كامل نتائج الجلسة التشريعية نيسان 2020 (1): جلسة “الأمر لي” أو تثبيت الهيمنة على المجتمع؛ إقرار 26 قانون من أصل 71 مقترحا

كامل نتائج الجلسة التشريعية نيسان 2020 (1): جلسة “الأمر لي” أو تثبيت الهيمنة على المجتمع؛ إقرار 26 قانون من أصل 71 مقترحا

عقد المجلس النيابي أعمال دورته المنعقدة في يومي 21-22 نيسان. وعلى جدول أعماله المعلن عنه 66 بنداً متعلّقاً باقتراحات أو مشاريع قوانين معروضة على الهيئة العامة لإقرارها، وقد أضيف إليها لاحقا 5 بنود (مشروعي قانون و3 اقتراحات قوانين معجلة مكررة) أي ما مجموعه 71 مقترح قانون. وعليه، تكوّن جدول الأعمال من 19 مشروع قانون و4 اقتراحات تمت دراستها في اللجان النيابية فضلا عن 46 اقتراح قانون معجل مكرر. كما يدرس للمرّة الثانية اقتراحي قانون كان تم إقرارهما سابقا في جلسة حزيران 2019 وتم ردهما من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون لأسباب أخذ ببعضها فقط. وفيما كان المجلس ينوي عقد جلسته خلال ثلاثة أيام، انتهت دراسة الاقتراحات والمشاريع خلال يوم ونصف، بحيث رفعت الجلسة حوالي الساعة 3 بعد ظهر يوم 22 نيسان.

وبالحصيلة، تم إقرار 26 مقترحا (15 مشروع قانون و3 اقتراحات قانون تم درسها في اللجان النيابية و6 اقتراحات معجلة ومكررة فضلا عن إعادة إقرار القانونين اللذين كان تم ردهما من رئيس الجمهورية سابقا). المقترحات الأخرى انقسمت على الوجه الآتي:

  • تم دمج 7 اقتراحات بمشاريع أو اقتراحات تم إقرارها،
  • تم إسقاط 6 اقتراحات،  
  • تم إحالة 3 مقترحات للحكومة لإبداء الرأي أو الإستكمال،
  • تمّ إسقاط صفة العجلة عن 22 اقتراح قانون مكرر معجل،
  • تم سحب 6 مشاريع أو اقتراحات قوانين (منها مشروعي قانون)،
  • لم يتم النظر ببند بفعل فقدان النصاب.  

 

ومن حيث مواضيع المقترحات، يجدر التذكير بأن عددا هاما منها مستمدّ من جدول أعمال تشرين الثاني 2019 (في أعقاب الثورة) والذي اعتبره رئيس المجلس النيابي نبيه بري آنذاك مساهمة للمجلس في مكافحة الفساد وقد أضيفت إليها اقتراحات أخرى ترمي لتحقيق الهدف نفسه فضلا عن تخفيف الهدر في القطاع العام أو تحقيق عدد من الإصلاحات الإدارية. كما سعت الحكومة وبعض كتل النواب أو نواب مستقلون إلى تقديم عدد آخر من الاقتراحات على خلفية أزمة المصارف أو لمواجهة تداعيات أزمة الكورونا أو لتنشيط قطاعات اقتصادية، أو لتعزيز الحقوق الأساسية أو الحريات العامة أو حماية البيئة. وعليه، سنبين بالنسبة لكل من هذه الفئات حجم المقترحات التي تم إقرارها أو ردها، مع تعليق "المفكرة" عليها.

وبشكل عام، رغم أهمية الشعارات المرفوعة وأهمية بعض المبادرات النيابية التي تناولت مسائل جدّ محدودة، فإن جدول الأعمال بقي خاليا من أي رؤية اجتماعية اقتصادية على مستوى الأزمتين الحاصلتين، سواء جاءت هذه الرؤية من الحكومة أو الكتل المشاركة فيها أو في المعارضة. بل على العكس من ذلك، يُظهر النظر في الإقتراحات المقدمة من القوى السياسية المهيمنة على الحكم أنها تتعامل مع الأزمات ليس على أنها تحديات، بل على أنها قبل كل شيء فرص يتعيّن اقتناصها لتوطيد سلطانها وتحقيق مكاسب سياسية بتجاوز مطالب الثورة، فيما يشبه الثورة المضادة. وهكذا وفيما تميزت جلسات تشرين الثاني 2019 بخطاب بروباغندا حول مكافحة الفساد لاسترضاء الشارع، جاءت جلسات نيسان بمثابة مسعى لتأكيد الهيمنة في مواجهة أي اعتراض على شاكلة "الأمر لي". الدليل الأبرز على ذلك تمثل في (1) إعادة إدراج اقتراح قانون العفو العام في صيغته الأصلية الذي كانت أسقطته الثورة في الشارع في تشرين الثاني على جدول الأعمال، و(2) تنمّر رئيس المجلس النيابي نبيه بري على الحكومة رئيسا وأعضاء طوال فترة المناقشات والذي تكلل في اختتام بري الجلسة ورفض عقد جلسة مسائية بعبارات سطوية رغم توسل رئيس الحكومة حسان دياب لمناقشة مشروع قانون يراه هذا الأخير حيويا وأخيرا (3) خطاب نائبه إيلي الفرزلي الذي ذهب إلى حد تقريظ نواب المعارضة وتهديد الوزراء على خلفية ميولهم لاسترضاء الرأي العام. وهذا ما أوضحناه بشكل بيّن وصريح في تعليقنا السابق لانعقاد الجلسة وتأكد على طول المناقشات الحاصلة خلالها.

سنتناول نتائج جلسة نيسان 2020 التشريعية ضمن 4 أجزاء: الأول نخصصه للمقترحات المتعلقة بمكافحة الفساد ووقف الهدر واستقلال القضاء، فضلا عن اقتراحات العفو. والثاني للمقترحات المتصلة بتداعيات أزمة الكورونا وإفلاس المصارف، والثالث للمقترحات المتصلة بالحقوق والحريات العامة والرابع للمقترحات الرامية إلى التنمية أو تنشيط قطاعات اقتصادية والضرائب وسائر المقترحات.

انشر المقال

متوفر خلال:

استقلال القضاء ، اقتصاد وصناعة وزراعة ، المرصد البرلماني ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، عدالة انتقالية ، لبنان



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *