قرار قضائي يقرّ حق أبناء المقيمين غير النظاميين في المغرب بالتسجيل


2018-02-16    |   

قرار قضائي يقرّ حق أبناء المقيمين غير النظاميين في المغرب بالتسجيل

قضت المحكمة الابتدائية بمدينة الناظور (شرق البلاد)، بوجوب تسجيل مولود ازداد بالمغرب من أبوين مهاجرين بطريقة غير شرعية، وذلك في سجلات الحالة المدنية. وبحسب متتبعين، فإن الحكم يعد سابقة من نوعه في تاريخ المحاكم المغربية، إذ سيؤدي في حالة تبنيه من طرف باقي المحاكم إلى تغيير مهم على مستوى واقع اندماج المهاجرين الأفارقة بالمغرب.

 

ملخص القضية

بتاريخ 2018/01/15 رفع والد الطفل أياري دعوى قضائية لتسجيل ابنه المولود بمدينة الناظور –وهي مدينة حدودية تعرف توافد كثير من المهاجرين من بلدان جنوب الصحراء قصد الهجرة بطريقة غير شرعية إلى مدينة مليلية المحتلة من طرف اسبانيا-، بدعم من فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، و ذلك بعدما رفضت السلطات الإدارية بالمدينة قبول تسجيله، بعلة أنه مقيم بطريقة غير شرعية بالمغرب ولا يتوفر على محل إقامة معروفة بالمدينة.

وبتاريخ 2018/01/16 أصدر القاضي محمد البقالي حكمه الذي استجاب فيه للطلب، وقضى بتسجيل الطفل أياري في سجلات الحالة المدنية بالمدينة، معتمدا على الحيثيات التالية:

  "حيث ثبت من وثائق الملف أن الولادة تمت داخل دائرة نفوذ المحكمة، ولم يتم تسجيلها بسجلات الحالة المدنية لمحل وقوعها، كما أنه لم يتم التصريح بها داخل الأجل القانوني؛

وحيث أن النظام العام يقتضي تسجيل كل ولادة بسجلات الحالة المدنية لمكان وقوعها؛

وحيث أنه تبعا لما ذكر أعلاه، يتعين التصريح بهذه الولادة وفق البيانات الواردة بمنطوق الحكم".

 

هل يضع الحكم حدا لمعاناة المهاجرين غير الشرعيين بالمغرب؟

أكد عمر الناجي رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور سعادته بالحكم الأول من نوعه الصادر في هذا الموضوع والذي وصفه بالتاريخي، رغم يقينه بأن وضعية المهاجرين لا تزال هشة ومثيرة للقلق. وقال الناجي في تصريح لوسائل إعلام محلية إن هذا الحكم يعتبر تتويجا لحركة الترافع الواسعة التي تقوم بها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والتي تعتمد على رصد الحالات المماثلة التي تمتنع فيها السلطات الإدارية عن تسجيل أبناء المهاجرين غير الشرعيين في المغرب، والتعريف بها. كما أن الحكم يعبر عن جانب إنساني كبير في شخصية القاضي، على اعتبار أن الطفل اياري كان سيحرم من أبسط حقوقه لو تم الامتناع عن تسجيله في سجلات الحالة المدنية، وأبسطها الحق في التطبيب والتعليم. واعتبر أن هذا الحكم قد يكون قاطرة لتحسين وضعية أطفال المهاجرين في كل المدن المغربية لو تم تعميمه، خاصة أن الأطفال الموجودين في هذه الوضعية يعانون من غياب شواهد الازدياد وهو ما يحرمهم من عدد كبير من الخدمات العمومية.

من جهته، قال المحامي والحقوقي هشام لمليح، إن هذا الاجتهاد القضائي من شأنه حل مشاكل الكثير من المهاجرين المقيمين بطريقة غير شرعية في المغرب. وأشاد في تصريح للمفكرة القانونية، بما وصفه بـ"الخطوة الجريئة" لمحكمة الناظور الابتدائية. وأبدى المتحدث أمله في أن لا يتم إلغاء هذا القرار التاريخي من طرف محكمة الاستئناف أو محكمة النقض، في حال استئنافه من طرف النيابة العامة. وعلق بالقول: "الأصل أن نسهل على الناس حياتهم، وليس تعقيدها بدعوى تطبيق القانون، لأن الطفل لا ذنب له في وضعية أبويه القانونية، وواجبنا تجاهه أن نضمن له حق التسجيل في السجلات المدنية، مما سيمكنه من ولوج أسلاك التعليم وغيرها من الخدمات العمومية وحتى الخاصة".

وتجدر الإشارة، إلى أن العاهل المغربي، محمد السادس، قد أطلق عام 2016، المرحلة الثانية لتسوية وضعية المهاجرين الأجانب، خاصة المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، الذين يوجدون بشكل غير قانوني بالتراب المغربي. ولم تعلن السلطات الرسمية عن عدد المهاجرين الذين تمت تسوية وضعياتهم خلال المرحلة الثانية، في حين بلغ عدد من تمت تسوية أوضاعهم في المرحلة الأولى عام 2014 حوالي 25 ألف شخص.

 

مطالب حقوقية عاجلة لتسوية أوضاع المهاجرين جنوب الصحراء

وتطالب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الدولة بتبني سياسة للهجرة تتجاوز المقاربة الأمنية المنتهجة حاليا، تقوم على احترام حقوق الإنسان، والتخلي عن كل الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف المتعلقة بالهجرة، التي تنعدم فيها ضمانات حقوق الإنسان، سواء مع الاتحاد الأوروبي أو مع أية دولة أخرى؛ كما تطالب بوقف كل أشكال العنف والاحتجاز التعسفي والترحيل القسري والضمان الفعلي للحقوق الأساسية للمهاجرين، بما يضمن لهم الاستقرار والحق في التنقل، والشغل والتعليم والصحة والسكن اللائق. وفي نفس السياق، تطالب الجمعية ومعها عدد من المنظمات الحقوقية بالإسراع بإقرار قانون جديد للهجرة واللجوء يتلاءم مع المواثيق الدولية، وعلى رأسها الاتفاقية الدولية بشأن حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم، واتفاقية جنيف لحقوق اللاجئين؛ وجعل حد لكل أشكال القمع والإهانات والحط من الكرامة، وكذا التحريض على الكراهية والعنصرية والتمييز التي يتعرض لها المهاجرون الأفارقة من جنوب الصحراء.

 

وسبق لدراسة جامعية، اعتمدت استطلاعاً للرأي، أعدتها الجامعة الدولية بالرباط مؤخرا، ونشر موقع "اليوم 24" تفاصيلها، والتي استطلعت رأي عينة مكونة من 1453 مهاجر من أصول إفريقيا جنوب الصحراء. وكشفت أن 64.24 بالمائة منهم حلوا بالمغرب من أجل “تحسين ظروف عيشهم”، و10.31 في المائة بسبب “الصراعات السياسية” في بلدانهم الأصلية، و18.39 في المائة من أجل متابعة الدراسة، و3.32 في المائة بسبب “التجمع العائلي”، و3.75 في المائة لأسباب أخرى. وكشفت أن 67.64% من المستطلعين يعتبرون المغرب “بلد الإقامة”، و32.29% يعتبرونه “بلد العبور” فقط، فيما 0.07 % لم يعلقوا. وأوردت أن 70 % من المهاجرين دخلوا إلى المملكة بطريقة شرعية.

 

– حكم المحكمة الابتدائية بالناظور عدد 40، في ملف حالة مدنية، عدد 18/1602/70، صادر بتاريخ 2018/01/16.

– يقصد بعبارة "الحالة المدنية" نظام يقوم على تسجيل و ترسيم الوقائع المدنية الأساسية للأفراد من ولادة ووفاة وزواج وطلاق. وضبط جميع البيانات المتعلقة بها من حيث نوعها وتاريخ ومكان حدوثها في سجلات الحالة المدنية.

-المادة الأولى من ظهير رقم 239-02-1 بتنفيذ القانون رقم 99-37 المتعلق بالحالة المدنية، منشور بالجريدة الرسمية رقم 5054 ، صادرة بتاريخ 2002/11/07.

– تصريح رئيس الفرع الجهوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لموقع  http://www.ariffino.net .

– بـيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم الدولي للمهاجرين تحت شعار:" لنتعبأ جميعا من أجل سياسة عادلة في مجال الهجرة "بتاريخ 2017/12/18.

انشر المقال

متوفر خلال:

المرصد القضائي ، المغرب ، لا مساواة وتمييز وتهميش



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *