قرار قضائي ببطلان الجمعية المغربية للطيارين المدنيين: مخاوف من المس بحرية الجمعيات المهنية


2021-01-18    |   

قرار قضائي ببطلان الجمعية المغربية للطيارين المدنيين: مخاوف من المس بحرية الجمعيات المهنية

أصدرت المحكمة المدنية بالدار البيضاء بتاريخ 25/11/2020 حكما قضى ببطلان الجمعية المغربية للطيارين المدنيين وحلّ هذه الجمعية وإغلاق مقرها وتصفية ممتلكاتها، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الآونة الأخيرة داخل المشهد الحقوقي بالمغرب على إثر الخلافات المحتدمة بين الشركة الوطنية للطيران وجمعية “الربابنة”، هذه الأخيرة التي خاضت سلسلة من الاحتجاجات دفاعا عن المطالب المهنية لمنخرطيها المتضررين من تداعيات جائحة كورونا.

ملخص القضية

تعود فصول القضية إلى تاريخ 14/09/2020 حينما تقدمت شركة الخطوط الملكية المغربية بدعوى أمام المحكمة المدنية بالدار البيضاء ضدّ الجمعية المغربية للطيارين المدنيين، تعرض فيها بأنها توصلت من المدعى عليها برسائل تتضمن “مطالب مهنية” وصلت إلى حدّ التهديد بدعوة المنخرطين في الجمعية إلى خوض إضراب انذاري. كما أن المدعى عليها عملت على نشر هذه الرسائل في عدة صحف وطنية، وهو أمر يمنعه القانون على الجمعيات لكونه يدخل ضمن الاختصاص الحصري للنقابات، ملتمسة الحكم ببطلان الجمعية وحلّها لمخالفتها قانون الجمعيات.

وردّت الجمعية المدعى عليها بمذكرة جوابية أكدت فيها بأنها تأسست طبقا للقانون المنظم للجمعيات مند سنة 1971، وأنها وقعت عدة اتفاقيات مع سلطات حكومية ومع المدير العام للشركة المدعية، وأنها عضو في فدرالية دولية ينخرط فيها العديد من الربابنة حول العالم، وأن هذه الفدرالية عضو في لجنة السلامة بالمنظمة الدولية للطيران المدني. وقد استنتجت من ذلك يؤكد أنها تمارس عملها بشكل مشروع، وأن دورها في الحوار الاجتماعي أصبح عرفا يجوز العمل به طبقا للفصل 11 من مدونة الشغل وأن حق الإضراب مضمون دستوريا، وأن الدعوة للإضراب حق لكل العمال المأجورين، ملتمسة رفض الدعوى.

بناء على ذلك أدلت النيابة العامة بمذكرة تلتمس فيها التصريح ببطلان الجمعية المدعى عليها لكون أهدافها تتنافى مع قانون الجمعيات الذي يمنع عليها ممارسة مهام نقابية.

قرار المحكمة

قررت المحكمة الإستجابة لطلب شركة الخطوط الملكية المغربية وصرحت ببطلان الجمعية وحلها، معتمدة على العلل التالية:

-أن الجمعية لا تنكر قيامها بتوجيه خطاب إلى شركة الطيران المدعية تخبرها بكونها دعت إلى تنظيم استفتاء داخلي لاتخاذ قرار يضر بالشركة وهو قرار الإضراب؛

-إذا كان حق الإضراب مضمون دستوريا فإن الإخطار بالإضراب هو امتياز يمنحه القانون للنقابات دون الجمعيات طبقا للفصل 396 من مدونة الشغل، مما يجعل الدعوة العلنية إلى الإضراب عملا محظورا على الجمعية المدعى عليها؛

-أن الفصل 36 من قانون الحريات العامة رتب جزاء الحل على كل جمعية تقوم بأعمال خارجة عن اختصاصاتها؛

-لا يمكن التمسك بالأعراف التي تخالف القانون.

تعليق على الحكم 

تعليقا على الحكم، قال نجيب الإبراهيمي عضو الجمعية “سنطالب باستئناف الحكم، وسنحاول تعبئة كافة جهودنا من أجل المحافظة على واحدة من أقدم الجمعيات المهنية، والجمعية الوحيدة التي تمثل الربابنة، وسنوجه نداء لكافة الفاعلين الحقوقيين في المغرب من أجل المساندة والدعم”.

وأضاف أن الغريب في هذه القضية يكمن في أن “الخطوط الملكية المغربية قامت بتنصيب نفسها كمشتكٍ أو كمدّعٍ ضد الجمعية، مع العلم أنها منذ أكثر من خمسين سنة وهي تتعامل معها كجمعية مقبولة تناضل للرفع من مستوى الطيران المدني”.

من جهته اعتبر الناشط الحقوقي عزيز إدامين أن قرار حل الجمعية المغربية للطيارين المدنيين ليست قضية جمعية مهنية، وإنما خطورتها تكمن في كونها “تسن سابقة قضائية كسيف دميقليس على رقاب بقية الجمعيات”. وذلك في إشارة منه للجمعيات المهنية للقضاة والمحامين وباقي المهنيين التي تأسست بدورها في إطار القانون المنظم للجمعيات، وبالرغم من ذلك تقدم ملفات مطلبية وتفاوض عليها وتهدد بدورها باللجوء إلى الإضراب.

وقالت الحقوقية حنان رحاب “نحن لا نشكك في حكم القضاء المغربي القاضي بحلّ الجمعية المغربية لربابنة الطائرات، لكن من حقنا مساءلة الخلفية المرجعية والإطار القانوني الذي استند عليه هذا الحكم، والتغييب التام للمنطق الحقوقي والتوجهات الرئيسية لبلادنا فيما يخص الحريات وممارستها وحق التنظيم والدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية”.

وأضافت: “إن نضالات جمعية الربابنة هي فعل حقوقي شرعي، يهدف بالأساس إلى الدفاع عن حقوق ومكتسبات فئة مهنية، ضد قرارات لا منطقية ولا مهنية ولا قانونية استهدفتهم، ومسّت حقوقهم المهنية والاجتماعية”، معتبرة أن اللجوء إلى القضاء لحل الجمعية هو “دليل حقيقي على العقلية الاستبدادية والقمعية التي تسيطر على مسؤولي بعض الشركات، وهو توظيف للقانون لإسكات وإخراس أي صوت معارض داخلها”. 

وتجدر الإشارة إلى أن تقريرا سابقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش طالب بإعادة النظر في قانون الجمعيات بالمغرب قصد ملاءمته مع المعايير الدولية لحقوق الانسان، وهو نفس المطلب الذي رفعه المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره السنوي لسنة 2019، وذلك بعد أشهر قليلة فقط من صدور قرار قضائي يقضي  بحل جمعية جذور بعلة المس بالدين الإسلامي.

مواضيع ذات صلة

دعوى لحل الجمعية الوطنية للربابنة في المغرب: قانون الجمعيات في محك المعايير الدولية لحقوق الإنسان

حكم قضائي بحل جمعية في المغرب: مسّ بالدين … أم بالدنيا؟

محكمة الاستئناف بالدار البيضاء تؤيد حل جمعية جذور

مرافعات نموذجية: دفاعاً عن حريّة التعبير

توجه نحو تضييق حرية الجمعيات في لبنان؟ الداخلية تصدر تعميماً مخالفاً للدستور وقانون الجمعيات

حملة ترافعية لإلغاء ضريبة الشركات على الجمعيات في قانون المالية في المغرب

تعليق على مشروع قانون السجل الوطني للمؤسسات: مخاوف على حرية تأسيس الجمعيات في تونس

اعتداء البرلمان على فلسفة وغايات التشريع: قراءة في نص المادتين 24 و73 من قانون الجمعيات المصري

إقرار قانون الجمعيات الأهلية في مصر: التكلفة السياسية والاجتماعية

مشروع قانون الجمعيات، نحو القضاء على المجتمع المدني المصري؟

ورشة لتسهيل انشاء الجمعيات الفلسطينية: ويبقى تأسيس الجمعية تحت سقف الترخيص المسبق

مشروع قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية فى مصر: “مشروع قانون لوأد العمل الأهلي”

انشر المقال



متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، المغرب ، المهن القانونية ، جائحة كورونا ، حقوق العمال والنقابات ، عمل ونقابات ، قرارات قضائية ، قطاع خاص ، نقابات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *