في مواجهة مطالبات حقوقية ونيابية باحترام حق الإفطار: وزير الداخلية يتمسك بحق الأغلبية والضرورة الأمنية


2018-05-19    |   

في مواجهة مطالبات حقوقية ونيابية باحترام حق الإفطار: وزير الداخلية يتمسك بحق الأغلبية والضرورة الأمنية

في سؤال كتابي وجهته لوزير الداخلية التونسي عضو مجلس نواب الشعب هاجر بالشيخ أحمد، اعتبرت  إصرار وزارته على مواصلة تفعيل منشور وزاري يعود لسنة 1981 يقيد فتح المقاهي والمطاعم للعموم خلال فترة الصيام أيام شهر رمضان تعديا على مبدأ حرية الضمير الذي يكرسه الدستور التونسي وطالبت  بكف هذا ” التمييز بين البشر على أساس ديني والتعدّي الواضح على حق الإنسان في الأكل والشرب والحياة وحريّته في إختيار عقيدته”. وجه من جهته الائتلاف المدني من أجل الحريات الفردية والذي يضم 31 جمعية من جمعيات المجتمع المدني التونسي من أبرزها الرابطة التونسية لحقوق الإنسان رسائل مفتوحة للرؤساء الثلاثة أي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب ضمنها تحمّل مسؤولياتهم في “حماية الحريات والحقوق الفرديّة والتصدي لكُلّ محاولة لتقويضها خلال شهر رمضان بممارسات وتهديدات تستهدف حُريات الضمير والمعتقد والرأي والتعبير” والتي من مظاهرها فرض قيود على حرية الإفطار.

ورد الردّ الرسمي عن الحملة الحقوقية عبر وزير الداخلية الذي تمسك بمنع فتح المقاهي والمطاعم للعموم خارج المناطق السياحية طيلة مواقيت الصيام في شهر رمضان مبررا موقفه بحجتين: أولهما، تعلقت بما سماه حقوق الأغلبية، وثانيهما بما ذكر أنه دواعٍ أمنية. وقد صرح بهذا الشأن: “أن الدستور التونسي نص على أن الإسلام دين الدولة وأن الدولة ترعى الدين. وهذا التنصيص يكون معه غلق المطاعم احتراما لمشاعر الصائمين عملا لا يتعارض مع الدستور” بل “عملا يندرج ضمن أدائها لدورها في حماية حق الأغلبية في ممارسة معتقداتهم” داعيا “الأقلية إلى احترام الأغلبية من الصائمين”[1]. ليضيف بأن شهر رمضان يعد فترة تتعاظم فيها التهديدات الإرهابية بما يمكن أن “يتسبب معه التجاهر بالإفطار وعدم ضبط شروط فتح المقاهي إستفزازا لمشاعر العديد منهم وهو ما يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل عنيفة تؤثر على الأمن العام, بالإضافة إلى ما يمكن أن يمثله من وسيلة لبعض الجماعات المتطرفة للتحريض على الدولة وإلى إرتكاب أعمال إرهابية”.

أكد تمسك المجتمع المدني وعدد من الفاعلين السياسيين بمعارضة الغلق القسري للمطاعم والمقاهي خلال أيام شهر رمضان على تحول القضية إلى موضوع صراع حقوقي شعاره تنزيل مبدأ حرية الضمير الذي تضمنه الدستور التونسي لساحة الممارسة الحياتية. في مقابل ذلك، تظهر دعوة وزير الداخلية من وصفهم بالأقلية “للتضحية” بحقها في ممارسة ما كفله لها الدستور من حرية ضمير احتراما “للأغلبية” في تعارض كامل مع قيم المجتمع الديمقراطي حيث تتحمل الدولة مسؤولية حماية حق كل فرد في ممارسة حرياته من دون أن يكون لها التذرع بما يؤدي للمس بها بشكل كامل. وتدعو في هذا الإطار المفكرة القانونية النخب التونسية للانخراط في هذه المعركة الحقوقية دفاعا عن مبادئ الدستور التونسي وضمانا لقيام الدولة العادلة التي تحترم حقوق الأفراد وتقدسها.

 

 


[1] تصريح وزير الداخلية بجلسة الاستماع بلجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب يوم 18-05-2018

انشر المقال

متوفر من خلال:

حريات ، سلطات إدارية ، حركات اجتماعية ، مقالات ، تونس ، حراكات اجتماعية



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية