قضية ناشطات فيمن: الخارجية الفرنسية تجامل القضاء التونسي أملا بحكم مخفف


2013-06-04    |   

قضية ناشطات فيمن: الخارجية الفرنسية تجامل القضاء التونسي أملا بحكم مخفف

بعد أيام من بيان السفارة الأميركية احتجاجا على الأحكام المخففة الصادرة بحق متظاهرين أمامها والذي دعت فيه عمليا الحكومة الى التدخل في القضاء ايفاء بالتزاماتها، ها هي الخارجية الفرنسية تتوجه الى القضاء التونسي، أملا بحكم مخفف في قضية ناشطات فيمن، أو في القضية التي عرفت بقضية الصدور العارية. الأسلوب مختلف بالطبع، وربما تعلم الفرنسيون من ذلة الأميركيين ما لا يجب فعله، لكن، هل ثمة اختلاف حقيقي في الخلفية والجوهر؟ (المحرر)  
ارتأى وزير الخارجية الفرنسي في معرض حديثه عن محاكمة القضاء التونسي لناشطات فيمن أن يمتدح القضاء التونسي ويؤكد ثقته في استقلاليته. اذ تولى لوران فابيوس في تصريحات أدلى بها للإعلام الفرنسي يوم 2 جوان 2013 الاكتفاء بتسجيل أمله في أن ينظر القضاء التونسي بعين الرأفة الى مواطنتيه الفرنسيتين ورفيقتهما الألمانية اللواتي ينشطن بمنظمة فيمن وتعمدن تعرية صدورهن بمدخل المحكمة الابتدائية بتونس احتجاجا على ايقاف زميلة لهن تونسية واحالتها للمحاكمة على خلفية إعلانها رغبتها بتعرية صدرها وهتكها حرمة مقبرة. وتمثل النساء تلك للمحاكمة في 5 جوان 2013.
حرص الوزير في تدخله على تجنب أي مواجهة محتملة مع قضاء يبدو معتزا باستقلالية لا زالت وليدة، فلم يخص بتصريحه وسائل اعلام محلية تونسية رغم أنه يخاطب قضاة تونس بل تولى ابداء موقفه في وسائل الاعلام الفرنسية التي يعي جيدا أن ما تتناقله من أخبار يصل سريعا لتونس بحكم الروابط الثقافية بين البلدين. ووجه رئيس الديبلوماسية الفرنسية الذي تقبع مواطنتاه في السجن التونسي وتنتظر المحاكمة من أجل الاعتداء على الأخلاق الحميدة وهي تهمة قد تصل عقوبتها الى ستة أشهر من السجن النافذ خطابا بصيغة غير مباشرة للقضاء التونسي يشبه الى حد كبير المرافعة التي تنتهي بطلب التخفيف على المتهمات. فاستعمل لغة القضاء وغيب فكرة التدخل الديبلوماسي للضغط على تونس من أجل حماية المتهمات.
يبدو موقف الديبلوماسية الفرنسية الاستباقي محاولة للتأثير على القضاء غايتها تجنب ضغط داخلي من المنظمات الحقوقية الفرنسية في صورة صدور أحكام سجنية في حق مواطنات فرنسيات من أجل ما قد يعد بمنظور فرنسي نشاطا حقوقيا وتعبيرا عن موقف لا يستحق العقاب وهو موقف تعي الديبلوماسية الفرنسية أنه يصعب قبوله في تونس بحكم ثقافة المجتمع وثوابته العقائدية.
يجد القضاء التونسي نفسه مرة أخرى وخلال أسبوع واحد موضوعا لتدخل ديبلوماسي من دول ذات نفوذ. فبعد أن استعملت الولايات المتحدة الاميركية لغة التهديد وطلبت تدخل الحكومة لتعديل حكم القضاء التونسي في قضية السفارة الاميركية والذي عدته مخففا بشكل لا يستجيب لتعهدات الحكومة بمواجهة العنف، تعود الديبلوماسية الفرنسية لساحة القضاء التونسي لتسجل طلباتها ولكن بأسلوب مغاير قد يتغير بعد صدور الحكم ان لم تقرأ الرسالة جيدا.

انشر المقال

متوفر من خلال:

تونس ، أوروبا ، إعلام ، قضاء ، فرنسا ، جندر ، المرصد القضائي ، حركات اجتماعية ، منظمات دولية ، قرارات قضائية ، حرية التعبير ، استقلال القضاء



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية