اتفاقية بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة جمهورية النمسا الاتحادية حول تعاون الشرطة الموقعة في النمسا بتاريخ 1/7/2003[7]. أهم ما تهدف إليه هذه الاتفاقية هو “التعاون لمكافحة الأخطار المهددة للأمن العام والنظام والوقاية من الأعمال المعرضة للعقوبة والكشف عنها بتقديم المساعدة من خلال السلطات الرسمية”. وبرّرت الأسباب الموجبة تقديم هذا المشروع باستعادة أهداف هذه الاتفاقية، وضرورة استصدار قانون لإبرام هذه الاتفاقية. وكانت اللجان المشتركة التي انعقدت بتاريخ 16/9/2004 برئاسة نائب رئيس مجلس النواب ايلي فرزلي وحضور عدد كبير من أعضاء اللجنة قد أقرت المشروع كما ورد من الحكومة.

واستهل النقاش النائب إبراهيم الموسوي بالتعليق على الإتفاقية بأنها قديمة جدا، وتطرق إلى تعريف “الارهاب والتطرف” في البند الثاني من المادة الأولى منها المعتمدة من المجتمع المدني، والمتعارضة مع التعريف الوطني له، وبالتالي طلب رد الاتفاقية بالمضمون. فسأل حينها رئيس مجلس النواب نبيه بري عن مسار هذا المشروع طوال هذه المدة (أكثر من 17 سنة)، وبعد أن أجابه النائب ألان عون على انفراد، أفاد أنه قد تمّ تأجيل البت  بها سابقا بانتظار مراجعة الحكومة لأسبابها الموجبة.

 

مقترحات تنظيمية أخرى

درس 3 مقترحات تنظيمية ضمن البنود ال28 (42 مقترحا) التي جرى مناقشتها وتمّ تصديقها.

12- صدق بالاجماع ودون أي نقاش مشروع القانون[7] الرامي إلى تعديل إسم قرية “عرمتي” قضاء جزين في محافظة لبنان الجنوبي بإسم قرية “عرمتى”. وللتذكير كانت لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات التي انعقدت بتاريخ 6/7/2020 برئاسة النائب سمير الجسر وحضور عدد كبير من أعضاء اللجنة، قد أقرّت المشروع كما ورد من الحكومة بالإجماع.

13- كما صدق إقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى تصحيح اسم قرية  “زعربتغرين” باسم قرية “زغربتغرين” في محافظة الشمال – قضاء المنية الضنية.

14-وصدق اقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى إعفاء السيارات التي أصبحت خارج الخدمة نتيجة للعدوان الصهيوني على لبنان في تموز 2006،”من كل رسم سنوي وبمفعول رجعي يعود إلى 13 تموز 2006، المقدم من النائبين علي فياض وإبراهيم الموسوي بتاريخ 21/5/2020. ويكلّف القانون “وزارة الداخلية بوضع المعايير والقواعد للتثبت من السيارات والآليات التي ينطبق عليها هذا القانون”. وكانت الأسباب الموجبة قد برّرت الإقتراح بأن قسما من أصحاب السيارات المدمرة بسبب عدوان 2006 لم يتمكنوا من تسجيل سياراتهم وآلياتهم لأسباب شتى مما أدى إلى تراكم الرسوم السنوية المقررة. اقتصر النقاش النيابي على إدلاء النائب علي فياض بأنه لم يتم التعويض على للمتضررين من جراء العدوان الصهوني، وأنه كان قد طلب إجراء مسح لهذه الأضرار إلا أنه لم يحصل. وإثر ذلك، لم يعمد المتضررون إلى تسجيل سياراتهم المتضررة لتفادي دفع الرسوم التي تراكمت. وبناء عليه صدقت صفة العجلة وصدق الاقتراح.

 

[1] 6 بحسب رئيس مجلس النواب نبيه برّي.

[2] القانون رقم 28 تاريخ 10/2/2017

[3] أول مادتين منه مشابهة لأول مادتين من اقتراح النائبين أمين شري وإبراهيم عازار الذي كان وارداً على جدول الأعمال (بند 61)

[4] أضافت القروض التجارية التي لم تكن ملحوظة في اقتراح النائبين أمين شري وإبراهيم عازار الذي كان وارداً على جدول الأعمال (بند 61)

[5] تجارية وسكنية وصناعية وزراعية وسياحية وبيئية وتكنولوجيا معلومات

[6] وارد بمرسوم رقم 6977 ومقدم بتاريخ 22/9/2020

[7] وارد بمرسوم 10856 ومقدم بتاريخ 9/9/2003

انشر المقال

متوفر من خلال:

البرلمان ، المرصد البرلماني ، انتفاضة 17 تشرين ، تشريعات وقوانين ، سياسات عامة ، لبنان ، مجزرة المرفأ



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *