في عيد “استقلال الشعب اللبناني”: معرض للمطالب يجمع المشاركين


2015-11-24    |   

في عيد “استقلال الشعب اللبناني”: معرض للمطالب يجمع المشاركين

اختلف نهار الأحد 22 تشرين الثاني 2015 عن باقي السنوات. فبعدما قررت الدولة اللبنانية إلغاء مراسم الاحتفال بمناسبة عيد استقلال لبنان الـ 72 في ظل غياب رئيس للجمهورية، قرر الحراك المدني تحويل هذا النهار الى احتفال شعبي عنوانه "استقلال الشعب اللبناني".

بدأت الاحتفالات بالعيد مع مسيرة لجمعية "فرح العطاء" انطلقت من القصر الجمهورية في بعبدا باتجاه ساحة النجمة. كما شهدت بيروت وقفات رمزية امام المتحف الوطني وفي ساحة رياض الصلح نظمتها عدد من الحملات المشاركة في الحراك. من ثم كان التجمع واللقاء في ساحة الشهداء التي شهدت "معرضاً مطلبياً" شاركت فيه جمعيات وحملات مدنية. فنصبت الخيم في الساحة وأقامت كل جمعية خيمة عرضت فيها مطالبها.
لم ينجح حراك الأحد في حشد المواطنين كما في السابق. البعض تساءل عن غياب "الشعب" عن الساحات في ظل ما تمر به البلاد من أزمات. فأعاز ذلك الى تأقلم اللبنانيين مع الازمات المتلاحقة، وآخرها ازمة النفايات. البعض الاخر اعتبر ان اللبنانيين خاب املهم من الحراك لعدّة أسباب لا مجال لتناولها في هذا المقال. لكن على الرغم من أن عدد المشاركين في الاحتفال لم يكن على قدر التوقعات، الا انه لا بدّ من الإشارة الى تنوّع سلة المطالب التي استعرضتها الحملات المشاركة، ما سمح بخلق مساحة نقاش بين المشاركين.

في خيمة "لجنة أهالي المفقودين" تجلس وداد حلواني "المقاومة الاصيلة". تجد أن الاستقلال فقد طعمه ومع ذلك فإن الحراك المدني جعلها تؤمن مجدداً بإمكانية التغيير. "الناس اليوم باتت تعلم أنه بإمكانها أن تحاسب وأن تطالب وانكشف الامر من خلال ازمة النفايات وغيرها. والمعرض المطلبي الموجود اليوم يظهر أن الدولة عجزت عن تأمين مطالب الشعب وتوجّت فسادها بقصة النفايات. أتأمل ان نكمل بهذا الحراك ومثلما سأحصل على حقوق أهالي المفقودين أن أتمكن من تحصيل حقوقي كمواطنة".

تطوعت الشابة ستيفاني قليموس لمساعدة أهالي المفقودين في خيمتهم لأنها ترى أن الدولة اللبنانية لا تولي هذه القضية ما تستحقه من أهمية. "هناك العديد من أفراد أسرتي وأسرة أصدقائي من المخطوفين والدولة لم تسأل او تحاول ان تخبرنا ان كان هؤلاء لا يزالون على قيد الحياة ام لا. لا يوجد استقلال في هذا البلد بل استحلال خاصة منذ حرمت الدولة اللبنانية الشعب من حقه في الاختيار".

يجد الدكتور أحمد ديراني أن مشاركة "المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين" في الحراك المدني هي ضرورة لإعلاء صوت العمال وللتعبير عن قضاياهم وهمومهم. "ما يفاجئك في هذا البلد ان تجد الدولة اللبنانية منهارة في مكان وموجودة في مكان آخر. فهي حاضرة في توقيف الناشطين في الحراك وفي إتمام الصفقات ولكن مسألة سلسلة الرتب والرواتب لم يلتفتوا لها. إن أهم ما في المواطنة هو تأمين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وان نتساوى مع بعضنا البعض وان يطبق قانون العمل على جميع الناس".

من اهداف "تيار المجتمع المدني" تسليط الضوء على أهمية قيام الدولة المدنية للإسهام في بناء الوطن. ينقل منسق التيار باسل عبد الله رؤية "التيار". "طالما ان الانسان لا يشعر بأنه مواطن بل تابع الى طائفة معينة ولا يوجد لديه ضمان صحي شامل ولا يتمتع بجميع حقوقه فهو لا يشعر انه مواطن ببلده. ونحن نرى ان الدولة المدنية تخلق مواطناً صالحاً يشعر بالانتماء الى وطنه في عيد الاستقلال".

يرى الامين العام لـ “الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات" مكرم عويس أنّ للمشاركة في المعرض المطلبي أهمية كبرى لتذكير الناس بحقوقهم. "أردنا من المشاركة ان نذكر بأننا نفتقد الى برلمان شرعي ورئيس جمهورية أما أبرز مطالبنا الحالية فهي تعديل قانون الانتخابات والمطالبة بإجراء الإنتخابات البلدية في وقتها".

لا استقلال حقيقي في لبنان مازالت المرأة اللبنانية عاجزة عن منح الجنسية لأولاده هذا ما يراه مصطفى الشعار من حملة "جنسيتي كرامتي" وأضاف: “الاستقلال لا يعنينا طالما أن لبنان يطبق قانون جنسية وضعه الاحتلال ووقع عليه المفوض السامي الفرنسي. نحن نشارك اليوم بالمعرض لنقول ممنوع ان يمر قانون المتحدرين من أصل لبناني وهم لا يعرفون هذا البلد فيما يتم تجاهل حق الأم اللبنانية التي ولد اولادها وعاشوا في لبنان".

يجد رامح يخني من جمعية "المنتدى لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة" في هذه المناسبة فرصة للأشخاص ذوي الإعاقة للمحاسبة. "نشارك اليوم لنسأل عن القانون 220/2000 الذي يضمن حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة ليتمكنوا من العيش في لبنان عيشة لائقة وكريمة مثل اي مواطن لبناني. لقد أقرّ القانون العام 2000 الا انه وضع في الادراج ولا وزارة أخذت المبادرة في تطبيقه على الرغم من وجود مرسوم تطبيقي له. ان الاستقلال الحقيقي يتحقق عندما يشعر المواطن ان جميع حقوقه تصل اليه وليس مجرد خروج الجيوش الاجنبية من لبنان".

وفي ظلّ الحديث عن صراع اللبنانيين مع السلطة، يتبادر الى الذاكرة حراك "هيئة التنسيق النقابية" ونضالها الطويل دفاعاً عن حقوق اساتذة وموظفين القطاع العام. وقد كان "للتيار النقابي المستقل" الذي أطلقه النقابي حنا غريب حضور في معرض المطالب. وعن هذه المشاركة تحدث جورج سعادة معتبراً ان "الحراك القائم اليوم هو نتاج نضال طويل عمره سنوات بدأ مع حملة "إلغاء النظام الطائفي" والحراك الذي حصل مع هيئة التنسيق النقابية". أضاف: "إن منهجية "التيار النقابي المستقل" كانت هي التي تحكم وتقرر وتناضل وتحقق مكاسب للناس في نضالها ضد السلطة. وهذا التيار لن يستمر بالتقوقع ويبقى محصوراً ضمن الاساتذة وانما سينطلق الى صفوف موظفي الادارات الرسمية وسوف يتوجه الى كافة النقابات الحرة. لانه للاسف هناك فراغ نقابي قاتل في هذا البلد في ظل الازمات الاقتصادية التي تتخبط فيه وهذا ما استدعى وجودنا اليوم".

ولجمعية "نحن" تاريخ طويل ايضاً من النضال لإعادة فتح "حرش بيروت". وقد نجحت الجمعية بإعادة فتحه بشكل جزئي أمام الناس. يعتبر المدير التنفيذي للجمعية محمد ايوب أنّ "نحن" اليوم ليست هنا من أجل "حرش بيروت" وحسب، بل موجودون لأن مطلبنا الأساس هو الاملاك العامة والمساحة العامة وحق الناس في استعادتها".

من منطقة "أنفه" حمل حافظ جريج قضية تعود الى تسعينات القرن الماضي يروي فيها نضاله ضد السلطة للحفاظ على ملاحات منطقته والتراث المقرون بالملح الموجود لديها. "هناك ملاحات مع أقنية قديمة العهد تشكل تراثاً نادراً يريدون إزالتها بحجة القيام بمشاريع أفضل. ما هو أفضل من البيئة والتراث والاقتصاد؟ "أنفه" لديها 5 كيلومترات مساحة لبيئة بحرية نظيفة وهي تواجه هجوم السلطة المفترسة من رأس الهرم الى قاعدته. لقد أخدو أراضي من "دير الناطور" وكسروا آلآف الأمتار من الملاحات ويريدون القضاء على الباقي. جئت الى هنا لأطالب وزارات الثقافة والبيئة والاقتصاد والاشغال اضافة الى التنظيم المدني بتجميد جميع المشاريع الجديدة في المنطقة وإعادة النظر فيها واعتبار كل شاطئ "أنفه" قيد الدرس".

و لتقييمٍ عيد "استقلال الشعب اللبناني"، كان لنا حديث مع النقابي حنا غريب الذي تحدث قائلا "اليوم اعطى الشعب اللبناني موقفه من الذي يحصل في البلد. كل المجموعات التي شاركت جاءت لتقول إن الوضع بات مرفوضاً وبحاجة للتغيير نحو الافضل ونحو بناء دولة مدنية ديمقراطية تتحقق فيها العدالة الاجتماعية. لان تحالف السلطة مع حيتان المال فشل في انقاذ البلد. لأن نظامنا طائفي ولا يولد دولة وانما تبعية وطائفية وتعصب وفتن وحروب. لقد عرض الناس مطالبهم هنا لأنهم لا يستطيعون اليوم تحصيل ايّ من حقوقهم. كل المشاكل التي تهم الناس لا يوجد ضرورة للتشريع فيها انما التشريع هو في موضوع الفساد والنهب والقروض وزيادة المديونية. اما اموال السلسلة والبلديات فوضعوها على جنب ولم يلتفتوا لها. نحن جئنا لنعطي مضموناً لهذا العيد وهو الوفاء للشهداء في ساحة الشهداء الذي سقطوا منذ الاستعمار التركي الى الانتداب الفرنسي الى الطائف والدوحة مرورا بوثيقة 1943. كل مسيرة الدماء هذه التي عجزت فيها هذه السلطة على ان تبني دولة". اليوم حصل توافق وتنوع بين كل المجموعات التي التقت في ساحة الشهداء، لكن هذا وحده لا يكفي. أمام الحراك تحدي في ان يتحمل مسؤوليته ويسمي نفسه. كما على المجموعات المؤمنة بالتنسيق ان تسمي نفسها وتضع برنامج عمل وان تنظم وضعها وتنطلق. هذا هو التحدي المطلوب منهم. إذا لم يتم ذلك، فنحن بصدد اضاعة الوقت وخسارة مستقبلنا".                            
 
الصورة من ارشيف المفكرة القانونية تصوير علي رشيد

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، حراكات اجتماعية



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية