قصص ضحايا 4 آب في كتاب ورسائل شوق من أهاليهم على جدار المرفأ


2021-06-09    |   

قصص ضحايا 4 آب في كتاب ورسائل شوق من أهاليهم على جدار المرفأ
كتاب "بيروت 607 رماد حي"

بعد الرّابع من آب ومع انقشاع الغبار بدأنا نسأل عن الضحايا، كيف أوصلهم حظّهم العاثر إلى محيط التفجير، ماذا كانوا يفعلون في تلك اللحظة، مع من كانوا يتحدثون، من كان معهم، ماذا حلّ بهم عند الساعة السادسة وسبع دقائق، من عثر عليهم (إن عثر عليهم أساساً) من نقلهم إلى المستشفى، أين فارقوا الحياة. لأنّنا في بالنا منذ تلك اللحظة لم نكن نرغب في اعتبارهم مجرّد أرقام كوننا نحن أيضاً ضحايا مؤجّلون في هذا البلد القابع على كفّ عفريت رهينة في يد سلطة لا تأبه بشعبها ومصيره. 

من بيننا كانت مجموعة صحافيين تطرح الأسئلة ذاتها لتبدأ رحلة بحث مضنية عن قصص الضحايا في بحر البيانات الرسمية التي بدا واضحاً من اللحظة الأولى أنّها ليست كلّها صحيحة والأسماء المكتوبة خطأ والمعلومات الناقصة.  

وثّقت تلك المجموعة بشكل تطوّعي القصص بإشراف وتنفيذ مبادرة العدالة الاقتصادية والاجتماعية “معاً” في كتاب “بيروت 6:07 رماد حي” غلافه مقسوم إلى اثنين القسم الأوّل أبيض يحمل رقم 6 في إشارة إلى الساعة السادسة حين لم يكن قد حدث شيء بعد والقسم الثاني صورة لدخان التفجير منبعث من جانب من المدينة وعليه الرقم 7 في إشارة إلى الدقيقة التي وقعت فيها الفاجعة، وفوق الرقم كلمة بيروت باللون الأحمر. 

والأحمر الدامي هو لون الصفحتين التاليتين قبل الانغماس في قصّة ولادة الكتاب وبعدها قصص الضحايا التي جمعت من روايات الأهالي ونقلت “بكل شفافية” و”من أجل تكريم ذكراهم وللدفع نحو العدالة تعويضاً عن هذه الخسارة المفجعة”، بحسب مقدّمة الكتاب.  

رحلة بحث مضنية في بيانات ناقصة ومغلوطة

وثّق القصص في كتاب “بيروت 607 رماد حي” فريق من الصحافيين هم: رئيسة الفريق ناتالي المر، أديبة قصّاب، تمارة كبّول، دوللي بشعلاني، ضياء مظفّر، كاتيا شمعون، ماري حنّا، مالك دغمان، مروة صعب، منال عزالدين، مي نهارا، نبيل مقدّم، ندى عبد الرازق، هزام خداج، والمترجمة زينة عاصي.

ولكن “لم تكن رحلة البحث الطّويلة عن كافّة أسماء الضّحايا وسماع قصصهم بالأمر الهيّن، لقد عشنا الوجع مئتي مرة أخرى”، كما تقول مقدّمة الكتاب وهو ما يؤكّده نبيل مقدّم المشارك في توثيق القصص في حديث لـ”المفكرة” إنّ “التجربة كانت ممزوجة بالألم والغصّة، فالمقابلات الطويلة مع أهالي الضحايا تؤكد أنّ من ذهبوا ليسوا أرقاماً بل هم أشخاص لديهم الكثير من الأحلام”. ويؤكّد على الصعوبات التي واجهت الفريق أبرزها البحث عن أرقام الهواتف والعناوين، “كان عنّا مجرّد أسماء مش كلّها صحيحة، نحن كنّا عم نفتّش على أرقام الهواتف والعناوين”، ويكشف الثغرات وسوء إدارة الدولة للكارثة حيث المعلومات الناقصة والمغلوطة، “ناس بعدها عايشة مسجّلينها متوفّاة، الأسماء فيها كثير أخطاء”. ويروي مقدّم عن حوادث وأخطاء قاسية جرت مع الأهالي منها تسليم البعض منهم جثثاً لا تعود لشهدائهم، ما اضطرّ الأهالي المفجوعين في كثير من الأحيان إلى إعادة الجثث للمستشفى قبل دفنها بلحظات. 

ومن القصص الأكثر إيلاماً الناتجة عن تقصير السلطات الرسمية في توثيق الضحايا في يوم الجريمة كما في الأشهر اللاحقة والتي يتضمّنها الكتاب، بقاء جثة الضحية آرام ديرسركسيان أكثر من ستة أشهر في ثلّاجة مستشفى مشغرة الحكومي. ويتجلّى الخلل في بيانات وزارة الصحة في إيراد اسم آرام في البداية بين الضحايا قبل إزالته لاحقاً. ولم يدفن آرام حتى 17 شباط 2021. 

214 ضحية سقطوا في التفجير وثّقت قصصهم في الكتاب باستثناء 13 لم يرغب أهاليهم في الكلام أو لم يقدروا وهم: أرماند تيان، جورج فريحة، ديليا غيديكيان، سمير كرم، شوقي علّوش، عبدو طانيوس عطا، غابرييل كونل رادتكي، فريال الكيكي، ماريا بيا أبوسليمان، ماري سعد، نيكول ماجد الحلو، هالبة صبّاغ الطيّاح، هيدويغ والتمانس مولييه. لهؤلاء أفردت صفحات بيضاء كتب عليها: “احتراماً لرغبة ذوي الضحايا، ستبقى هذه الصفحات ناصعة، ولكننا أصرّينا أن نُبقي لهم أماكنهم، عسى أن تمتلئ بقصصهم يوماً ما”.   

يشار إلى أنّ عدد الضحايا ارتفع إلى 217 بينهم تيريز خوري التي لم يصل معدّو الكتاب إلى ذويها إلّا بعد طباعته، وسلمى الحتوني التي توفيت في شباط الماضي متأثرة بجروحها وجان سعيد نعمة الذي توفّي في تشرين الثاني الماضي أيضاً متأثراً بجراحه التي أصيب بها في الانفجار. 

وبالإضافة إلى الكتاب، دشّنت “معاً” موقعاً إلكترونياً “لتروي ما لا تقوله الأرقام، وتفتح قلوبَ المفجوعين وتنقل بواقعية حجم القهر المستمر” بحسب ما ورد في تعريف الموقع.   

عشرة أشهر على التفجير والحقيقة غائبة

إطلاق الكتاب قبالة المرفأ الشاهد على المجزرة

ارتـأت “معاً” إطلاق الكتاب قبالة إهراءات القمح الشاهدة على هول المأساة وفي ذكرى مرور 10 أشهر على التفجير وذلك في لقاء نظّمته للأهالي بالتعاون مع “المفكرة القانونية” حيث كانت كلمات أوّلها لأهالي ضحايا فوج الإطفاء ألقاها ويليام نون شقيق الشهيد جون نون الذي طلب بإرسال نسخ من الكتاب إلى الرؤساء الثلاثة وإلى جميع الأجهزة العسكرية للاطّلاع على حجم جريمتهم بحسب قوله. ووصف المسؤولين بأنّهم: “مْرِتّين حقهم ربع ليرة مرتهنين للخارج بيقبضوا من برّا ليسكتوا الجوع، قتلولنا إخواتنا وهلق بيقول ما خصّناش، فشر على رقبتكم كلّكم، ساقطين بالشارع وخايفين من الشارع”. ثم خاطب القضاء اللبناني الذي اعتبره مجبراً أن يصل إلى الحقيقة ويعطيهم أسماء من ارتكبوا الجريمة، “نحن بس بدنا يقولولنا مين المسؤول عن التفجير، ما عم نطالب بجلبه أو حبسه ما في داعي نحن منتكفّل بالباقي”، مستغرباً أمر أهالي بيروت الذين شهدوا التفجير ولم يثوروا لغاية اليوم “إذا التفجير ما خلّاكم تتحرّكوا أيمتى بتتحرّكوا”. 

بعدها كانت كلمة للجنة أهالي الضحايا ألقاها إبراهيم حطيط الذي طالب بالعدالة، كذلك ألقت الصحافية ميليا أبو جودة “الناجية” من التفجير كلمة شاركت فيها الحاضرين تجربتها مع التفجير الذي خّلف فيها أضراراً جسدية ونفسية لا تزال تعاني منها إلى اليوم. لتسأل ما كانت هي فعلاً “ناجية” بعد أن طاول الموت روحها، “قد نجد أنفسنا قادرين على التنفّس وتناول طعامنا وشرابنا والتواصل مع الناس، غير أنّنا نموت مرّة تلو المرّة”.  

حشد من أهالي الضحايا في حفل إطلاق كتاب رماد حي

ووزّع في اللقاء “دليل قانوني لضحايا تفجير مرفأ بيروت” من إعداد “المفكرة”  الذي يحتوي على المعلومات القانونية الأساسية التي يحتاج إليها أهالي الضحايا في حراكهم القانوني ولإرشادهم حول حقوقهم. وأوضحت المحامية غيدة فرنجية، محرّرة الدليل، في كلمة قدّمت فيها للدليل أنّ “مسار التعافي من هذه الجريمة ومسار الوصول إلى الحقيقة والعدالة يواجه تحدّيات كبيرة كما رأينا في الأشهر العشرة الماضية ومن أبرز التحدّيات تخلّي مسؤولي الدولة عن واجباتهم تجاهنا منذ تركهم النيترات مخزّناً لسنوات عدّة قرب بيوتنا وأشغالنا وقرب شريان العاصمة وحتى بعد التفجير حين لم يقفوا معنا وتركونا وحدنا ولم يشكّلوا خلية أزمة لتقف مع الضحايا وترشد أهاليهم، من الواضح أنّهم لم يتعاملوا معنا كبشر بل حاولوا تجريدنا من إنسانيّتنا”.   

وأضافت أنّ الدليل يقدّم خارطة طريق قانونية لذوي الضحايا ويحاول الإجابة على أربعة أسئلة أساسية: كيف نصل إلى الحقيقة والعدالة وكيف نشارك في هذا المسار في ظلّ السرية المفروضة علينا، كيف نستطيع تأمين التعويضات عن الأضرار الشاملة الناتجة عن الجريمة، كيف يمكننا إعادة إعمار وإحياء مناطقنا التي تضرّرت، وأخيراً كيف يمكننا كضحايا أن نتجمّع ونتنظّم لتشكيل قوّة اجتماعية قادرة على الدفاع عن نفسها وأيضاً عن كلّ المجتمع”. فهذه جريمة ليست “قضاء وقدر” بل “جريمة مقصودة بدأ ارتكابها منذ عدّة سنوات وآثارها ستستمرّ لعدّة سنوات ومرتبطة بشكل مباشر بطبيعة النظام اللبناني المبني على الفساد والمحاصصة ولكن أيضاً على تكريس الحصانات والإفلات من العقاب وهذا ما يعطّل المحاسبة في كلّ شؤون البلد”.           

 كلمة الختام كانت لمدير جمعية “معاً” أحمد مروّة الذي قال إنّ المبادرة نشأت انطلاقاً من أهمية توثيق ما حدث، علّ القصص تُحرّك ضمير اللبنانيين وتهزه لتشكيل قوة فاعلة، وقال مروّة إنّ “العمل أنجز بكثير من الحب، حب من قبل روايات أهالي الضحايا وحب من قبل الصحافيين الذي عملوا على الكتاب بشكلٍ تطوّعي”، آملاً أن يولّد الكتاب حالة من “الغضب”، غضب فعّال ومنتج يوصل إلى الحقيقة والعدالة ومن ثم التعويض، وعن الكتاب شرح مروّه أنه يحتوي على 214 قصة واسم للضحايا، الذي لم يكن الوصول إليهم بالسهل في ظلّ غياب الإحصاءات الرسمية الصحيحة. وعن الصفحات البيضاء في الكتاب، أوضح مروّة أنّ “بعض الأهالي رفض الإدلاء بقصص شهدائهم، هؤلاء تركت لهم صفحات بيضاء فارغة في الكتاب بلكي شي نهار أهلهم بيكتبوا قصصهم بخط إيدهم”.

رسائل من الأهالي لضحاياهم  

وخلال حفل إطلاق الكتاب كان أهالي الضحايا يتّخذون من موقع آخر نقطة لإحياء الذكرى الشهرية لانفجار 4 آب، حيث كتبوا رسائل شوق إليهم على حائطٍ قبالة المرفأ بأقلامٍ ملوّنة لا يمحو حبرها المطر ولا تتلف في أشعة الشمس وقرب أسماء شهدائهم وصورهم المعلّقة مع رسوماتٍ لأبنية وبيوت قاتمة الألوان تمثّل مدينة بيروت المدمّرة الحزينة.  

وعند اسم وصورة كلّ شهيد تقريباً ركعت والدة أنهكها الحزن والشوق، أو أب أو زوجة أو أخ وأولاد أو أقرباء، “الدنيا ما عادت حلوة بلاك يا طيّب”، “الغالية الحنونة”، “يا قلب إمّك وبيّك”، “يا وجع العمر”، “إشتقتلك يا ماما”، كلّ على طريقته، الأطفال الصغار رسموا القلوب وطبعوا قبلاتهم البريئة على وجوهٍ أحبائهم في الصور. 

نظّمت النشاط الرسّامة كلارا كرم التي قالت “المفكرة” إنّ فكرة ملء الجدار بالرسومات وكتابة أسماء الضحايا هي مبادرة تحاول تقديم الدعم للأهالي بعد أن وقفت على طلباتهم وأمنياتهم، من الرسومات إلى الألوان إلى الجمل التي تمّ تخطيطها. لذا فإنّ كلّ رسمة تجسّد أمنية أو طلباً لأحدهم، فجاءت اللوحات منسجمة مع حزنهم وغصّاتهم فكانت المنازل كئيبة قاتمة كما حال بيروت اليوم.  

الأهالي “نحن منكتب ومنحكي وهني بيسمعوا”

ركعت والدة الشهيد إبراهيم الأمين قرب صورة ابنها، بكاؤها وصل إلى السماء لكنّه لم يصل إلى آذان المسؤولين، تناجي فلذة كبدها تلوم نفسها على الشوق الذي لا حدود له، “انشالله بتعلّقوا صور أولادهم يا إبراهيم، كيف علقولي صورتك يا إمي، وحرموني اياك”. 

خطيب الشهيدة سحر فارس

خلف صورة إبراهيم ترتفع يافطة للشهيدة سحر فارس وخطيبها جيلبير القرعان، “العروس البطلة” كان من المفترض أن تزفّ إلى عريسها بتاريخ 6-6-2021، هذا اليوم الذي لطالما انتظراه وخططا لأدنى تفاصيله على مدى سبع سنوات جاء، وبدل الفرح غصّة وبدل سحر طيف وذكرى، “مثل هالأيام كان مفترض كون عم حضّر لعرسي عم نط وأرقص، ما كنت إتخيّل كون واقف محلّ ما استشهدت، كل شي انقلب لحزن”، ماتت سحر لكن حبّها في قلب جيلبير لم يخفت يوماً، لهذا ونظّم جيلبير الأحد الماضي الذي صادف التاريخ الذي كان مقرراً لزواجها احتفالاً دينياً يتخلله كل ما كانت تحلم به سحر وتتمناه في عرسها، من نوع الشوكولا إلى الزينة، “كل شي رح يكون موجود كأنه عرسها حتى رح طيّرلها حمام مثل ما كانت بتتمنى”.

على طول الحائط الذي يفصل المرفأ عن المدينة توزع الأهالي، منهم من اتّكأ على سيارة منهم من افترش الأرض، وحيدة تقف نادين الحاج ابنة الشهيدة زينة الحاج التي قضت في منزلها المواجه للمرفأ تنظر إلى الإهراءات، هو ذاته المطلّ التي كانت تراه من شرفة منزلها حيث كانت تحتسي القهوة ووالدتها يومياً، “أنا ربيت هون، بيتي مطل على المرفأ، نقعد أنا والماما نشرب قهوة عالبرندا نشوف البواخر فايتة طالعة، هلق صار هيدا المشهد كابوسي اليومي”، لم تجد نادين بعد الكلمات التي ستتركها بجوار اسم وصورة والدتها على الحائط، لكنها ستكتب وتكتب وتكتب، برأيها هكذا أصبحت اللعبة مع والدتها “أنا بحكي وبكتب وهي بتسمعني”.

والدة الشهيد مثال حوا

أما والدة الشهيدة ملاك بظاظا فكتبت “اشتقنالك كثير لو بترجعي شوي”، وتقول إنّ ابن ملاك الذي لم يتجاوز بعد الثلاث سنوات ما زال يذكر والدته، بخاصّة عندما يحضرون إليه فاكهة البطيخ والكرز التي كانت تحضرها له ولا زال إلى اليوم ينتظر عودتها ووالده الذي قضى نحبه أيضاً في التفجير، فغالباً ما ينام بحذائه ويأبى انتزاعه يقول لجدته “هلّق بابا وماما رح يجوا ياخذوني على البيت بدّي ضل لابسه” . 

عند الساعة السادسة والسبع دقائق توقيت التفجير، يصمت الكلام ولا يبقى سوى نوبات البكاء والغضب الحادين، في هذه اللحظات تعود الحقيقة لتتجلّى من جديد، حقيقة أنّهم خسروا أحباءهم ولن يتمكّنوا من رؤيتهم من جديد، “بدنا الحقيقة من بعد 10 أشهر”، “ما في ولا مسؤول اعتذر عن لي صار”، “كلّهم مجرمين كلّهم كانوا بيعرفوا”، تغيب الشمس، تضاء الشموع، تهدأ النفوس ويعود الأهالي كل من حيث أتى بانتظار ذكرى شهرية جديدة.

حطيط يحذر الكتل النيابية من التمنع عن رفع الحصانات

وكعادته وجّه حطيط كلمة نارية طالب فيها “في محضر الشهداء والضحايا وبعد مرور 3000 يوم على المجزرة” بإعدام رموز سلطة الفساد والمحاصصة في ميدان مرفأ بيروت وشوارعها وبيوتها، وقال “نقف عزّلاً أمام أحزاب السلطة التي تسمّي نفسها دولة، عزّلاً إلّا من سلاح الحق والإدارة والعزيمة والقوة التي نستمدها من دماء سفكوها ظلماً وعدواناً ولم يكلّفوا أنفسهم حتى عناء الإعتذار خوفاً من تحمل المسؤوليات”. وتطرق حطيط إلى حفل كانت شركة “لينونز” بصدد إحيائه داخل حرم المرفأ وتم إلغاؤه تحت ضغط اعتصام الأهالي واستنكارهم، ليعلن أنّه “من الآن وصاعداً لا شركات ولا مؤسسات ولا مستثمرين ولا إعادة إعمار ولا حتى دق مسمار مسموح في مرفأ بيروت قبل جلاء الحقيقة”. 

النقطة الثانية التي تناولها حطيط في كلمته كانت موجهة للقضاء استغرب خلالها الغياب المشبوه لدور النيابة العامة التمييزية عن متابعة إجراءات التحقيق “وكأنّها غير معنيّة فيه”، كما أعرب عن استهجانه والأهالي من تحوّلها إلى ما وصفه “محامي دفاعٍٍ عن المتهمين بدل الادّعاء عليهم”، وحذر حطيط من ردود فعلٍ لا تحمد عقباها لو استمرّت بطريقة عملها التي تثير الشكوك بخضوعها للإملاءات السياسية.

بعدها توجّه حطيط للمحقق العدلي فادي بيطار مقدّماً له نصيحة مفادها أنّ الاستراتيجية التي يعمل عليها لا تلاقي رضا الكثير من عوائل الشهداء، داعياً إياه إلى المبادرة لتبريد قلوبهم بتعديل لا يضرّ بمجمل خطة العمل، مذكراً إياه بالحديث الذي جرى بينهما في لقائهما الأخير حيث كان من المفترض أن يكون الأسبوع الماضي هو آخر أسبوع للاستماع للشهود وأن الأسبوع الحالي هو أسبوع بداية استدعاء المتهمين، من هنا بادر الأهالي بالتوجّه لتنفيذ وقفة تحذيرية أمام مجلس النواب الهدف منها تحذير المجلس برئيسه وكتلته النيابية بأنهم مستعدون لاقتحامه ولو قتلوا في حال تكرار ما حصل مع القاضي فادي صوان. واعتبر حطيط أنّ على الكتل النيابية الموافقة على رفع الحصانة عن أي متهم بين نوابها “وإلاّ “هي عرضة لغضبنا وسخطنا”، وأوضح حطيط أن رفع الحصانة متاح لو أرادت الكتل النيابية المساعدة بذلك محذراً من تغيّب أو تمتنع أي كتلة عن التصويت وإلاّ ستعد شريكة في الجريمة بحسب قوله.

وهدّد حطيط أنهم في أي لحظة ودون سابق إنذار قد تتكرر الوقفات التحذيرية أمام مجلس النيابي، ناصحاً بإغلاق بوابته منذ الآن إغلاقاً تاماً ونهائياً. واختتم كلمته بعدد من المطالب أهمها: إعلان 4 آب ذكرى حداد وطني وكان الأهالي قد توجّهوا مراراً وتكراراً لرئاسة الحكومة بطلبٍ رسمي في هذا الخصوص وأعاب حطيط على المسؤولين تأخير وتجاهل الأمر، كذلك طلب حطيط من محافظ بيروت القاضي مروان عبود تسمية الساحة قبالة المرفأ “باحة شهداء تفجير مرفأ بيروت”، ومن اللبنانيين إضاءة شمعة على شرفاتهم.  

انشر المقال

متوفر من خلال:

أجهزة أمنية ، أحزاب سياسية ، استقلال القضاء ، البرلمان ، حراكات اجتماعية ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، قرارات قضائية ، قضاء ، لبنان ، مجزرة المرفأ ، محاكم عسكرية ، مقالات