قانون للسماح بعودة بعض “اللاجئين الى اسرائيل”؟ طبخ على عجل… لوليمة بعد سنة


2011-11-09    |   

قانون للسماح بعودة بعض “اللاجئين الى اسرائيل”؟ طبخ على عجل… لوليمة بعد سنة

اخيرا، اقر المجلس النيابي في جلسته المنعقدة في 2-11-2011 قانونا بشأن الاشخاص الذين غادروا الى اسرائيل بناء على اقتراح تقدم به النائب ميشال عون. وقد تم تقسيم هؤلاء الى فئتين: "الفارين" والمنضمين عسكريا من جهة و"اللاجئين"، بمن فيهم زوجات هؤلاء واولادهم، الذين لم ينضموا عسكريا او امنيا (ونلحظ التباين في المسميات بين الفئتين علما ان هؤلاء يسمون انفسهم بالمبعدين). الاول يحاكمون محاكمة عادلة في حال عودتهم ويسلّمون الى وحدات الجيش، فيما "يسمح" للآخرين لدواع انسانية بالعودة ضمن آليات تطبيقية تصدر في مراسيم في مجلس الوزراء خلال سنة. وقد اضيفت هذه العبارة الاخيرة بناء على طلب بعض النواب اثناء المناقشات النيابية وادت عمليا الى تعليق نفاذ القانون حتى صدور هذه المراسيم. 
والواقع ان مجرد قراءة النص القانوني يظهر مدى الاستعجال في صياغته وفي اقراره. فرغم صغر حجمه (50 كلمة)، فقد تضمن نصه اخطاء مذهلة. فما معنى ان تتم الدلالة الى اسرائيل في الجملة الأولى بهذه التسمية وفي الجملة الثانية بتسمية الاراضي المحتلة؟ ثم ما معنى وصف الفئة الأولى بالمنضمين عسكريا ووصف الفئة الثانية على بعد كلمات بغير المنضمين عسكريا او امنيا على نحو يوحي بوجود فئة ثالثة من المنضمين امنيا؟ ثم، ما معنى استعمال كلمتي "انضووا" و"انضموا" في النص نفسه، علما اننا في الحالتين لا نجد اي اشارة الى من حصل الانضواء او الانضمام اليه بل علينا ان نفترض افتراضا انه اسرائيل؟
ثم، واهم من ذلك، من الصعب تحديد الوضعيات القانونية التي حددها القانون للفئتين والتي هي اشبه بلزوم ما لا يلزم: فمن جهة، ما معنى القول بان الاشخاص المشمولين بالفئة الأولى يخضعون لمحاكمة عادلة ويسلمون للجيش: فهل يخصهم القانون بمحاكمة عادلة دون سواهم؟ ومن جهة اخرى، ما معنى القول: يسمح للذين لم ينضووا عسكريا وامنيا بالعودة؟ فما معنى ذلك؟ فاليس من حق اي لبناني العودة الى الاراضي اللبنانية في اي حين، من دون الحاجة الى فيزا مسبقة؟ واذا كان القصد حسبما نفهم من المناقشات ومن الاسباب الموجبة، هو العفو، فمن الواضح ان النص بقي مبهما عن قصد بهذا الشأن وكانه يرفض مجرد الاشارة اليه. وثم، ما هي الجرائم التي يشملها العفو؟ فهل يعفون فقط من جرم دخول اراضي العدو كما صرح وزير العدل ام ايضا من اي جرم يكونون قد ارتكبوه طالما انهم لم ينضموا امنيا او عسكريا؟ ثم، هل تتوفر واقعيا ارادة العودة، مع ابقاء السيف مصلتا على آبائهم وازواجهم؟ والم يكن من الاجدر ابداء انفتاح اكبر على منح "المنضمين" وضعية اكثر اقناعا "لاستعادتهم من حضن العدو" (العبارة لنواف الموسوي اثناء المناقشات)؟ فالا يؤدي تجاهل ذلك الى تفاقم المشكلة الانسانية والى مضاعفة تعقيداتها؟ بل اخطر من ذلك كله، المؤشرات التي ادلى بها النواب بشأن الآليات التي ترك للحكومة وضعها للسماح لهم بالعودة. فنتيجة المخاوف من "تشرب هؤلاء للعقيدة الصهيونية" و"من المخاطر الاستخباراتية والامنية"، اقترح نبيه بري انشاء مدرسة تأهيلية ضمن الجيش اللبناني لمدة 4 أو 5 أشهر مثلا لاعادة دمج المعنيين بالمجتمع اللبنانيفيما اعلن نواف الموسوي مراهنته على مقدم الاقتراح ميشال عون لترسيخ انتمائهم الوطني وكأنه يترك لهذا الاخير تحديد شروطه. لا بل ان احد النواب (الذي لم نتمكن من تحديد هويته) ذهب الى حد المطالبة بانشاء مصفاة لتنظيف عقول المعنيين، على نحو يوحي ان غسل الادمغة بات شرطا للاعتراف بحقهم بالمواطنة.
كما يظهر مدى الاستعجال من تجاهل وجود اقتراح قانون بالموضوع نفسه تدرسه لجنة الادارة والعدل وهو مشروع تقدم به سامي الجميل بالتزامن مع مشروع عون[1]. وكان بالامكان بالطبع فهم العجلة لوجود حاجات انسانية ملحة، لو ان القانون كان قابلا للتطبيق فورا او في المجال المنظور. اما ان يرجأ نفاذه حتى اصدار المراسيم خلال سنة، فذلك عبثي تماما كحال الذي يستعجل طبخة اعدادا لوليمة تحصل بعد سنة او ربما اكثر. 



[1] عن مقارنة للمشروعين، يراجع نزار صاغية، "العملاء وعوائلهم" في اقتراحي قانون: أما من منطقة وسطى بين العفو والمحاكمة؟، الموقع الالكتروني للمفكرة القانونية.
انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية