قراءة نقدية ل “إصلاحات النظام السوري” 2011-2013


2013-11-13    |   

قراءة نقدية ل “إصلاحات النظام السوري” 2011-2013

مقدمة: لم تبقَ سوريا كما راهن بعض المقربين من النظام السوري بمعزل عن الحراك الشعبي الذي أطاح بالعديد من الأنظمة السياسية الاستبدادية في بعض بلدان العالم العربي. فمنذ منتصف آذار/مارس 2011، شهدت العديد من المناطق السورية تظاهرات مناهضة للنظام السوري تحمل شعارات مختلفة أبرزها ما يدعو إلى الحرية ووقف انتهاك كرامة المواطن السوري. وقد أجمع المراقبون منذ بدء الأحداث على أنّ إجراء تغييرات وإصلاحات سياسية وقانونية جذرية قادر وحده على المساهمة في الحدّ من الاحتقان السياسي وتجنب تعقيدات الأمور المختلفة بما فيها انزلاق البلاد في دوامة من العنف التي فعلاً حصدت وما تزال تحصد أرواح الآلاف من السوريين على اختلاف انتماءاتهم الدينية والعرقية والسياسية.

في ظل ذلك، ومع بدايات التظاهرات، أعلن النظام السوري في مناسبات عديدة عزمه القيام بإصلاحات قانونية استجابة للمطالب الشعبية ليصبح شعار المرحلة تأييدالإصلاح الشاملكبديل عن إسقاط النظام. ولإبراز هذا الشعار، عمد النظام الى الإعلان عن تعديل ترسانة القوانين القمعية المقيدة للحريات. إلا أنه سرعان ما تبين أن الإعلان عن الإصلاح كان عموما مجرد محاولة للنظام الالتفاف على الاحتجاجات والمطالب الشعبية. وهذا ما تبدى بشكل واضح جلي بعد قرار رفع حالة الطوارئ الذي لم يعقبه أي تطبيق فعلي، بل على العكس ازدادت الانتهاكات المعهودة للقوانين كالاعتقالات التعسفية وممارسة التعذيب قبل أن يُعاد أيضاً إنتاج قوانين جديدة مكرّسة للاستبداد ولقمع المواطنين كالمرسوم التشريعي رقم 22 لإنشاء محكمة الارهاب.

وتبعا لذلك، استشعرنا ضرورة في درس مختلف المراسيم التي استصدرها النظام السوري منذ بداية الاحتجاجات الشعبية مطلع عام 2011، وذلك في كافة القطاعات الأمنية والقضائية والدستورية وفي مجال الحريات العامة والحقوق الأساسية، ساعين الى تفنيد "إصلاحات النظام السوري"وإعادة التركيز عليها مبينين مواضع الخلل وثغراتها المختلفة التي من المفروض أن تُؤخذ بعين الاعتبار أثناء التفاوض لتحقيق أي حلّ سياسي، أو حتى من طرف أي نظام سياسي جديد قد يصل إلى السلطة بما يؤدي إلى المساهمة في تصحيح المسار والحدّ من الكارثة الانسانية التي تعيشها سوريا وبناء نظام ديمقراطي قائم على إصلاحات قانونية حقيقية.

الحلقة الأولى:التظاهر السلمي نموذجاً
لقد تصدّر غياب قانون يضمن وينظّم حرية التظاهر السلمي المشهد في بداية الأحداث لأن المطالب الشعبية كانت على شكل وقفات اعتصامية وتظاهرات أحرجت النظام نظراً لوجود نصّ دستورييُشير إلى حق المواطنين في "الاجتماع والتظاهر سلمياً في إطار مبادئ الدستور وينظم القانون ممارسة هذا الحق"، وذلك بحسب المادة 39 من الدستور السوري السابق الذي تمّ استبداله عام 2012. وقد عززت الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسانوالتي صادقت عليها الحكومة السورية من الحق في التجمعات والتظاهرات السلمية بوصفها جزءاً لا يتجزأ من حقوق الإنسان. فنصّت المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على "كون الحق في التجمع السلمي معترفا به".وفي هذا الإطار تمّ منذ بداية الأحداث استصدار قانون التظاهر السلمي بموجب المرسوم التشريعي رقم 54 لعام 2011 والذي نصّ صراحة في مادته الثانية بأنه يهدف إلى "تنظيم حق التظاهر السلمي للمواطنين بوصفه حقا من حقوق الإنسان الأساسية التي كفلها دستور الجمهورية العربية السورية". ومع أنّ هذا القانون جاء ليستجيب لنصّ دستوري واضح بعد تجاهل استمر عقوداً من الزمن، فإنّ بنوده كانت مخيبةً للآمال ومنذرةً باحتمال تأزم الأوضاع وانحدارها نحو مواجهة دامية ومباشرة بين النظام ومعارضيه بعيداً عن أي إطار سياسي وقانوني.  

على الرغم من استقاء العديد من بنود المرسوم التشريعي السوري من القانون اليمني الصادر بموجب القرار الجمهوري رقم 29 لعام 2003 بشأن تنظيم المظاهرات والمسيرات، فإنّ هذا الأخير متقدم بشكل كبير على نظيره السوري المستمد منه. فيتضمن القانون اليمني عبارة "تقديم بلاغ" بالمظاهرة إلى الجهة المختصة باعتبار أنّالتظاهر حق أساسي للمواطن لا يحتاج الى موافقة السلطات الحكومية، إنما فقط إعلامها لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين المظاهرة. بينما يُلزم النص السوري تقديم "طلب ترخيص" متجاهلاً مصطلح "الإبلاغ" أو حتى "الإخطار"أو "التصريح". ويفرض النص نفسه قيوداً إجرائية كثيرة منها وجوب حصول منظمي التظاهرة على تعهد موثق من كاتب العدل متضمن مسؤوليتهم عن كافة الأضرار التي قد يلحقها المتظاهرون بالأموال والممتلكات العامة أو الخاصة، مع أنّ ذلكيتعارض مع الهدف الأساسي من إعلام أو موافقة السلطات على القيام بمظاهرة، ألا وهو قيام قوات الشرطة بتأمين الممتلكات العامة والخاصة، وليس إلقاء المسؤولية على عاتق المنظمين الذين لن يستطيعوا أبداً حماية مظاهرتهم من انخراط عناصر قد يكون هدفها التخريب بغاية الإساءة إلى المتظاهرين أنفسهم. ويتقدم القانون اليمني المذكور أعلاه أيضاً في هذا الصدد وذلك بتضمينه صراحة في المادة الثامنة على واجب قيام الجهة الحكومية المختصة بحماية "الممتلكات العامة والخاصة وكذلك تقديم المساعدات من طبية وانسانية وغيرها"، بينما يخلو المرسوم السوري من بنود مماثلة. كمالم يحدد النص السوري طبيعة المسؤولية بشكل دقيق، فيما إذا كان مدنية أو جزائية أو حتى فردية أو جماعية.

يحصر المرسوم التشريعي 54 حق إعطاء الترخيص بوزارة الداخلية، وبذلك يختلف عن العديد من القوانين المماثلة من ناحية إعطاء الاختصاص للمحافظات أو حتى لبعض دوائر الشرطة التابعة لوزارة الداخلية لإقرار التصريح بالقيام بالمظاهرة. كما يفرض النص مدّة طويلة للحصول على ترخيص، فهي على الأقل خمسة أيام قبل المظاهرة يمكن أن تليها مدة أسبوع للردّ، يتخللها إحالة كتاب من طرف المحافظة التي تتلقى الطلب إلى وزارة الداخلية قبل أن تُعلم هذه الأخيرةخطياً المحافظة التي بدورها تبلّغ طالبي الترخيص. وقد شدّدت التعليمات التنفيذية المتعلقة بهذا المرسوم، والصادرة عن وزارة الداخلية بتاريخ 9 أيار/مايو 2011بموجب القرار رقم / 410 / ق.ن، من القيود المفروضة على المنظمين ومنها ضرورة تحديد أهداف وأسباب المظاهرة والغاية والمطالب والشعارات التي سترفع خلالها. كما تنصّ المادة الثالثة منه على وجوب اتفاق المظاهرات مع مبادئ الدستور وأحكام القوانين النافذة وهو ما يُفقد التظاهرة قيمتها، طالما أنّ الاستبداد في سوريا ينبع بشكل أساسي من بعض أحكام الدستور وكذلك من الكثير من القوانين النافذة المقيدة للحريات والتي من المفروض أن تُنَظَّم التظاهرات السلمية للمطالبة بتعديل بنودها.وبالتالي فإنّ مضمون هذه المادة يفرغ قانون التظاهر السلمي من قيمته، في ظل عدم تحقق اصلاحات قانونية ودستورية ديمقراطية شاملة.

وقد اكتفى المرسوم التشريعي بالنصّ على ضرورة أنّ يكون قرار الوزارة معللاً في حال رفض الترخيص للمظاهرة، إلاّ أنّ التعليمات التنفيذية حدّدت الأسباب المبررة للرفض ومنها إمكانية أن تسبّب المظاهرة بفوضى عامة وخطرة أو إلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات العامة أو الخاصة أو تعطيل كبير في حياة المجتمع أو عدم توافر العدد اللازم من عناصر الشرطة في المنطقة لضبط المتظاهرين. ويبدو بأن هذه الأسباب فضفاضة للغاية يمكنها أن تشكّل ذرائع لرفض المظاهرة بأمور غير مقبولة وخاصة في ظل هيمنة الأجهزة الأمنية، كما أنّها غير متوائمة مع الحدود التي وضعتها التشريعات الدولية وخاصة المادة 21 من العهد الدولي المذكور أعلاه والتي أشارت بأنه لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة الحق بالتجمع السلمي "إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم". وقد راعت قوانين العديد من الدول الأوروبية ذلك، فتشترط مثلاً المادة الثالثة من المرسوم الفرنسي رقم 1935 الخاص بالتظاهر السلمي بتقييد رفض التصريح لمظاهرة في غير الحالات الضيقة التي تمسّ الأمن العام: وهي وجود خطر حقيقي أو مشاكل ذا أهمية بالغة لهذه التظاهرة، من ناحية، وبأن لا تكون هناك أية وسيلة فعّالة من أجل الحفاظ على الأمن العام، من ناحية أخرى.

يُؤخذ على هذا المرسوم أيضاً عدم تحديده وسائل فضّ المظاهرة السلمية عند الضرورة، وذلك على خلاف العديد من القوانين الأوروبية التي غالباً ما تنصّ صراحةً وتفصيلاً على كيفية تعامل رجال الشرطة، بما في ذلك استخدام الوسائل السلمية والتحذيرية قبل البدء بتفريق المظاهرة. وتجدر الإشارة بأنّ التعليمات التنفيذية نوهت إلى ضرورة قيام ممثلي وزارة الداخلية باستخدام النصح والإنذار قبل تفريق المتظاهرين بالقوة الجبرية مع "مراعاة التدرج باستعمال الشدة". إلاً أن هذا التدرج لم يتم تحديده، فلا بدّ أن يُلزم القانون وبصراحة عدم الإفراط في استخدام القوة بما في ذلك استخدام الرصاص الحي إلا في حالة الدفاع الشرعي، طبعا مع الحفاظ على مبدأ التناسبية.

وأخيرا ينصّ المرسوم إلى أنّ مخالفة أحكامه تؤدي إلى تطبيق المواد من 335 إلى339 من قانون العقوبات السوري رقم 148 للعام 1949. وبالعودة إلى هذه المواد نرى أنّها تتضمن اقتراف جرائم مختلفة بعضها لا يمت للتظاهر بصلة كتجمع ثلاثة أشخاص أو أكثر بقصد اقتراف جناية أو جنحة وكان أحدهم على الأقل مسلحا. كما تمتد العقوبة، التي تتراوح بالحبس من شهر إلى سنة أو الحبس من شهرين إلى سنتين في حال عدم تفرق المجتمعين بغير القوة، لتشمل جميع المشاركين في أي حشد أو موكب حتى لو كان سلمياً بالمطلق (أنظر المادتين 336 و338). في المقابل نرى بأنّ بعض التشريعات الأجنبية المتعلقة بالتظاهر كانت أكثر وضوحاً وتحديداً كالقانون الفرنسي الذي ينصّ وبصراحة على عقوبة الحبس لمدة ستة أشهر وغرامة مالية فقط بحق من يُنظّم مظاهرة غير مُعلن عنها وليس لمن يشترك أو يتجمّع. كما أشار القانون اليمني بشكل تفصيلي إلى العقوبات المترتبة على مخالفة أحكامه دون الإحالة إلى قانون العقوبات. وقد جاءت هذه العقوبات أكثر تناسباً مع انتهاكاته، فبحسب مادته العاشرة "يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهرين او بغرامة لا تزيد عن خمسين ألف ريال كل من دعى او نظم مظاهرة او مسيرة خلافا لاحكام هذا القانون". أمّا غير منظمي التظاهرة من المشاركين فيها، فلا يعاقبون إلاّ في حال رفضهم لأوامر رجال الشرطة بالتفرّق، وفي جميع الأحوال لا تتجاوز عقوبتهم الحبس لمدة خمسة عشر يوما أو نفس الغرامة المشار إليها أعلاه (أنظر المادة 11). هذا وعلى الرغم من هذه العقوبات الجائرة، استصدر رئيس الجمهورية بشار الأسد مرسوماً تشريعياً جديداً، رقم 110 بتاريخ السادس من أيلول/سبتمبر 2011، ليشدد العقوبات المفروضة بمقتضى قانون العقوبات السوري والمتعلقة بالتجمعات والتظاهرات. وقد شمل التعديل كل من الماديتين 335 و336 ليزيد من الغرامة المالية التي تتراوح بموجبه بين العشرين والخمسين ألف ليرة سورية، وهو مبلغ باهظ للغاية وخاصة إذا ما قارناه بالغرامات المفروضة بخصوص انتهاكات أخرى للقوانين السورية.
وتجدر الإشارة بأنّ المرسوم التشريعي 54، وبخلاف أغلب قوانين التظاهر، لم يميز بين المظاهرة والاعتصام فبتعريفه للمظاهرة في المادة الأولى خلط المفهومين.وبالتالي، إنّ العقوبات المطبقّة بموجبه يمكن أن تنسحب على غير التظاهرات، بخلاف ما ذكره صراحة القانون اليمني الذي ينصّ في مادته 19 بأنّه "لا تسري احكام هذا القانون على الاعتصامات والتجمعات المطلبية شريطة ان لا يتحول هذا الاعتصام او التجمع المطلبي الى
مظاهرة او مسيرة"
.

والجدير بالذكر بأنّ وزارة الداخلية لم توافق على حد علمنا حتى يومنا هذا على أي طلب لتنظيم مظاهرة سلمية معارضة وهو ما أكدّه منذ البداية العديد من الناشطين ومنهم الفنان علي فرزاتفي وثيقة نشرها على صفحته للتواصل الاجتماعي، صادرة عن محافظمدينة دمشق تبين رفض هذا الأخير طلب الترخيص لمظاهرة سلمية، وذلك في 28 نيسان/أبريل 2011. كما أنّ الخشية من الاعتقال والإجراءات الانتقامية بحق منظمي المظاهرات تبقى واردة في ظل القبضة الأمنية وحصانة عناصر الأمن في سوريا، وهو ما حدث بحق المحامي فاضل الفيصل الذي تعرض للاستجواب من طرف فرع المخابرات الجوية بعد أن تقدّم بطلب إلى محافظ الحسكةبقصد الحصول على موافقة لتنظيم مظاهرة سلمية، وذلك بحسب ما أورده المحامي مصطفى أوسو. وفي المقابل وفي انتهاك لمبدأ المساواة أمام القانون، نُظمّت في العام 2011 العديد من المسيرات والتظاهرات المؤيدة لنظام الأسد، حيث لم يُسجل أي اعتداء عليها، على عكس المظاهرات السلمية المعارضة التي جوبهت بقوة مفرطة وبإطلاق نار ممنهج، تبرأت منه أجهزة النظام ملقيةً المسؤولية على عاتق مجموعات مسلحة وضاربة بعرض الحائط مبدأ مسؤولية الدولة في حماية مواطنيها. كما اُستصدرت مئات قرارات الإحالة إلى القضاء بحق مجموعات كبيرة من المتظاهرين السلميين بموجب مخالفة أحكام المرسوم الاشتراعي 54 وتعرض المشاركون بالمظاهرات السلمية لاعتقالات تعسفية جماعية أسفرت عن اختفاءات قسرية وعمليات تعذيب ممنهج وقتل خارج إطار القضاء. وتزامنت هذه الانتهاكات الممنهجة مع حملة إعلامية شرسة من طرف قنوات ومواقع رسمية وموالية تصف المتظاهرين بالخيانة والعمالة وتلقي الأموال من الخارج، وكذلك بثّ اعترافات منتزعة تحت الضغط والإكراه، في ظل حضّ واضح على العنف والكراهية والقمع اللاإنساني لهم.

نستخلص مما سبق بأنه لا يمكن ضم مرسوم التظاهر السلمي الذي تتمحور حوله هذه المقالة، إلى حزمة "الإصلاحات القانونية" لأنّ أحكامه جاءت في الحقيقة لتقييد الحق بالتظاهر السلمي ولتعزز من الأرضية القانونية المبررة للسلطات الحكومية بقمع المتظاهرين وتحصيل الغرامات الباهظة منهم. وقد عزّز ذلك انعدام الثقة وبداية القطيعة التامة بين الحكومة والقوى المعارضة لها وبالتالي الانتقال بشكل نهائي إلى مرحلة الحلّ الأمني الذي سبّب ولا يزال دماراً هائلاً في سوريا مترافقاً مع جرائم ممنهجة ضد الانسانية اُرتكب العديد منها في ظلّ مراسيم تشريعية قمعية تم استصدارها حديثاً، تحت مسمى "مكافحة الإرهاب".وهو ما سنتطرق له في المقالات المقبلة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

مجلة لبنان ، مقالات ، سوريا



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية