قرار متوقع للمحكمة الدستورية بالمغرب في قضية بوعشرين: الدفع بعدم دستورية القوانين بانتظار قانون ينظمه


2018-06-18    |   

قرار متوقع للمحكمة الدستورية بالمغرب في قضية بوعشرين: الدفع بعدم دستورية القوانين بانتظار قانون ينظمه

في سابقة تعد الأولى من نوعها منذ المصادقة على دستور 2011 بالمغرب، تقدّم النقيب محمد زيان، عضو هيئة الدفاع عن توفيق بو عشرين، بعريضة للطعن في عدم دستورية المادة 265 من قانون المسطرة الجنائية المغربية، “لكونها تحول دون مقاضاة الوكيل العام للملك ونائبه أمام القضاء“. [1] وقد اعتبرت الجهة الطاعنة هذه المادة مخالفة للفصل 118 من الدستور المغربي التي تنص على أن “حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون”. وكان دفاع السيد توفيق بوعشرين رفع سابقا شكاية ضد الوكيل العام لكن الغرفة الجنائية بمحكمة النقص صرحت بتاريخ 11-04-2018 بعدم قبولها” بحجة أنها ليست مخولة بتلقي هذا النوع من الشكايات مباشرة من الأطراف المشتكية، ولا بد من المرور عبر النيابة العامة”.

وبتاريخ 12-06-2018، أصدرت المحكمة الدستورية بالمغرب قرارها في القضية. وقد استندت المحكمة الدستورية في قرارها الأخير القاضي بتعذر البت في طلب السيد بوعشرين على عدم صدور القانون المنظم لشروط واجراءات البت في دستورية القوانين أمامها تفعيلا للفصل 133 من الدستور المغربي إلى حد الآن. وقد ورد في تعليلها حرفيا ما يلي:

“وحيث إنه، إذا كانت الفقرة الأولى من الفصل المشار إليه خولت للمحكمة الدستورية اختصاص البت في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون، فإن الفقرة الثانية منه تجعل ممارسة هذا الاختصاص متوقفا على صدور قانون تنظيمي يحدد شروط وإجراءات الدفع؛

وحيث إن ارتباط الفقرتين الواردتين في الفصل 133 المذكور، وعلى عكس ما يدعيه الطاعن، أكدته المادة 28 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، التي جعلت مجال نظر المحكمة المذكورة في كل دفع بعدم دستورية قانون، مرتبطا بصدور قانون تنظيمي يحدد شروطه وإجراءاته؛

وحيث إن القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية قانون لم يصدر بعد؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، يتعذر على الحال، الاستجابة للطلب الرامي إلى فحص دستورية المادة 265 من قانون المسطرة الجنائية”[2].

ويمكن القول أن هذا التقاضي والقرار الصادر فيه وإن كانت نتيجته معلومة سلفا، لعدم صدور قانون تنظيمي يسمح بممارسة الطعن في دستورية القوانين أمام المحكمة الدستورية لحد الآن، إلا أنه يبقى مع ذلك مهما لأنه يثير إشكالا قانونيا يتعلق بانعدام الجهة التي يمكن معها ممارسة حق التشكي والتقاضي في مواجهة الرئيس الأول والوكيل العام بمحكمة النقض، وهو موضوع في غاية الأهمية ينبغي تنظيمه قانونا.

 


[1] – متابع من طرف النيابة العامة بالتهم التالية  :” ارتكاب جنايات الاتجار بالبشر باستغلال الحاجة والضعف واستعمال السلطة والنفوذ لغرض الاستغلال الجنسي عن طريق الاعتياد والتهديد بالتشهير، وارتكابه ضد شخصين مجتمعين، وهتك العرض بالعنف والاغتصاب ومحاولة لاغتصاب المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصول 1-448، 2-448، 3-448، 485 و114 من مجموعة القانون الجنائي المغربي ” و  “جنح التحرش الجنسي وجلب واستدراج أشخاص للبغاء، من بينهم امرأة حامل، واستعمال وسائل للتصوير والتسجيل، المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصول 498، 499، 1-503 من القانون الجنائي المغربي ” انظر بلاغ الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء – في موقع هسبريس المغربي  على الرابط الاتي : https://www.hespress.com/faits-divers/382721.html.

[2] – انظر نص القرار كاملا في الموقع الرسمي للمحكمة الدستورية بالمغرب على الرابط الآتي : https://www.cour-constitutionnelle.ma/ar/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B18018

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، محاكمة عادلة وتعذيب ، المغرب ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، المرصد القضائي



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية