قرار مجلس شورى الدولة بشأن سحب الودائع: المفكّرة تجيب على أسئلتكم


2021-06-03    |   

قرار مجلس شورى الدولة بشأن سحب الودائع: المفكّرة تجيب على أسئلتكم

ماذا قرّر مجلس شورى الدولة؟ ولماذا؟

أصدر مجلس شورى الدولة بتاريخ 31/5/2021 قراراً بوقف تنفيذ القرار 13318 الصادر عن مصرف لبنان. للتذكير، ألزم هذا القرار الموقف تنفيذه لغاية 30/9/2021 المصارف بأن تسدّد المودعين الذين يطلبون ذلك، الودائع بالدولار أو أيّ عملة صعبة، بالليرة اللبنانية وفقاً لسعر 3900 ليرة لبنانية للدولار الأميركي الواحد وذلك بحدود السقف المعتمد لدى كلّ منها. 

شمل قرار مجلس الشورى أيضاً مادة أخرى وردت في القرار الموقوف تنفيذه، وهي المادة التي تخضع سائر العمليات التي تقوم بها المصارف مع عملائها للسعر الذي يحدّده مصرف لبنان في تعامله مع المصارف، وهو تحديداً سعر الصرف الآخر الذي هو 1515 ليرة لكلّ دولار.

للعلم: يصدر مجلس شورى الدولة قرارات وقف التنفيذ فقط في حال رأى أنّ الدعاوى المقدّمة إليه جدّية. لكنّه لا يعلّل قراراته هذه على اعتبار أنّها ليست نهائية. وبالعودة إلى استدعاء الدعوى، نجد أنّ الجهة المدّعية قد أسندت دعواها إلى حجج عدّة، أبرزها أنّه ليس لمصرف لبنان أن يحدّد بإرادته المنفردة سعر الصرف بل يعود ذلك للمجلس النيابي وحده وإلّا فللسوق الحرة.    

لماذا القرار مهمّ جدّاً؟ 

إنّ القرار بالغ الأهمية لأنّه يؤدّي إلى ثلاثة أمور أساسية: 

  • أنّه يوقف تنفيذ القرار التنظيميّ الوحيد الذي ينظّم عموماً العلاقة لجهة السحوبات بين المصارف والمودعين الذين يملكون حسابات بالعملات الأجنبية مودعة قبل 17 تشرين 2019،    
  • أنّه يوقف تنفيذ السياسة العامّة الوحيدة المعتمدة للتعامل مع الخسائر الهائلة، والتي تقوم على محو جزء من الخسائر من خلال إخضاع أي سحوبات من الودائع لقصّ شعر (هيركات) يزداد بقدر ما يزداد انهيار العملة الوطنية، وهي سياسة غير عادلة تحمّل المودعين كلّهم مسؤولية الخسائر، ومن دون أي تمييز وفق قدراتهم وحجم ودائعهم أو الفوائد المحصّلة منهم، 
  • أنّه يخضع مصرف لبنان للرقابة القضائية، بعدما بدا متفلّتاً من أي رقابة.  

 

ما هي مفاعيل هذا القرار بخصوص الودائع وسعر الصّرف؟

أبرز مفاعيل هذا القرار: 

  1. أنّه يجرّد المودع من الحقّ بإلزام المصرف بتسديده جزء من وديعته بالعملة الصعبة على أساس سعر صرف 3900 ل.ل للدولار، أي بعد اقتطاع 70% من قيمتها الفعلية، وذلك ضمن السقف الذي يحدده كلّ مصرف،
  2. أنّه يلغي عملياً الكابيتال كونترول والهيركات اللذين كانا يتمّان بموجب القرار الموقَف تنفيذه سواء لناحية تخويل المصارف وضع سقوف على السحوبات أو تحديد سعر صرف متدنٍ يؤدّي إلى تجريد المودع من نسبة كبيرة من ودائعه، تكون بمثابة هيركات على الودائع،
  3. يتوجّب على المصارف تبعاً لوقف تنفيذ هذا القرار تسديد الودائع بالدولار الأميركي من دون أيّ قيد. وفي حين أنّ ثمة جدلاً قانونياً جدّياً حول حقّ المصارف في تسديد الودائع بالعملات الأجنبية بالليرة اللبنانية، إلّا أنّ وقف تنفيذ القرار يجرّدها من إمكانية تطبيق أسعار الصّرف المحدّدة من مصرف لبنان سواء كانت (1515 ليرة للدولار الواحد) أو (3900 ليرة للدولار الواحد) ليلزمها بتطبيق سعر صرف قريب للسوق الحرّة (مادة 229 من قانون النقد والتسليف). ومن شأن عجز المصارف عن مواجهة أيّ من هذين الاستحقاقين بغياب كابيتال كونترول، ستجد المصارف أنفسها في ظلّ هذا القرار أمام احتمال إعلان وقفها عن الدفع أو وضع اليد عليها، ما لم يصدر قانون بخلاف ذلك. 
  4. يرجّح أن يكون مجلس شورى الدولة أسند قراره بوقف تنفيذ التعميم على أساس أنّه ليس للمصرف المركزي أيّ صلاحية بتحديد سعر صرف بإرادته المنفردة. إلّا أنّه لا يمكن الجزم بذلك بفعل عدم تعليل قرارات وقف التنفيذ.  

هل يمكن الرجوع عن قرار وقف التنفيذ؟

يمكن لمجلس شورى الدولة الرجوع عن قرار وقف التنفيذ إذا أراد ذلك، على اعتبار أنّ وقف تنفيذ أيّ قرار إداري هو جوازي غير إلزامي. 

ماذا بعد قرار مجلس شورى الدولة؟

يضع القرار السلطات العامّة وبخاصّة المجلس النيابي أمام مسؤولياتها في وضع قوانين لإعادة تنظيم العلاقة بين المصارف والمودعين ومعالجة الخسائر وتداعياتها، من دون أن يكون بإمكانها التخفّي وراء تعاميم مصرف لبنان. وفي حين أنّه من الإيجابي وضع قوى الحكم أمام مسؤولياتها في هذا المجال، فإنّ التوقعات بأن تنتهي إلى وضع قوانين عادلة وهادفة تبقى للأسف متدنية. خير دليل على ذلك، هو آخر مسودّة لاقتراح قانون الكابيتال كونترول التي ربما تشكّل إعادة تعويمها أوّل الردود على هذا القرار. 

دليل آخر على سوء تعامل السلطة مع استحقاقات القرار، هو الاجتماع الحاصل في بعبدا صبيحة اليوم، والذي يشكّل تدخلاً سافراً في القضاء وبخاصّة أنّ الدعوى ما تزال قيد النظر. من خلال هذا الاجتماع، يبدو كأنّما النظام الحاكم يسعى لاستعادة وسيلته الفضلى للتعامل مع الأزمة مع ما يستتبعه ذلك من استمرارية لسياسات الإنكار. 

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، اقتصاد وصناعة وزراعة ، المرصد القضائي ، سياسات عامة ، قرارات إدارية ، قرارات قضائية ، قضاء ، لبنان ، مؤسسات عامة ، محاكم إدارية ، مصارف