قضية جورج الريف لم تنتهِ فصولها بعد: الجلسة الأولى لطارق يتيم أمام محكمة التمييز


2018-06-28    |   

قضية جورج الريف لم تنتهِ فصولها بعد: الجلسة الأولى لطارق يتيم أمام محكمة التمييز

بتاريخ 27/6/2018 انعقدت أول جلسات التمييز في قضية مقتل جورج الريف على يد المدعو طارق يتيم، وذلك في محكمة التمييز الجزائية في بيروت برئاسة القاضية سهير الحركة.

وتأتي هذه الجلسة بعدما أصدرت محكمة التمييز قرارا بنقض قرار الجنايات برئاسة القاضي طارق بيطار الصادر بتاريخ 21/11/2017 بإعدام طارق يتيم على أساس أحكام المادة 549. وقد أسندت محكمة التمييز قرارها على المادة 296 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تنص على أن الأحكام القاضية بالإعدام تقبل التمييز عملا بأحكام الفقرة ي منها.

قرابة الساعة الثانية عشرة إلا ربع ظهراً أحضر المتهم طارق يتيم، حيث غابت عنه ابتسامته المعهودة. قاعة محكمة التمييز لا تشبه قاعة الجنايات هي أكبر وفيها مقاعد أكثر ولكن الحضور فيها أقل بكثير يكاد يقتصر على أطراف الدعاوى العالقة وحسب. وفيما لم تأتِ لينا حيدر التي كانت برفقته عند حصول الجريمة وأعلنت براءتها من أي مسؤولية في حكم الجنايات، لوحظ للمرة الأولى منذ بدء الدعوى منذ ثلاث سنوات حضور والدة يتيم إلى جلسة محاكمته التي أخفت عينيها بنظارات سوداء لم تخلعها حتى داخل قاعة المحكمة. جلست بكل هدوء حاملة دفترا صغيرا وقلما.

دخل يتيم وقد اكتسب حلة سمراء ونظر إلى المقاعد الفارغة وبينها والدته، التي بدا وكأن حضورها شكل مفاجأة بالنسبة إليه. وإذ أشارت إليه بأنه زاد وزنه، ابتسم لها يتيم.

ثم بدأت الجلسة فسألت رئيسة الغرفة عن جهة الادعاء فأخبرها كاتب القلم بأنها غير مبلغة.

نعم، لم يحضر أحد عن جهة الإدعاء: لا زوجة الضحية الريف رولى أبو صالح، ولا وكيلها المحامي زياد بيطار وهما غير مبلغين. ثم سألت إن كان هناك من شهود للحق العام فاتضح أن عددهم تسعة. كما سألت إن جرى عرض فيديو الجريمة في محكمة الجنايات فأجاب طوبيا بالنفي معلقاً أنه كان قد طلب ذلك ولكن لم تتم الاستجابة له.

 وتقرر إرجاء الجلسة إلى 26 أيلول 2018 وذلك لتكرار دعوة جهة الإدعاء والسير في المحكمة أصولاً.

وفي دردشة “للمفكرة القانونية” مع وكيل يتيم المحامي أنطوان طوبيا توقع بأن تأخذ القضية نحو ثلاث جلسات تقريباً بين استجواب ودعوة شهود الحق العام وصولاً إلى النطق بالحكم. وقال أن السعي سيكون لتخفيض الحكم من جرم المادة 549 القتل المتعمد مع سبق الاصرار إلى جرم المادة 550 أي القتل غير المتعمد والتي تتراوح الأحكام فيها بين خمس وعشر سنوات. وأكد طوبيا على ثقته” التامة بالقضاء عموما و القاضية الحركة بشكل خاص”.

ويشار إلى أن محكمة جنايات بيروت كانت أصدرت بتاريخ 21/11/2017 حكما في القضية أدانت فيه المدعو طارق يتيم على أساس المادة 549 من قانون العقوبات. وقد صدر الحكم بأكثرية أعضاء المحكمة بالإعدام، على الرغم من المحاولات الحثيثة التي بذلها وكيله المحامي أنطوان طوبيا في جلسة المرافعة الأخيرة للاستحصال على أوسع الأسباب التخفيفة إلاّ أنه لم يفلح في ذلك. وحدها القاضية ميراي ملاّك خالفت هذا الحكم فاعتبرت أن “شخصية طارق المضطربة، غير المتزنة والسرسابية المعادية للمجتمع، وذات ردات الفعل العنيفة والعدائية والمائلة لشرح الأمور من حولها خطأ والموصوفة بدقة في تقارير الأطباء النفسيين…”، تسمح بمنحه الأسباب التخفيفية وإبدال عقوبة الإعدام بالأشغال الشاقة المؤبدة.

وللتذكير، تعود جريمة قتل جورج الريف إلى 17 تموز 2015، حين قضى الريف متأثّراً بجراحه بعدما تعرّض لعدة طعنات على يد المدعو طارق يتيم على خلفية إشكال حول أحقية المرور في منطقة الصيفي في بيروت أمام أعين الناس وفي وضح النهار. وقد اهتم الرأي العام بهذه القضية بعدما ثبت أن طارق يتيم كان تورط في جرائم أخرى لا تقل خطورة من دون أن يؤدي ذلك إلى إدانته. وعليه، علقت المفكرة آنذاك على القضية بقولها أن “التدخل في القضاء يقتل”. وإذ عندت “المفكرة” إلى متابعة جلسات المحاكمة، فإنها وثقت تدخلا سافرا من قبل وزير العدل سليم جريصاتي الذي اتصل أمام شاشات التلفزة وبحضور أهل الضحية، برئيس محكمة الجنايات آنذاك هاني عبد المنعم الحجار لإعلامه أن الملف هو من أكثر الملفات الساخنة وأن التشكيلات القضائية على الأبواب.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، لبنان ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية