قضية “سماسرة العدل” تراوح مكانها: استئناف بيروت تعيد فتح المحاكمة لمزيد من التحقيقات


2019-01-31    |   

قضية “سماسرة العدل” تراوح مكانها: استئناف بيروت تعيد فتح المحاكمة لمزيد من التحقيقات

أمس، ذكرت “المفكرة” بأهمية قضية سماسرة العدل العالقة أمام محكمة الاستئناف المدنية الناظرة بالقضايا النقابية، والتي كان تم إرجاؤها لإصدار الحكم اليوم. إلا أن المحكمة رأت أن الدعوى ما تزال غير جاهزة للحكم وأرجأت النظر فيها لاستجواب المحامي وسيم شعر والكاتب العدل أسامة الغطيمي، حتى تاريخ 8 نيسان 2019.

وكانت القضية بدأت فصولا في سنة 2016، بعدما نشرت قناة “الجديد” تحقيقا استقصائيا أعدّه الصحافي رامي الأمين على حلقات ثلاث، تحت عنوان “العالم السفلي للعدالة في لبنان”. وملخص ما ظهر في حلقات التقرير الثلاث، أن المحاميين زارا الكاتب العدل أسامة غطيمي وعرضا عليه التدخل لدى قاضي التحقيق الناظر في قضية مرفوعة ضدّه. وقد عرضا عليه إقناع القاضي بحفظ الدعوى مقابل تسديدهما مبلغ مائة وخمسين ألف دولارا أميركيا. وهذا الفعل المثبت بالصوت والصورة، إنما يقع تحت طائلة عدد من مواد قانون العقوبات، منها المادة 352 من قانون العقوبات التي تعاقب صراحة المحامي الذي يلتمس مالا مقابل أداء عمل مناف لوظيفته بالاعتقال المؤقت الذي قد يصل إلى خمس عشرة سنة حبس وبغرامة مالية تعادل ثلاث مرات ما التمساه. كما قد تعدّ المادة ذماً بالقضاء أو جرم احتيال. تبعا للحلقات، أحال نقيب المحامين في بيروت آنذاك أنطونيو الهاشم بداية المحاميين إلى المجلس التأديبي، ولم تعرف حتى اللحظة نتيجة هذه الملاحقة. لكن، بالمقابل، رفض مجلس نقابة المحامين في بيروت بداية اعتبار القضية جرما مشهودا، وهو الجرم الذي يسمح للنيابة العامة في حال حصوله التحرك من دون إذن منها. ثم عاد مجلس النقابة وحجب الإذن بالملاحقة بحجج واهية لا تستقيم أمام أي نقاش جدي، وأبرزها أن الفعل يتّصل بممارسة المهنة وأنه لا يمكن إعمال جرم صرف النفوذ بحق محام. تبعا لذلك، عادت النيابة العامة الاستئنافية في بيروت واستأنفت القرار بحجب الإذن أمام محكمة استئناف بيروت الناظرة في القضايا النقابية. وقد انضمّ الكاتب العدل الغطيمي إلى هذه الدعوى، ممثلا بوكيله المحامي علي ناصر الدين.

يذكر أن المحكمة الناظرة في القضايا النقابية، وهي مرجعية استئنافية لقرارات مجلس النقابة، تتألف من ثلاثة قضاة عدليين وعضوين من مجلس نقابة المحامين في بيروت. ومن المعلوم أن من شأن تشكيل المحكمة على هذا الوجه أن ينتقص من حيادها، حيث يمكن أن يكون العضو الناظر في الإستئناف نفسه نفس العضو المشارك في إتخاذ القرار المستأنف ضمن مجلس النقابة. وهذا تحديداً ما يحصل في القضية الراهنة، حيث أن المحامية ندى تلحوق، وهي ممثلة للنقابة في هيئة المحكمة بتاريخ إصدار الحكم، كانت هي تولت – إلى جانب مفوض قصر العدل المحامي ناضر كسبار – التحقيق مع وزني وشعر في هذا الملف.

مقالات ذات صلة:

جلسة أولى في قضية “سماسرة العدل”

كاتب العدل إلى الاستجواب في قضية “سماسرة العدل

بانتظار محاكمة “سماسرة العدل”، نقابة المحامين تستمهل النيابة العامة لاستكمال شكليات رفع الحصانة

“سماسرة العدل” في رسم نقابة المحامين والتفتيش القضائي: محامون يعرضون صكوك براءة في مكاتب المتّهمين؟

قضية “سماسرة العدل” إلى الحكم غدا: هل ترفع المحكمة الحصانة عن محاميين استباحا القضاء بالصوت والصورة؟

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، المرصد القضائي ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، لبنان



لتعليقاتكم