في صناعة الفقر وتغريبه: كيف تعاملت السلطات مع الفقر؟


2020-04-30    |   

في صناعة الفقر وتغريبه: كيف تعاملت السلطات مع الفقر؟

مع بداية أزمة جائحة فيروس كورونا، أسرعت الحكومة اللبنانية باتخاذ الإجراءات الرادعة لانتشاره عبر فرض التباعد الإجتماعي. تضافرت جهودها في إبقائنا في المنزل مع حملات إعلامية انهالت علينا بالتأديب والتأنيب، لتبرز إشكالية تتخطى العلوم الطبية: فالبقاء في المنزل ترف غير متوفر للجميع، ولا سيما للعديد من العائلات التي تقتات من العمل اليومي.

أتت أزمة الوباء في ظل وضع اقتصادي منهار أساساً، فتساوت الأزمة الصحية والأزمة الإجتماعية من حيث الخطورة. أمام هذا الواقع، كشف النظام عن حلوله السحرية: فالحكومة، دعت عبر رئيسها حسان دياب المقتدرين للتبرّع، كما طلب منّا وزير الداخلية “تقاسم الزيتونة”. أحزاب السلطة – كافة – همّت بحملات المزايدة على الدولة “الضعيفة” وأسرعت للحلول مكانها عبر التحضير لافتتاح المستشفيات ومراكز الحجر الصحي وتوزيع المساعدات تحت أعين الكاميرات. أما الإعلام، فقد نظّم حملات لجمع التبرعات من المصارف وأصحاب الأعمال دعماً للمستشفيات الحكومية (والخاصة أيضاً!) والأسر المحتاجة، باذلاً وقته في الإضاءة على “الجهود الجبّارة” التي تقوم بها الأحزاب خلال الأزمة، وشاكراً كل زعيم على “كرمه”. وفي حين أن سياسة “خليك بالبيت” قد نجحت نسبياً في الحد من تفشي الوباء، إلا أن بوادرها الإجتماعية بدأت تتجلى في وضع معيشي صعب جداً.

وكما في سائر بلدان العالم اليوم، ظهّرت هذه الأزمة مكامن الخلل في نظامنا الحالي كافّة. ولعلّ أبرز ما بيّنته هو كيفية تعاطي النظام، وسلطاته المتعاقبة، مع مسألة الفقر، وهو تعاطٍ يمكن إختصاره بثلاثة محاور: الأوّل، إضعاف دور الدولة في الحدّ من الفقر وتفويض صلاحياتها للأحزاب والطوائف، الثاني، التعاطي مع الفقر كـمسألة “قضاء وقدر” أو على الأكثر كفجوة يقتضي سدّها بالمساعدات، وفصلها عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي لتوزيع الثروات، وأخيراً  تعزيز منطق التبرعات والمساعدات كمنّة لشراء الذمم عوضاً عن ثقافة الحقوق.وقد أدت هذه السياسات المتبعة على مدار السنوات إلى زيادة هشاشة المواطن وتحويل العوز والفقر إلى حالة دائمة يسعى النظام السياسي للإستفادة منها لتعزيز روابط الزبائنية والتبعية. في تحليله لسياسات الفقر في لبنان، يتحدث فواز طرابلسي عن نهج  إنكار الفقر وتغريبه، وهو نهج قائم منذ تأسيس لبنان الكبير، حيث تم تصوير الفقراء على أنهم الوافدون “من الملحقات والمناطق التي ضمّت إلى جبل لبنان والساحل لتكوين لبنان الكبير”. وبذلك، صوّر الفقراء على أنهم حصراً “الغرباء” الداخلون إلى لبنان[1]. وقد استمرت سياسة النكران هذه إلى مرحلة ما بعد الحرب[2]. وبذلك، بات التعامل مع مسألة الفقر وكأنها مسألة عابرة وخارجة عن صلب اهتمامات المجتمع. اليوم، تتحدث أرقام وزارة الشؤون عن أن 45% من اللبنانيين باتوا من الفقراء، مع 22% منهم في حال فقر مدقع، وهي أرقام مرشحة للازدياد مع الأزمة الإقتصادية والمالية غير المسبوقة التي يشهدها لبنان. لم تعد إذاً مسألة الفقر مسألة تفصيلية تطال “الغرباء”، الفقر اليوم هو الواقع الراجح، وليس بتفصيل، مما يضعنا أمام التحدي الأساسي: كيف ستتعامل السلطات مع الفقر؟ فهل سيؤدي إزدياده إلى فرض مقاربة وسياسات إجتماعية تقوّض محاولات تغريب وإنكار الفقر، أم أن المنظومة ستنجح في إعادة إفراز عوامل تغريب جديدة مما يسمح بإستمرار السياسات السابقة؟

في هذا المقال، سنسعى إلى فهم الأسس التي انبنى عليها التعامل مع الفقر في العقود السابقة، فما هي السياسات الإجتماعية التي اعتُمدت ؟ وما علاقة نظام الزبائنية والسلطات المتعاقبة في صناعة الفقر؟ وماذا كشفت أزمة الكورونا في هذا المضمار؟

في إضعاف الدولة بهدف وضع اليد على وظائفها ومالها: “الأحزاب والجمعيات… مشكورة”

لا شيء جديد في القول أن النظام اللبناني– أو على الأقل نظام ما بعد الحرب – قائم على أساس إضعاف مؤسسات الدولة وتعزيز الزبائنية. وقد تبلورت تجليات هذه الظاهرة في كافة القطاعات، من تعزيز للتعليم الخاصّ على حساب المدارس الرسمية والجامعة اللبنانية، تقوية المستشفيات الخاصة مقابل إضعاف المستشفيات الحكومية والمستوصفات، محطات الإعلام الخاصة مقابل إضعاف التلفزيون الرسمي، وما إلى هنالك من أمثلة لا تعدّ ولا تحصى. ومن النافل القول أن قطاع الرعاية الاجتماعية لم يكن الإستثناء، حيث أتى تعاطي السلطة مع الفقر ضمن روحية إضعاف دولة الرعاية لصالح القطاع الأهلي بما فيه من سيطرة للأحزاب والطوائف، وخطف لدور الدولة خدمة للزعامات والزبائنية.

تاريخياً، ارتبط مفهوم الرعاية في لبنان بالتصدّق على الفقراء من قبل الأمراء والعائلات الميسورة في المجتمع. وقد لعبت الإرساليات الأجنبية والطوائف دوراً محورياً في ذلك من خلال إنشاء دور الأيتام والملاجئ[3]. ظهرت أول المداميك القانونية لدولة الرعاية عام 1959 مع إنشاء مصلحة الإنعاش الإجتماعي[4] والتي أوكلت مهمة النهوض بالشأن الإجتماعي. وقد أنشئت هذه المصلحة بعد أحداث عام 1958 ضمن سياسة “عزم الدولة على التدخل في السياسة الاجتماعية وعلى إنهاء حايدها التقليدي”[5]. وبذلك، يعتبر إنشاء هذه المصلحة الخطوة الأولى لتدخّل الدولة في إدارة العمل الإجتماعي الذي لم يعد متروكاً فقط للمحسنين والجمعيات الأهلية. وقد ترافقت هذه الخطوة مع دراسة معهد إيرفيد IRFED [6]، والتي كان هدفها تقييم وقياس واقع الفقر في لبنان والتي صيغت على أساسها خطط الإصلاح (1958-1966). إلا أن إنشاء مصلحة الإنعاش الإجتماعي اصطدم بعوائق، كان أبرزها تخوّف المؤسسات والهيئات الأهلية (الطائفية بمعظمها) من تدخّل القطاع العامّ في شؤون اعتبرتها خاصة لها، وما يقتضيه ذلك من رقابة عليها من قبل القطاع الرسمي. وقد عبّرت عن هذه المخاوف المديرة العامة السابقة لوزارة الشؤون الإجتماعية نعمت كنعان في كتابها “العمل الإجتماعي في لبنان”، حيث كتبت عن تلك المرحلة: “كانت الصعوبات الأولى تنشأ من توجس المؤسسات والهيئات الأهلية، مما اعتبرته هجوماً على شأن من شؤونها الخاصة. وقد عانت المصلحة كثيراً، كما وزارة الشؤون الإجتماعية في ما بعد، من هذه الفكرة الخاطئة”. إلا أن الدولة حينها اتجهت نحو سياسة إشراك القطاع الأهلي بدلاً عن أداء دور مباشر، حيث تشير كنعان إلى أن المصلحة لم تنشأ لتحل محل القطاع الأهلي، بل تدعمه وتطوّره، معتمدة على أسلوب التعاقد مع المؤسسات الإجتماعية التابعة للقطاع الأهلي[7].

وبالرغم من إطلاق سكة العمل نحو التأسيس للرعاية الإجتماعية، جاءت الحرب اللبنانية لتؤدي إلى القضاء على الدولة بمفهوم الخدمة العامة مقابل نمو وتقوية للقطاعات الأهلية، لا سيما تلك المرتبطة بالميلشيات حينها والتي كانت تتلقى تمويلا كبيرا. وقد عادت مجدداً رغبة القطاعات الأهلية بالإنكفاء عن الدولة والتفلت من القيود الرسمية، خاصة في ظلّ تفتت الدولة[8]. وقد بلغت هذه النزعة “أحياناً حدّ الرفض التام للتعاون معها ومع مؤسساتها، وباتت المؤسسات الأهلية تشعر بأنها حلّت محلّ المؤسسات الرسمية.[9] وبالرغم من استمرار الدولة بالعمل من خلال مصلحة الإنعاش الإجتماعي، إلا أن ذلك جاء ضمن ظروف من الإحباط في ظل ضعف تام لهذه الدولة وسيطرة القطاع الأهلي – الميليشياوي. فتروي كنعان “” شعوراً بالخيبة طغى على العاملين في مؤسسات القطاع الرسمي، ولا سيّما مصلحة الإنعاش الإجتماعي، لشعورهم بأن جهودهم تذهب هباء، رغم صمودهم في مواقعهم. كما أن سوء استعمال بعض المنظمات الأهلية للمساعدات انعكس في كثير من الأحيان على عمل المسؤولين في المصلحة لأن التمييز كان صعباً”[10].

وإذا كانت فترة الحرب شهدت تصدع الدولة وازدهار القطاع الأهلي، فقد كرّست فترة السلم هذا الوضع وطبّعته. فبالرغم من مجهود الدولة في إعادة بناء هيكلها المؤسساتي من خلال إنشاء وزارة الشؤون الإجتماعية[11]، وتوسيع صلاحياتها[12] مقارنة مع مهمات مصلحة الإنعاش الإجتماعي لتشمل وضع استراتجيات تنموية للبلاد، إلّا أن ذلك لم يغيّر فعلياً في العلاقة بين الدولة والمؤسسات الأهلية ولا سيما الرعائية. وبذلك، نشأت المؤسسات الأهلية كمصدر للخدمات، وانحصر دور الدولة بالتعاقد معها وتمويلها، مع ما رافق ذلك من ضعف في مراقبة حسن تنفيذ السياسات والمتابعة.

فوّضت إذاً الدولة مسألة الفقر للمؤسسات الأهلية. ومن يعرف الواقع اللبناني لا يخفى عليه أن أغلبية هذه الهيئات تابعة إما لأحزاب وأطراف سياسية، وإما لمؤسسات دينية، مع التذكير أن أكثرية هذه المؤسسات متصلة بالأوقاف الدينية، التي تستفيد بدورها من إمتيازات غير مبررة ولا سيما الإعفاءات الضريبية. إلا أن الدولة لم تكتفِ بالتمويل (أو الإعفاء من الضرائب)، بل باتت في خدمة مصالح هذا القطاع على حساب حقوق المواطنين. ولعلّ أبرز مثال على ذلك هو السياسة المعتمدة من قبل وزارة الشؤون في وضع الأطفال الفقراء (والتي تعرفهم بالـ”حالات الإجتماعية”[13]) ضمن مؤسسات الرعاية بدل إبقائهم ضمن أسرهم ودعمها مباشرة كما تقتضي مصلحة الطفل[14]. فتشير الأرقام إلى أن 90% من الأطفال المودعين في مؤسسات الرعاية هم من الفقراء (21 ألف طفل من أصل 23 ألف من المودعين يمتلكون عائلة)، ويعتبر الباحثون في هذا المجال أن هذه النسبة المرتفعة تعود إلى الإتجاه نحو سياسة “مأسسة الفقر” بحيث أن أغلبية دور الرعاية تابعة لمؤسسات حزبية وطائفية[15]، وبالتالي، وضع الأطفال الفقراء فيها يدرّ عليها تمويلاً من وزارة الشؤون. ففي عام 2004، عمدت كل من وزارة الشؤون الإجتماعية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنتمائي على وضع نظام للمواصفات ومعايير التعاقد مع مؤسسات الرعاية[16]، إضافة لطرح مبدأ إستبدال الدعم المالي الذي تقدمه الدولة إلى المؤسسات الرعائية الخاصة بمساعدات مالية مباشرة لعائلات الأطفال المعنيين وبذلك إبقاء الطفل ضمن بيئته. إلا أن هذا القرار واجه إعتراضا كبيرا من مؤسسات الرعاية مما أدى عملياً إلى وقف تنفيذه. بذلك، تتجه إذاً الدولة لدعم مؤسسات الرعاية على حساب حقوق الأطفال، أضف إلى أن رقابة الدولة على هذه المؤسسات ضئيلة جداً وقد أطلقت صرخات عديدة في السنوات الأخيرة تنديداً بظروف المعيشة غير الآمنة داخلها. وبالطبع، تقتضي الإشارة هنا إلى أن مسألة تفويض المؤسسات الأهلية تتعدى حالات الفقر، بحيث نرى أن الدولة قد فوّضت كامل قطاع الرعاية الإجتماعية، ولا سيما كل ما يتعلّق برعاية المسنين، وذوي الإحتياجات الخاصة.

كرّست هذه الممارسات غياب الدولة من الحيّز العام، فيما صوّرت القطاعات الأهلية (ولا سيما الأحزاب والطوائف) أنها البديل عن الدولة المترهّلة. وبذلك، أصبحت هذه المؤسسات باباً للزعماء والنافذين لتقديم الخدمات وشراء الذمم. الدولة تموّل، وهم يحصدون الأصوات الإنتخابية. وبات النظام قائماً على إلقاء اللوم على “الدولة الضعيفة أو الغائبة” ثم الهرولة للعب دورها، حيث دأبت الأحزاب – والميليشيات سابقاً – على ترسيخ فكرة عجز الدولة في أذهاننا كمحاولة لاحتكار دورها، وبذلك تكريس الحاجة “للزعيم”. هكذا، يستبدل منطق الحق الذي من واجب الدولة تأمينه لكافة المواطنين بمنطق الحسنة الذي تعطيه الطوائف والزعامات لأبنائها المطيعين. أبعد من ذلك، يمهّد غياب الدولة المجال لأصحاب النفوذ لـ “تبييض” صورهم عبر تقديم المساعدات. فيصبح الزعيم ذاك الذي ذاع صيته بالفساد وصاحب الأعمال الذي نهب الملك العام مشكورين على عملهم الخيري. وهكذا نعود إلى نغمة “سرق بس ساعد!”، نغمة كنا رأينا بوادر سقوطها مع انتفاضة تشرين.

ما نراه اليوم في ظل جائحة الكورونا إذاً ليس بجديد، حيث تتبارى الأحزاب السياسية على تقديم المساعدات وتأمين المستشفيات ومراكز العزل، مع اعتماد أغلبها خطابا قائما على انتقاد ضعف الدولة وعرض نفسها كبديل لا مفرّ منه: إما مساعداتنا وإما الجوع والمرض. ولعل ما تكتبه نعمت كنعان في ظل الحرب الأهلية ما زال ينطبق اليوم، “انتقاد الدولة والهجوم على أجهزتها يلقى دائماً الصدى الحسن لدى الناس خاصة في ضائقتهم[17].”

صناديق تبرعات وخدمات… سياسة “إعطاء السمكة عوضاً عن تعليم الصيد”

تندرج سياسة إنشاء الصناديق ضمن أسس دولة ما بعد الحرب. فقد انتهجت السلطة ممارسة قيامها تأسيس صناديق استثنائية لتمويل آثار أزمة إجتماعية معينة. فمثلاً أنشئ صندوق المهجرين لتمويل عودة المهجرين إلى قراهم، وصندوق الجنوب لتمويل آثار العدوان الإسرائيلي على قرى الجنوب… وفي معظم الأحيان، تأتي موازنة هذه الصناديق من خارج النفقات العامة بعيداً عن رقابة البرلمان، مما يجعلها أكثر قابلية لهدر الأموال العامة. وتصبح هذه الصناديق باباً لتعزيز هيمنة الزعامات وقدرتهم على أداء الخدمات حسب منطق المحسوبية. إلا أنه أبعد من مخاوف الهدر والزبائنية، تبيّن هذه السياسة رؤية محدودة لمشاكل عقيمة، تفضّل السلطة توزيع الخدمات بدلاً من التفكير بسياسات فعّالة لمعالجة أساس المشكلة. ولعل أمثلة صندوق المهجرين وصندوق الجنوب أفضل تجليات هذه السياسة، بحيث أدى كلّ من الصندوقين إلى توزيع المساعدات دون حلّ مشاكل النزوح الداخلي أو تفعيل المصالحة المجتمعية، إضافة لإستخدام كل من الصندوقين لتعزيز الزعامات وروابط الزبائنية.

تندرج سياسة الدولة في التعاطي مع الفقر في السياق ذاته. فقد شكّلت جائحة الكورونا فرصة للحديث عن برنامج دعم الأسر الأكثر فقراً في وزارة الشؤون الإجتماعية، وهو من البرامج القليلة التي تلعب فيها الدولة دوراً مباشراً مع الأفراد من حيث تقديم الخدمات للأسر المسجّلة لدى الوزارة. وقد أقرّت الحكومة اللبنانية خطة إجتماعية للتصدي لتداعيات الأزمة، مفادها توزيع مبلغ 400,000 ليرة لبنانية للأسر، وهي العائلات المسجّلة في برنامج دعم الأسر الأكثر فقراً في وزارة الشؤون الاجتماعية، وعائلات إضافية يمكنها تسجيل أسمائها عند البلديات والمخاتير[18]. وفي حين أن برنامج دعم الأسر الأكثر فقراً ما زال قائماً لدى وزارة الشؤون الإجتماعية، قررت الحكومة منح صلاحية توزيع المساعدات إلى الهيئة العليا للإغاثة كما سنبيّن أدناه. فما هو دور البرنامج الوطني الوحيد لمكافحة الفقر؟ وكيف تبلور ذلك خلال الأزمة الراهنة؟

البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً

في إطار التزامها بالحدّ من الفقر المدقع في مؤتمر باريس 3 للدول المانحة عام 2007، تلقت الحكومة اللبنانية هبة لتمويل مشروع دعم تطبيق شبكة الحماية الاجتماعية الطارئة، يندرج ضمنه البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً[19]. وقد أطلق المشروع فعلياً في تشرين الأول 2011، وفتح حينها باب تقديم طلبات المساعدات المالية، وتبنّت الحكومة البرنامج رسمياً بتخصيص سلفة مالية قدرها 28.2 مليون دولار أميركي كرصيد أولي للبرنامج ولإعداد سلة المساعدات للفترة الممتدة بين 2012-2014.

في عام 2014، أعيد إطلاق المشروع إستجابة مع الأزمة السورية، وذلك تحت مسمّى مشروع “برنامج استهداف الفقر على المستوى المحلي في حالات الطوارئ” وذلك بهبة من البنك الدولي بقيمة 8.2 مليون دولار أميركي[20]، وقد حدد تاريخ إنتهاء المشروع في 31/12/2017، ومدد مرتين إلى أواخر عام 2020[21]. كما تبين أن البنك الدولي قد وضع بتصرف الحكومة مؤخراً قرضا قيمته 400 مليون دولار على أن يستخدم جزء منه لدعم برنامج الأسر الأكثر فقراً[22].

تنقسم إدارة البرنامج بين وزارة الشؤون الاجتماعية ووحدة الإدارة المركزية التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، وهو يهدف إلى توفير المساعدات الاجتماعية للأسر اللبنانية الأكثر فقراً، ولا سيما تغطية صحية كاملة وإعفاءات لرسوم تسجيل الطلاب في المدارس والثانويات والمهنيات الرسمية، وقد أضيفت بطاقة للمساعدات الغذائية للأسر الأشد فقراً[23].

إلا أن هذا البرنامج يشوبه الكثير من الإشكاليات[24]. فأولاً، يؤخذ على البرنامج اعتماده نظاماً ومعايير قديمة نسبياً لتعريف الفقر[25]، وهو بذلك يعتمد على خطّ الفقر الأدنى (الفقر المدقع) لتحديد المستفيدين منه، مما يؤدي إلى إبعاد شريحة كبيرة من اللبنانيين الفقراء وفق معايير أخرى[26]. وبالرغم من اعتماد هذه المعايير “العلمية”، فقد أظهرت الأزمة الحالية تراشقاً للإتهامات بين الأقطاب السياسية عن المحسوبيات في تسجيل العائلات المستفيدة[27]. كما سجّل ضعف للحملات الترويجية للبرنامج منذ انطلاقته، مما جعله في أفضل الأحوال بمتناول قلّة من الأشخاص، فقد بيّنت دراسة ميدانية أجريت عام 2016 ضعف المعرفة بالبرنامج وسبل الإستفادة منه. حيث تبين مثلاً، أن عائلتين فقط من أصل 128 عائلة فقيرة شملتها الدراسة كانت على علم بالبرنامج، فيما الجمعيات الأهلية لم تكن على علم به[28].

إلا أن التحفّظ الأهم على هذا البرنامج أنه يعطي الفقراء “السمكة” دون أن يمكّنهم من “تعلّم الصيد”. يفتقد البرنامج لأي استراتيجية لتحسين أوضاع الأسر المستفيدة منه، لا سيما من خلال تأمين تدريب أو تعليم معين، او حتى من خلال التشبيك مع برامج الحدّ من البطالة مثلاً. وبذلك، يأتي البرنامج ضمن “سياسة الصناديق” التي انتهجتها الحكومات المتتالية حيال الأزمات الإجتماعية، فيكرّس البرنامج علاقة من التبعية والاتكال (dependence) عليه من دون تأمين أي قدرة للأسر على الخروج منه، مما يبقي الفقير فقيراً، مع تكريس منطق الحاجة لتلقي المساعدة وخلق دوامة لا تنتهي من التبعية. كما تجدر الإشارة إلى أن هذه الدوامة تؤثر أيضاً على حظوظ استمرارية البرنامج، لا سيما أن عدد العائلات التي تتوفر فيها معايير الإستفادة منه سيتفاقم، من دون أي مؤشر لتحسّن أوضاع العائلات المستفيدة منه حاليا. أضف إلى ذلك، أن تمويل البرنامج يعتمد على الهبات والقروض الخارجية بشكل أساسي، من دون أن تؤمن آلية لتمويله من ضمن موازنة الوزارة، مما يطرح أسئلة جدية عن إمكانيات استمراريته.

الهيئة العليا للإغاثة:

بالرغم من وجود برنامج دعم الأسر الأكثر فقراً والحديث عنه في بداية الأزمة، قررت الحكومة اللبنانية إيلاء مهمة توزيع المساعدات النقدية للهيئة العليا للإغاثة. وقد اتخذت الحكومة قرارها في إعطاء سلفة خزينة قدرها 75 مليار ليرة لبنانية للهيئة لتنفيذ الخطة الإجتماعية[29]، على أن يتم توزيع المساعدات عبر الجيش اللبناني مباشرة إلى الأفراد المستفيدين. إلا أنه تم تأجيل هذا التوزيع لحين قيام الجيش اللبناني بالتدقيق الميداني في أوضاع الأسر المستفيدة، بعدما تبين أن اللوائح المرفوعة تشوبها الأخطاء[30].

تطرح هذه الآلية أسئلة عديدة، لا سيما لناحية توكيل الهيئة العليا للإغاثة والجيش اللبناني مهمة توزيع المساعدات في ظل وجود آلية واضحة لدى وزارة الشؤون وبرنامج دعم الأسر الأكثر فقراً. وبذلك، تكون الحكومة قد استمرت في مبدأ الركون إلى الهيئات الإستثنائية عوضاً عن تفعيل مؤسسات الإدارة العامة. في هذا الإطار، لا بد من التذكير بأن الهيئة العليا للإغاثة كانت تخضع لمرجعية مصلحة الإنعاش الإجتماعي عند تأسيسها في عام 1975 وقد أصبحت في عام 1993 تحت وصاية رئاسة الحكومة بعدما أصبح رئيس مجلس الوزراء هو رئيسها[31]. وإن هذا الانتقال، يؤشر أيضاً إلى نية في إفراغ الإدارة العامة من صلاحياتها، وحصر هذه الصلاحيات بيد المراجع السياسية، والتي يُخشى أن تصبح باباً لاستغلال الخدمات والهبات سياسيا. أضف إلى ذلك، إن توكيل مهمة إدارة المساعدات والتدقيق بوضع الأسر المستفيدة للجيش اللبناني نظراً للثقة التي تتمتع بها المؤسسة العسكرية لدى الرأي العام اللبناني يشكل تقويضاً لصلاحيات الإدارة العامة، ويؤسس لممارسة خطرة من شأنها توسيع صلاحيات المؤسسة العسكرية.

اقتراح القانون الرامي إلى إنشاء برنامج لإزالة الفقر والعوز المدقع في لبنان “أفعال” كما عدلته لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية:

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى إقتراح القانون الذي تقدم به النائب روبير فاضل عام 2014 والذي عاد وتبناه حزب الكتلة الوطنية، وقدّمته النائب بولا يعقوبيان مؤخراً. يؤول الإقتراح إلى إنشاء برنامج لإزالة الفقر والعوز المدقع في لبنان تحت عنوان “أفعال”، على أن تندرج تقديمات موضوع البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً ضمنه. وقد أقرّت لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الإجتماعية الإقتراح بتاريخ 17 شباط 2015، ليتم وضعه على جدول أعمال لجنة المال والموازنة بعد سنة، وقد أنهت اللجنة المذكورة دراسته في أيّار 2016، ليتم نسيانه في أدراج المجلس ولا سيما بعد تقديم النائب فاضل استقالته في الشهر نفسه.

وفي حين أن إقتراح القانون المكوّن من ست مواد يحدّد هدفاً له هو “إزالة الفقر والعوز المدقع في لبنان”، إلا أنه فعلياً استمرارية للنهج القائم مع بعض الإصلاحات. وهو بذلك، يستمر بإعتماد خطاب “المنافع والخدمات” التي تعطى للفئات الأكثر فقراً. كما يحصر المشروع المستفيدين بـ 10% من اللبنانيين المقيمين، وهي نسبة متدنية جداً علماً أن آخر الإحصائيات تبين أن نسبة الأسر الفقيرة في لبنان تخطّت 45% من مجموع الأسر، وهو طبعاً رقم مرشح للإزدياد. كما أن البرنامج يقضي بأن تستفيد الأسر من برنامج الدعم وخدمات اجتماعية أخرى، مع منح كل مستفيد مساعدة نقدية بشرط إثبات قيامه بتعليم أولاده القاصرين، وخضوعه دورات مهنية تدريبية تؤهله لإيجاد فرصة عمل. وفي حين أن وضع هذا الشرط يأتي ضمن إطار تمكين المستفيدين وتأهيلهم للخروج من البرنامج – وهذا ما يفتقده برنامج دعم الأسر الأكثر فقراً كما بيّنا سابقاً – إلا أنه يضع موجبات إضافية على المستفيدين من البرنامج مقابل تدني قيمة المساعدة النقدية المشروطة (وهي تعادل ثلث الحد الأدنى الرسمي للأجور، أي 225,000 ل.ل. حالياً). وبذلك، يكون البرنامج المقترح قد استمرّ في سياسة منح المساعدات – مع إصلاحات لناحية تمكين الأسر – من دون المساس بأي من العوامل المؤدية إلى الفقر، وفي مقدمتها ارتفاع الفاتورة الاستشفائية، وغلاء الأسعار، وغياب الضمان الإجتماعي لفئة كبيرة من العمّال، وتسليع الحق بالسكن، إلخ…

وفي حين أن المادة الخامسة من الإقتراح تشير إلى اعتماد المشروع على مصادر متعددة للتمويل، ولا سيما الهبات المقدمة من قبل الدول والهيئات والمنظمات الدولية، إضافة إلى مساهمة الدولة اللبنانية وهبات القطاع الخاص في إطار المسؤولية الإجتماعية للشركات والأفراد، يسجّل أن مشاركة القطاع الخاص تبقى اختيارية ومن دون أي آلية تنظيمية أو ملزمة، مما يعزز منطق المنّة على حساب منطق التضامن الاجتماعي والحقوق.

الفقر “قضاء وقدر”: في فصل الفقر عن اللامساواة

إنتهجت السلطة على مدار السنوات مبدأ تقديم المساعدات وإنشاء الصناديق، بغياب سياسات الحدّ من مسببات الفقر أو معالجة سياقه الإجتماعي والإقتصادي. فالفقر – كما يتعامل معه النظام – فجوة يقتضي سدّها بالمساعدات والسلل الغذائية. هو قضاء وقدر يصيب الأقل حظاً، فتندرج “مساعدة الفقراء” في نفس خانة رعاية الأيتام مثلاً في برامج وزارة الشؤون – وكأن الفقر هو كاليتم، ناتج عن حادث غير متوقع…

لم تأتِ هذه المقاربة صدفة أو من باب العجز العلمي في إيجاد الحلول، بل هي نتاج خيارات اقتصادية واجتماعية اتخذتها السلطة على مدار السنوات. وفي حين أن الدولة اللبنانية كانت قد وضعت عام 2008 هدفاً لها تقليص الفقر المدقع إلى النصف بحلول سنة 2015[32]، إلا أن هذا الهدف لم يترافق مع أي سياسة اجتماعية او اقتصادية لتحقيقه، بل على العكس، جاء ضمن نهج تقويض الإصلاحات التي من شأنها الحدّ من مسبّبات الفقر وتقليص الهوة بين الطبقات. فمثلاً، نذكر أن حكومة الرئيس ميقاتي قد رفضت بكافة أقطابها مشروع الوزير السابق شربل نحّاس عام 2011[33] لتأمين التغطية الصحية الشاملة لكلّ المقيمين (علماً أن 50-60% من العمّال اليوم لا يستفيدون من تقديمات الضمان الإجتماعي[34]) واقتراحه لسياسة ضريبية تحفيزية للعمل الأول للشباب/الشابات. كما أجهضتْ الحكومة تلك مبدأ الأجر الإجتماعي الذي طرحه نحّاس والذي تضمّن إلى جانب التغطية الصحية، التعليم المجاني والتأمين ضد البطالة، على أن يموّل من الضرائب على الريوع. أكثر من ذلك، تعاملت السلطات مع الفقر ضمن نفس منطق المحاصصة: فتبين دراسة أجراها كل من جاد شعبان ونسرين سلطي عام 2010 حول توزيع موازنة وزارة الشؤون الإجتماعية في لبنان، أن هذه الموازنة تنقسم بشكل عادل بين المناطق والطوائف، دون أن يتطابق الإنفاق مع الحاجة للمساعدات الإجتماعية وبالتالي من دون ترابط بين الفقر وتوزيع المساعدات[35]. وبذلك، يصبح توزيع الإنفاق خاضعاً لمعايير التوزيع الطائفي وليس على أساس الحاجة.

خلاصة

الحكومة الراهنة لم تسجّل أي جديد في تعاطيها مع الفقر، حيث جاءت استجابتها للأزمة من منظار المساعدة الآنية (المقاربة الإنسانية) وليس من منظار الحلول (المقاربة الحقوقية) التي من شأنها إعادة التوازن للعلاقات الإجتماعية والإقتصادية المتصدّعة. تتعامل الحكومة مع الفقر وكأنه أزمة مستجدة مع الكورونا، فتطرح حلها الإجتماعي السحري بسلة المساعدات من دون إعادة النظر في بُنية اللاعدالة: فلا حلّ لإرتفاع أسعار السلع الأساسية (المقدّر بنسبة 58% منذ تشرين الأوّل[36]2019)، ولا تصوّر لمسألة البطالة، ولا سياسة لمعالجة أزمة الصرف التعسفي، ولا تفكير في تأمين المساكن اللائقة لمن يفتقدونها أو لمن يعيشون في مساكن لا تتمتع بأدنى معايير السلامة، وطبعاً خنوع لا مثيل له أمام المصارف. وبذلك، يستمر التعامل مع الفقر كمشكلة أو آفة آنية، منعزلة عن السياسات العامة.

قد يعتبر البعض الحديث اليوم عن “إعادة توازن العلاقات” أو الخطط الشاملة لمعالجة الفقر حديثاً إفتراضياً. فالدولة مفلسة (حرفياً)، وهي بالكاد قادرة على توزيع سلّة غذاء من هنا ومنحة مالية من هناك، فما بالك بالخطط الشاملة للحد من الفقر؟ إلا أنه حتى الدولة المفلسة – وربما أكثر من غيرها – قادرة على طرح سياسات اجتماعية واقتصادية. بل أكثر من ذلك، فإن الوصول إلى حافة الهاوية هو أهمّ مؤشر لضرورة التفكير بنظام اقتصادي واجتماعي بديل. جمع التبرعات ليس الحلّ الوحيد المتوفرّ للدولة المفلسة. الدولة ما زالت تتمتع بصلاحيات واسعة، لا سيما في ظلّ حالة الطوارئ الصحية وقرار التعبئة العامة، ويمكنها اتخاذ قرارات جريئة لا تستدعي موازنات وتمويلاً هائلاً. فالأرقام باتت تؤكد أن حجم الفقر قد أصبح هائلاً لدرجة أنه لم يعد من الممكن التعامل معه ضمن السياسات الراهنة، ولا سيما تلك القائمة على “تغريب” الفقر أو إعتباره عرضياً.

وفي حين أن لا مجال هنا للغوص في هذه الحلول، يجدر تذكير الدولة اليوم بالأملاك العامة البحرية المنهوبة، والتي يمكن وضع اليد عليها وتحويلها إلى أماكن للحجر الصحي أو تأمين المسكن اللائق لمن لا يمتلكونه[37]، مع التذكير أيضاً بوجود عدد هائل من الأبنية الفارغة في بيروت[38] والتي يمكن الاستفادة منها لتحقيق التباعد الإجتماعي. وبدل إفساح المجال أمام البطولات الوهمية، من الممكن الإستئناس بالتجارب العالمية من حيث إعتماد إجراءات إستثنائية لتأمين إستمرارية الخدمات الإجتماعية والإقتصادية والصحية والإستقرار الإجتماعي، كقيام إسبانيا مثلا بمصادرة المستشفيات الخاصة تأميناً للحق بالعلاج. ناهيك عن الاحتمالات أمام الدولة اليوم لتحرير الودائع المصرفية لأصحاب الودائع الصغيرة، وإستعادة الأموال المنهوبة عبر فرض سياسات ضريبية على القطاعات التي جنت الأرباح الخيالية نتيجة الإحتكارات مثلاً (قطاع النفط والغاز، الخليوي، إلخ). فاليوم، لم يعد من الممكن الحديث عن الفقر دون التفكير بنقيضه الملازم، الغنى الفاحش والثروات المكدّسة نتيجة نظام المحاصصة والفساد.

وضع الزعماء وأحزابهم مؤسسات الدولة بخدمتهم، فتحوّلت إلى ممول لمؤسساتهم الخاصة، وسيطروا على صناديقها ليجعلوا منها باباً للخدمات الزبائنية. وبذلك، تحوّل حقّ الفقراء بالخدمات الإجتماعية منّة يعطيها الزعيم. هذا الزعيم الذي يراهن على حاجة المواطنين، هو من قوّض فرص بناء الدولة العادلة. وهو من يعود اليوم، ليطلّ علينا عبر باب التبرعات ويتحسّن بفتات ثروته على المساكين. يتذمّر من “غياب الدولة” ويقول لنا: ها أنا الذين طالبتم بإسقاطي أعود وأسامحكم، أعطيكم كفاف يومكم وأنقذكم من جوعكم. لا تسألوا عن الأموال والأملاك العامة المنهوبة، ولا عن توزيع الثروات، ولا عن السياسات الإجتماعية والصحية التي اتّبعت  طوال السنوات الماضية.

ارتكزت إذاً السلطات المتعاقبة على منطق تغريب وإنكار الفقر تمهيداً للتعامل معه ضمن حلول جزئية وآنية، واستغلاله لمآرب زبائنية. اليوم، بات الفقر الواقع الراجح والحالة المسيطرة في المجتمع اللبناني، مما يضعنا أمام إحتمالين: صمود هذه المقاربة الزبائنية وعملها على إعادة إنتاج نفسها عبر التبرعات والمساعدات، وإما سقوطها أمام سياسات إجتماعية شاملة تؤمن توزيعا عادلا للثروات وتمهّد لإرساء نظام إجتماعي جديد يؤمّن الحقوق ويضمن حماية الأكثر هشاشة.

  • لقراءة المقال باللغة الانجليزية اضغطوا على الرابط أدناه:

Manufacturing Poverty in Lebanon


[1] فواز طرابلسي، صلات بلا وصل. ميشال شيحا والاديولوجيا اللبنانية، بيروت، رياض الريس للكتب والنشر، ١٩٩٩ . ص. 139

[2] فواز طرابلسي، الطبقات الاجتماعية في لبنان اثبات وجود، بيروت، مؤسسة هينرش بل، 2014  ص. 60

[3] نعمت كنعان، العمل الإجتماعي في لبنان، إنطلاقته وتطوّره وآفاقه المستقبليّة، بيروت، ص. 32

[4] المرسوم رقم 155 تاريخ 12/6/1959

[5] كنعان، ص. 19

[6] المعهد الدولي اللبحوث والتدريب من أجل التعليم والتنمية، وفي الفرنسية:

Institut international de recherche et de formation éducation et développement

[7] كنعان، ص. 58

[8] كنعان، ص. 81-82

[9] المرجع نفسه

[10] المرجع نفسه

[11] قانون رقم 212 تاريخ 02/04/1993 (احداث وزارة الشؤون الاجتماعية)

[12] المرسوم رقم 5734 تاريخ 29/09/1994 (تنظيم وزارة الشؤون الاجتماعية)

[13] كانت مصلحة الإنعاش قد وضعت الإتعاش شروطاً لرعاية الفئات المحتاجة في المؤسسات الإجتماعية، ضمن لائحة من الأولويات، وهي الاولويات التي اعتمدتها وزارة الشؤون في ما بعد. حيث تعطى الأولية أولاً للأيتام الذين فقدوا كلا الوالدين، وثم لمن فقد أحد الوالدين. أما بالنسبة للحالات الإجتماعية، فكان الهدف في إعطاء الأولوية للأطفال الموجودين ضمن بيئة إجتماعية وأخلاقية سيئة او قد تشكل خطر عليهم، يليهم الأطفال المشردين، وأخيراً الأطفال المنتمين إلى “عائلة كثيرة الأولاد أكثرهم قصّر مع حالة فقر مدقع”. (كنعان، ص. 59).

انشر المقال

متوفر خلال:

جائحة كورونا ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *